من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٥٥)
الصفحة ١ من ٢
سَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى. وَذكره فِي أنبائه أَيْضا، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو السُّعُود بن أبي الْفضل بن الشهَاب الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة، وَأمه خَدِيجَة ابْنة أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي. حفظ الْقُرْآن وكتبا وَحضر دروس ابْن عَمه الْجمال بن ظهيرة وَسمع ابْن صديق والشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي بِمَكَّة وَمَرْيَم
الاذرعية بِالْقَاهِرَةِ وَأَجَازَ لَهُ النشاوري والصدر الياسوفي وَابْن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَابْن عوض وَابْن دَاوُد الْمَقْدِسِي وَغَيرهم. وَمَات فِي سنة اثْنَتَيْنِ عَن عشْرين سنة أَو نَحْوهَا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن بدر بن مفرح بن بدر الرضي بن الشَّيْخ رَضِي الدّين الْغَزِّي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي من نوابهم وَهُوَ المرافع فِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْمُعْتَمد الْمَاضِي فِي سنة خمس وَتِسْعين وأنبأ عَن سقطاته ومساهلته الدَّالَّة على خفته وجنونه وَمَعَ ذَلِك فَلم يخلص الْمشَار إِلَيْهِ إِلَّا فِي أثْنَاء سنة سبع وَتِسْعين وقاسي ذلا توجعنا لَهُ بِسَبَبِهِ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي بن مكي بن طراد ابْن حسن الْجمال أَبُو الْفضل بن الْجمال أبي عبد الله الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْمَكِّيّ. /
سمع من أَبِيه والعز بن جمَاعَة وَالْحسن بن عبد الْعَزِيز الْأنْصَارِيّ وَالْجمال الأميوطي وَأَجَازَ لَهُ ابْن قواليح والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْبَدْر وَالصَّلَاح بن أبي عَمْرو ابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَابْن أميلة وَغَيرهم، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالتقي بن فَهد وَكَذَا الْمُوفق الأبي فِي سنة إِحْدَى عشرَة. وَمَات فِي الَّتِي بعْدهَا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد الزفتاوي. /
هَكَذَا رَأَيْت من سَاق نسبه وَأحمد الأول زِيَادَة، وَسَيَأْتِي فِي مَحَله.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن الْمُؤَذّن الْأَزْهَرِي الرسام نزيل الغنامية. مِمَّن قَرَأَ على فِي البُخَارِيّ وَغَيره، ولازمني مُدَّة بعقل وَسُكُون وتميز فِي صناعته وَنَحْوهَا كالتجليد والتهذيب وَالْكِتَابَة وَعمل المزهرات وقص الْوَرق ولصق الصيني وَغير ذَلِك مَعَ عقل ودربة. وصنف صَحَائِف التَّصْحِيف ولطائف التحريف نظما ونثرا ومقامة سَمَّاهَا لطف الصَّمد فِي كشف الرمد والدرة المنيرة فِي مناظرة الجسر والجزيرة، وَشرع فِي بديعية الْتزم أَن تكون الشواهد على الْأَنْوَاع من كَلَام من عاصره أَو من عاصره، وقف الْجَوْجَرِيّ على مقدمته وَعظم وقعه عِنْده، وَهُوَ من نظم فِي كائنه البقاعي فِي أبن الفارض أبياتا ضمنهَا)
بعض أَبْيَات التائية كَانَ من قَوْله فِيهَا:
وَإِنِّي مَعَ التَّلْوِيح مَعَ هجو ناقدغَنِي عَن التَّصْرِيح للمتعنت
وهجو البقاعي لست أرضاه فخرةلدي فأغنى من سراب بقيعة
فَإِنِّي تركت الهجو فِيهِ وَغَيرهوأعددت أَحْوَال الْإِرَادَة عدتي
إِلَى آخر كَلَامه الَّذِي كَانَ الْوَقْت فِي غنية عَمَّا صدر من الْفَرِيقَيْنِ. وَهُوَ الْقَائِم برسم برقع الْكَعْبَة وَالْمقَام من سنة خمس وَثَمَانِينَ إِلَى الْآن بِحَيْثُ انْفَرد بالكيفية الَّتِي يمشي عَلَيْهَا فِيهَا، وَكتب إِلَى السُّلْطَان أبياتا محركة لَهُ لِلْأَمْرِ بحجه لكَونه لم يحجّ فَكَانَ مِنْهَا
فعشر سِنِين لي رسام ليلىوَلم أرها وَلَا طيف العشى
وَقد قَرَأَ على كثيرا فِي البُخَارِيّ وَغَيره وامتدحني بِأَبْيَات. ومولده تَقْرِيبًا فِي سنة سبع وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وكتبا، واشتغل عِنْد الشهَاب الصَّيْرَفِي والديمي وَقَرَأَ فِي النَّحْو على الْبُحَيْرِي الْمَالِكِي وَكتب على الْجمال الهيتي. وَمن محَاسِن نظمه مِمَّا سمعته مِنْهُ:
تلقت أكف الْكَرم من لُؤْلُؤ الندىنفائس حب نظمته عناقيدا
وَجَاء حَكِيم حلهَا وأعانهاحبابا طفا فِي جَوْهَر الكأس معقودا
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الشَّمْس المرداوي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن القباقبي. سمع فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة من الْعِمَاد أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد الْمَقْدِسِي أَجزَاء وَمن الْجمال يُوسُف بن مُحَمَّد بن عبد الله المرداوي جُزْءا، وَحدث. سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالحافظ ابْن مُوسَى وَوَصفه بالشيخ الصَّالح الإِمَام الْعَالم وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي فِي سنة خمس عشرَة، ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لأولادي.
مُحَمَّد الْمَدْعُو شمس الدّين بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام الخنجي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ بخنج وارتحل بعد بُلُوغه إِلَى شيراز فاشتعل بِالصرْفِ والنحو والمعاني وَغَيرهَا على جمَاعَة أَجلهم الْمولى أَبُو يزِيد الدواني حَتَّى شَارك وَرجع لبلده فَأَقَامَ بهَا إِلَى بعد الثَّمَانِينَ ثمَّ سَافر لمَكَّة فحج وقطنها وزار الْمَدِينَة وَاجْتمعَ بِي مَكَّة فِي الْمُجَاورَة الرَّابِعَة فَقَرَأَ عَليّ فِي الْحصن الْحصين والمشكاة وَسمع غَيره ثمَّ لازمني فِي الَّتِي بعْدهَا حَتَّى سمع صَحِيح مُسلم وَأَشْيَاء وَكتب بعض التصانيفي، وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسه وَصفته فِيهَا بالشيخ الْفَاضِل الأوحد الْكَامِل الْعَلامَة الفهامة المفنن المزين المتوجه للسلوك)
والأنجماع والموجه لما يُرْجَى لَهُ بِهِ الِانْتِفَاع لطف الله بِهِ إِقَامَته وسفره وَصرف عَنهُ كل كدر موصل لضرره، وَلزِمَ عبد الْمُعْطِي حَتَّى أَخذ عَنهُ العوارف وَغَيره كالأحياء وَهُوَ مَعَ فضيلته فَقير قَانِع سالك متجرد حسن الْخط وَرُبمَا تكسب بذلك، وَذكر لي أَن أَبَاهُ كَانَ عَالما وَأَنه ينتمي لإِبْرَاهِيم الخنجي مُحدث شراز بِقرَابَة وَنعم الرجل.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان الْمُحب أَبُو الْيمن بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الأبياري الأَصْل القاهري الصَّالِحِي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْعَزِيز وأخو عبد الرَّحْمَن وَأحمد وَغَيرهمَا مِمَّن ذكر فِي مَحَله، وَيعرف بِابْن الْأَمَانَة. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بالصالحية وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتلا فِيهِ
عَليّ يُونُس المزين وَأخذ عَن أَبِيه والْعَلَاء القلقشندي، وَسمع من شَيخنَا وَغَيره كَابْن الْجَزرِي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وتميز فِي الْفِقْه ودرس بأماكن وَرُبمَا كتب على الْفَتْوَى، وناب بِأخرَة فِي الْقَضَاء وَمَا حمدت لَهُ ذَلِك سِيمَا وَهُوَ منجمع عَن النَّاس مديم للمطالعة والتودد. وكتبت عَنهُ فِي المعجم جَوَابا منظوما.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الشَّمْس اللَّخْمِيّ السنتراوي الأَصْل القاهري ابْن عَم جِهَة شَيخنَا، مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ والبساطي وَأبي الْقسم النويري سمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة الْمُحب الطَّبَرِيّ الإِمَام فِي مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وأبن إِمَام الكاملية سمع عَلَيْهِ شَرحه للبيضاوي وَأبي الْفضل المشدالي سمع عَلَيْهِ الْعَضُد وَعنهُ أَخذ فِي الْمنطق والهندسة وَالْكَلَام، وَكَانَ دُخُوله الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسمع بهَا من شَيخنَا وناصر الدّين الفاقوسي وَسمع بِمَكَّة عَليّ أبي الْفَتْح المراغي، وَكَانَ فَاضلا خيرا منجمعا غَالِبا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع رَمَضَان سنة سِتّ وَسبعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد وَوَصفه فِي طبقَة بِالْإِمَامِ الْعَالم وَنعم الرجل كَانَ ﵀.
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن عُثْمَان الْجمال الْهِلَالِي البلبيسي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن النّحاس. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة ببلبيس وَقدم مَعَ أَبَوَيْهِ لمَكَّة قبل إكماله سنة فأرضعته السيدة زَيْنَب ابْنة القَاضِي أبي الْفضل النويري فَلَمَّا ترعرع لزم خدمتها وخدمة زَوجهَا الْجمال بن ظهيرة ثمَّ وَلَده الْمُحب وَعرف بِهِ وتزايد اخْتِصَاصه بِهِ، وتأثل دنيا بِالتِّجَارَة وَغَيرهَا واستفاد عقارا ونقدا وعروضا.
وَمَات فِي عصر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشري ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد)
الصُّبْح من الْغَد وَدفن بالمعلاة، وَقد سمع من الزين المراغي وَالْقَاضِي الزين عبد الرَّحْمَن الزرندي ورقية ابْنة ابْن مزروع بِالْمَدِينَةِ وَمن مخدومته زَيْنَب وَزوجهَا الْجمال بِمَكَّة عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله نَاصِر الدّين أَبُو الْفضل بن الْعَلَاء القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي وَلَده الْجلَال مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الردادي وَهُوَ بكنيته أشهر. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل قَلِيلا وَقَرَأَ على السراج
قاري الْهِدَايَة وَابْن مهنا، وَسمع من شَيخنَا وَغَيره، وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَمَعَهُ وَلَده، وناب فِي الْقَضَاء دهرا تجملا واشتغل بِالتِّجَارَة وَذكر بمزيد الثروة مَعَ توَسط الْمَعيشَة وَأقَام مِنْبَر جَامع الغمرى أول مَا جدد وكرسيا للْقِرَاءَة وَرُبمَا ساعد فِيهِ لمجاورته لَهُ. مَاتَ فِي خَامِس شَوَّال سنة سِتِّينَ عَن أَزِيد من سبعين سنة وَدفن بتربة سودون المغربي تجاه تربة كوكاى ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد نَاصِر الدّين أَبُو الْيُسْر أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي ثامن عشر شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والكنز والمنظومة للنسفي وشذور الذَّهَب وَغَيرهَا، وَعرض فِي سنة اثْنَتَيْنِ فَمَا بعْدهَا على خلق مِنْهُم الزين الْعِرَاقِيّ والدميري وَابْن خلدون وَنصر الله بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ ولازم قاري الْهِدَايَة وَمِمَّا بحثة عَلَيْهِ الْكَنْز، وَقَالَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة أَنَّهَا قِرَاءَة تفهم وَبحث دلّت على جودة قريحته وأهليته للإفادة. وَكَذَا اشْتغل على غَيره وتميز، وَرَأَيْت لَهُ حَوَاشِي على الْهِدَايَة متقنة مَعَ تَصْحِيحه للْأَصْل بِخَط جيد، وناب فِي الْقَضَاء وَلكنه لم يعمر بل مَاتَ فِي لَيْلَة السبت ثَالِث ربيع الأول سنة تسع عشرَة قبل أَن يتكهل وَقَالَ لي الْجلَال ابْن أَخِيه أَنه مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه فِي طاعون سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَمَا تقدم أصح، ووفاة أَبِيه سنة ثَمَان وَدفن بتربة الْعَلَاء التزمنتي بِالْقربِ من جَامع آل ملك عِنْد أَبِيه ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد الشّرف أَخُو اللَّذين قبله. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ عَن أَزِيد من سبعين سنة، وَهُوَ مِمَّن سمع ختم البُخَارِيّ بالظاهرية عَفا الله عَنهُ وإيانا.
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد وَاخْتلف فِيمَن بعده فَقيل عِيسَى بن عمر بن أبي بكر وَقيل عمر بن عِيسَى بن مُحَمَّد وَكِلَاهُمَا قرأته بِخَط شيخناالشمس السمنودي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد المحمدين الْبَهَاء والمحب الآتيين وَيعرف بِابْن الْقطَّان حِرْفَة أَبِيه وأخيه. ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ يذكر أَن أَصله كناني وحبب إِلَيْهِ الْعلم فَأخذ الْفِقْه عَن السراج بن الملقن وعلق)
عَنهُ قَدِيما شَرحه على الْحَاوِي وَكَذَا فِيمَا أَظن عَن الْوَلِيّ الملوي والأصلين والجدل وطنا الْفِقْه أَيْضا عَن الْعِمَاد الأسنوي وَحضر دروس الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَولده الْبَدْر والعربية والقراآت عَن الشَّمْس بن الصَّائِغ والبهاء بن عقيل وَبحث الشاطبية على أَولهمَا وَعَن ثَانِيهمَا أَخذ قِطْعَة من تَفْسِيره الَّذِي انْتهى فِيهِ إِلَى آخر الْمَائِدَة وَفِي الْأُصُول أَيْضا وَفِي الْفِقْه وَغير ذَلِك وخدمه وزوجه ابْنة لَهُ من جَارِيَة، فِي آخَرين فِي هَذِه الْعُلُوم وَغَيرهَا، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَمهر فِي فنون كَثِيرَة وَلم يكن لَهُ بِالْحَدِيثِ
عناية، وَقد حدث بِصَحِيح مُسلم عَن الصّلاح البلبيسي سمعناه عَلَيْهِ وَكَانَ يُمكنهُ أَن يسمعهُ من القلانسي بل وَمن أبن عبد الْهَادِي مَعَ أَنه كَانَ يذكر أَنه سمع كثيرا وَلَكِن لم يضبطه، وَقد لَازم السماع مَعنا من الطرز ووالفرسيسي والشهاب الْجَوْهَرِي وَغَيرهم من شُيُوخنَا قلت بل سمع من شَيخنَا تَرْجَمَة البُخَارِيّ وَمن تأليفه قَالَ وَكَانَ لَهُ اخْتِصَاص بِأبي فأسند إِلَيْهِ وَصيته فَلم نحمد تصرفه، وناب فِي الحكم أخيرا وتهالك عَلَيْهِ، ودرس بالشيخونية فِي القراآت سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وصنف كتابا فِي القراآت السَّبع سَمَّاهُ السهل سَمِعت مِنْهُ بعضه وكتابا فِي الْفَرَائِض والحساب يَعْنِي والهندسة سَمَّاهُ جمع الشمل سَمِعت عَلَيْهِ مِنْهُ دروسا وقرأت عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِير كثيرا فِي الِابْتِدَاء، وَقَالَ فِي الأنباء أَنه سكن مصر ودرس وَأفْتى وصنف وَكَانَ ماهرا فِي القراآت والعربية والحساب انْتهى. وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ القراآت الصَّدْر مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السفطي الْآتِي وَأَبُو بكر الضَّرِير وَكَانَ يرجحه فِي الْفَنّ على سَائِر شُيُوخه فِيهِ وَقَالَ لي حفيده الْبَدْر أَنه وقف على مُؤَلفه السهل وَهُوَ فِي مُجَلد وَأَنه بَسطه فِي مجلدين وَسَماهُ بسط السهل وَأَنه ذيل على الطَّبَقَات للاسنوي وَشرح ألفية ابْن ملك فِي أَزِيد من أَربع مجلدات وَكتب على مُخْتَصر الْمُزنِيّ شرحا سَمَّاهُ المشرب الهني وَوجد لَهُ من التَّفْسِير شَيْء وَرَأَيْت بَعضهم نسب إِلَيْهِ هادي الطَّرِيقَيْنِ فِي أصُول الْفِقْه وَأَنه وقف على أَوله وَكَذَا نسب إِلَيْهِ قَوْله:
ترَاهُ إِذا مَا جِئْته متهللاكَأَنَّك معطيه الَّذِي أَنْت سائله
فَلَو لم يكن فِي كَفه غير نَفسهلجاد بهَا فليتق الله سائله
فَالله أعلم، وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه بَاشر عدَّة وظائف مِنْهَا مشيخة القراآت، وَذكره التقي بن قَاضِي شُبْهَة فِي طبقاته. مَاتَ فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة. كَذَا أرخه شَيخنَا فِي أنبائه وَأما فِي المعجم فَقَالَ فِي سَابِع عشر رَمَضَان، وَقَالَ المقريزي فِي أول شَوَّال، قَالَ وَكَانَ من أَعْيَان)
الْفُقَهَاء النُّحَاة الْقُرَّاء، وَلكنه فِي عقوده قَالَ فِي سَابِع عشر رَمَضَان، قَالَ وَمهر فِي فنون عديدة من فقه وَنَحْو وقراآت وَغَيرهَا وَلم يكن لَهُ عناية بِالْحَدِيثِ وَلَا شهرة بديانة لَا يزَال دنسا وَفِي عِبَارَته لكنه وعامية وَلم نزل نعرفه ويتردد إِلَى ويحدثني عَن جدي ﵀.
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد الرضي أَبُو حَامِد بن النُّور الفيشي الأَصْل /
الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبُو يعرف كسلفه بالحناوي. مِمَّن سمع مني هُنَاكَ وَعرض عَليّ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثَمَانِيَة كتب وكتبت لَهُ ثمَّ أَنه قَرَأَ على بعد فِي شرحي للألفية دروسا وَحضر عِنْد الْمَالِكِي وَغَيره وتدرب بِأَبِيهِ فِي التوقيع وَقَرَأَ على بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة حِين كُنَّا بهَا فِي أثْنَاء سنة ثَمَان وَتِسْعين غَالب الشفا.
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد وَقيل عبد الله بدل أَحْمد وَاقْتصر بَعضهم على مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله القاهري الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن الزراتيتي نسبه لقرية من قرى مصر وبابن الغزولي وَلكنه بِالْأولِ أَكثر. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بالعلوم وعني بالقراآت من سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وهلم جرا فَكَانَ من شُيُوخه فِيهَا السَّيْف أَبُو بكر بن الجندي والشرف مُوسَى الضَّرِير وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي والتقى الْبَغْدَادِيّ والتنوخي وَابْن القاصح، وَسمع الْخَتْم من سيرة ابْن هِشَام عَليّ ابْن نباتة وَفضل الْخَيل للدمياطي على الحراوي وَالصَّحِيح عَليّ الصَّدْر بن الْعَلَاء بن مَنْصُور الْحَنَفِيّ وَكَانَ ضَابِط الْأَسْمَاء فِيهِ وَكَذَا سمع عَليّ الْعِزّ أبي الْيمن بن الكويك وَابْنَة الشّرف وَجُوَيْرِية الهكارية والمطرز والتنوخي وَابْن الشيخة والحلاوي والسويداوي والتقي الدجوي وَالْجمال الرَّشِيدِيّ والشهاب الْجَوْهَرِي وَابْن أبي زبا وَالشَّمْس المنصفي الْحَنْبَلِيّ وَخلق، وارتحل فِي سنة سِتّ وَسبعين إِلَى حلب فَسمع بهَا وبحمص وحماة ودمشق وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه فِي الرحلة الزين عمر بن عَليّ بن عمر البقاعي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْكَرم الْمُحْتَسب والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الصَّيْرَفِي وسُويد بن مُحَمَّد بن سُوَيْد الرزاز وَعلي بن أَحْمد بن عَليّ بن قُصُور وَعلي بن عمر بن عبد الله الْعَطَّار وَأَبُو عمر أَحْمد بن عَليّ بن عنان وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل بن البحشور وَالْأَرْبَعَة حمويون والكمال أَبُو حَفْص عمر بن التقي ابراهيم بن العجمي والْعَلَاء أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي الْفَتْح المعري والكمال والبدر ابْنا ابْن حبيب والشهاب ابْن المرحل وَالشَّمْس أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْبَاقِي وَالْجمال بن)
العديم وَالشَّمْس أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن طَلْحَة بن يُوسُف والشهاب أَحْمد بن قطلو والزين عبد الله بن عَليّ ابْن الزين عبد الْملك بن العجمي والْعَلَاء طيبغا عَتيق الْعَلَاء بن الْكُمَيْت والصارم إِبْرَاهِيم بن بلبان والعز أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن فَهد الحلبيون. ورافق فِي كثير من مسموعه الْجمال بن ظهيرة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان الْحلَبِي ثمَّ شَيخنَا. وَمن شُيُوخه بِمَكَّة النشاوري والأميوطي، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَأحمد بن عبد الْكَرِيم ويوسف بن عبد الله الحبال وَعبد الْوَهَّاب السلار وَآخَرُونَ، وتميز فِي
القراآت وتصدى لنشرها وانتفع بِهِ الْأَئِمَّة فِيهَا وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ بهَا فِي الديار المصرية ورحل اليه من الأقطار وتزاحم عَلَيْهِ الطّلبَة وتصدر تلاميذه فِي حَيَاته وَأم بِجَامِع الْملك ثمَّ بالبرقوقية بل ولى مشيخة الْقُرَّاء بهَا. وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا الزين رضوَان وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْمُقْرِئ الْمُحدث الرّحال المكثر من الْقِرَاءَة وَالسَّمَاع وَكَذَا حدث بالكثير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ ابْن مُوسَى الْحَافِظ ورفيقه الْمُوفق الأبي، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه سمع من لَفظه حَدِيثا وَاحِدًا من هِلَال الحفار يَعْنِي الَّذِي أودعهُ فِي متبايناته، وَأكْثر النَّاس عَنهُ بِأخرَة، وأضر قبل مَوته بسنوات وَأَجَازَ جمَاعَة فِي القراآت، وَقَالَ فِي إنبائه: اشْتهر بِالدّينِ وَالْخَيْر وَسمع مَعنا الْكثير وَسمعت مِنْهُ شَيْئا يَسِيرا ثمَّ أقبل عَلَيْهِ الطّلبَة بِأخرَة فَأخذُوا عَنهُ القراآت ولازموه وَختم عَلَيْهِ جمع جم وَأَجَازَ لجَماعَة وَأَجَازَ رِوَايَة مروياته لأولادي وَنعم الرجل كَانَ، وَكَذَا قَالَ غير وَاحِد أَنه كَانَ رجلا صَالحا صيتًا حسن الْأَدَاء إِلَى الْغَايَة، وَقَالَ المقريزي صحبناه بِمَكَّة ثمَّ تردد إِلَى بِالْقَاهِرَةِ وَكنت أَثِق بديانته وَنعم الرجل. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس سادس جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بِالْقربِ من مدرسة ابْن الْحَاجِب ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عبد الله الريمي الْيَمَانِيّ. مِمَّن سمع منى بِمَكَّة.
مُحَمَّد بن عَليّ مُحَمَّد بن أبي بكر بن اسمعيل بن عَليّ بن المهلهل بن النبيه تَاج الدّين المَخْزُومِي المغربي ثمَّ الْحِجَازِي الفوي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالقلانسي. ولد فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَعشْرين ثَمَانمِائَة بِقُوَّة وَنَشَأ بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد التَّاج الاخميمي وبقوة عِنْد الشهَاب المتيجي وَحفظ الْعُمْدَة وألفية ابْن ملك والملحة والرحبية وغالب الْحَاوِي وَغَيرهَا وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الْبَدْر النسابة والبرهان الكركي)
وَالْعلم البُلْقِينِيّ يَسِيرا وَفِي الْعَرَبيَّة على الحناوي وَابْن المجدي وَغَيرهمَا، وجود الْخَلْط عِنْد ابْن الصَّائِغ وَابْن حجاج وتدرب فِي الْمُبَاشرَة بالصلاح بن نصر الله، وناب عَن قراقجا الحسني أَمِير آخور فِي الْأَوْقَاف الَّتِي تَحت نظره لكَونه كَانَ شَاهد ديوانه وموقعا عِنْده وَكَذَا تكلم للخاص فِي نظر الْوَجْه البحري بل اسْتَقر فِي نظر الأسطبل السلطاني فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأقَام فِيهِ مُدَّة ثمَّ انْفَصل عَنهُ بشمس الدّين الملقب بالوزة وتضعضع حَاله بِسَبَبِهِ وَتحمل ديونا كَثِيرَة لم يزل مُتَأَخِّرًا بِسَبَبِهَا حَتَّى مَاتَ. وَكَانَ ذكيا بارعا فِي الْأَدَب مشاركا فِي كثير من الْفَضَائِل مَعَ الْكَرم وَحسن الشكالة والمحاضر والتواضع والتودد
والبشاشة، وَله مجاميع لَطِيفَة مِنْهَا جود القريحة ببذل النَّصِيحَة فِي مُجَلد لطيف والنصيحة الفاخر لمتبع الفئة الفاخرة فِي ثلثمِائة بَيت وروضة الأديب نزهة الأريب فِي مجلدين وَاخْتصرَ حلبة الْكُمَيْت وَسَماهُ المنعش وقرضه لَهُ شهَاب الْحِجَازِي، لَقيته بفوة فَكتبت عَنهُ أَشْيَاء أودعت فِي معجمي مَا تيَسّر مِنْهَا، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال أَبُو المحاسن بن النُّور الْقرشِي الْعَبدَرِي الْمَكِّيّ قاضيها الشَّافِعِي الشيبي. ولد فِي رَمَضَان سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع من القَاضِي عَليّ النويري الاكتفا بفوت وَمن الْجمال الاميوطي بعض السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس وَمن ابْن صديق الصَّحِيح وَأَجَازَ لَهُ النشاوري والصدر الْمَنَاوِيّ والتنوخي والبرهان بن فَرِحُونَ والزين الْعِرَاقِيّ وَالْعلم سُلَيْمَان السقاء وَمَرْيَم الأذرعية فِي آخَرين وتفقه بالجمال بن ظهيرة وَغَيره، واشتغل فِي فنون ونظم الشّعْر الْحسن وتمهر فِي الْأَدَب وَكتب بِخَطِّهِ فِيهِ الْكثير وتوغل فِي الأعتناء بِهِ وَصرف أوقاته لَهُ حَتَّى كَانَ لَا يعرف إِلَّا بِهِ وَجمع فِيهِ كتاب قلب الْقلب فِيمَا لَا يَسْتَحِيل بالانعكاس فِي ثَلَاث مجلدات وتمثال الْأَمْثَال فِي مجلدين وَطيب الْحَيَاة فِي مُجَلد ذيل بِهِ عَليّ حَيَاة الْحَيَوَان للدميري مَعَ اخْتِصَار الأَصْل وَغير ذَلِك كبديع الْجمال بل شرح الْحَاوِي الصَّغِير وَعمل اللطف فِي الْقَضَاء، وَدخل بِلَاد الشرق وبلاد الْيمن وَأقَام بهَا مُدَّة ورزق من ملكهَا النَّاصِر الْحَظ الوافر، وَكَانَ لطيف المحاضرة والمحادثة لَا تمل مُجَالَسَته وَولى سدانة الْكَعْبَة بعد قَرِيبه مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي رَاجِح سنة سبع وَعشْرين فحمدت سيرته ثمَّ قَضَاء مَكَّة وَنظر الْحرم فِي وسط سنة ثَلَاثِينَ لما دخل الْقَاهِرَة عوضا عَن أبي السعادات ابْن ظهيرة وَأبي الْبَقَاء بن الضياء فحمدت سيرته وَمَا نَهَضَ الْمُنْفَصِل لاستمالة)
أحد على عوده سِيمَا وَقد اختلى صَاحب التَّرْجَمَة بالزيني عبد الباسط دَاخل الْبَيْت وتهدده بالتوجيه فِيهِ للدُّعَاء عَلَيْهِ إِن ساعده، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه بعدا ثنائه على سيرته: وَلم يكن يعاب إِلَّا بِمَا يَرْمِي بِهِ من تنَاول لبن الخشخاش وَأَن تصانيفه لَطِيفَة، وَأورد من نظمه قَوْله فِي الْجلَال البُلْقِينِيّ لما أُعِيد بعد الْهَرَوِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين:
عود الإِمَام لَدَى الْأَنَام كعيدهمبل عود لَا عيد عَاد مِثَاله
أجلى جلال الدّين عَنَّا غمَّةزَالَت بعون الله ﷻ
وَذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته وَوَصفه بِالْقَاضِي الْعَالم وَخَالف فِي مولده فأرخه سنة ثَمَان وَسبعين وحجابة الْبَيْت ثَمَان وَعشْرين وَقَالَ أَنه اشْتغل بِالْعلمِ
وَأخذ عَن مَشَايِخ ذَلِك الْوَقْت بِمصْر وَالشَّام وَغَيرهمَا وَأثْنى على سيرته فِي الْقَضَاء وان كِتَابه الْأَمْثَال صنفه للناصر صَاحب الْيمن وَأَنه صنف فِي آخر عمره فِي أَحْكَام الْقَضَاء كتابا سَمَّاهُ اللطف فِي الْقَضَاء فِي مجاميع كَثِيرَة مِنْهَا تَعْلِيق على الْحَاوِي وحوادث زَمَانه وَأَنه رَحل إِلَى شيراز وبغداد. وَقَالَ غَيره كَانَ فَاضلا دينا خيرا سَاكِنا عَاقِلا كَرِيمًا متواضعا بارعا فِي الأدبيات تصانيفه دَالَّة لفضله واتساع باله، كل ذَلِك مَعَ حسن الشكالة والسمت والشيبة النيرة وأبهة الْعلم وملازمة الطيلسان. وَمِمَّنْ أثنى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا حَيْثُ قَالَ. وَكَانَ مشكور السِّيرَة صحبته فِي مجاورتي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ قَاض فَنعم الرجل. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشري ربيع الأول على الْمُعْتَمد وَمن قَالَ ربيع الآخر كَابْن شُهْبَة والمقريزي وَمن تبعهما فَوَهم سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن نَحْو السّبْعين ﵀ وأعيد أَبُو السعادات للْقَضَاء وَالنَّظَر.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع