من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٥٩)
الصفحة ٢ من ٢
ودربة بالمباشرات وذكاء وحدة وكرما مَعَ طيش وخفة وتهور كثير عَفا الله عَنهُ، وَأثْنى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ فَقَالَ وَحصل طرفا من الْعُلُوم
فِي أثْنَاء مباشراته وَجمع كتبا جدا وَكَانَ عَارِفًا بالعلوم الديوانية جيدا ذكيا كَرِيمًا ذامروءة تَامَّة وفتوة محسنا إِلَى أَصْحَابه متعصبا لمن يلوذ بِبَابِهِ ذَا خلق جميل وسماط جزيل وأدب ورياسة ودربة وسياسة ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد الْبَدْر بن الْبَهَاء المشهدي القاهري الازهري الشَّافِعِي سبط القَاضِي الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد الدفري الْمَالِكِي والماضي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المشهدي. ولد فِي ثامن عشر شَوَّال اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وأحضره أَبوهُ فِي الثَّانِيَة ختم ابْن مَاجَه على البوتنجي وَمن مَعَه ثمَّ حفظ الْقُرْآن والعمدة وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل عِنْده وَعند ابْن قَاسم والجوجري وَيحيى بن حجي والشرف عبد الْحق السنباطي وَقَرَأَ على قِطْعَة من ألفية الْعِرَاقِيّ باشارة أَبِيه ثمَّ لَازم الزين زَكَرِيَّا وَكَذَا الخيضري وَسمع قَلِيلا على ألفية الْعِرَاقِيّ باشارة أَبِيه لَازم الزين زَكَرِيَّا وَكَذَا الخيضري وَسمع قَلِيلا على القمصي وَابْن الملقن والمتوتي والشهاب الْحِجَازِي وَأم هَانِئ الهورينية وَهَاجَر القدسية وتميز وشارك فِي الْقَضَاء بل وَأذن لَهُ ابْن قَاسم والجوجري وَكَذَا وَالِده فِي الحَدِيث وَاسْتقر بعده فِي أَكثر جهاته لم يخرج عَنهُ مِنْهَا سوى المزهرية والنيابة بالبرقوقية وَلم يكن يقصر عَنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ للْوَقْت، وَقد لازمني بعد ذَلِك فِي شرحي للألفية وَغَيره. وَكتب بعض تصانيفي، وَهُوَ كثير السّكُون وَالْعقل وَالْأَدب والفضيلة مَعَ تقلله وَكتب على نظم الْعِرَاقِيّ للاقتراح شرحا قرضته مَعَ جمَاعَة.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مَسْعُود بن رضوَان الْكَمَال أَبُو الهنا ابْن نَاصِر الدّين المري بِالْمُهْمَلَةِ الْقُدسِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم وسبط الْعَلامَة قَاضِي الْمَالِكِيَّة بالقدس الشهَاب أَحْمد بن عوجان بِمُهْملَة ثمَّ وَاو وجيم مفتوحات وَيعرف بِابْن أبي الشّرف كرغيف. ولد فِي لَيْلَة السبت خَامِس ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبِيه وَهُوَ من أَعْيَان المقادسة وعقلائهم فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والمنهاج الفرعي وألفية الحَدِيث والنحو ومختصر ابْن الْحَاجِب وَقدم الْقَاهِرَة فَعرض بَعْضهَا على شَيخنَا والمحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي والسعد بن الديري وأجازوه فِي آخَرين وتلا للسبع ماعدا حَمْزَة وَالْكسَائِيّ على أبي الْقسم النويري وَعنهُ أَخذ علم الحَدِيث والاصول والنحو وَالصرْف)
وَالْعرُوض والقافية والمنطق وَغَيرهَا من الْعُلُوم وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ منظومته الْمُقدمَات فِي النَّحْو وَالصرْف وَالْعرُوض والقافية وَشَرحهَا لَهُ بعد كِتَابَته لَهُ مابين سَماع وَقِرَاءَة وَجَمِيع ايساغوجي وجزء من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الاصلي وألفية الْعِرَاقِيّ وَمن أول شرح الفية النَّحْو لِابْنِ النَّاظِم وَأخذ
القراآت أَيْضا عَن الشَّمْس بن عمرَان ولازم سِرَاجًا الرُّومِي فِي الْمنطق والمعاني واليبان وَغَيرهَا وتفقه بماهر وَابْن شرف وَجَمَاعَة وَقَرَأَ على ماهر الْفُصُول المهمة فِي الْفَرَائِض والوسيلة فِي الْحساب الهوائي كِلَاهُمَا لِابْنِ الهائم بِسَمَاعِهِ لَهما بحثا غير مرّة على مؤلفهما فِي آخَرين كالشهاب بن رسْلَان وَمِمَّا أَخذه عَنهُ فِي تَفْسِير ابْن عَطِيَّة والعز الْقُدسِي وَأبي الْفضل المغربي، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأخذ فِي بَعْضهَا عَن ابْن الْهمام والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والْعَلَاء القلقشندي والقاياتي وَشَيخنَا فَكَانَ مِمَّا أَخذه عَن الاولين طَائِفَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الاصلي وَعَن الثَّالِث من أول شرح ألفية الْعِرَاقِيّ إِلَى الْمُعَلل مَعَ سَماع قِطْعَة من أول شرح الْمِنْهَاج الفرعي وَعَن الرَّابِع فِي الاصلين وَالْفِقْه وَغَيرهمَا ومدحة بقصيدة جَيِّدَة وَعَن الْخَامِس شرح النخبة لَهُ وَغَيره من فنون الحَدِيث ولازمه فِي أَشْيَاء رِوَايَة ودراية سَمَاعا وَقِرَاءَة فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ بِبَلَدِهِ مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْعلم حَتَّى تميز وَأذن لَهُ كلهم أوجلهم فِي الاقراء وعظمه جدا مِنْهُم ابْن الْهمام وَعبد السَّلَام وَشَيخنَا حَيْثُ قَالَ أَنه شَارك فِي المباحث الدَّالَّة على الاستعداد ويتأهل أَن يُفْتِي بِمَا يُعلمهُ ويتحققه من مَذْهَب الامام الشَّافِعِي من أَرَادَ ويفيد فِي الْعُلُوم الحديثة مايستفاد من الْمَتْن والاسناد علما بأهليته لذَلِك وتولجه فِي مضايق تِلْكَ المسالك، وَسمع فِي غُضُون ذَلِك الحَدِيث وَطَلَبه وقتا وَرُبمَا كتب الطباق وَلكنه لم يعن فَكَانَ مِمَّن سمع عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ الشَّمْس بن الْمصْرِيّ سمع عَلَيْهِ سنَن ابْن مَاجَه والاربعين العشاريات لَهُ وَخلق من أَهله كالتقي القلقشندي والواردين عَلَيْهِ كَعبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل القابوني قَرَأَ عَلَيْهِ فِي رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين جُزْء النّيل وبالقاهرة الزين الزَّرْكَشِيّ سمع عَلَيْهِ ختم مُسلم، وَحج وجاور فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسمع عَليّ الشّرف أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والبرهان الزمزمي وَأبي الْبَقَاء بن الضياء بِمَكَّة وعَلى الْمُحب المطري وَغَيره بِالْمَدِينَةِ، وَأَجَازَ لَهُ باستدعائه واستدعاء غَيره جمَاعَة ترْجم لَهُ البقاعي أَكْثَرهم وَوَصفه بالذهن الثاقب والحافظة الضابطة والقريحة والوقادة والفكر القويم وَالنَّظَر الْمُسْتَقيم وَسُرْعَة الْفَهم وبديع الِانْتِقَال وَكَمَال الْمُرُوءَة مَعَ عقل وافر وأدب ظَاهر وخفة)
روح ومجد على سمته يلوح وَأَنه شَدِيد الانقباض عَن النَّاس غير أَصْحَابه قَالَ وَهُوَ الْآن صديقي وبيننا من الْمَوَدَّة مَا يقصر الْوَصْف فِيهِ. وَلَكِن لم يسْتَمر البقاعي على هَذَا بل نَاقض نَفسه جَريا على عَادَته فِي السخط وَالرِّضَا فَقَرَأت بِخَطِّهِ وَقد كتب الْكَمَال على مَجْمُوع لَهُ فرغه دَاعيا فلَان: مَا أرقعك وأسوأ أطبعك لَيْت شعري دَاعيا لَهُ أَو عَلَيْهِ. وَكَذَا قَرَأت بخطة أبلغ من هَذَا وَقد
صحبته قَدِيما وَسمعت بقرَاءَته على شَيخنَا فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ وَفِي غَيره وَسمع هُوَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وعَلى غَيره كالكمال بن الْبَارِزِيّ أَشْيَاء ثمَّ تكَرر اجْتَمَعنَا خُصُوصا فِي بَلَده ويمع معي أَشْيَاء هُنَاكَ أثبت لي بَعْضهَا بخطة وَبَالغ فِي الْوَصْف بل حضر عِنْدِي بعض الختوم وَقَالَ أَن اللَّائِق بكم الْجُلُوس بِجَامِع الْحَاكِم أَو نَحوه إِشَارَة لضيق الْمَكَان وَكَثْرَة الْجَمَاعَة وقرض لأخي بعض تصانيفه وكتبت عَنهُ فِي بَلَده من نظمه وَورد علينا الْقَاهِرَة مرَارًا قبل وَبعد آخرهَا فِي سنة سِتّ وَسبعين وأقرأ الطّلبَة فِي شرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وَغَيره ونافرة غير وَاحِد مِنْهُم بِحَيْثُ كَاد أَن يمْتَنع من الاقراء لتحريفهم تَقْرِيره وَعدم اداراكهم لمقاصده، وَاسْتقر بسفارة الزيني بن مزهر فِي مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس بعد صرف خَلِيل المجدلي وسر الخيرون بذلك ثمَّ انْفَصل عَنْهَا بعد يسير لقُصُور يَده بِالنَّجْمِ حفيد الْجمال بن جمَاعَة وَقدم بعد ذَلِك فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَنزل بِبَيْت الْبَدْر بن التنسي وَاجْتمعَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء ولازم التَّرَدُّد الْمجْلس الزيني فاستقر بِهِ تدريس الْفِقْه بمدرسته الَّتِي جددها تجاه بَيته ثمَّ لما مَاتَ الْجَوْجَرِيّ ساعده فِي النِّيَابَة عَن وَلَده فِي تدريس الْفِقْه بالمؤيدية وَكَذَا نَاب فِي تدريس الحَدِيث بالكاملية عَن من اغتصبها وَكنت أنزهه عَن هَذَا، ودرس وَأفْتى وَحدث ونظم ونثر، وصنف فَكَانَ مِمَّا صنفه حَاشِيَة على شرح الْجَوَامِع للمحلى استمد فِيهَا من شَرحه لِلشِّهَابِ الكوراني وَتَبعهُ فِي تعسفه غَالِبا وَأُخْرَى على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ لَكِنَّهَا لم تكمل وشرحا على الارشاد لِابْنِ الْمقري وفصول ابْن الهائم والزبد لِابْنِ رسْلَان ومختصر التَّنْبِيه لِابْنِ النَّقِيب والشفا لعياض وَلم يكملا. وَلم أَحْمد كِتَابَته فِي مسئلة الْغَزالِيّ انتصارا للبقاعي وَلم يلبث أَن أمره السُّلْطَان بِالرُّجُوعِ لبلده وعينه لمشيخة مدرسته هُنَاكَ بعد موت الشهَاب العميري وَعز ذَلِك عَلَيْهِ كثيرا وعَلى كثيرين وَأكْثر من الانجماع وتقلل من الدُّخُول فِي الْأُمُور وَمَعَ ذَلِك فَلَا يَخْلُو من تعرض بجسده أَو معرض لَا يوده. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَلامَة متين التَّحْقِيق حسن الْفِكر والتأمل فِيمَا ينظره وَيقرب عَهده بِهِ، وكتابته أمتن من تَقْرِيره ورويته أحسن من بديهته مَعَ)
وضاءته وتأنيه وَضَبطه وَقلة كَلَامه وَعدم ذكره للنَّاس، وَلكنه ينْسب لمزيد بِأَو وإمساك مَعَ الثروة وتجدد الرِّبْح من التِّجَارَة وَغَيرهَا والكمال لله. وَمِمَّا كتبه من نظمه قَوْله يُخَاطب الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ:
يَا من بِهِ اكتست الْمَعَالِي رفْعَةمذحازها فغدت لأكرم جَائِز
مَا للحسود إِلَى كمالك مرتقىكم بَين ذَاك وَبَينه من حاجز
هَل يَسْتَطِيع معاند أَو حَاسِدإبداء نقص فِي الْكَمَال البارز
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الطَّاهِر بن الْجمال الانصاري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف هُوَ أَبوهُ بالمصري. مَاتَ فِي محرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف أَبُو الْفَتْح بن الْعَلامَة النَّجْم الانصاري الذروي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم الَّذِي قبله والماضي أَبوهُ أَيْضا وَيعرف بِابْن الْمرْجَانِي. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن ومناهج النَّوَوِيّ وَجمع الْجَوَامِع مَعَ أحضر بهَا عَليّ الزين أبي بكر المراغي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن حبَان بِفَوَات فِيهَا وَبَعض أبي دَاوُد وَكَانَ كثير التِّلَاوَة والسكون منعزلا عَن النَّاس متعاهدا لمحافيظه حَتَّى مَاتَ لم يتَزَوَّج قطّ، وسافر إِلَى الشَّام ثمَّ عَاد لمَكَّة وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسبعين وَدفن بِقَبْر أَبِيه. ذكره ابْن فَهد أَيْضا وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا إِمَّا بِمَكَّة وَهُوَ أشبه أَو بِالْقَاهِرَةِ.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع