من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٤٩)
الصفحة ٢ من ٢
بِأَمْر الدّين يكثر التظاهر بِالْمَعَاصِي سِيمَا الرِّبَا بل كَانَ سيئ الْمُعَامَلَة جدا أَحمَق أهوج متهورا محبا فِي المزاح والفكاهة مثريا ذَا حشم ومماليك فصيحا باللغة التركية وَقد امتحن فِي الدولة الناصرية
على يَد الْوَزير سعد الدّين البشيري وصودر مَعَ كَونه قَاضِيا. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من سيئات الدَّهْر. مَاتَ قبل استكمال ثَمَان وَعشْرين سنة فِي لَيْلَة السبت تَاسِع ربيع الآخر سنة تسع عشرَة بعد أَن كَانَ ذعر من الطَّاعُون الَّذِي وَقع فِيهَا ذعرا شَدِيدا وَصَارَ دأبه أَن يستوصف مَا يَدْفَعهُ ويستكثر من ذَلِك أدعية ورقى وأدوية بل تمارض حَتَّى لَا يشْهد مَيتا وَلَا يدعى لجنازة لشدَّة خَوفه من الْمَوْت فَقدر الله سَلَامَته من الطَّاعُون وابتلاءه بالقولنج الصفراوي بِحَيْثُ اشْتَدَّ بِهِ الْخطب وَكَانَ سَبَب مَوته وَدفن بالصحراء بِالْقربِ من جَامع طشتمر حمص أَخْضَر عَفا الله عَنهُ وإيانا. وَذكره ابْن تغري بردى وَقَالَ إِنَّه كَانَ زوج أُخْته وَأَن المقريزي رَمَاه بعظائم ثمَّ برِئ مِنْهَا وَأَنه أعلم بِحَالهِ مِنْهُ وَمن غَيره كَذَا قَالَ. مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم ولي الدّين بن السراج القمني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. حفظ الْمِنْهَاج غَيره وَعرض وَسمع مُعظم مُسلم على ابْن الكويك وَكَذَا سمع من لفظ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَحج وجاور وزار النَّبِي ﷺ وَقَرَأَ الْقُرْآن هُنَاكَ وَهُوَ قَائِم على قَدَمَيْهِ وَكَانَ جيد الصَّوْت بالتلاوة. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن الشّرف هبة الله نَاصِر الدّين بن الزين الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي أَخُو هبة الله الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ. من بَيت أصل وَعلم وَقَضَاء وَكَانَ مَعَ ذَلِك إنْسَانا حسنا عَاقِلا دينا عفيفا ولي قَضَاء بَلَده زَمنا وشكرت سيرته. مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة بهَا. ذكره ابْن خطيب الناصرية، وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ مَوْصُوفا بِالْخَيرِ والمعرفة فَاضلا عفيفا مشكورا فِي الحكم بَاشر الْقَضَاء مُدَّة ﵀.
مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس بن الْكَمَال الْحلَبِي الشَّافِعِي ابْن العجمي. مضى قَرِيبا فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن عبد الله. مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم نَاصِر الدّين بن الْأَمِير زين الدّين الحلبوني الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي سبط مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي، أمه فَاطِمَة. أحضر فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين فضل عشر ذِي الْحجَّة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا على جده لأمه وَسمع من عمر بن عُثْمَان بن سَالم وَغَيره، وَحدث)
سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي فِي سنة خمس عشرَة وَولي حسبَة الصالحية. وَمَات بعد ذَلِك بِيَسِير فِيمَا أَظن. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن سيف بن أَحْمد الطرابلسي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النيني بنونين الأولى مَفْتُوحَة بَينهمَا تَحْتَانِيَّة ولد فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا وَسمع فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ بطرابلس على مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
ابْن أبي الْمَوَاهِب الشَّافِعِي وَفِي الَّتِي بعْدهَا ببعلبك على الشريف أَحْمد بن مُحَمَّد بن المظفر الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن أَحْمد بن اليونانية وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي الْقطَّان ثمَّ على ابْن صديق الصَّحِيح قَالُوا أَنا الحجار وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وخطب بِجَامِع التَّوْبَة بِبَلَدِهِ وَعرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي الْحَنَفِيّ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَكتب لَهُ إجَازَة وصف فِيهَا الْعِرَاقِيّ بشيخنا وَلكنه غلط فِي اسْمه وَسَماهُ أَبَا حَفْص عمر. وَمَات قَرِيبا من ذَلِك. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن علوي الشَّمْس الصلخدي الشَّامي. مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن عمر الْعِزّ بن النَّجْم بن الشهَاب الْحلَبِي نزيل الْقَاهِرَة والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف بِابْن نجم الدّين الْموقع. سمع مَعَ أَبِيه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة على الْأَرْبَعين وَهُوَ فِي الْخَامِسَة فِي الْمحرم سنة أَربع وَخمسين وَحفظ الْقُرْآن وَتردد إِلَيْهِ عبد الْحق السنباطي وَغَيره لإشغاله قَلِيلا وَكتب التوقيع كأبيه وباشر أوقاف الجمالية وخالط بَيت ابْن الشّحْنَة كسلفه ثمَّ زوج قبيل مَوته ابْنَته لِابْنِ عبد الْبر وَلم ير رَاحَة. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشري ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد ثمَّ دفن بحوش صوفية البيبرسية. وَكَانَ كأبيه سَاكِنا عَاقِلا خلف أَوْلَادًا ﵀ وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن الْمُبَارك الْكَمَال بن الزين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه عمر وَيعرف كهوبابن الخرزي بمعجمتين بَينهمَا مُهْملَة قدم مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة أَرْبَعِينَ وَسمع فِيهَا مَعَه على شَيخنَا فِي الدَّارَقُطْنِيّ ثمَّ على أَرْبَعِينَ ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَولي قَضَاء بَلَده عوضا عَن الْبَدْر بن مغلي فدام دون سنة ثمَّ صرف بالزين فرج بن السَّابِق وَاسْتمرّ مصروفا حَتَّى مَاتَ فِي أحد الربيعين سنة ثَلَاث)
وَتِسْعين عَن نَحْو الثَّمَانِينَ، وَكَانَ كأبيه خيرا بارعا فِي الطِّبّ وَكَذَا فِي كبر الْعِمَامَة والاصفرار وَنَحْوهمَا. وَمَات ابْنه الزين عمر الَّذِي لَيْسَ لَهُ غَيره بعده بِثلث سنة عَن بضع وَثَلَاثِينَ وَلم يكن كهما ﵏.
مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد أثير الدّين الخصوصي. كَذَا رَأَيْته بِخَط الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ. وَسَيَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن عمر بن الشهَاب أَحْمد الْبَدْر الْبرمَاوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ووالد التقي مُحَمَّد الْآتِي. ولد تَقْرِيبًا قبيل سنة عشر وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ
فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين وألفية ابْن ملك والشاطبية والكافية والشافية، وَعرض على جمَاعَة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَأخذ عَن الشَّمْس الْحِجَازِي والشرف السُّبْكِيّ وَطَائِفَة وَصَحب النَّاس وَأكْثر من خلْطَة جَاره الشّرف بن الخشاب من صغره وَكَانَ بديعا فِي الْجمال وَإِلَى أَن مَاتَ وأتقن الْكِتَابَة والتوقيع وتكسب بِهِ وَجلسَ وقتا بِبَاب الْمَنَاوِيّ بل نَاب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَاسْتقر بِهِ الزين الاستادار إِمَام جَامعه ببولاق وَحج وجاور مَعَ الرجبية وَغَيرهَا، وَهُوَ مِمَّن كَانَ يحضر عِنْدِي فِي دروس الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة، مَاتَ فِي شَوَّال سنة سبع وَسبعين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الْبَدْر القاهري القلعي. عمل نَقِيبًا للونائي فِي الشَّام وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وتعانى الطِّبّ وخدم بِهِ فِي مَكَّة حِين مجاورته بهَا بعد الْخمسين وسافر للهند وروى بِهِ عَن شَيخنَا فراج أمره بِهِ وَتقدم مَعَ نقص بضاعته. وَمَات هُنَاكَ قَرِيبا من سنة سبع وَسبعين وسافر وَلَده مُحَمَّد فِي سنة تسع وَسبعين صُحْبَة حَافظ عبيد لتركة أَبِيه عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله الوَاسِطِيّ الأَصْل الغمري ثمَّ الْمحلي الشَّافِعِي وَالِد أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بالغمري. ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمنية غمر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه أَحْمد الدمسيسي الْمَذْكُور بالصلاح الوافر والتنبيه وَغَيره، وقدمالقاهرة فَأَقَامَ بالأزهر مِنْهَا مُدَّة للاشتغال فِي التَّنْبِيه وَغَيره وَلَكِن لم يحضرني تعْيين أحد من شُيُوخه فِي الْعلم الْآن نعم انْتفع بالجمال المارداني فِي الْمِيقَات وتدرب بِغَيْرِهِ فِي الشَّهَادَة وتكسب بهَا يَسِيرا لكَونه كَانَ فِي غَايَة التقلل حَتَّى أَنه كَانَ رُبمَا يطوي الْأُسْبُوع الْكَامِل فِيمَا بَلغنِي ويتقوت بقشر الفول والبطيخ وَنَحْو ذَلِك، وتكسب قبل ذَلِك بِبَلَدِهِ بل وببلبيس حِين إِقَامَته بهَا مُدَّة متجردا بالخياطة وَكَذَا فِي بعض)
الحانيت بالعطر حِرْفَة أَبِيه وَيُقَال إِنَّه كَانَ يطْلب مِنْهُ الشَّيْء فيبذله لطالبه بِدُونِ مُقَابل ثمَّ يَجِيء وَالِده فيسأله مَاذَا بِعْت فَيَقُول كَذَا بِكَذَا وَكَذَا بِدُونِ شَيْء فَيَقُول لَهُ هَل طلبت ثمنه فَيَقُول لَا فيدعو لَهُ بِسَبَب ذَلِك وَهَذَا أدل شَيْء على خيرية الْأَب أَيْضا، وَأعْرض عَن إشغال فكره بِكُل مَا أَشرت إِلَيْهِ ثمَّ لَازم التجرد وَالْعِبَادَة وَصَحب غير وَاحِد من السادات كالشيخ عمر الوفائي الحائك وَلَكِن إِنَّمَا كَانَ جلّ انتفاعه بِأَحْمَد الزَّاهِد فَإِنَّهُ فتح لَهُ على يَدَيْهِ وَأَقْبل الشَّيْخ بكليته عَلَيْهِ حَتَّى أذن لَهُ فِي الْإِرْشَاد، وتصدى لذَلِك بِكَثِير من النواحي والبلاد وقطن فِي حَيَاته وبإشارته الْمحلة ووعده بالزيارة لَهُ فِيهَا اهتماما بِشَأْنِهِ فَمَا قدر وَأخذ بهَا مدرسة يُقَال لَهَا الشمسية فوسعها وَعمل فِيهَا
خطْبَة وانتفع بِهِ أهل تِلْكَ النواحي وَكَذَا ابْنَتي بِالْقَاهِرَةِ بِطرف سوق أَمِير الجيوش بِالْقربِ من خوخة المغازلي جَامعا كَانَت الخطة مفتقرة إِلَيْهِ وَيُقَال أَن شَيْخه الزَّاهِد كَانَ خطب لعمارته فَقَالَ الْمَأْذُون لَهُ فِيهِ غَيْرِي أَو كَمَا قَالَ وَلذَلِك لما راسله شَيخنَا بِسَبَب التَّوَقُّف عَن الْخطْبَة فِيهِ قَالَ إِنَّمَا فعلت ذَلِك بِإِذن وَعم النَّفْع بِهِ إِلَى أَن اشْتهر صيته وَكثر أَتْبَاعه وَذكرت لَهُ أَحْوَال وكرامات وَصَارَ فِي مريديه جمَاعَة لَهُم جلالة وشهرة، وجدد عدَّة جَوَامِع بِكَثِير من الْأَمَاكِن كَانَت قد دثرت أَو أشرفت على الدُّثُور وَكَذَا أنشأ عدَّة زَوَايَا كثر الِاجْتِمَاع فِيهَا للتلاوة وَالذكر، كل ذَلِك مَعَ إقباله على مَا يقربهُ إِلَى الله وَصِحَّة عقيدته ومشيه على قانون السّلف والتحذير من الْبدع والحوادث وإعراضه عَن بني الدُّنْيَا جملَة بِحَيْثُ لَا يرفع لأحد مِنْهُم وَلَو عظم رَأْسا وَلَا يتَنَاوَل مِمَّا يقصدونه بِهِ غَالِبا إِلَّا فِي الْعِمَارَة والمصالح الْعَامَّة ومزيد تواضعه مَعَ الْفُقَرَاء وإجلاله للْعُلَمَاء بِالْقيامِ والترحيب وورعه وتعففه وَكَرمه ووقاره ومحاسنه الجمة، وَقد حج غير مرّة وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس وسلك طَرِيق شَيْخه فِي الْجمع والتأليف مستمدا مِنْهُ وَمن غَيره وَكَثِيرًا مَا كَانَ يسْأَل شَيخنَا عَن الْأَحَادِيث وَمَعْنَاهَا بل رُبمَا ينْقل عَنهُ فِي تصانيفه وَصرح بالإنكار على القاياتي مَعَ كَثْرَة مَجِيئه لزيارته فِي كَونه أَخذ البيبرسية من شَيخنَا وَكَذَا كَانَ يسْأَل غَيره عَن الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة وَنَحْوهَا. وَمن تصانيفه النُّصْرَة فِي أَحْكَام الْفطْرَة ومحاسن الْخِصَال فِي بَيَان وُجُوه الْحَلَال والعنوان فِي تَحْرِيم معاشرة الشبَّان والنسوان وَالْحكم المضبوط فِي تَحْرِيم عملل قوم لوط والانتصار لطريق الأخيار والرياض المزهرة فِي أَسبَاب الْمَغْفِرَة وقواعد الصُّوفِيَّة وَالْحكم الْمَشْرُوط فِي بَيَان الشُّرُوط ومنح الْمِنَّة فِي التَّلَبُّس بِالسنةِ فِي أَربع مجلدات وَالْوَصِيَّة)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع