من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٥٩)
الصفحة ١ من ٢
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ دينا ذَا وقار وَسُكُون ﵀.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل الشَّمْس الغانمي الْمَقْدِسِي. مِمَّن سمع من شَيخنَا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل البرادعي. صَوَاب جده سُلَيْمَان وَسَيَأْتِي.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل البعلي الشَّافِعِي بن المرحل. /
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن اسمعيل الوفائي الصُّوفِي. نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره عِنْد الْبَدْر الانصاري)
سبط الحسني وأسمعه على شَيخنَا والرشيدي وَغَيرهمَا وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء ثمَّ أقبل على شَأْنه وَلَا بَأْس بِهِ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب بن مكي بن عبد الْوَاحِد الشَّمْس الفوي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أَيُّوب. /
ولد تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بفوة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بالبدر بن الْخلال وَكَذَا أَخذ بِالْقَاهِرَةِ وتكرر قدومه لَهَا عَن جمَاعَة بل قَرَأَ على شَيخنَا النخبة وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الرَّشِيدِيّ وَغير وَاحِد بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي وَرُبمَا قَرَأَ، وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَله نظم وامتد حَنى بقصيدة فِي حَيَاة شَيخنَا ثمَّ كتب عَنهُ بِجَامِع ابْن نصر الله فِي بَلْدَة قَوْله:
حاولت سلوانا فَلم أَسْتَطِيعصبرا على الْعَيْش الَّذِي أمرا
وَقَالَ لي المحبوب تيها لقدأتيت أمرا فِي الورى إمرا
وَانْقطع فِي بَلَده للاشتغال وَالْكتاب بالأخرة وَرُبمَا انجر.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بخشيش بِفَتْح الْمُوَحدَة ثمَّ مُعْجَمه سَاكِنة بعْدهَا معجمتين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة بن أَحْمد الْجمال بن نَاصِر الدّين الجندي. سمع فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة من ابْن صديق رباعيات الصَّحَابَة ليوسف بن خَلِيل وَغَيرهَا، وَدخل بِلَاد الْهِنْد صُحْبَة وَالِده للتِّجَارَة وَكَذَا الْقَاهِرَة للاسترزاق ثمَّ انْقَطع بعد الثَّلَاثِينَ بِقَلِيل بجدة وتأهل بهَا وباشر حسبتها عَن قضاتها. وَمَات بهَا بعد أَن جَازَ لي فِي رَمَضَان سنة تسع وَخمسين.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بدير بدر الدّين العباسي زوج أُخْت الْبَدْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك الدَّمِيرِيّ ورفيقة فِي مشارفة البيمارستان وَيعرف بالعجمي. كَانَ مشكور السِّيرَة محببا إِلَى النَّاس. مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكثر التأسف عَلَيْهِ ﵀ وأظن جده صَاحب الْمدرسَة البدرية بِبَاب سر الصالحية.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بريش بِضَم الْمُوَحدَة ثمَّ رَاء بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُعْجمَة الشَّمْس البعلي الخضري بمعجمتين الأولى مَضْمُومَة. سمع فِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَلَدِهِ عَليّ عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب الصَّحِيح وَحدث بِبَعْضِه سمع مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا. وَمَات قبل دخولي بَلَده بِمدَّة.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْبَهَاء الْمَكِّيّ. يَأْتِي فِيمَن جده عبد الْمُؤمن.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن اسمعيل بن عبد الله الشَّمْس أَو الْعِمَاد الجعبري القاهري الْحَنْبَلِيّ القباني الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بعد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ)
الْقُرْآن وَحفظ الْخرقِيّ وَعرضه على الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَأَجَازَ لَهُ فِي آخَرين وَسمع البُخَارِيّ إِلَّا الْيَسِير مِنْهُ عَليّ ابْن أبي الْمجد وختمه عَليّ التنوخي والعراقي والهيثمي، واشتغل بالتعبير على أَبِيه وَغَيره وَتعلم أَسبَاب الْحَرْب كالرمي وجر الْقوس الثقيل وعالج وثاقف وفَاق فِي غالبها ونظم كثيرا من الْفُنُون الْخَارِجَة عَن الابحر كالمواليا ثمَّ رأى فِي الْمَنَام أَن فِي فَمه شعرًا يَعْنِي بِفَتْح الْمُعْجَمَة والمهملة كثيرا وَأَنه قلعه فَأصْبح وَقد قلع من قلبه حب الشّعْر وعادت عَلَيْهِ بركَة سَمَاعه للْحَدِيث فَتَركه ونسى مَا كَانَ قَالَه إِلَّا النَّادِر وَمِنْه:
يَا راشق الْقلب مهلاأصبت فَاكْفُفْ سهامك
وَيَا كثير التجنيمنعت حَتَّى سلامك
وَكَانَ كأبيه صوفيا بِسَعِيد السُّعَدَاء بل قباني المخبز بهَا أجَاز لي. وَمَات فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب الْبَدْر أَبُو عبد الله بن فتح الدّين بن الزين المحرقي ثمَّ القاهري وَالِد الْمُحب مُحَمَّد والبهاء أَحْمد الْمَذْكُورين وَأَبوهُ، وَيعرف كسلفه بالمحرقي وَمن سمي وَالِده صَدَقَة كالعيني فَهُوَ غلط سِيمَا وَقد عرض الْبَدْر الْعُمْدَة فِي سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة عَليّ شَيخنَا والبيجوري والبرماوي وَمُحَمّد بن عبد الْمَاجِد سبط ابْن هِشَام وَابْن المجدي، وَاتَّفَقُوا على أَنه فتح الدّين مُحَمَّد، وَاسْتقر بعد أَبِيه كَمَا سلف فِيهِ فِي عدَّة مباشرات.
وَمَات فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ﵀.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن بن عمر أَبُو الرضي بن الْجمال أبي الْيمن بن الزين العثماني المراغي الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو حُسَيْن الْمَاضِي وأبوهما. سمع على جده، وَقتل مَعَ أَخِيه وأبيهما بدرب الشَّام. مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزين أَبُو بكر ابْن نَاصِر الدّين أبي الْفرج المراغي الْمدنِي ابْن عَم الَّذِي قبله. يَأْتِي فِي الكنى.
مُحَمَّد الشَّمْس وَالْجمال أَبُو عبد الله وَأَبُو نصر الشَّافِعِي المقعد أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي صفر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد أبي بكر المغربي وانتفع ببركته بِحَيْثُ أَنه لم يحْتَج إِلَى إِعَادَة، والمنهاجين الفرعي والأصلي والجرومية وألفية ابْن مَالك والشاطبية وَنصف الفية الحَدِيث الأول،
وَعرض على جمَاعَة كالمحب المطري وَفتح الدّين بن صلح وَالْجمال بن فَرِحُونَ وَالشَّمْس بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز وَأبي الْفرج بن الْجمال)
الكازرونيين فِي آخَرين فيهم مِمَّن لم يجز السَّيِّد عَليّ شيخ الباسطية المدنية، وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء وَالِده شَيخنَا وَجَمَاعَة وبإستدعاء ابْن فَهد خلق وجود الْقُرْآن على ابْن عبد الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ بل تلاه بِالسَّمْعِ على السَّيِّد إِبْرَاهِيم الطباطبي وتفقه بالكازرونيين وَقَرَأَ البُخَارِيّ على ثَانِيهمَا بل أحضر على وَالِده الْجمال الكازروني فِي أثْنَاء الرَّابِعَة وأثناء الْخَامِسَة بعض الصَّحِيحَيْنِ وَابْن مَاجَه والشفا وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا مَعَ الْعَرَبيَّة عَن أبي الْفَتْح ابْن التقي وأصول الْفِقْه عَن أبي السعادات بن ظهيرة والامين الأقصرائي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشفا وأصول الدّين عَن ابْن الْهمام بل سمع عَلَيْهِ فِي فقه الْحَنَفِيَّة ولازم الشهَاب الابشيطي فِي الْفِقْه والعربية والاصلين والفرائض والحساب وَغَيرهَا وانتفع بِهِ كثيرا وَكَانَ يجله وأباه كثيرا وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ المنسك لِابْنِ جمَاعَة، وَلبس الْخِرْقَة من الصَّدْر الْعُكَّاشِي الرواسِي وَقَرَأَ على الْمُحب المطري البُخَارِيّ وَبَعض الشفا، ولازم وَالِده من سنة خمس وَأَرْبَعين حَتَّى مَاتَ بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير جدا وَسمع على عَمه الشّرف أبي الْفَتْح أَشْيَاء وَمَا تيَسّر لَهُ الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَقَرَأَ عَليّ النقي بن فَهد بِمَكَّة يَسِيرا وَصَارَ لِكَثْرَة ممارسته للسملع وَالْقِرَاءَة بارعا فِي أَلْفَاظ الْكتب الشهيرة مجيدا لقراءتها فصيحا بِحَيْثُ كَانَ ابْن السَّيِّد عفيف الدّين يُنَوّه بِهِ فِي ذَلِك، وتصدر بعد أَبِيه للأسماع فَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ من شَاءَ الله من أهل بَلَده القادمين عَلَيْهَا وهم متفقون على وجاهته وجلالته وخيره ومتانة عقله بِحَيْثُ صَار مرجعا فِي مهماتهم وَغَيرهَا من أُمُور الْمَدِينَة سِيمَا وآراؤها جليلة ومقاصده حَسَنَة جميلَة وتودده للْفُقَرَاء والغرباء متزايد ولذله لما تَحت يَده من الْكتب وَهُوَ شَيْء كثير لطالبه من أهل الْبَلَد وَغَيرهم منتشرة، وَله فِي الْحَرِيق الْوَاقِع بهَا الْيَد الْبَيْضَاء بل همته عَلَيْهِ وبهجته جليلة مَعَ نقص حركته فَإِنَّهُ من صغره عرض لَهُ عَارض بِحَيْثُ أقعد حَتَّى صَار يمشي أَولا على عكازين ثمَّ بِأخرَة صَار يوضع على تكة لَهَا بكر تسحب بهَا إِلَى بَاب الْمَسْجِد ويحمله من ثمَّ حَامِل إِلَى اسطوانة التَّوْبَة من الرَّوْضَة فيجلس بهَا فِي أَيَّام الْجمع وَنَحْوهَا وَكَذَا أشهر الحَدِيث وَنَحْو ذَلِك وَبَاقِي الْأَيَّام فِي بَيته وَلَا يتْرك مَعَ ذَلِك الْحَج فِي كل سنة، وَقد لَقيته مرَارًا بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ فِي مجاورتي بهَا وَسمع مني أَشْيَاء وَعظم اغتباطه بِي هم بابطال اسماعه حِين إقامتي وَصَارَ يحض النَّاس على الْأَخْذ عني ووالي فضاله وتفقده بِحَيْثُ استحييت مِنْهُ وأضافني فِي مكانهم الشهيرمن
العوالي واستأنس بِي كثيرا وَسمعت من لَفظه مَا نظمه عَمه الْجمال أَبُو الْيمن مُحَمَّد فِي آبار الْمَدِينَة حدث بهَا عَن أَبِيه عَنهُ، وَأمره فِي جَمِيع مَا أَشرت إِلَيْهِ يزِيد على أَبِيه)
وَلذَا كثرت دُيُونه لِكَثْرَة تجمله ومواساته بِخِلَاف أَبِيه. وَمَا يزل على وجاهته إِلَى أَن مَاتَ فِي ضحى يَوْم الاحد منتصف الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد تمرضه ثَلَاث أَيَّام أسكت فِيهَا نَحْو يَوْمَيْنِ، وَلم يخلف بعده هُنَاكَ فِي مَجْمُوعه مثله وَحصل الأسف على فَقده ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن خلد الْبَدْر السدرسي الاصل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط القَاضِي نور الدّين الْبُوَيْطِيّ، أمه آمِنَة وَيعرف بالسعدي. ولد فِي ثَالِث شَوَّال سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بجوار مدرسة البُلْقِينِيّ وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن ثَلَاث فَنَشَأَ فِي كَفَالَة أمه وَأمّهَا وَحفظ الْقُرْآن وَالْوَجِيز وألفية النَّحْو وَالتَّلْخِيص ومعظم جمع الْجَوَامِع فِيمَا ذكره لي وجود فِي الْقُرْآن عَليّ الزين جَعْفَر السنهوري وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي غَيره وَأخذ النَّحْو عَن الايدي والراعي وَأبي الْقسم النويري وَمن ذَلِك عَنهُ جلّ شَرحه لمنظومته الَّتِي اختصر فِيهَا الالفية والشمني وَمِنْه عَنهُ حَاشِيَته على الْمُغنِي وَكَذَا أَخذه هُوَ وَالصرْف عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ جُزْءا من تصانيفه وَالْبَعْض من النَّحْو وَغَيره عَن أبي الْفضل المغربي ولازم التقي الحصني فِي الاصلين والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا وَحضر عِنْد الشرواني دروسا فِي الْمُخْتَصر وَغَيره وَعند ابْن الْهمام مَا قرئَ عَلَيْهِ قبيل مَوته من تحريره فِي الاصول وَقَرَأَ على الكافياجي مُؤَلفه فِي كلمة التَّوْحِيد وَغَيره وعَلى أبي الْجُود البني مَجْمُوع الكلائي وَكتب عَنهُ شَرحه بل أَخذ فِي الْفَرَائِض أَيْضا عَن البوتيجي وَفِي الْحساب عَن السَّيِّد عَليّ تلميذا ابْن المجدي والشهاب السجيني وَفِي المقيات عَن النُّور النقاش وَفِي الْأَدَب عَن ابْن صلح وَغَيره وجود الْخط على الْبُرْهَان الفرنوي وَكتب الْيَسِير على أبي الْفَتْح الْحِجَازِي بل كتب قبلهمَا يَوْمًا وَاحِدًا على الزين بن الصَّائِغ ولازم شَيخنَا فِي كثير من دروس الحَدِيث وَغَيرهَا وَكتب عَنهُ من أَمَالِيهِ وَحمل عَنهُ أَشْيَاء من تصانيفه وَغَيرهَا وَأخذ فِي شرح الألفية الحديثية قِرَاءَة وسماعا عَن الْمَنَاوِيّ وَسمع على السَّيِّد النسابة والْعَلَاء القلقشندي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والأمين الاقصرائي والقطب الْجَوْجَرِيّ وَابْن يَعْقُوب والابودري وَابْني الفاقوسي وامام الصرغتمشية وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَعبد الرَّحِيم الاميوطي والتقي بن فَهد شعْبَان ابْن عَم شَيخنَا وخال أمه النُّور البلبيسي وَخلق أعلاهم سارة ابْنة ابْن جمَاعَة
بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَبَعض ضواحيهما بل وَبَعض ذَلِك بِمَكَّة حج حجَّة الاسلام وتفقه بِالنورِ بن الرزاز وَكَذَا الْجمال بن هِشَام وَلَكِن قَلِيلا مَعَ دروس فِي النَّحْو إِلَى غير هَؤُلَاءِ مِمَّن تَذَاكر مَعَهم وتميز بِضَم مَا مَعَه لما عِنْدهم، ولازم شيخ الْمَذْهَب الْعِزّ الْكِنَانِي)
فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير قبل الْقَضَاء وَبعده فِي الدُّرُوس وَغَيرهَا واختص بِهِ فَتوجه لتقديمه وَتوجه بمزيد إرشاده وتفهمه وأعانه هُوَ بِنَفسِهِ بِحَيْثُ حقق مِنْهُ مَا كَانَ فِي ظَنّه وحدسه وبمجرد ترعرعه وَبدر صَلَاحه وَحسن منزعه ولاه القضا وأولاه من الْجَمِيل مَا يرتضي فتدرب فِيهِ بِمن يرد عَلَيْهِ من أَعْيَان الموثقين وتقرب لذَلِك بِمَا حصله من الْفِقْه والفنون والمشار إِلَيْهَا بِالتَّعْيِينِ فَذكر بالجميل وشكر بِنَا لَا يقبل التَّأْوِيل وَأذن لَهُ فِي الافتاء والتدريس غير وَاحِد وَأحسن فِي تأدية مَا تحمله الْمَقَاصِد فَأفْتى ودرس وأوضح بالتقييد والتقرير وَمَا كَانَ قد الْتبس ونظم ونثر وَبحث وَنظر، وَاسْتقر فِي حَيَاته فِي افتاء دَار الْعدْل والتدريس الْفِقْه بالمنكوتمرية والقرا سنقرية مَعَ مباشرتها والْحَدِيث بمسجدي رشيد وقطز وَبعد مَوته فِي التدريس الْفِقْه بالشيخونية ثمَّ فِي الْقَضَاء الْحَنَابِلَة بالديار المصرية لَا تفاقمهم على تقدمه على سَائِر حنابلتها وَسَار فِيهِ أحسن سيرة وترقى فِي سَائِر أَوْصَافه علما وفهما وخبرة تَامَّة بالاحكام وَحسن نظر فِي الْمكَاتب وعقلا ومداراة واحتمالا وتواضعا وعفة ومحاسن جمة حَتَّى خضع لَهُ شيخ حنابلة الشَّام والْعَلَاء المرداوي حِين راسله يتعقب عَلَيْهِ أَشْيَاء وَقعت فِي تصانيفه وأذعن لكَونه مخطئا فِيهَا وَالْتمس مِنْهُ الْمَزِيد من بَيَان مَا يكون من هَذَا الْقَبِيل ليحصل لَهُ بذلك الْأجر وَالثَّوَاب، وَقد كتب بِخَطِّهِ جملَة وَأجَاب فِي عدَّة وقائع بِمَا استحسنت كِتَابَته فِيهِ كل ذَلِك لحسن تصَوره وجودة تدبره، وَعِنْدِي من فَوَائده الْقَدِيمَة والحديثة مَا تطول التَّرْجَمَة ببسطه وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس الامشاطي يناكده ويحيل عَلَيْهِ فِي الاسبدالات ويروم إِمَّا اخْتِصَاصه بهَا أَو إشراكه مَعَه فِيهَا بعد مزِيد إجلاله والتنويه بِهِ مساعدته قبل الْولَايَة وَبعدهَا وَكَون السَّبَب فِي عزل ابْن الشّحْنَة واستقراره عقب توقفه عَن الْمُوَافقَة لَهُ فِي بعض القضايا، وَلم يزل يسترسل فِي المناكدة إِلَى أَن اتّفقت قَضِيَّة مشعرة بمعارضة فانتهز الفرصة ودس من لبس بِحَيْثُ صرفه ثمَّ أَعَادَهُ بعد أَيَّام وللاتابك فِيهِ الْيَد الْبَيْضَاء وتزايد السرُور بعوده، وَلم يلبث أَن مَاتَ الْحَنَفِيّ فتزايد فِي الارتقاء ودعوت لَهُ بطول الْبَقَاء وَأثْنى عَلَيْهِ السُّلْطَان فَمن دونه وَاسْتقر فِي نقابته التقي بن القزازي الْحَنَفِيّ فِي سنة تسعين ثمَّ صهره الرضي الاسحاقي وَكِلَاهُمَا مِمَّن أَجَاد، وَقَرَأَ عَلَيْهِ غير
وَاحِد من الْفُضَلَاء فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، وَحدث بِمُسْنَد امامه بِتَمَامِهِ وَختم فِي مجمع حافل ولخص لامامه تَرْجَمَة حَسَنَة التمس من الْمُرُور عَلَيْهَا، إِلَى غير ذَلِك، وحرص على ازدياد من الْفَضَائِل بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ من تصانيفه أَشْيَاء واستكتب كَذَلِك سِيمَا وبيننا من)
الووودما اشْتهر وتحدد لَهُ تدريس البرقوقية والمنصورية وَغَيرهمَا وناب فِي تدريس الصَّالح وَأكْثر من زِيَارَة الصَّالِحين أَحيَاء وأمواتا مَعَ خشوع وخضوع وتلاوة لِلْقُرْآنِ وَتوجه والتجاء.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن خلد الشَّمْس أَبُو البركات البلبيسي الاصل القاهري الازهري الشَّافِعِي الفرضي وَيعرف بالبليسي الفرضي. ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والعمدة ومختصر أبي شُجَاع والجرومية والرحبية وَغَيرهَا مِمَّا لم يتمه وتفقه بالعبادي وَالْفَخْر المقسي ولازمهما فِي تقاسيمها بل قَرَأَ على ثَانِيهمَا فِي بَعْضهَا وَكَذَا أَخذ فِيهِ عَن الْجَوْجَرِيّ والبرهان العجلوني وَفِي الِابْتِدَاء عَن السراج الْمحلي الْوَاعِظ وَحضر قَلِيلا عِنْد الْمَنَاوِيّ وَأخذ الْفَرَائِض عَن البوتنجي والعز الدنديلي والشهاب السجيني والبدر المارداني وَالسَّيِّد على تلميذ ابْن المجدي وَأبي الْقسم مُحَمَّد المغربي وَقَالَ أَنه أمنلهم بِحَيْثُ زعم الْبَدْر المارديني تَرْجِيحه على شَيخنَا ابْن المجدي مَعَ كَون سنة ثَلَاثًا وَعشْرين سنة والعربية عَن دَاوُد الْمَالِكِي وَالشَّمْس القصبي والعقائد عَن الْعَلَاء الحصني وأصول الْفِقْه عَن ابْن حجي والمنطق وَالصرْف وَغَيرهمَا عَن الشَّمْس بن سعد الدّين وَعَن المارداني أَخذ الْمِيقَات وتدرب بِهِ فِي الْمُبَاشر وَعَن المظفر الامشاطي فِي الطِّبّ وَقَرَأَ على تقريب النَّوَوِيّ بحثا بل قَرَأَ على مَكَّة فِي مجاورتينا شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم كَذَلِك بعد كِتَابَته لَهُ بِخَطِّهِ ولازمني فِي البلدين فِي غير ذَلِك وَكَانَ توجهه اليهافي الْبَحْر وطلع من الينبوع للمدينة فجاور بهَا أشهرا وَصَامَ رَمَضَان وَرجع فحج وجاور الَّتِي بعْدهَا وَسمع من جمَاعَة وَفِيمَا سَمعه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَعند أم هَانِئ الهورينية مَعَ مَا قرئَ مَعَه عِنْدهَا يَوْمئِذٍ وَأَشْيَاء فِي الكاملية وَغَيرهَا كجزء الْجُمُعَة على الْعلم البُلْقِينِيّ وتميز فِي الْفَضَائِل خُصُوصا الْفَرَائِض والحساب وأقرأهما مَعَ تَقْسِيم الْفِقْه كل سنة وَكَذَا أَقرَأ بِمَكَّة وتنزل فِي الْجِهَات كسعيد السُّعَدَاء وَنَحْوهَا وتكسب بالنساخة للخيضري وَغَيره وَمِمَّا كتبه لَهُ شرح البُخَارِيّ للعيني فِي مجلدين والام الشَّافِعِي فِي مُجَلد وخطه صَحِيح جيد مَعَ تقنعه وتعففه وزيارته للصالحين وتوجهه الخانقاه سرياقوس وَغَيرهَا لشهود أوقاتهم وَكَانَ يرتفق بالشرقي ابْن الجيعان لكَونه مِمَّن يجْتَمع عَلَيْهِ ويتذاكر مَعَه فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا اجْتمع
بِمَكَّة على قاضيها أبي السُّعُود الشَّافِعِي والحنبلي وَلم يحمد علمه، وَمعمر وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي توضيح ابْن هِشَام وَلَا يتأبى عَن الاستفادة والتحصيل من كل، وَقد كتب لَهُ إجَازَة بالتقريب فِي الْقَاهِرَة ثمَّ فِي مَكَّة بشرح الألفية وبالغت فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ فيهمَا وَفِي عرض وَلَده بالموضعين)
وَنعم الرجل.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْخضر الشَّمْس أَبُو البركات بن الشَّمْس الديري الناصري نِسْبَة لدير الناصرة، ثمَّ الصَّفَدِي نزيلها الشَّافِعِي القادري الْمَاضِي أَبوهُ. لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي موسم سنة خمس وَثَمَانِينَ فَسمع مني المسلسل وَغَيره وَقَرَأَ على البُخَارِيّ وَتَنَاول مني بقول البديع وكتبت لَهُ إجَازَة ثمَّ راسلني فِي طلب نُسْخَة مِنْهُ فجهزت لَهُ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان الهيثمي ثمَّ القاهري ابْن أخي الْحَافِظ النُّور عَليّ الْمَاضِي. سمع مَعَ عَمه على جمَاعَة كالعرضي ومظفر الدّين بن البيطار وَحدث باليسير. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وبيض لوفاته.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ولي الدّين أَبُو عبد الله ابْن القطب بن الزين الْمحلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن مراوح بحاء مُهْملَة كمسامح وبابن قطب أَيْضا وَهُوَ بِهِ أشهر. /
ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وتصحيحه للاسنوي وَبَعض ألفية ابْن مَالك وَدخل الْقَاهِرَة فأكمل حفظهَا فِيهَا وعرضها ماعدا التَّصْحِيح عَليّ الابناسي وَابْن الملقن وأجازاه وَحضر دروس أَولهمَا بحث عَلَيْهِ التَّنْبِيه وَكَذَا لَازم الْعِرَاقِيّ وَبحث عَلَيْهِ ألفيته الحديثية وَسمع عَلَيْهِ ألفية السِّيرَة وَكتب عَنهُ عدَّة مجَالِس من أمياله والسراج البُلْقِينِيّ وَسمع عَلَيْهِ غَالب الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن لأبي دَاوُد جَمِيع التِّرْمِذِيّ وَسمع أَيْضا على التَّاج بن الفصيح وَالصَّلَاح البلبيسي وَابْن الشيخة والحلاوي فِي آخَرين وَبحث قِطْعَة من الكافية لِابْنِ مَالك عَليّ الغماري ولازم الْعِزّ جمَاعَة قَرِيبا من عشر سِنِين وَأذن لَهُ فِي التدريس فِي الْفِقْه وأصوله والنحو والاعراب والمعاني وَالْبَيَان والبديع فِي الافتاء، وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَقِيها فَاضلا مفننا خيرا نيرا ربعَة تصدي للقراء بِجَامِع الْمحلة وَصَارَ شيخها بِدُونِ مدافع وانتفع بِهِ أهل تِلْكَ النواحي وَحدث باليسير سمع من الْفُضَلَاء، وَقدم بِأُجْرَة الْقَاهِرَة وَحضر مجْلِس الاملاء عِنْد شَيخنَا وَكَانَ يشبه بِهِ فِي الْهَيْئَة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين بالمحلة ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس ادمشقي إِمَام مدرسة أتابكها شاذبك وَيعرف بِابْن البلادري. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة
ثَلَاث وَتِسْعين المسلسل وَغَيره.)
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أبي طَاعَة الشّرف أَبُو الْفضل الْقُدسِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي خطيب الصالحية بِالْقَاهِرَةِ وَإِمَام جَامع الاقمر ووالد هَاجر الْآتِيَة وَيعرف بالقدسي وبخادم السّنة. ولد سنة نَيف وَأَرْبَعين بِبَيْت الْمُقَدّس، وَقدم الْقَاهِرَة صُحْبَة الْعِمَاد بن جمَاعَة فاستوطنها وعنى بِسَمَاع الحَدِيث والافادة على شُيُوخه وَكتابه أَجْزَائِهِ والحرص على تَحْصِيلهَا بِكُل مُمكن وتحرير وطباق السماع والتأنق فِيهَا وَلكنه كَانَ يعاب مَعَ كَثْرَة تودده للطلبة وإفادتهم بِحَبْس أسمعتهم ولذامع شدَّة حرصه لم ينجب وَقد أم بالاقمر وخطب بالصالحية بل نَاب عَن المقريزي فِي خطابة جَامع عَمْرو، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِهَذَا وَقَالَ أَنه سمع مِنْهُ المسلسل وجزء البطاقة بِسَمَاعِهِ لَهما كَمَا ذكر فِي بَيت الْمُقَدّس عَليّ الْمَيْدُومِيُّ وَلَكِن لم نقف على أصُول سَمَاعه وكدا سمع عَلَيْهِ الْجُزْء الاخير من أبي دَاوُد تجزئة الْخَطِيب بِسَمَاعِهِ من ابْن أميلة وَسمع من لَفظه قصائد وأناشيد مِنْهَا القصيدة الَّتِي أَولهَا مَا شَأْن أم الْمُؤمنِينَ وشابي فِي مدح أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة بِسَمَاعِهِ لَهُ من الْعِزّ أبي عمر بن جمَاعَة، قَالَ فِي الانباء: وَكَذَا سمع الْكثير من أَصْحَاب الْفَخر وَابْن عَسَاكِر وَلَا برقوهي ثمَّ من أَصْحَاب وزيرة القَاضِي والمطعم من أَصْحَاب الواني والدبوسي والختني وَنَحْوهم ثمَّ من أَصْحَاب بن قُرَيْش وَابْن كشتغدي والتفليسي وَنَحْوهم، وعنى بتحصيل الاجزاء وافادة الطّلبَة وَكِتَابَة الطباق وَالدّلَالَة على الْمَشَايِخ وتسميع أَوْلَاده والاحسان إِلَى من يقدم عَلَيْهِ من الغرباء خُصُوصا الشاميين وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن مَالا يُحْصى وَكَانَ يحبس عَن الياس أسمعتهم فَلم يمتع بِمَا سمع وَلَا عَاشَ لَهُ ولد ذكر بعد أَن كَانَ يُبَالغ فِي تسميعهم ويجتهد فِي التَّحْصِيل لَهُم، وَكَانَ يتعاني نظم الشّعْر فَيَأْتِي مِنْهُ بِمَا يضْحك إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا وَقع لَهُ ديوَان غير شهير فَيَأْخُذ مِنْهُ مَا يمدح بِهِ الاعيان خُصُوصا الْقُضَاة إِذا ولوا يَسْتَعِين بِمن غير لَهُ بعض الاسماء وَرُبمَا عثر على القصيدة فِي ديوَان صَاحبهَا، وأعجب مَا وَقع لَهُ أَنه أنْشد لنَفسِهِ عِنْد ماولي نَاصِر الدّين بن المليق الْقَضَاء:
إِن ابْن ميلق شيخ رب زَاوِيَةبِالنَّاسِ غر وبالاحوال غير دري
قد سَاقه قدر نَحْو الْقَضَاء وَمنيسطيع رد قَضَاء جَاءَ عَن قدر
فَوجدَ البيتان بعد من نظم الْبَدْر بن جمَاعَة لَكِن أَولهمَا: وَالْعَبْد فَهُوَ فَقير رب زَاوِيَة. وَالْبَاقِي سَوَاء. مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ يعد
أَن جرت لَهُ محنة مَعَ القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ لكَونه)
مدح القَاضِي الَّذِي عزل بِهِ فَضَربهُ أَتْبَاعه وأهانوه فَرجع متمرضا فَمَاتَ وتمزقت أجزاؤه وَكتبه شذر مذر فَلم ينْتَفع بهَا وَلم ينْتَفع. قلت وَقد روى لنا عَنهُ غير وَاحِد وَرَأَيْت بِخَطِّهِ مِمَّا قَالَ أَنه من نظمه:
ذكرْتُمْ فطاب الْكَوْن من طيب ذكركُمْفيا حبذا وصف لقد نشر النشر
وَأَنِّي لأهواكم على السّمع والثناوعشق الْفَتى بِالسَّمْعِ مرتبَة أُخْرَى
وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ أَن البشتكي كَانَ يَدعِي أَنه ينظم لَهُ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن جَعْفَر، وَرُبمَا قدم عبد الله على أبي بكر وَحِينَئِذٍ فَهُوَ الشّرف بن الْمعِين أَو الْعَفِيف بن الْبَهَاء بن التَّاج بن الْمعِين المَخْزُومِي الدماميني ثمَّ السكندري الْمَالِكِي، كَانَ أَبوهُ نَاظر الْإسْكَنْدَريَّة وَنَشَأ هُوَ فتعاني الْكِتَابَة وباشر فِي أَعمالهَا ثمَّ سكن الْقَاهِرَة وَكَانَ حاد الذِّهْن فباشر عِنْد الْجمال مَحْمُود الاستادار واشتغل بِالْعلمِ فِي غُضُون ذَلِك فبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغلب عَلَيْهِ الْحساب وتعاني الديونة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وخدم الْجمال مَحْمُود ابْن عَليّ الاستادار فاشتهر وأثرى وَعرف بالمكارم والسماح وبذل الْكثير حَتَّى ولي حسبَة الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان سبع وَتِسْعين عوضا عَن الْبَهَاء بن الْبُرْجِي فدام أَزِيد من أَرْبَعَة أشهر ثمَّ صرف وأعيد بعد أَيَّام وباشر قَلِيلا فِي اشتداد الغلاء وتشحط الحوانيت من الْخبز ثمَّ صرف ثمَّ ولي وكَالَة بَيت المَال وَنظر الْكسْوَة فِي رَجَب الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أضيفت الْحِسْبَة اليهما بل كَانَ سعي بعد موت الكاستاني فِي كِتَابَة السِّرّ بقناطر ذهب وَهُوَ عشرَة آلَاف دِينَار فَلم يسعفه برقوق بذلك، وَكَذَا سعي فِي الْقَضَاء وَعين لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّة حَتَّى انْتقض، ثمَّ ولي نظر الْجَيْش فِي ثامن ربيع الاول سنة تسع وَسِتِّينَ بعد موت الْجمال مَحْمُود القيصري وباشرها مَعَ الْوكَالَة إِلَى أَن صرف عَن نظر الْجَيْش فِي سَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة بِسَعْد الدّين بن غراب رَفِيقه عِنْد مَحْمُود هَذَا ودام فِي الْوكَالَة ثمَّ أُعِيد للجيش ثمَّ اسْتَقر فِيهَا وَفِي نظر الْخَاص مَعًا هرب إبنا غراب فَلَمَّا خلصا قبضا عَلَيْهِ أفرجا عَنهُ فولي قَضَاء اسكندرية حَتَّى مَاتَ فِي سَابِع عشري الْمحرم سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي إبنائه مُلَخصا والمقريزي مَبْسُوطا، وَقَالَ شَيخنَا: كَانَ فِيهِ مَعَ حِدته وذكائه كرم وطيش وخفة وَكَانَ يعادي ابْن غراب فَعمل عَلَيْهِ حَتَّى أخرجه من الْقَاهِرَة لقَضَاء اسكندرية وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا مسموما على مَا قيل، وَقَالَ المقريزي أَيْضا أَنه صَحبه فخبر مِنْهُ معرفَة تَامَّة بصناعة الْحساب)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع