من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٤٧)
الصفحة ١ من ٢
ثمَّ انْتقل فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ لقَضَاء الشَّام عوضا عَن الشهَاب بن الكشك وعزل)
مِنْهُ مرَارًا مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين بحميد الدّين النعماني، وَعرض عَلَيْهِ مرّة قَضَاء حلب فَأبى وَاتفقَ فِي مُرُور الْأَشْرَف لآمد أَنه كَانَ معزولا فَانْتزع لَهُ إِمَّا الخاتونية أَو القصاعين تدريسا ونظرا من ابْن الكشك وَكَذَا بَاشر الصادرية والنورية. وامتحن فِي سنة أَربع
وَأَرْبَعين وَوجه إِلَى الْقُدس بطالا وَكَذَا حصلت لَهُ كائنة أُخْرَى خلص مِنْهَا بالبذل. وَكَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة أصوليا ماهرا بذلك مشاركا فِي الْفُنُون مَعَ الْخَيْر والعفة والسيرة الحميدة فِي قَضَائِهِ وَحسن الْعشْرَة وخفة الرّوح. وَصفه شَيخنَا فِي حوادث سنة أَربع وَأَرْبَعين من إنبائه بِأَنَّهُ من أهل الْعلم لَا يُنكر عَلَيْهِ الْعَمَل بِمَا رجح عِنْده. وَنقل غَيره عَن الْعِزّ الْقُدسِي أَنه وَصفه بمزيد الْحِفْظ وقصوره فِي التَّحْقِيق. وَقد حج وَقدم الْقَاهِرَة سوى مَا تقدم غير مرّة، وَحدث قَدِيما بالموطأ ثمَّ بَان أَن لَا رِوَايَة لَهُ فِيهِ وَأَن الْغَلَط من البقاعي وَهُوَ قارئه ثمَّ نقل عَنهُ أَنه قَالَ لَهُ أَن وَالِده أحضرهُ وَهُوَ مَوضِع على الْكَمَال بن حبيب وَكَانَ يقرئ أَوْلَاد بني حبيب وَأَن ثبته بذلك وَبِغَيْرِهِ ضَاعَ مِنْهُ فِي الْفِتْنَة وَتَأَخر مِنْهُ ورقة وَاحِدَة فِيهَا حُضُوره للشفا على الْكَمَال وتصحيحه بآخرها انْتهى. وَهَذَا لَا يمْنَع بطلَان سَمَاعه للموطأ على ابْن حبيب فقد بَين الْبُرْهَان الْحلَبِي الْحَافِظ بُطْلَانه وَكَذَا حدث بِبَيْت الْمُقَدّس ولقيته بِالْقَاهِرَةِ وَأخذت عَنهُ أَشْيَاء. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشري رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بِدِمَشْق معزولا وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس بطرفها الشمالي ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي سبط ابْن الشريشي وَيعرف بِابْن الإربلي.
مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عميرَة الشَّمْس الْمَالِكِي نِسْبَة لملك بن النَّضر الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي ولد على الْمَاضِي. قَالَ لي وَلَده أَنه سمع على أبي الْخَيْر بن العلائي وَأَنه ولي تدريس الْمدرسَة الخاصكية العمرية بِبَلَدِهِ وانتفع بِهِ وَلَده وَغَيره وَأفْتى. وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِمَّا كتبت عَن وَلَده من إنشاد أَبِيه لنَفسِهِ:
يَقُول لَك الْأَثْبَات أهل التجاربتصبر فعقبى الصَّبْر نيل المآرب
وَنَصّ كتاب الله بِالصبرِ آمُروَقد وعد الصبار حسن العواقب
فِي أَبْيَات يَقُول فِيهَا:
رأى ابْن سَلام وَجهه صثار مُسلماوَقَالَ لعمري لَيْسَ ذَا وَجه كَاذِب
)
وَقَوله:
أخْلص توكل فوض أَرض اصطبروَلَا تُؤخر تَوْبَة ناصحه
وجانب الْكبر وخل الرياثمَّ اجْتنب أعمالك الفاضحه
مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن قنان شمس الدّين بن نور الدّين الْعَيْنِيّ الدِّمَشْقِي الْمدنِي الشَّاعِر عَم الْفَخر بن أَحْمد. سمع مَعَ أَخِيه عمر وأبيهما الماضيين على الزين المراغي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وعَلى النُّور الْمحلى سبط الزبير بعد ذَلِك وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وتعانى التِّجَارَة. وقدرت وَفَاته بكنباية من الْهِنْد سنة ثَمَان وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الشَّمْس الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ الزعيم نزيل دمشق. ولد سنة بضع وَخمسين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد، وكف بَصَره وجال فِي الْبِلَاد كاليمن والهند والحجاز والقاهرة.
وَمَات بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع عشرَة وَكَانَت لَدَيْهِ فَضَائِل. ذكره المقريزي فِي عقوده وَحكي عَنهُ حِكَايَة. مُحَمَّد عَليّ بن عمر الشَّمْس الصَّابُونِي القاهري الْموقع. كَانَ لَا بَأْس بِهِ شكالة وسكونا ووجاهة فِي صَنعته وَرُبمَا لقب بِابْن كشكة. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الخواجا بير مُحَمَّد الكيلاني ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. قدم مَكَّة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة فحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح فِي الْمَسْجِد الْحَرَام والمنهاج الفرعي وَعرضه على الْجمال بن ظهيرة وَغَيره وتلا بالسبع على الزين بن عَيَّاش وَحضر بعض الدُّرُوس بل سمع فِي سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي النّصْف من مُسلم وَسنة سِتّ عشرَة ثلاثيات أَحْمد على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب الْمَقْدِسِي، وسافر إِلَى بِلَاد الْيمن والقاهرة وَغَيرهَا مرَارًا للتِّجَارَة فأثرى وَكثر مَاله وابتنى بِمَكَّة دورا، وَكَانَ عَارِفًا بِأُمُور دُنْيَاهُ متقنا لَهَا حَافِظًا لكتاب الله كثير التِّلَاوَة مَعَ ظرف وحشمة فِي الْجُمْلَة اجْتمعت بِهِ مرَارًا فِي القدمة الأولى لمَكَّة. وَمَات بهَا فِي ثَالِث عشري الْمحرم سنة سِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وَخلف تَرِكَة هائلة من النَّقْد وَالْعرُوض وَالْعَقار وَلم يتْرك ذكرا بل سِتّ بَنَات سامحه الله وإيانا.)::: مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر البسيوني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد ببسيون من الغربية بِالْقربِ من النحرارية سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ قَلِيلا وَتزَوج ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فسكن قَرِيبا من الْأَزْهَر وأكمل الْقُرْآن وَحضر عِنْد الشهَاب الْعَبَّادِيّ وَابْن الصَّيْرَفِي وَعمر الدهتوري وَقَرَأَ على الشرنقاشي فِي الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي ولازم الديمي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الشفا والعمدة وَثلث البُخَارِيّ وَغير ذَلِك ثمَّ قَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ جملَة وَسمع مني المسلسل. وَهُوَ من المنزلين بتربة الْأَشْرَف قايتباي. مُحَمَّد بن عَليّ بن عواض السكندري التروجي نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ مَكَّة وَيعرف بِابْن أُخْت ابْن عواض وَأكْثر مَا يُقَال ابْن عواض، وَرَأَيْت من سَمَّاهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ. أحد من كَانَ عِنْد ابْن الْفَقِيه مُوسَى وَابْني عليبة وتمول من التِّجَارَة وَغَيرهَا وَعرف بالنهضة والجسارة ورزق حظا، وابتنى دَارا بِالْقربِ من سوق أَمِير الجيوش وَأقَام بِمَكَّة مُدَّة وصودر بعد موت الْجَمَاعَة لاتهامه بِمَال لِابْنِ مُوسَى
ثمَّ طلب فِي سنة أَربع وَتِسْعين فَعمِلت مصْلحَته بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار فَأكْثر، وَرجع فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين فِي الْبَحْر وَأَرْدَفَ بِجَمِيعِ عِيَاله مَعَ الْمَوْسِم وَهُوَ مِمَّن يحب الصَّالِحين سِيمَا ابْن الغمري وَله سبع بجامعه، وَسمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. مَاتَ فِي لَيْلَة خَامِس عشري ربيع الأول سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ ضحى الْغَد فِي مشْهد حافل وَدفن بتربة بني عليبة وَقد زَاد على السِّتين. وَكَانَ فِيهِ خير وبر وانتماء لأبي الْعَبَّاس بن الغمري ﵀ وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الشّرف بن جوشن الْمَاضِي أَبوهُ والآتي عَمه الْفَخر مُحَمَّد. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع على شَيخنَا وَغَيره ولازم الْمَنَاوِيّ فِي التَّقْسِيم وَغَيره وتنزل فِي الْجِهَات وَهُوَ إِلَى الانجماع أقرب. مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى الشَّمْس الْبَغْدَادِيّ ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ صهر موفق الدّين بن الْمُحب بن نصر الله، كَانَ الْمُوفق زوج أُخْته، وَكَانَ خيرا يسكن القراسنقرية ويقرئ فِي بَيت الْمُحب بن الْأَشْقَر وَهُوَ أَخُو زَيْنَب وزليخا ابْنَتي إِبْرَاهِيم الشنويهي لِأُمِّهِمَا. مَاتَ سظنا سنة بضع وَخمسين وَنعم الرجل. مُحَمَّد بن عَليّ بن فتح بن أوحد الشَّمْس بن النُّور الخانكي سبط الْعِزّ المنوفي وحفيد شيخ الخانقاه الْمَاضِي أَبوهُ وجده. سمع عَليّ فِي الشفا بِقِرَاءَة أبي الْغَيْث.)
وأرخه شَيخنَا فِي السّنة قبلهَا، وَطوله ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ إِنَّه مَاتَ فِيهَا يَعْنِي سنة أَربع وَعشْرين أَو فِي الَّتِي بعْدهَا من حجر أَصَابَهُ وَهُوَ يحاصر قلعة هتاك وَاسْتقر بعده ابْنه إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. مُحَمَّد بن عَليّ بن قطلوبك نَاصِر الدّين بن الْعَلَاء الفازاني وَالِد عبد الْعَزِيز الْمَاضِي وَيعرف بالصغير بِمُهْملَة مَضْمُومَة ثمَّ مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة مُشَدّدَة تَصْغِير صَغِير، وَيُقَال لَهُ أَيْضا الْمعلم لتقدمه فِي تَعْلِيم الرَّمْي بالنشاب وبراعته فِيهِ علما وَعَملا بِحَيْثُ قيل إِنَّه لم يخلف بعده فِيهِ مثله مَعَ مُشَاركَة ومحاضرة حَسَنَة وَصَوت طري وَقِرَاءَة فِي الْمِحْرَاب جَيِّدَة. وَهُوَ من أَصْحَاب الظَّاهِر جقمق قبل تملكه وَلذَا قربه بعده وَصَارَ من ندمائه ومسامريه وولاه فِي أَوَائِل دولته نِيَابَة دمياط ثمَّ عَزله وأهانه قَلِيلا ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى مرتبته بل جعله من جملَة الْحجاب فَلَمَّا مَاتَ لزم دَاره حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشري ذِي)
الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن من الْغَد وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ وانتعش ابْنه بإرثه ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الجعبري الخليلي وَالِد مُحَمَّد وَعمر الْمَذْكُورين. ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة بالخليل وَلبس الْخِرْقَة من عَمه عمر بلباسه لَهَا من خَاله عَليّ بن عمر بن أرش بلباسه لَهَا من أَبِيه وَهُوَ من على البكا وَولي مشيخة الْخَلِيل. مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد ابْن القطب أَمِين الدّين الْقُسْطَلَانِيّ أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة وَكَأَنَّهُ مَاتَ صَغِيرا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَمْدُود الشَّمْس بن الْعَلَاء بن نَاصِر الدّين الْغَزِّي الأَصْل الشارنقاشي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالشارنقاشي نِسْبَة لبلده بالغربية أقطاعهم بِهِ، وَأمه أمة بَيْضَاء. ولد سنة خمسين وَثَمَانمِائَة بحارة المنبجية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ جرده بالحلة فِي جَامع الغمري وتلا بِهِ لأبي عَمْرو وَابْن كثير على عبد الله الضَّرِير، وَحفظ الشاطبية ومختصر أبي شُجَاع والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والقرافي وَغَيرهم، وتفقه بالعبادي وزَكَرِيا وَحضر دروس الْمَنَاوِيّ، ولازم الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه والأصلين والعربية
وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان وَالْعرُوض وَغَيرهَا وَكَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ فِي الْأُصُول شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي والعبري على الْبَيْضَاوِيّ وَفِي أصُول الدّين شرح العقائد وَشرح المواقف وَفِي الْعَرَبيَّة الرضي وَابْن المُصَنّف والتوضيح والمغنى كِلَاهُمَا لِابْنِ هِشَام وَفِي الصّرْف الجاربردي وَشرح التَّفْتَازَانِيّ على تصريف الْعزي وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان الْمُخْتَصر وَقطعَة من المطول وَفِي الْعرُوض شرح الأبشيطي للخزرجية وَأخذ الْفَرَائِض والحساب عَن الْبَدْر المارداني وَقَرَأَ على التقي الحصني فِي الْمنطق شرح الشمسية للتفتازاني والقطب والحاشية وَكَذَا قرأهما على الْعَلَاء الحصني ولازم الشرواني دروسا مفرقة فِي عُلُوم شَتَّى والكافياجي والشمني وَسيف الدّين فِي آخَرين وَقَرَأَ البُخَارِيّ على الشاوي واليسير مِنْهُ على الديمي وَقطعَة من مُسلم على الْجلَال القمصي وَسمع على أم هَانِئ الهورينية وَهَاجَر وَأبي السُّعُود الغراقي وَغَيرهم وَحضر فِي مجْلِس خطيب مَكَّة أبي الْفضل والخيضري، وتميز)
وبرع وَجلسَ للأقراء بالأزهر قبيل السّبْعين وناب عَن بني شَيْخه الْجَوْجَرِيّ فِي تدريس المؤيدية واختص بجوهر المعيني وَأَسْكَنَهُ بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا فِي غيط الْعدة وأقرأ بهَا الطّلبَة وَصَارَ مشارا إِلَيْهِ وَكثر تودده وسكونه وتأدبه معي وَلكنه تكلم بِحَضْرَة السنتاوي بِمَا لَا يَلِيق فزبره وَاجْتمعَ بِي لنصرته فَمَا وجدت الْمحل قَابلا لمساعدته مَعَ كَونه مِمَّن حضر عِنْدِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من خِيَار الْجَمَاعَة وأقربهم إِلَى التثبت. وَقد حج فِي موسم سنة سِتّ وَتِسْعين فَكَانَ على طَريقَة شريفة بِحَيْثُ لم يقبل من أحد شَيْئا الْبَتَّةَ. وَعَاد فَلم يلبث أَن تعلل ثمَّ مَاتَ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن طرخان الْكَمَال ابْن النُّور بن لاشمس بن الشهَاب بن الضياء القاهري البحري نِسْبَة لباب الْبَحْر الْحَنْبَلِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن الضياء وَأمه أطس سبطة النُّور الرَّشِيدِيّ وَزَوْجَة البوشي عَالم الخانقاه ثمَّ قاضيها تلميذة الونائي. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَاب الْبَحْر وَنَشَأ هُنَاكَ فَقَرَأَ الْقُرْآن ومختصر الْخرقِيّ واشتغل يَسِيرا فِي النَّحْو وَغَيره على الْجمال عبد الله بن هِشَام وَكَذَا حضر عِنْد القَاضِي عز الدّين الْكِنَانِي فِي الْفِقْه وَغَيره وفوض إِلَيْهِ عُقُود الْأَنْكِحَة وفسوخها بل كَانَ عزمه استنابته مُطلقًا فَمَا اتّفق فولاه بعده الْبَدْر واختص بِهِ لعلو همته وَكَثْرَة دربته وَقَالَ لي إِنَّه كَانَ يعرف طرفا من الْعَرَبيَّة مَعَ براعة فِي الصِّنَاعَة وانتفع بِهِ كأسلافه أهل خطته مَعَ تكلم فِي معاملاته.
مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي لَيْلَة السبت تَاسِع رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَحمل من بَاب الْبَحْر لمصلى بَاب النَّصْر فَصلي عَلَيْهِ بالرحبة فِي مشْهد حافل ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء سامحه الله وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى القطبي الضَّرِير أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. ولدا فِي بطن سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ مَعَ أَخِيه عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ كَمَا هُنَاكَ. وَحج وأقرأ الْأَبْنَاء وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَتردد إِلَيّ للسماع ويغره مَعَ أَخِيه وبانفراده. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى اليافعي قَاضِي عدن. مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن قَاسم الشَّمْس القاهري البهائي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المرخم حِرْفَة أَبِيه. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بحارة بهاء الدّين بِالْقربِ من)
مدرسة البُلْقِينِيّ، وَأمه سَرِيَّة كَانَت للشَّيْخ البُلْقِينِيّ. وَنَشَأ بهَا فِي كنف وَالِده فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْغَرْس خَلِيل الْحُسَيْنِي وَرُبمَا كَانَ يقْرَأ مَعَه فِي الجوق والتنبيه ومختصر ابْن الْحَاجِب وألفية ابْن ملك وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وناصر الدّين الْبَارِزِيّ وَالشَّمْس الفنري حِين قدومه الْقَاهِرَة وَآخَرين، واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد البيجوري والطنتدائي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَعَلِيهِ سمع فِي شَرحه للعمدة وَغير ذَلِك وَكَذَا أَخذ عَن قَرِيبه الْمجد فِي الْفِقْه وأصول الدّين وَأخذ النَّحْو عَن الشطنوفي والبوصيري قَرَأَ عَلَيْهِ الألفية والبرهان بن حجاج الأبناسي قَرَأَ عَلَيْهِ توضيحها لِابْنِ هِشَام فِي سنة ثانتين وشعرين، وَقَرَأَ على القاياتي شرح القطب بِتَمَامِهِ وَقطعَة من شرح الْمطَالع للدَّار حَدِيثي وَمن الْعَضُد، وَمِمَّنْ رافقه فِيمَا قَرَأَهُ مِنْهُ خَاصَّة ابْن خضر وَابْن سارة وَابْن حسان وَيحيى الدماطي وَفِي بعضه العرياني والعبادي وتحدث النَّاس إِذْ ذَاك بلوم القاياتي فِي إقراء الْكتب المشكلة لكل أحد وعَلى شَيخنَا شرح النخبة وَسمع عَلَيْهِ وعَلى البوصيري وَابْن الْجَزرِي والواسطي وَبَعضه بِقِرَاءَة الكلوتاتي وَحضر دروس الْهَرَوِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ والبساطي وَآخَرين وانتمى لتقي الدّين البُلْقِينِيّ فعاونه فِي استنزال النُّور الشلقامي لَهُ عَن مشيخة الفخرية تصوفا وتدريسا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَتوقف النَّاظر فِي إمضائه فألزمه ابْن الْبَارِزِيّ بعناية القاياتي بذلك وَعمل حِينَئِذٍ أجلاسا بِحَضْرَة الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن المحمرة وَابْن الديري وَابْن نصر الله والأبناسي والقاياتي وَغَيرهم وَركب البغلة من ثمَّ. واستنابه شَيخنَا فِي الْقَضَاء وَلكنه لم يتصد لَهُ بل قنع باسمه حَسْبَمَا أثْبته شَيخنَا بِخَطِّهِ، ثمَّ اسْتَقر فِي تدريس مدرسة ابْن أقبغاآص
برغبة التَّاج الْمَيْمُونِيّ لَهُ عَنهُ وَفِي تدريس الشَّافِعِيَّة بالمؤيدية بعد الْجلَال الْمحلي بكليفه فِيمَا قيل لخوند لكَون زَوجته ابْنة الناصري بن المخلطة المنتمي لَهُم وَيُقَال إِنَّه توجه للمحلي قبيل مَوته بِمَال ليرغب لَهُ عَنهُ فَأبى وَعمل لَهُ أجلاسا حضر عِنْده فِيهِ البُلْقِينِيّ والتقي الحصني وَجَمَاعَة من الأكابر وَكنت مِمَّن حضر لمجيئه إِلَيّ مستدعيا وَكَاد الْجَوْجَرِيّ يقد غبنا لصرفه عَنْهَا لكَونه أمثل صوفية شافعيتها وَفِي تدريس الألجيهية برغبة الْعَلَاء البُلْقِينِيّ لَهُ عَنهُ مَعَ مَا كَانَ باسمه قبل من شَهَادَة وَقفهَا وَفِي الخطابة بالتربة الناصرية فرج بن برقوق مَعَ الْمُبَاشرَة بهَا وَفِي الشَّهَادَة بوقف الْحلِيّ وَفِي الدهيشة وَفِي سعيد السُّعَدَاء والمشارفة بوقف السيفي ومرتب بالجوالي وَغَيرهَا من الْوَظَائِف والمرتبات، بل ولي نظر البيمارستان بعد استفتاء بن الملقن)
فَأَقَامَ فِيهِ مُدَّة ثمَّ انْفَصل عَنهُ بِالْعَلَاءِ بن الصَّابُونِي فِي صفر سنة سبع وَسِتِّينَ، وَكَانَ غير مُعْتَمد فِي مُبَاشَرَته على غَيره بل يشارف الْمُتَكَلِّمين حَتَّى فِي عمل المصلوق والأشربة.
وثمول جدا وَلم يزل فِي نمو من الدُّنْيَا فَفِي أَوَائِل أمره من صناعَة الشمع وَفِي معظمه من نشر الرخام وانضم متحصله فِي ذَلِك لما يفضل عَن نَفَقَته المتوسطة أَو دونهَا من جهاته وَهُوَ شَيْء كثير وَأَنْشَأَ دَارا هائلة بِالْقربِ من مَكَان أَبِيه بحارة بهاء الدّين وَعمر بجانبه ربعا وَغير ذَلِك سوى مَا ملكه من الدّور الْمُقَابلَة لَهُ والقريبة مِنْهُ وَسوى مَكَان هائل ملكه بِالْقربِ من جَامع ابْن مُوسَى ببولاق وَآخر ببركة الرطلي. وابتنى بِأخرَة تربة ملاصقة لمصلى بَاب النَّصْر اسْتَقر بعده فِيهَا صوفية وشيخا على غير الْوَجْه الَّذِي كَانَ يرومه، وَحصل كتبا نفيسة جمة بِالشِّرَاءِ والاستكتاب وَغير ذَلِك وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كالقاموس والتعقبات لِابْنِ الْعِمَاد وَنَحْوهَا بل كَانَ يكْتب على دروسه كِتَابَة لَا بَأْس بهَا وَرُبمَا كتب على الفتوي، وَأجَاب عَن استشكال أبي الْفضل المغربي الَّذِي أبرزه على لِسَان تِلْمِيذه البقاعي فِي تَعْلِيل سُقُوط طهورية المَاء الْمُسْتَعْمل بِمَا انقمع كل مِنْهُمَا بِهِ خُصُوصا وَقد أثنى عَلَيْهِ التقي الحصني والكافياجي وَأَبُو الْقسم النويري وَأَبُو عبد الله التريكي المغربي بِمَا يطول إِيرَاده هُنَا وَشهد لَهُ ثالثهم بِأَن فضيلته مَشْهُورَة من نَيف وَعشْرين سنة وَكَانَ ذَلِك بعد موت شَيخنَا وَلكنه مَعَ هَذَا لم يكن مجيدا للتقرير وَقد حج وصاهر ابْن المخلطة على ابْنَته فاستولدها عدَّة أَوْلَاد تَأَخّر مِنْهُم وَاحِد فَقَط فَلَمَّا ترعرع خالط ابْني ابْن أصيل لِلْقَرَابَةِ فَكَانَ ذَلِك سَببا لمُخَالفَته طَرِيق أَبِيه فِي التبذير والأتلاف بِحَيْثُ ضَاعَ على أَبِيه أَشْيَاء وَآخر أمره فَقده ألف دِينَار ظن أَبوهُ اختلاسه لَهَا وَظَهَرت قَرَائِن تشهد لذَلِك وَلَكِن لم يعلم أَبوهُ بهَا إِلَّا بعد
أَن فقدت أَو غالبها فتهدم لفقدها وَمَا احْتمل بل مَاتَ عَن قرب ممتعا بحواسه إِلَّا إِحْدَى عَيْنَيْهِ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد قبل الصَّلَاة برحبة مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بتربته وَكَانَ لَهُ مشْهد حسن وأتلف ابْنه مَا تَأَخّر من تركته وَصَارَ زَائِد القل ثمَّ تراجع حَاله قَلِيلا. وَهُوَ من بقايا أَصْحَاب الْوَالِد بل قدمائهم والمعدود فِي عقلاء الرِّجَال مِمَّن نوه بِهِ فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة غير مرّة ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي البركات مُحَمَّد بن ملك بن أنس بن عبد الْملك التقي السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْموقع، وَعبد الْملك هُوَ أَخُو عبد الْكَافِي وَالِد التقي السُّبْكِيّ، وَأمه)
فَاطِمَة ابْنة التقي أبي حَاتِم مُحَمَّد بن التقي أبي حَاتِم مُحَمَّد بن الْبَهَاء أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ وَلكَون جدها مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه بعد السِّتين وَسَبْعمائة خَلفه ابْنه فِي اسْمه وكنيته ولقبه. ولد التقى هَذَا فِي إِحْدَى الجماديين سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بقاعة الْأَصْبَهَانِيّ ظَاهر بَاب النَّصْر، وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والملحة وَعرض على الْمجد الْبرمَاوِيّ وَغَيره.
وتعانى التوقيع وتدرب فِيهِ بالقدماء وصاهر الْعِزّ بن عبد السَّلَام على ابْنَته واستولدها وَمَاتَتْ تَحْتَهُ فاتصل بابنة عَم الْبَدْر السَّعْدِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة شَقِيقَة زَوجته، وَحج بهَا وبالتي قبلهَا وجاور فِي كليهمَا وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَدخل الشَّام مرَارًا. وَعرض لَهُ فِي سَمعه ثقل فَاحش تعطل مِنْهُ وَتَأَخر بِهِ عَن كثير من الأشغال الَّتِي يتَوَجَّه إِلَيْهَا من هُوَ فِي عداد بنيه مَعَ لطف عشرَة وَفهم فِي الْأَدَب بل رُبمَا ينظم وَمن ذَلِك مَا كتبه للبرهان بن ظهيرة حِين قدومه الديار المصرية وصادف زِيَادَة النّيل:
بك استأنست أَرض الْعَزِيز ومصرهوأوحش بَيت الله مِنْك وحجره
قدمت إِلَى مصر كمقدم وَائِلتبيت بقطر النّيل ينهل قطره
فِي أَبْيَات. وَكَذَا هجا ابْن الفرفور قَاضِي الشَّام بِمَا كتبته فِي تَرْجَمته. وَكَانَ مجاورا بجوارنا فِي سنة تسع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الرَّجَاء الشَّمْس الدمسيسي ثمَّ الصحراوي الشَّافِعِي الْخَطِيب وَالِد يحيى وَابْن أخي الْفَقِيه أَحْمد الدمسيسي وَيعرف بَين أهل بِلَاده بِابْن قطب، قَرَأَ الْقُرْآن واشتغل قَدِيما وتميز فِي الْفَضَائِل وخطب بِبَلَدِهِ ثمَّ بالتربة الأشرفية برسباي أول مَا فتحت إِلَى أَن مَاتَ واقفها.
وَكَانَ بديع الْقِرَاءَة والخطابة يصدع بهما الْقُلُوب النيرة مَعَ الْخط المأنوس المجود وَالنّظم بِحَيْثُ مدح شَيخنَا وَغَيره وَشرع فِي تخميس الْوَفَاة النَّبَوِيَّة وَكَذَا امتدح ابْن الديري بقصيدة قرأتها بِخَطِّهِ أَولهَا:
فاح عبير الْمَدْح فاستنشقأَوْصَاف سعد صَاح واسترفق
قَاضِي الْقُضَاة الديري من قد نشامَا الدَّيْر فِي زِيّ بِهِ مشرق
فيا لَهُ من بلد اسْمهمن سعده أشرق بالمشرق
فالمدح يمتاز بأوصافهكَمَا بِهِ مداحه ترتقي
إِلَى آخرهَا. مَاتَ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ تقريباص ﵀.)
وَمَات وَهُوَ طِفْل سنة ثَلَاثِينَ بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَيُّوب الشَّمْس بن النُّور ابْن)
البرقي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد والآتي أَخُوهُ الآخر أَبُو بكر وجدهم مَعَ وَلَدي هَذَا المحمدين أبي الْفضل وَأبي الْيمن. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلف بن عَليّ نَاصِر الدّين المنوفي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الشاذلي وَيعرف بِابْن أُخْت حُذَيْفَة. حفظ الْقُرْآن واشتغل وانضم لِابْنِ زغدان وعظمه وَكَانَ مِمَّن سمع مَعَ وَلَدي كثيرا مِمَّا قرأته لَهُ مَعَ سُكُون وَخير بِحَيْثُ كتبت عَنهُ فِي تَرْجَمَة جقمق مناما. مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز أَبُو الميامن النويري الْمَكِّيّ. مَاتَ وَلم يكمل شَهْرَيْن فِي آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. مُحَمَّد أَبُو الْيمن شَقِيق الَّذِي قبله. مَاتَ عَن ثَمَانِيَة أشهر سنة ثَمَان وَخمسين. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان الشَّمْس البدرشي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل تربة الجبرتي بالقرافة الصُّغْرَى وَيعرف بالبدرشي. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وعدة مختصرات عرض بَعْضهَا على الزن الْعِرَاقِيّ، وتفقه بِابْن قَبيلَة الْبكْرِيّ نزيل المنصورية والبيجوري وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّمْس السُّيُوطِيّ وَالْأُصُول عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ والنظام الصيرامي وَعنهُ أَخذ الْمعَانِي وَالْبَيَان ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي علومه مُدَّة، ودأب حَتَّى برع واشتغل ودرس وَأفَاد وَولي تدريس الْفِقْه بِجَامِع اقسنقر وبوقف خشقدم فِي جَامع الْأَزْهَر ثمَّ ولي مشيخة التصوف والتدريس بتربة الشَّيْخ عبد الله الجبرتي بالقرافة وتنازع هُوَ وَابْن عمار بِسَبَبِهَا. وَكَانَ خيرا عَالما صَالحا انْتفع بِهِ الطّلبَة واختص بجانبك الصُّوفِي فَلَمَّا فر من السجْن امتحن هَذَا بِحَيْثُ اختفى نَحْو عشر سِنِين ثمَّ ظهر فأمسكه بَغْتَة ثمَّ فرج الله عَنهُ. وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسلم نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع