من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٤٣)
الصفحة ٢ من ٢
عِلّة ظَاهِرَة فِيهِ. وَقَالَ المقريزي أَنه ولي الْقَضَاء وَكِتَابَة السِّرّ فَلم ينجب وَكَانَ يقرئ فِي المذهبين وَيعرف الْعَرَبيَّة وَعلمِي الْمعَانِي وَالْبَيَان ويذاكر الْأَدَب والتاريخ ويستحضر كثيرا من الْأَحَادِيث وَالنَّاس فِيهِ بَين غال ومقصر وَأَرْجُو أَن يكون الصَّوَاب مَا ذكرته. وَقَالَ وَغَيره: كَانَ شَيخا ضخما طوَالًا أَبيض اللِّحْيَة مليح الشكل إِلَّا أَن فِي لِسَانه مسكة إِمَامًا بارعا فِي فنون من الْعُلُوم لَهُ تصانيف تدل على غزير علمه واتساع نظره وتبحره فِي الْعُلُوم منصفا للحنفية إِلَى الْغَايَة صادعا بِالْحَقِّ تَارِكًا للتعصب، وَكَانَ يركب بعد ولَايَته الْبلْغَة بهيئة الْأَعَاجِم بفرجية وعذبة مرخية على يسَاره فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ لبس زِيّ قُضَاة مصر، وسَاق الأبيات الَّتِي وجدهَا الْمُؤَيد وأولها:
يَا أَيهَا الْملك الْمُؤَيد دَعْوَةمن مخلص فِي حبه لَك يفصح
وَأَن غَالب الْفُقَهَاء تعصبوا عَلَيْهِ وبالغوا فِي التشنيع ورموه بعظائم، الظَّن بَرَاءَته عَن أَكْثَرهَا وَادّعى عَلَيْهِ بِمَال بعض الْأَوْقَاف وتوجهوا بِهِ مَاشِيا ومنعوه من الرّكُوب إِلَى غير ذَلِك مِمَّا بسط فِي الْحَوَادِث وَكَانَ معدودا من أَعْيَان الْأَئِمَّة الْعلمَاء لكنه لم يرْزق السَّعَادَة فِي مناصبه لِأَنَّهُ كَانَ ظنينا بِنَفسِهِ معجبا بهَا إِلَى الْغَايَة فعجزه الله. قلت وَقد قرئَ عَلَيْهِ شَرحه لمُسلم وَكَذَا صنف شرحا على المصابيح وَحدثنَا
عَنهُ غير وَاحِد مِنْهُم الأبي وَسمع مِنْهُ ابْن مُوسَى وَغَيره وَحكى لنا الزين البوتيجي من مباسطاته وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مَبْسُوطا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَطِيَّة بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد السنبسي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْخَيْر الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا قبل استكماله سنة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. مُحَمَّد أَبُو سعد أَخُوهُ ويلقب فهدا أَيْضا مَاتَ قبل السّنة أَيْضا فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عَطِيَّة. كَانَ يخْدم برددارا عِنْد جانم الأشرفي بحلب ثمَّ بِالشَّام وَبعده اسْتَقر فِيهَا أَيْضا عِنْد تنم المؤيدي وَسَاءَتْ سيرته فأمسكوه بعده وَادّعى عَلَيْهِ بِمَا يُوجب الْكفْر وَخرج لتقام الْبَيِّنَة فهجم الْعَامَّة وسحبوه من رسله ثمَّ ضربه بَعضهم بسكين فَقتله ثمَّ أحرق وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ غير مأسوف عَلَيْهِ فقد كَانَ من مساوئ الدَّهْر)
وقبائح الزَّمَان. مُحَمَّد بن عِقَاب بِضَم الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْقَاف وَآخره مُوَحدَة المغربي التّونسِيّ الْمَالِكِي. أَخذ عَن ابْن عَرَفَة وَغَيره، وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بعد عمر القلجاني الْمَاضِي.
وَمَات فِي سنة إِحْدَى وَخمسين. أَفَادَهُ بعض الآخذين عَنهُ مِمَّن أَخذ عني. مُحَمَّد بن عقيل بن خرص الشريف. مَاتَ بِمَكَّة فِي مغرب لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عقيل ظافر البجائي. مِمَّن سمع من شَيخنَا. مُحَمَّد بن علوان الْجمال الموزعي ثمَّ الجبائي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي فِيمَا أَظن. تفقه بِجَمَاعَة إِلَى أَن تميز ثمَّ لزم الشَّمْس يُوسُف الجبائي الْمقري سفرا وحضرا واختص بِهِ وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء بقرية جبا من أَعمال حصن صَبر مُدَّة بل كَانَ يتعانى التدريس فِي الْفِقْه وَله وظائف بِمَدِينَة زبيد مَعَ ذكاء وَفهم وحرص على الْعلم، وَلَكِن شغله الْقَضَاء عَن الترقي بل وقف وَلم يزل مترددا بَين زبيد لوظائفه فِيهَا وَبَين تعز إِلَى أَن مَاتَ فِيهَا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ. أَفَادَهُ لي بعض الآخذين عني. مُحَمَّد بن عليان الْغَزِّي الخواجا، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد نَاصِر الدّين الصَّالِحِي البزاعي بِضَم الْمُوَحدَة بعْدهَا زَاي خَفِيفَة ثمَّ عين مُهْملَة الْخياط قيم الناصرية من الصالحية. ولد بعد الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِيَسِير وَسمع على زَيْنَب ابْنة إِسْمَاعِيل بن الخباز ولقيه شَيخنَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ: مَاتَ فِي سادس عشر شَوَّال سنة ثَلَاث.
وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الشَّمْس الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد وَإِبْرَاهِيم الماضيين وَهَذَا الْأَكْبَر وَيعرف بالشويهد بِضَم الْمُعْجَمَة وَآخره مُهْملَة مصغر. حفظ الْقُرْآن وَجلسَ مَعَ الشُّهُود وتنزل فِي بعض الْجِهَات كسعيد السُّعَدَاء والسابقية.
وَمَات بعد أَن شاخ وَصَارَ يرغب عَمَّا بِيَدِهِ شَيْئا فَشَيْئًا قبل السّبْعين فِيمَا أَظن. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عدنان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عدنان بن جَعْفَر نَاصِر الدّين ابْن كَاتب السِّرّ الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ فَاضلا ماهرا فِي الْأَنْسَاب كثير الِاشْتِغَال إِلَّا أَنه جامد الذِّهْن وَلم يكن مِمَّن يتعانى الملابس والمراكب بل)
كَانَ كثير التقشف مُتَّهمًا بالتشيع مَعَ تبرئه مِنْهُ أعجوبة فِي زَمَانه فِي السَّعْي كثير الدهاء، سمع مَعنا كثيرا وَكَانَت بَيْننَا موردة وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا بِسَبَب السَّعْي لِأَبِيهِ فِي كِتَابَة السِّرّ فَكَانَ غَالِبا هُوَ الْغَالِب، وَفِي غُضُون ذَلِك حصل لنَفسِهِ كثيرا من الْوَظَائِف والتداريس والأنظار. قَالَ ابْن حجي: كَانَ دينا صينا لَا تعرف لَهُ صبوة وَقد عين لكتابة السِّرّ فَلم يتَّفق.
وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: كَانَ يتقشف ويقتصد فِي ملبوسه ومركوبه مَعَ الدّين المتين والبشاشة، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. مَاتَ فِي صفر سنة أَربع عشرَة بالطاعون عَن سبع وَثَلَاثِينَ سنة. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن طَاهِر الشَّمْس أَبُو بكر القليوبي ثمَّ القاهري الزيات على بَاب سعيد السُّعَدَاء وَهِي حِرْفَة أَبِيه أَيْضا وَالِد أبي الْخَيْر مُحَمَّد المخبزي الْآتِي. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين. وَكَانَ خيرا مديما للجماعات مَسْتُورا ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم السلسيلي الْمَنَاوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الهليس بِكَسْر الْهَاء وَاللَّام وَآخره مُهْملَة لقب لجده. ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنية بنى سلسيل وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة وعرضها على جمَاعَة ونظم الْيَسِير مِمَّا يُوجد فِيهِ المقيول، كتب عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي فِي الْمنية سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ قَوْله:
أَيهَا المذنبون مثلي أجِيبُوادَاعِي الله أَسْرعُوا وأنيبوا
وتنحوا عَن كل فعل قَبِيحوافعلوا الْخَيْر فَهُوَ فعل حسيب
وَإِلَى الله فَارْجِعُوا من قريبفنهار الْحساب مِنْكُم قريب
فِي أَبْيَات مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مهْدي ولي الدّين أَبُو الطّيب بن النُّور الْكِنَانِي الدلجي الفوي الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَذْكُور
أَبوهُ فِي الثَّامِنَة. ولد بِطيبَة وَنَشَأ نشأة جميلَة وأسمعه أَبوهُ الْكثير بالحجاز وَالشَّام على غير وَاحِد من أَصْحَاب ابْن البُخَارِيّ وَابْن شَيبَان وطبقتهم كست الْعَرَب حفيدة الْفَخر وزغلش ومحمود بن خَليفَة، وَحفظ كتبا وَكَانَت فِيهِ نباهة مَعَ فطنة وذكاء وَلكنه لم يعتن بِالْعلمِ وَدخل فِيمَا لَا يعنيه، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا وَذكر بالمروءة والهمة والعصبية لمن يعرفهُ بِحَيْثُ كَانَ يقوم دَائِما فِي السَّعْي)
لجماز أَمِير الْمَدِينَة على ابْن عَمه نابت فاتفق أَنه قدم الْمَدِينَة على عَادَته وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ توجه مِنْهَا يُرِيد الْقَاهِرَة فَبعث إِلَيْهِ نابت بِجَمَاعَة فاعترضوه وقتلوه فِي أَوَائِل سنة خمس.
ذكره المقريزي فِي عقوده وَحكى عَنهُ. وَمضى لَهُ ذكر فِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد المغيربي. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْفَتْح القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل طيبَة وَيعرف بِأبي الْفَتْح بن إِسْمَاعِيل وَهُوَ بكنيته أشهر وَرُبمَا قيل لَهُ ابْن الريس لكَون وَالِده كَانَ رَئِيس الوقادين بِجَامِع الْأَزْهَر. ولد بعيد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره واشتغل بِالْعلمِ فَأخذ الْفِقْه عَن الْجمال الأمشاطي ظنا والعربية عَن بعض المغاربة والشهاب الأبدي ولازم ابْن الْهمام فَانْتَفع بِهِ فِي فنون وَسمع معي عَلَيْهِ بِمَكَّة وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ على شَيخنَا فِي الْفِقْه وداوم الِاشْتِغَال حَتَّى برع مَعَ سُكُون وعقل وديانة ورام شَيْخه استقراره فِي مشيخة الطيبرسية بعد موت زين الصَّالِحين المنوفي، وَكَانَ مِمَّا كتبه مَعَه لناظرها: وَقد أرْسلت رجلا من أهل الْعلم وَالدّين والفقر لَيْسَ لَهُ فِي هَذِه الدُّنْيَا وَظِيفَة فِي مدرسة وَلَا طلب وَلَا تدريس وَلَا تصوف وَاجْتمعت فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى جِهَات الِاسْتِحْقَاق، إِلَى أَن قَالَ: وَلَوْلَا علمي بِتمَام أَهْلِيَّته وَفَقره وَعلمه مَا تعرضت لذَلِك فَقدر أَن كَانَ سبق وَآل أمره إِلَى أَن توجه للمدينة النَّبَوِيَّة بعد أَن حج فقطنها وتصدى لنفع الطّلبَة بهَا مَعَ الْمُحَافظَة على التِّلَاوَة والتهجد وَأَسْبَاب الْخَيْر وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ بهَا أَحْمد بن ياسين الْمدنِي الْمُؤَذّن فِي سنة ثَمَان وَخمسين. وَلما أرْسلت بمصنفي القَوْل البديع عقب تصنيفه إِلَى الْمَدِينَة وَقع مِنْهُ موقعا عَظِيما وَبَالغ فِي تقريظه وَأرْسل يعلمني بِأَنَّهُ عزم على قِرَاءَته فِي رَمَضَان ثمَّ لم يلبث أَن ورد الْقَاهِرَة فاجتمعت بِهِ فَأَعْلمنِي بقرَاءَته فِي الرَّوْضَة الشَّرِيفَة، وَتوجه مِنْهَا لزيارة بَيت الْمُقَدّس ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وسافر فِي الْبَحْر عَائِدًا إِلَى طيبَة فغرق مَعَ جمع كثيرين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَنعم الرجل كَانَ عوضه الله الْجنَّة وإيانا.
مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس الرحماني نِسْبَة لمحلة عبد الرَّحْمَن بالبحيرة ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. قدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه والعربية والفرائض وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه الونائي ولازمه فِي تَقْسِيم الرَّوْضَة وَغَيرهَا والقاياتي وَالْعلم البُلْقِينِيّ بل وَأكْثر من تقاسيم أبي الْعدْل قَاسم البُلْقِينِيّ وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهَا وَكَذَا سمع على شَيخنَا)
وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الْحَنَابِلَة عِنْد الْقصر وقتا بل نَاب فِي الْقَضَاء بدمنهور من الْبحيرَة وَكَذَا بديروط وَغَيرهمَا، وَكَانَ يستحضر كثيرا من فروع الْفِقْه مَعَ مُشَاركَة فِي أَصله والعربية وَجمع بَين شرحي الْمِنْهَاج لِأَبْنِ الملقن والأسنائي مَعَ التكملة للزركشي غير مقتصر عَلَيْهَا لَكِن بِدُونِ اسْتِيفَاء وَلم يكن بِذَاكَ المتقن. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ أَو الَّتِي بعْدهَا وَقد قَارب الْخمسين تَقْرِيبًا ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْأمين التقي بن النُّور الْمصْرِيّ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع