تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٤٩)

الصفحة ١ من ٢

القاهري الْمَالِكِي أحد النواب. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب وَغَيره وَأخذ عَن أَبِيه والبساطي وَغَيرهمَا، وناب عَن الْبِسَاطِيّ فَمن بعده، وَكَانَ فهما فَاضلا فِي الْفِقْه والفرائض والعربية لكنه كَانَ زَائِد التهور فِي أَحْكَامه شَدِيد الْإِقْدَام على الانتقام مِنْهُ فعل ذَلِك بالشمس الديسطي الْمَالِكِي مَعَ خفَّة روح ومزاح وهيئة مزرية وَلم يشْتَهر بدين وَلَا تقوى. مَاتَ فِي سنة سبعين وَأَظنهُ جَازَ السِّتين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر الْحِجَازِي القباني عِنْد سعيد السُّعَدَاء. غرق ببحر النّيل فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين.

مُحَمَّد بن عَليّ الْبَدْر الحكري الْحَنْبَلِيّ. مضى فِيمَن جده خَلِيل بن عَليّ بن أَحْمد. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّيْخ جمال الدّين الْحداد وَيعرف بِصَاحِب الدراع. مَاتَ فِي أثْنَاء شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَكَانَت لَهُ وجاهة عِنْد الْمُلُوك من بني طَاهِر وَله عِنْدهم تمكن زَائِد بِحَيْثُ تقضي بواسطته أَشْيَاء كَثِيرَة وينفع ويضر تجَاوز الله عَنهُ. كتب إِلَيّ بذلك من الْيمن الْجمال مُوسَى الدؤالي.

مُحَمَّد بن عَليّ الْجمال الزمزمي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن دَاوُد بن شمس. مُحَمَّد بن عَليّ الْجمال السوهائي الْمصْرِيّ أحد عدولها. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ كتب الْمَنْسُوب على شَيخنَا أبي عَليّ الزفتاوي وانتفع بِهِ النَّاس فِي ذَلِك. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وَقد جَازَ الْخمسين. مُحَمَّد بن عَليّ الْجمال بن الطّيب الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ عَالم زبيد ومفتيه. تصدر بهَا)

للإقراء والإفتاء عدَّة سِنِين وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْعلم بهَا حَتَّى مَاتَ فِي عَاشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وَلم يخلف بعده مثله. وَذكره المقريزي وَقَالَ: الفقهي الْفَاضِل الْمَعْرُوف بالمطيب. مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْجمال التوريزي القاهري التَّاجِر أَخُو النُّور عَليّ الْمَاضِي وَالْفَخْر أبي بكر الْآتِي. تنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَتَوَلَّى بِبِلَاد الْيمن التحدث فِي المتجر السلطاني بعدن ثمَّ صرف وَكَانَ قد تسحب من الْقَاهِرَة من ديوَان ركبته فِي سنة أَربع وَعشْرين فَلم يعد إِلَيْهَا. وَمَات فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ وَهُوَ أَخُو عَليّ الْمَقْتُول فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، مَعَ كَونه لم يذكرهُ فِي الإنباء إِلَّا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن عي الشّرف الْحبرِي الشرابي أَبوهُ. بَاشر فِي أعوان الحكم للمالكية ثمَّ وَقعت لَهُ وَاقعَة سجن بِسَبَبِهَا ثمَّ حكم بحقن دَمه وَأطلق ثمَّ عمل فِي

دكان سكريا ثمَّ توصل حَتَّى عمل حسبَة مصر ثمَّ الْقَاهِرَة، وَكَانَ عاميا جلفا قَلِيل الْخَيْر كثير الشَّرّ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. وَقَالَ غَيره أَنه كَانَ يَرْمِي بعظائم. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس أَبُو شامة الْأنْصَارِيّ فِيمَا كَانَ يزْعم الشَّامي. ولي أَمَانَة الحكم بِدِمَشْق ثمَّ نَاب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ كثير السّكُون مَعَ إقدام وجرأة، وَقد خمل فِي أَوَاخِر دولة الْأَشْرَف برسباي وتغيب مُدَّة ثمَّ ظهر فِي دولة الظَّاهِر وَولي وكَالَة بَيت المَال بدمش وَقبل ذَلِك ولي قَضَاء طرابلس وَكِتَابَة سرها، وَمَات بِدِمَشْق فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وَدفن بمقبرة بَاب الفرادسي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَسَيَأْتِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب أَبُو شامة الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وأجوز أَنه هُوَ حصل السَّهْو فِي تَسْمِيَة أَبِيه عليا وَيحْتَمل التَّعَدُّد.

مُحَمَّد بن عَليّ السَّيِّد شمس الدّين الْجِرْجَانِيّ. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ.

مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الشارنقاشي. فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْأَزْرَق القاهري أحد الْكتاب. مِمَّن أَخذ الْكِتَابَة عَن الزين بن الصَّائِغ وَابْن حجاج وبرع فِيهَا وَفِي التذهيب وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَمِمَّا كتبه تصنيفي فِي الرَّمْي بالنشاب، بل جلس للتعليم وقتا وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَهُ إِلْمَام بِالضَّرْبِ بِالْعودِ والشعبذة وَنَحْوهمَا مَعَ مزِيد الخمول والفاقة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى)

وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ قَارب السّبْعين سامحه الله ورحمه وغيانا.

مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الذَّهَبِيّ. مضى فِيمَن جده يُوسُف. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْعَلَاء أبي الْحسن الجلالي بِالتَّخْفِيفِ نِسْبَة لجلال الدّين التباني وَالِد حَافظ الدّين أَحْمد الْمَاضِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بالجلالي. اشْتغل فِي فنون وتميز وَولي تدريس الْحَنَفِيَّة بالألجيهية وخزن الْكتب بالمحمودية وتكسب بِالشَّهَادَةِ، وَكَانَ عَاقِلا خيرا لطيف الْعشْرَة، وَمن شُيُوخه مصطفى بن تقطمر النظامي الْحَنَفِيّ وَالشَّمْس أَبُو عبد مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الدفري الْمَالِكِي أَخذ عَنْهُمَا البُخَارِيّ قِرَاءَة على أَولهمَا وسماعا على الآخر وَحدث بِهِ قَرَأَهُ عَلَيْهِ التقي عبد الْغَنِيّ بن الشهَاب بن تَقِيّ الْمَالِكِي. مَاتَ بعد السِّتين وَقد قَارب السِّتين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس السكندري الْمدنِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس السنهوري وَيعرف بِابْن الأصيفر. قَرَأَ على شَيخنَا الرَّشِيدِيّ البُخَارِيّ. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الصَّابُونِي. فِيمَن جده عمر.

مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الصَّالِحِي الْمَكِّيّ. فِيمَن جده مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل.

مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الطَّيِّبِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَوجدت بخطي فِي مَوضِع آخر أَنه مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد وَقد تَرْجَمته هُنَاكَ. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الفرنوي الأَصْل القاهري نزيل الحسنية وَأحد الْكتاب. كتب عَنهُ عَمه الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الفرنوي الْمَاضِي وَصَحب يشبك الْفَقِيه وانتمى لوَلَده يحيى لكَونه مِمَّن كتب على عَمه ثمَّ ليشبك من مهْدي الدوادار وترقى وَصَارَ هُوَ الْمُقدم عِنْده للاستكتاب فَلم يحمد كثير من ضعفاء الْكتاب أمره وَكَاد أَن يتزحزح عِنْده بل أهانه ثمَّ لزم خدمَة الدوادار بعده أياض وَنسب إِلَيْهِ أَن شخصا اسْمه زرمك أودع عِنْد عمده ذَهَبا فاحتال هَذَا حَتَّى أبدله بفلوس واتهم بذلك فِي آخر دولة الظَّاهِر خشقد فساعده يشبك الْفَقِيه لوَلَده، وَمَعَ ذَلِك فأر تمر الظَّاهِرِيّ بِالنّظرِ فِي الْقَضِيَّة، وَأقَام فِي الترسيم حَتَّى عملت مصلحَة تمر ثمَّ أطلق وقهر رب الْوَدِيعَة حَتَّى مَاتَ وَكَذَا أهين من الظَّاهِر تمربغا بِسَبَبِهَا أَيْضا، وَقد تزوج الْعِزّ ابْن هِشَام سبط الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ ابْنَته وَلم يحصل لَهُم مِنْهُ رَاحَة، وَاسْتقر بعد الجمالي سبط شَيخنَا فِي مشارفة حَاصِل البيمارستان وحاله مَعْلُوم.)

كَانَ مِمَّن يذكر بالمعرفة فِي صناعته وَجلسَ عِنْد خير الدّين الشنشي الْحَنَفِيّ فأثرى. وَمَات فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخلف تَرِكَة جمة عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الكفرسوسي الْخَطِيب. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه حفظ الْقُرْآن وتعانى النّسخ وَكَانَ مَأْمُونا خيارا أضرّ بِأخرَة وَمَات فِي رَمَضَان سنة سبع.

مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْمحلي الشَّاعِر. فِيمَن جده خلد بن أَحْمد. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس المقسي الْخَطِيب ويدعى وَالِده سندا وَلِهَذَا يُقَال لَهُ ابْن سَنَد.

اشْتغل عِنْد الْفَخر المقسي والزين الأبناسي وَغَيرهمَا وتميز يَسِيرا وَقَرَأَ عَليّ فِي لطائف المعارف لِابْنِ رَجَب وَفِي غَيره وخطب بِجَامِع المقسي ظَاهر بَاب الْبَحْر وَقَرَأَ فِيهِ على الْعَامَّة فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي ثَانِي عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمَا بلغ الثَّمَانِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس المقسمي أحد النواب الشَّافِعِيَّة. مِمَّن تميز فِي الشَّهَادَات وَصَارَ الْمعول عَلَيْهِ فِيهَا فِي خطبه بنواحي جَامع الراصد من الْمقسم وَقَامَ وَقعد وَلم يكن مَحْمُودًا لكنه كَانَ دربا وَآل أمره إِلَى أَن صَار بهيئة منحطة حَتَّى مَاتَ وَهُوَ على النِّيَابَة فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَقد جَازَ السِّتين ظنا أَو بلغ السّبْعين سامحه الله وإيانا.

مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْهَرَوِيّ. لقِيه الطاووسي وَقَالَ إِنَّه ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأَنه أجَاز لَهُ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ صَالحا عابدا أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر بَرِيئًا من التَّكَلُّف. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الوفائي القاهري رَفِيق الْمُحب بن الْقطَّان فِي الشَّهَادَة. كَانَ خيرا من صوفية البيبرسية والبرقوقية. قَرَأَ فِي البُخَارِيّ على السَّيِّد النسابة وقرأه وَغَيره على الْعَامَّة بِبَعْض الزوايا وخطب نِيَابَة أَيْضا وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَلم يكن بالمتقن. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين قبل رَفِيقه بِيَسِير وَقد قَارب السّبْعين ظنا. مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس الْمَيْمُونِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل سويقة صَفِيَّة جوَار النُّور بن الطباخ. كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والعربية مِمَّن أَخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّمْس ابْن الجندي الْحَنَفِيّ وَأخذ عَنهُ أَبُو الْفَتْح السوهائي وَهُوَ الْمَعْرُوف بِهِ.)

مُحَمَّد بن عَليّ فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الأبشيهي. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُوسَى. مُحَمَّد بن عَليّ الْمُحب الفارقي مِمَّن سمع من شَيخنَا، وَأَظنهُ ابْن فكيك فيحرر.

مُحَمَّد بن عَليّ كَمَال الدّين الطَّوِيل. فِيمَن جده مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو سعيد الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي. مِمَّن تفقه وتميز فِيهِ وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهمَا. وَمَات بديار بكر عَن نَحْو الْخمسين سنة خمس وَقد استوطنها، ذكره المقريزي فِي عقوده عَن الشهَاب الكوراني.

مُحَمَّد بن عَليّ بن الرُّكْن المعري. هُوَ ابْن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان. مضى. مُحَمَّد بن عَليّ بن الْعَطَّار أحد رُؤَسَاء قراء الجوق كأبيه. حظي عِنْد الظَّاهِرِيّ خشقدم بقرَاءَته وشكالته إِلَى أَن أمره بتغيير زيه بِحَيْثُ لبس التخفيفة كالأتراك ثمَّ نسب إِلَيْهِ عشرَة الجلبان فَأمر بِرُجُوعِهِ إِلَى زيه. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين فِي حَيَاة أَبِيه بعد أَن أَنْجَب وَولدا يقْرَأ أَيْضا. وَيذكر بحذق فِي فنه. مُحَمَّد بن عَليّ ويدعى حَافظ بن نور الدّين اليعقوبي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي المقريء وَهُوَ بحافظ أشهر. ولد بيعقوبا من شَرْقي بَغْدَاد وتحول مِنْهَا مَعَ أمه إِلَى روذبار همذان فَقَرَأَ على حَافظ سُلَيْمَان الْقُرْآن وجوده عَلَيْهِ ثمَّ تحول لتبريز فلقي غير وَاحِد من الْقُرَّاء كحسن الخليلي وزين العابدين وشكر الله فَأخذ عَنْهُم القراآت السَّبع بل وَالْعشر فأزيد وَفِيهِمْ من أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي واشغل بالفقه فِي الْمُحَرر وَبِغَيْرِهِ قَلِيلا وتميز فِي القراآت وَقدم الْقَاهِرَة فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق واختص بعلي الْخُرَاسَانِي الْمُحْتَسب ونزله بالزاوية البسطامية الْمَعْرُوفَة بتقي الدّين فِي جملَة الْفُقَرَاء وَكَذَا فِي صوفية الشيخونية وَقَرَأَ قَلِيلا على الْجمال عبد الله الكوراني

ثمَّ لما مَاتَ الْمُحْتَسب الْمَذْكُور اسْتَقر عوضه فِي مشيخة الزاوية الْمَذْكُورَة وَصَارَ يتَرَدَّد إِلَى الْأُمَرَاء نحوهم وَقرر فِي صوفية الخانقاه الناصرية بسرياقوس بل فِي تدريس الدوادارية وَكَذَا فِي مشيخة الْقبَّة الَّتِي للسُّلْطَان بِالْقربِ من المرج عقب امْرَأَة كَانَت بهَا وَيُقَال أَن معلومها نَحْو دِينَار فِي كل يَوْم وَحج غير مرّة وجاور وأقرأ فِي القراآت وَكَانَ يُبَالغ فِي تَعْظِيم نَفسه فِيهَا مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ بالسبيل المؤمني وَدفن بمقبرة التقي العجمي تجاه جَامع مَحْمُود بالقرافة عَن بضع وَسِتِّينَ سنة. مُحَمَّد بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ أَبَا حنان.)

مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْخَيْر بن التَّاجِر. فِيمَن جده مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عَليّ البجائي البوسعيدي، مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ وَزِير هُرْمُز، مَاتَ فِي عشَاء لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشري صفر سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ البلالي، فِيمَن جده جَعْفَر. مُحَمَّد بن عَليّ التكروري إِن الله مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ. مُحَمَّد بن عَليّ الجدي الْمَكِّيّ معلم القبانيين بجدة وَيعرف بِابْن خضراء، مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِينَ بَين جدة وَمَكَّة وَحمل فَدفن بالمعلاة. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عَليّ الْحلَبِي الْوَاعِظ وَيعرف بِابْن الحارس لكَون أَبِيه كَانَ حارسا فِي بعض أسواق حلب وَرُبمَا كَانَ يتعاطى خدمَة الْبُرْهَان الْحلَبِي. طَاف الْبِلَاد فِي عمل المواليد الْمُشْتَملَة على الأكاذيب بِحَيْثُ ظَهرت بذلك صِحَة فراسة شَيخنَا فَإِنَّهُ أَقَامَهُ من بَين يَدَيْهِ كَمَا سقت حكايته فِي الْجَوَاهِر وَمَعَ ذَلِك فَكَانَت لَهُ وجاهة بَين الْعَوام وَلما اشْتَدَّ الْخطب بِسوار ورام نَائِب حلب بردبك البشمقدار إِلْزَام أهل حلب بِمَال يستخدم بِهِ جَيْشًا أرجالا قَامَ فِي منع ذَلِك بالغوغاء وَنَحْوهم بِحَيْثُ كبروا علو المنارات وغلقت أَبْوَاب الْجَوَامِع وتوارى كل من أبي ذَر وَابْن أَمِير حَاج خشيَة من نِسْبَة ذَلِك لَهما، وَمَا وسع النَّائِب إِلَّا الشكوت، ثمَّ أعمل حيلته فِي مسك الْمشَار إِلَيْهِ وَالنَّاس محرمون بِصَلَاة الصُّبْح وَجِيء بِهِ إِلَيْهِ فَأمر بضربه بَين يَدَيْهِ بالمقارع وَأظْهر حنقا زَائِدا ثمَّ حمل لي بَيته وانزعج الظَّاهِر خشقدم حِين بلغه ذَلِك لكراهته فِي النَّائِب لَا لمحبة الْمَضْرُوب وعاش حَتَّى مَاتَ بحلب فِي أَوَاخِر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ودف بالسنيبلة ظَاهر بَاب الْفرج وَقد قَارب السِّتين وَكَانَ ذكيا جريئا مقداما وَرُبمَا أفتى الْعَوام بِبَعْض المعضلات عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عَليّ بن العفريت. مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين.

مُحَمَّد بن عَليّ الذَّهَبِيّ فِيمَن جده يُوسُف. مُحَمَّد بن عَليّ الشيرجي، مضى

فِيمَن جده خَلِيل.

مُحَمَّد بن عَليّ الْفراش الكتبي، فِيمَن جده عبد الْكَرِيم. مُحَمَّد بن عَليّ الْقُدسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. اشْتغل وَأخذ القراآت عَن الشهابين السكندري وَابْن أَسد وأكملها على الزينين الهيثمي وجعفر. مُحَمَّد بن الْبَهَاء على المزار الكازروني، لقِيه الطاووسي فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَهُوَ)

يَوْمئِذٍ ابْن مائَة وَأَرْبع عشرَة سنة فاستجازه وَقَالَ أَنه مِمَّن لَازم الْأمين مُحَمَّد الكازروني كثيرا. مُحَمَّد بن عَليّ المزرق، فِيمَن جده مُوسَى.

مُحَمَّد بن عَليّ الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة، هُوَ الْفراش الكتبي قَرِيبا وَإِن جده عبد الْكَرِيم.

مُحَمَّد بن الْعِمَاد. هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خضر. مُحَمَّد بن عمار بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو يَاسر ولقبه بعض شُيُوخه نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الزين أبي يَاسر أَو أبي شَاكر القاهري الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَالِد أبي سهل وَيعرف بِابْن عمار. ولد كَمَا بِخَطِّهِ أَذَان عصر يَوْم السبت الْعشْرين من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ شَيخنَا أَنه أثبت محضرا يَقْتَضِي أَن يكون سنة ثَمَان وَخمسين، وَنَحْوه قَول المقريزي أَنه مَاتَ عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة وَالْأول أثبت بقناطر السبَاع وَنَشَأ فِي كنف وَالِده وَكَانَ صَالحا أوردت شَيْئا من تَرْجَمته فِي معجمي فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية وألفية الحَدِيث والنحو والرسالة الفرعية ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَغير ذَلِك، وَعرض على جمَاعَة كالتقي عبد الرَّحْمَن بن الْبَغْدَادِيّ وَأبي عبد الله بن مَرْزُوق الْكَبِير والصدر الْمَنَاوِيّ والضياء العفيفي وَنصر الله الْكِنَانِي الْحَنْبَلِيّ والبلقيني وَابْنه الْبَدْر والأبناسي وَإِمَام الصرغتمشية والغماري والنورين الدَّمِيرِيّ أخي بهْرَام وَعلي بن قطز الحكري الْمقري وعَلى كل من الثَّلَاثَة الْأَخيرينِ قَرَأَ الشاطبية تَامَّة وَكَذَا قَرَأَ الْقُرْآن والعمدة بِتَمَامِهَا على الْوَلِيّ عبد الله الجبرتي صَاحب الزاوية الشهيرة بالقرافة وأجازوه كلهم فِي آخَرين مِمَّن لم يكْتب بِخَطِّهِ أَنه أجَاز، وتلا على الحكري لأبي عَمْرو فِي ختمتين الأولى للسوسي وَالثَّانيَِة للدوري انْتهى فِيهَا إِلَى الحزب من ياسين وَأخذ عُلُوم الحَدِيث عَن الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ نكته على ابْن الصّلاح دراية بِحَضْرَة الهيثمي رَفِيقه وَابْن الملقن قَرَأَ عَلَيْهِ تقريب النَّوَوِيّ وَقطعَة من شَرحه للعمدة والبلقيني قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من محَاسِن الِاصْطِلَاح لَهُ ولازمه فِي دروس التَّفْسِير بالبرقوقية والعربية وَالصرْف عَن الْمُحب بن هِشَام ولازمه مُدَّة وَكَذَا لَازم الغماري حَتَّى أَخذ عَنهُ أَيْضا النَّحْو

واللغة وَغَيرهمَا من الْعُلُوم اللسانية وَالْعرُوض مَعَ قِطْعَة من الْكَشَّاف وَمن شرح لَهُ على ابْن الْحَاجِب الظَّاهِر أَنه الْأَصْلِيّ والعز بن جمَاعَة فِي كثير من الْفُنُون الَّتِي كَانَ يقرئها وَقَرَأَ هُوَ عَلَيْهِ كل مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ مَعَ قِطْعَة من كل من التَّلْخِيص وَمن شرحيه المطول والمختصر وَأخذ أصُول الْفِقْه أَيْضا عَن ابْن خلدون مَعَ)

سَماع قِطْعَة من مُقَدّمَة تَارِيخه وتفقه فِي الِابْتِدَاء بِأبي عبد الله مُحَمَّد الزواوي ثمَّ لَقِي أَبَا عبد الله بن عَرَفَة باسكندرية فِي قفوله من الْحَج فَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة صَالِحَة من مُؤَلفه الشهير وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا عَن بهْرَام وَعبيد البشكالسي وَابْن خلدون وناصر الدّين أَحْمد بن التنسي وَآخَرين وَصَحب غير وَاحِد من الصُّوفِيَّة كمحمد المغيربي خَادِم اليافعي وانتفع بِهِ فِي السلوك وَغَيره بِأبي عبد الله مُحَمَّد الدكالي المغربي وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ فَقَرَأَ وَسمع أَشْيَاء بِالْقَاهِرَةِ واسكندرية فَكَانَ من شُيُوخه بِالْقَاهِرَةِ الصّلاح الزفتاوي وَابْن أبي الْمجد والتنوخي وَابْن الشيخة والمطرز والتاج الصردي والأبناسي والبلقيني والعراقي والهيثمي والغماري والمراغي وَعبيد البشكالسي والسويداوي والحلاوي والنجم البالسي وَإِمَام الصرغتمشية والتاج بن الفصيح والجوهري وَالشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العاملي وَمِنْهُم باسكندرية الْبَهَاء عبد الله الدماميني والزين مُحَمَّد بن أَحْمد الفيشني الْمرْجَانِي وَابْن الْمُوفق وَابْن قرطاس فِي آخَرين كالفخر بن أبي شَافِع وَمُحَمّد بن التقي التّونسِيّ والتاجين ابْن مُوسَى وَابْن الْخَرَّاط وناصر الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الْحَرَّانِي وَابْن الهزبر، ورافق شَيخنَا فِي كثير مِنْهُ سِيمَا باسكندرية، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو حَفْص البالسي وَابْن قوام وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن يفتح الله وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة وَعَائِشَة ابْنا ابْن عبد الْهَادِي وَطَائِفَة، وَأذن لَهُ مُعظم شُيُوخه فِي الإقراء والإفتاء كَابْن عَرَفَة وَابْن الملقن والعز بن جمَاعَة، وَاسْتقر معيدا بِجَامِع طولون بل مدرسا للفقه بالمسلمية بِمصْر عوضا عَن ابْن مكين وبقبة الصَّالح إِسْمَاعِيل دَاخل البيمارستان عوضا عَن ابْن خلدون وَعمل لكل مِنْهُمَا أجلاسا حافلا شهده الأكابر وبالبرقوقية بعد الْبِسَاطِيّ وشيخا للصوفية بزاوية الجبرتي ثمَّ تَركهَا، وناب فِي الْقَضَاء مسؤلا بل اسْتَخْلَفَهُ الشَّمْس بن معبد الْمدنِي بمرسوم حِين سَفَره، وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة حجَّة الْإِسْلَام وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة وزار بَيت الْمُقَدّس. وصنف قَدِيما بِحَيْثُ قرض الغماري بعض تصانيفه ووقف عدَّة من شُيُوخه على بَعْضهَا وَمِنْهَا غَايَة الإلهام فِي شرح عُمْدَة الْأَحْكَام فِي ثَلَاث مجلدات وَالْأَحْكَام فِي شرح غَرِيب عُمْدَة الْأَحْكَام وَزَوَال الْمَانِع فِي شرح جمع الْجَوَامِع وجلاب الموائد فِي شرح تسهيل الْفَوَائِد فِي ثَمَان مجلدات وَالْكَافِي فِي

شرح المغنى لِابْنِ هِشَام فِي أَربع مجلدات وَاخْتصرَ توضيح ابْن هِشَام وَشَرحه بل شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي كتب مِنْهُ إِلَيّ أثْنَاء النِّكَاح وَقطعَة من أواخره وَاخْتصرَ شرح)

ألفية الْعِرَاقِيّ للمؤلف، ودرس وَأعَاد وَأفْتى وَحدث وَأفَاد وانتفع بِهِ الأفاضل خُصُوصا فِي إِقَامَته بِمصْر وَهُوَ المفتتح لقِرَاءَة تَلْخِيص ابْن أبي جَمْرَة من البُخَارِيّ عِنْد ضريحه أول كل سنة. وَكَانَ إِمَامًا عَالما عَلامَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالصرْف مُتَقَدما فيهمَا مشاركا فِي كثير من الْفُنُون ممتع المحاضرة الْفَوَائِد حسن الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين أمارا بِالْمَعْرُوفِ كثير الابتهال محظوظا فِي استجلاب الأكابر بعزة نفس وشهامة قل أَن يُوجد فِي آخر عمره فِي مذْهبه مَجْمُوعه وَلَوْلَا مزِيد حِدته الَّتِي أدَّت إِلَى أَن خرج عَلَيْهِ جذام قبل مَوته بسنين وَاسْتمرّ يتزايد إِلَى مَوته لأخذ عَنهُ الجم الْغَفِير، وَوَصفه شَيخنَا فِي بعض مَا أثْبته لَهُ بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْفَقِيه الْفَاضِل الفهامة الْمُفِيد الْمُحدث. وَذكره فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ: الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة اشْتغل قَدِيما وَلَقي الْمَشَايِخ وَسمع من كثير من شُيُوخنَا وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَلم يكثر وَسمع معي بِالْقَاهِرَةِ واسكندرية وَكَانَ صَاحب فنون حسن المحاضرة محبا فِي الصَّالِحين حسن المعتقد جمع مجاميع كَثِيرَة وَشرح الْعُمْدَة وَكتب على التسهيل وَاخْتصرَ كثيرا من الْكتب المطولة وَسكن مصر بجوار جَامع عَمْرو مُدَّة وانتفع بِهِ المصريون وَكَذَا سكن بتربة الشَّيْخ عبد الله الجبرتي بالقرافة مُدَّة. وَقَالَ الْبَدْر الْعَيْنِيّ كَانَ من أهل الْعلم لَكِن كَانَت عِنْده طرف تعتعة وحركة المجانين يركب الْحمار وَتَحْت فَخذه عَصا ثخينة، وَقَالَ المقريزي كتب على الْفَتْوَى ودرس وَصَارَ مِمَّن يعْتَقد فِيهِ الْخَيْر وَقَالَ جَاره يحيى العجيسي إِنَّه كَانَ مَعَ كَثْرَة طلبه من النَّاس وَأَخذه من صَالحهمْ وطالحهم إِذا نَاب فِي الْقَضَاء لَا يقبل من أحد شَيْئا لَا هَدِيَّة وَلَا غَيرهَا وَينفذ الْأَحْكَام فِي الأكابر والأصاغر. مَاتَ فِي مَحل سكنه بالناصرية من بَين القصرين يَوْم السبت رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَصلي عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر تقدم النَّاس شَيخنَا وَدفن بحوش الْحَنَابِلَة أصهاره تجاه تربة كوكاي ﵀ وإيانا. وَمن نظمه:

رويت عَن ابْن عمار حَدِيثافَذكره بِذَاكَ على لساني
فَإِن لم يفهم الْعَرَبِيّ يَوْمًافحدثه إِذا بالتركماني

وَقَالَ:

يَا رب يَا غفار يَا باريتدارك برحماك ابْن عمار

وَقد طولت تَرْجَمته فِي معجمي وفيهَا فَوَائِد.)

ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله بن أبي جَرَادَة نَاصِر الدّين أَبُو غَانِم وَأَبُو عبد الله بن الْكَمَال أبي الْقسم وَأبي حَفْص بن الْجمال أبي إِسْحَاق الْعقيلِيّ بِالضَّمِّ الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن العديم وبابن أبي جَرَادَة، ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَحفظ بهَا فِي صغره كتبا واشتغل على مشايخها كأبيه وأسمع على مسندها عمر بن أيدغمش وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه وَهُوَ شَاب فَشَغلهُ فِي فنون على غير وَاحِد من الشُّيُوخ كقاري الْهِدَايَة وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الزين الْعِرَاقِيّ قَلِيلا من ألفيته، وَمَات أَبوهُ بعد رغبته لَهُ عَن تدريس المنصورية ثمَّ الشيخونية توصفا وتدريسا ومباشرته لذَلِك فِي حَيَاته وأوصاه أَن لَا يتْرك بعده المنصب وَلَو ذهب فِيهِ جَمِيع مَا خَلفه فَقبل الْوَصِيَّة وبذل حَتَّى اسْتَقر فِيهِ قبل استكماله عشْرين سنة فِي ثَالِث الْمحرم سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد الْأمين الطرابلسي وَاسْتمرّ إِلَى أَن سَافر مَعَ النَّاصِر سنة مَقْتَله فاتصل بالمؤيد حِين حصره للناصر فِي دمشق فَغَضب مِنْهُ النَّاصِر فَعَزله وَقرر أَبَا الْوَلِيد بن الشّحْنَة الْحلَبِي وَلم يلبث أَن قتل النَّاصِر بِحكم هَذَا قبل مُبَاشرَة المستقر بل وَلَا إرْسَاله لمصر نَائِبا فأعيد الْحَاكِم ثمَّ صرف فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس عشرَة بالصدر الأدمِيّ قبل دُخُول الْمُؤَيد الْقَاهِرَة وَقبل تسلطنه وبذل حِينَئِذٍ مَالا حَتَّى أُعِيدَت إِلَيْهِ فِي رجبها مشيخة الشيخونية بعد صرف الْأمين الطرابلسي، ثمَّ سَافر لِلْحَجِّ مستخلفا فِي التدريس شَيْخه قَارِئ الْهِدَايَة وَفِي التصوف الشهَاب بن سَفَرِي فَوَثَبَ عَلَيْهِمَا الشّرف التباني وانتزعها مِنْهُمَا ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء فِي رَمَضَان الَّتِي تَلِيهَا بعد موت ابْن الأدمِيّ وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ خَفِيف اللِّحْيَة يتوقد ذكاء سَمحا بأوقاف الْحَنَفِيَّة متساهلا فِي شَأْنهَا إِجَارَة وبيعا حَتَّى كَادَت تخرب بل لَو دَامَ قَلِيلا خربَتْ كلهَا، كثير الوقيعة فِي الْعلمَاء قَلِيل المبالاة)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع