من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٦٥)
الصفحة ١ من ٢
فِي الْأَصْلَيْنِ
وَالْعرُوض فَقَرَأَ عَلَيْهِ جمع الْجَوَامِع ومنهاج الْبَيْضَاوِيّ وشفاء الغليل فِي علم الْخَلِيل بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الفرعي وَأخذ أصُول الْفِقْه أَيْضا عَن الْكَمَال أَمَام الكاملية والعربية وَالصرْف عَن السَّيِّد عَليّ العجمي شيخ الباسطية المدنية والمنطق وَغَيره عَن أبي يزِيد ولازم أَحْمد بن يُونُس المغربي فِي فنون وتلا بالسبع على عَليّ الديروطي وَابْن شرف الدّين الششتري وَكَذَا قَرَأَ على السَّيِّد الطباطبي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَسمع على الْمُحب المطري وَأبي الْفَتْح المراغي وأخيه أبي الْفرج وَأبي الْفَتْح بن صَالح وَقَرَأَ البُخَارِيّ وَغَيره على خَاله التَّاج وبرع فِي الْعَرَبيَّة والفرائض والحساب وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره وَأذن لَهُ فِي الإقراء وتصدى للإقراء بِالْمَسْجِدِ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ابْنه وَالشَّمْس بن زين الدّين بن الْقطَّان، وَكَانَ قَائِما بوظيفة الفراشة فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَكَذَا فِي مَسْجِد قبَاء مَعَ بوابته وَالْأَذَان فِيهِ وتكسبه بِالشَّهَادَةِ وتميزه فِيهَا وَجمع فِي كل من ختم البُخَارِيّ وَمُسلم والشفا والمنهاج وَغَيرهَا أَشْيَاء غير مهمة وَكَذَا لَهُ نظم غير طائل كتبت مِنْهُ فِي التَّارِيخ الْمدنِي أَشْيَاء وَكَانَ خيرا. وَمَات بِالْمَدِينَةِ فِي الْحَرِيق الشهير فِيهَا شَهِيدا فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ احْتبسَ الدُّخان فِي جَوْفه فَمَكثَ أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ مَاتَ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الْمُحب التفهني ثمَّ القاهري الكحال. مِمَّن سمع على شَيخنَا وَهُوَ غير مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْآتِي.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله نَاصِر الدّين الغمري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الكتبي وَيعرف بِابْن الخردفوشي. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي اليلة مستهل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسبعين عَن نَحْو السّبْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَكَانَ قد قَرَأَ فِي بَلَده الْقُرْآن وَصَحب الغمري واختص بِهِ بِحَيْثُ كَانَ يقدمهُ للصَّلَاة إِذا حضر وأقرأ الْأَطْفَال بهَا ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ حِين قطنها ثمَّ جلس بهَا فِي حَانُوت بسوق الْكتب وخطب بِجَامِع الحسام من حارة زويلة وَأم بِهِ وقتا وتنزل فِي صوفية البرقوقية وَكتب عني كثيرا من الأمالي وَمن تصانيفي وَغَيرهَا وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا كثير التِّلَاوَة ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الصَّالِحِي الْحَنَفِيّ أحد نواب الحكم بِدِمَشْق. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله القليوبي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْغَنِيّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الطَّوِيل. تفقه ظنا بالبلقيني وَبِغَيْرِهِ وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ من الْفُضَلَاء. أفادنيه إِمَام الكاملية وَغَيره.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله. فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن آفش.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن عبد اللَّطِيف بن التقي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن
بن رزين الْعَلَاء بن الْعِزّ العامري الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الْخَطِيب وَالِد التَّاج مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن رزين. ولد سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واسمع عَليّ جده لأمه السراج الشطنوفي وعَلى أبي الْحرم القلانسي والعز بن جمَاعَة وَغَيرهم وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ سَمِعت عَلَيْهِ سَبْعَة أَحَادِيث بِقِرَاءَة التقي الفاسي وحضرتها ابْنَتي زين خاتون وَولى خطابة جَامع الْأَزْهَر وَلم يكن بالمرضي، وَكَذَا قَالَ فِي إنبائه خطب بالجامع الْأَزْهَر وباشر أوقافا وَلم يكن متصاونا. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي فِي موضِعين عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الْحَاج أبي عبد الله الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْحِمصِي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْغفار وَعبد الْملك الماضيين وَيعرف بِابْن السقا. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحمص وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والغاية لأبي شُجَاع والكتب الَّتِي بينتها فِي ثَانِي ولديه، وَحج فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ فاشتغل فِي الْأَزْهَر على السنتاوي وَابْن الوروري والطنتدائي الضَّرِير وَنَحْوهم وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وَسمع مني المسلسل وَغَيره كبعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَقَرَأَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين على الديمي فِي البُخَارِيّ وألفية الْعِرَاقِيّ وتميز وَكتب الْخط الْجيد وَنسخ بِهِ أَشْيَاء.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن دَاوُد بن سُلَيْمَان الْبَدْر أَبُو المحاسن بن الْبَدْر أبي عبد الله بن الشّرف أبي المكارم الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي وَلَده الشّرف مُحَمَّد. ولد بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَأمه هِيَ ابْنة أخي الْفَقِيه برهَان الدّين بن الصَّواف الْحَنْبَلِيّ. وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وتلاه كَمَا أخبر لكل من أبي عَمْرو وَنَافِع وَحَمْزَة عَليّ حبيب وَالشَّمْس الشراريبي وَحفظ الْخرقِيّ وَغَيره وَعرض ثمَّ أَخذ فِي الْفِقْه عَن زوج أمه الْفَتْح الباهي والْعَلَاء بن مغلى وَلَكِن جلّ انتفاعه إِنَّمَا كَانَ بالمحب بن نصر الله وَقَالَ أَنه اشْتغل فِي النَّحْو على الشموس الثَّلَاثَة البوصيري والشطنوفي وَابْن هِشَام العجيمي)
والبدر الدماميني وَكَذَا أَخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَطلب الحَدِيث فَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ على شَيْخه الْمُحب وصحيح مُسلم والشفا مَعًا على الشّرف بن الكويك وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَكَذَا سمع على الْجمال عبد الله وَالشَّمْس الشَّامي الحنبليين والكمال بن خير والشهاب الوَاسِطِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَأخذ عَن شَيخنَا وَمن قبله عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن مغلى فَمن بعده وَكَذَا نَاب عَن شَيخنَا وَجلسَ لذَلِك فِي بعض
الحوانيت ببولاق وَغَيره وَيُقَال أَن سليما بشره بِالْقضَاءِ الْأَكْبَر وَنَحْوه صَنِيع خَليفَة حَيْثُ كَانَ يخاطبه بذلك بل رأى هُوَ النَّبِي ﷺ وبشره بأَشْيَاء مِنْهَا الْقَضَاء وَولى قَضَاء الْعَسْكَر وإفتاء دَار الْعدْل وتدريس الْفِقْه بالصالح بعد أَبِيه بعناية الْمُحب شَيْخه وَكَانَ يَنُوب عَنهُ فِيهِ فَلَمَّا ولى ابْن مغلى انتزع مِنْهُ الصَّالح وكلم فِي ذَلِك فَعوضهُ عَنهُ بِقدر كل شهر ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ بعدو عرف بالديانة وَالْأَمَانَة والأوصاف الحميدة وأشير إِلَيْهِ بالتقدم فِي معرفَة الشُّرُوط مَعَ البراعة فِي الْمَذْهَب، فَلَمَّا مَاتَ شَيْخه الْمُحب اسْتَقل فِي الْقَضَاء فَسَار فِيهِ سيرة حَسَنَة جدا بعفة ونزاهة وصيانة وَأَمَانَة وَتثبت وإمعان فِي نظر المكاتيب وَالشُّهُود مَعَ التصميم على منع الاستبدالات وَأَشْيَاء كَانَت فَاشِية قبله وَلَا زَالَ مَعَ ذَلِك يستجلب الخواطر باللين وَالِاحْتِمَال والتواضع والبذل مَعَ التقلل من الدُّنْيَا وَعدم ادخارها إِذا وَقعت بِيَدِهِ وَنصر الْمَظْلُوم وإغاثة اللهفان والمداراة مَعَ الصلابة عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا حَتَّى كَانَ قيل لينًا من غير ضعف شَدِيدا بِدُونِ عنف فَصَارَ إِلَى رياسة ضخمة وَحُرْمَة وافرة وَكلمَة مَقْبُولَة وأوامر مطاعة وهرع النَّاس لبابه وَقصد فِي الْمُهِمَّات الْكِبَار وترامى عَلَيْهِ أَصْحَاب الْحَوَائِج من الْفُقَهَاء والقضاة والمباشرين والأمراء وَغَيرهم وَلم يتحاش أحد عَن الْحُضُور عِنْده بِحَيْثُ كَانَ إِذا مرض أَو حصل لَهُ أَمر يتَرَدَّد إِلَيْهِ الْخَلِيفَة فَمن دونه لَا يتَخَلَّف عَنهُ مِنْهُم أحد لما ألفوه من كَثْرَة موافاته لَهُم وإعمال فكره فِي نصحهمْ بِمَا يَنْفَعهُمْ فِي الدَّار الْبَاقِيَة وَأما الْجمال بن كَاتب حكم نَاظر الْخَاص فَكَانَ لَا يعدو أمره بِحَيْثُ كَانَت تجْرِي كثير من صدقاته على يَدَيْهِ وَلِهَذَا تردد إِلَيْهِ جُمْهُور الْفُقَهَاء والطلبة وَغَيرهم وبالغوا فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَلما مَاتَ الزين عبد الباسط أسْند وَصيته لجَماعَة هُوَ مِنْهُم وَأوصى لَهُ بِأَلف دِينَار يفرقها بِحَسب رَأْيه وثوقا مِنْهُ بذلك ففرقها من غير تنَاول لدرهم مِنْهَا فِيمَا بَلغنِي بل سَمِعت أَنه أوصى لَهُ هُوَ بِأَلف أُخْرَى فَأَعْرض عَنْهَا وَكَذَا اتّفق لَهُ مَعَ الْبَدْر بن التنسي وَابْن السُّلْطَان حسن حَيْثُ أوصى كل مِنْهُمَا لَهُ)
بِخَمْسِمِائَة دِينَار فَأَعْرض عَنْهَا وَكَثِيرًا مَا كَانَ يتفرق مَا يَخُصُّهُ من الْوَصَايَا على الطّلبَة وَنَحْوهم وَكَذَا كَانَ الظَّاهِر جقمق منقادا مَعَه إِلَى الْغَايَة حَتَّى أَنه كَانَ يَأْمر بِمَا لَا يَسْتَطِيع أحد مُرَاجعَته فِيهِ فَلَا يزَال يتلطف بِهِ ويترسل فِي حسن التوسل إِلَى أَن يصغي لكَلَامه وَيرجع إِلَيْهِ وكفه عَن أَشْيَاء كَانَت بادرته تلجئه إِلَى الْوُقُوع فِيهَا خُصُوصا مَعَ الْفُقَهَاء وَنَحْوهم كَالْقَاضِي علم الدّين فِي عدم تَمْكِينه من إِخْرَاج الخشابية عَنهُ والشفاعة فِيهِ حَتَّى رَجَعَ بِهِ من الصَّحرَاء حَيْثُ الْأَمر بنفيه وَلما تعيّنت الخشابية فِي بعض توعكاته للمناوى كَانَ ساعيا فِي الْبَاطِن فِي عدم خُرُوجهَا
عَن بَيتهمْ والتنصيص على اسْتِقْرَار الْبَدْر أبي السعادات فِيهَا وَترك مدافعته لَهُ عَن شَيخنَا مَعَ كَونه شَيْخه وَله عَلَيْهِ حُقُوق فِي إِخْرَاج البيبرسية وَغير ذَلِك إِمَّا لعدم انقياده مَعَه أَو لغيره وَهُوَ الظَّاهِر فَإِنَّهُ لم يكن مَعَ شَيخنَا كَمَا يَنْبَغِي وَلَو قَامَ مَعَه لَكَانَ أولى من جلّ قوماته وَكَثِيرًا مَا كَانَ السُّلْطَان ينعم عَلَيْهِ مَعَ أَخذه من رفقته وَقد حج مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ثمَّ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وفيهَا أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة نَحْو نصف شهر وَقَرَأَ هُنَاكَ الشفا ثمَّ بِمَكَّة دون شَهْرَيْن وَكَانَ السُّلْطَان هُوَ المجهز لَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلم يرجع من وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَّا مضاعف الْحُرْمَة مَعَ أَنه مَا خلا عَن طَاعن فِي علاهُ مُجْتَهد فِي خفضه وَلم يَزْدَدْ إِلَّا رفْعَة وَلَا جاهر أحدا بِسوء كل هَذَا مَعَ بعد الْغَوْر والمداومة على التِّلَاوَة والتهجد وَالصِّيَام والمراقبة والحرص على الْمُحَافظَة على الطَّهَارَة الْكَامِلَة وَضبط أَفعاله وأقواله واجتهاده فِي إخفاء أَعماله الصَّالِحَة بِحَيْثُ أَنه يركب فِي الْغَلَس إِلَى من يعلم احْتِيَاجه فيبره وَرُبمَا حمل هُوَ الطَّعَام وَشبهه لمن يكون عِنْده بِالْمَدْرَسَةِ وَأمره فِي هَذَا وَرَاء الْوَصْف ومزيد احْتِمَاله وحلمه ومغالطته لمن يفهم عَنهُ شَيْئا ومقاهرته إِيَّاه بِالْإِحْسَانِ والبذل والخبرة بالأمور وَكَثْرَة الإفضال وسعة الْكَرم وَكَونه فِي غَايَة مَا يكون من الترفه والتنعم بالمآكل السّنيَّة والحلوى وَالرَّغْبَة فِي دُخُول الْحمام فِي كل وَقت لَيْلًا ومزيد موافاته بالتهنئة والتعزية والعيادة وَنَحْو ذَلِك بِحَيْثُ لَا يلْحق فِيهِ وَلَقَد بَلغنِي أَن الشّرف يحيى بن الْعَطَّار تعلل مرّة ثمَّ أشرف على الْخَلَاص وَدخل الْحمام فليم فِي تَعْجِيله بذلك فَقَالَ وَالله مَا فعلته إِلَّا حَيَاء من فلَان وَأَشَارَ إِلَيْهِ لِكَثْرَة مَجِيئه فِي كل يَوْم فَأَحْبَبْت تَعْجِيل الرَّاحَة لَهُ بل بَلغنِي عَن بعض الرؤساء أَنه كَانَ يَقُول مَا كنت أعلم بِكَثِير مِمَّن يَنْقَطِع من جماعتي وحاشيتي إِلَّا مِنْهُ وَقيل لشَيْخِنَا فِي إمعانه من ذَلِك فَقَالَ مُشِيرا لتفرغه كل ميسر لما خلق لَهُ وأثكل وَلَده الشّرف فَصَبر واحتسب وتزايد مَا كَانَ)
يسلكه من أَفعَال الْخَيْر حَتَّى أَنه فرق مَا كَانَ باسم الْوَلَد من الْوَظَائِف على جمَاعَة مذْهبه فَأعْطى إِفْتَاء دَار الْعدْل لِابْنِ الرزاز وَقَضَاء الْعَسْكَر للخطيب وَكَانَ رغب عَنْهُمَا لوَلَده عِنْد ولَايَته للْقَضَاء وَأكْثر من مُلَازمَة قَبره وَالْمَبِيت عِنْده وإيصال الْبر إِلَيْهِ بالختمات المتوالية وَالصَّدقَات الجزيلة وَقرر جمَاعَة يقرؤون كل يَوْم عِنْد قَبره ختمة ويبيتون على قَبره فِي أَوْقَات عينهَا وَحبس على ذَلِك رزقة وانتفع هُوَ بذلك بعد مَوته حَيْثُ اسْتمرّ. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين بعد تعلله أَيَّامًا وَصلى عَلَيْهِ نم الْغَد بِبَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل جدا تقدم أَمِير الْمُؤمنِينَ النَّاس وَدفن
بحوش سعيد السعدء ظَاهر بَاب النَّصْر جوَار قبر وَلَده وَقد حدث بأَشْيَاء وَقُرِئَ عَلَيْهِ الشفا بِمحل الْآثَار النَّبَوِيّ وحملت عَنهُ بعض مروياته وَكَانَ فريدا فِي مَعْنَاهُ ﵀ وإيانا. وَفِي ذيل الْقُضَاة والمعجم زيادات على مَا هُنَا وقرأت بِخَط البقاعي مَا نَصه حَدثنِي غير وَاحِد عَن الْمُحب بن نصر الله أَن سلف الْبَدْر هَذَا نَصَارَى وَأَن ذَلِك مَوْجُود علمه فِي تَذكرته وَأَن الْبَدْر اجْتهد فِي إعدام ذَلِك من التَّذَكُّر فَلم يقدر فَكَانَ يستعيرها من أَوْلَاده فيغيبون مِنْهُ الورقة الَّتِي فِيهَا ذَلِك. قَالَ ذَلِك البقاعي مَعَ مزِيد إحسانه إِلَيْهِ لكَونه رفع إِلَيْهِ فَقِيرا مِمَّن يستعطي كَفه عَن السُّؤَال حِين الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة أَو مزاحمها فَلم يمتثل الْفَقِير بل أغْلظ على البقاعي وَطلب البقاعي من القَاضِي تعزيزه فَلم ير الْمحل قَابلا فاقتصر على زَجره بِاللَّفْظِ ثمَّ أعطَاهُ قَمِيصًا ودراهم فكاد البقاعي يقد غبنا وَشرع فِي الوقيعة عَلَيْهِ على عَادَته.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد زين العابدين بن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْبَدْر حسن الْقُدسِي شيخ الشيخونية كَانَ والماضي أَبوهُ. نَشأ فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن وَشرع فِي حفظ الْإِرْشَاد وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعده وناب عَنهُ فِي المؤيدية الْكَمَال بن أبي شرِيف ثمَّ أَخُوهُ وَفِي غَيرهَا غَيره وَلَيْسَ لَهُ توجه للاشتغال.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الْأنْصَارِيّ البعلي. سمع بهَا على بعض أَصْحَاب الحجار ولقيه فِيهَا ابْن مُوسَى ورفيقه الأبي فِي سنة خمس عشرَة.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن خَليفَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْكَمَال أَبُو الْفضل بن الْبَهَاء أبي أَحْمد بن الْأمين أبي مُحَمَّد الدركالي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الْبَهَاء. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بِقَلِيل وَأمه فَاطِمَة ابْنة يَعْقُوب الكوراني وَسمع)
من الْعِزّ بن جمَاعَة بِمَكَّة فِي سنة سبع وَسِتِّينَ تساعياته الْأَرْبَعين وَغَيرهَا وَمن الْأُخْتَيْنِ الفاطمتين أم الْحسن وَأم الْحُسَيْن ابْنَتي أَحْمد بن الرضى وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل وَطَائِفَة وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالتقي بن فَهد وَبَينه، وتنزل فِي دروس الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة وأدب الْأَطْفَال بمكتب بشير الجمدار بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عدَّة سِنِين وتعانى الشَّهَادَة ثمَّ الْوكَالَة فِي الْخُصُومَات وَغَيرهَا وَكَانَ طوَالًا غليظا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن بالمعلاة. مُحَمَّد الْجمال أَو الْبَهَاء أَبُو عبد الله أَخُو الَّذِي قبله. ولد سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة بعد وُصُول الْخَبَر بِمَوْت أَبِيه فِي الْقَاهِرَة وأحضر فِي الرَّابِعَة على الْجمال ابْن عبد الْمُعْطِي بعض ابْن حبَان وَسمع من الأميوطي والنشاوري وَعلي النويري وَغَيرهم وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة فَسمع من التنوخي وَابْن الشيخة والحلاوي
وَطَائِفَة بل سمع بهَا فِي ربيع الآخر من سنة وَفَاته على الفوى من لفظ الكلوتاتي الْكثير من سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا دخل دمشق وَسمع فِيهَا من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ عَليّ الزرندي والقيراطي وَأحمد بن سَالم الْمُؤَذّن فِي آخَرين وتكرر دُخُوله لبلاد الْيمن طلبا للرزق حَتَّى كَانَت منيته بهَا فِي سنة سبع وَعشْرين أَظُنهُ فِي أواخرها.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف الشَّمْس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ أحد الْأُخوة الْخَمْسَة وأولهم موتا. مَاتَ فِي أول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين عَن بضع وَثَلَاثِينَ سنة وَلم يعقب بل لم يتَزَوَّج.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الشَّمْس الْمَنَاوِيّ القاهري صهر فتح الله كَاتب السِّرّ وَسَماهُ بَدَنَة وَسَماهُ بَعضهم مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ تقدم بجاه صهره فولى الْحِسْبَة ووكالة بَيت المَال وَنظر الْأَوْقَاف وَالْكِسْوَة وتنقلت بِهِ الْأُمُور فِي ذَلِك وَولي الْحِسْبَة مرَارًا بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ لَهُ بعض اشْتِغَال ومشاركة وَمَعْرِفَة بِشَيْء من الْهَيْئَة، قَلِيل الْعلم بِحَيْثُ وجد بِخَطِّهِ على محْضر تسمع الدعْوَة وناب فِي الحكم لما كَانَ محتسبا وَبعد ذَلِك وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ عريا عَن الْعُلُوم فظا غليظا وَقَالَ غَيرهمَا كَانَ يتزيا بزِي الْفُقَهَاء. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد بن مُحَمَّد فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس البشبيشي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والجرومية والرحبية وَالْبَعْض من الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والشاطبية وتدرب بِأَبِيهِ فِي البُخَارِيّ بِحَيْثُ أتقن قِرَاءَته مَعَ صغر سنه وَكَذَا قَرَأَ بِالْيمن حِين دَخلهَا مَعَ أَبِيه عَليّ الشرجي وَعرض عَلَيْهِ بعض محافيظه وتكرر دُخُوله لَهَا مَعَ أَبِيه وَكَانَ قد سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَبعدهَا بل قَرَأَ عَليّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بهَا إِلَى أثْنَاء الزَّكَاة من صَحِيح البُخَارِيّ قِرَاءَة أبدع فِيهَا ثمَّ أكمله مَعَ صَحِيح مُسلم وَغَيره وَسمع عَليّ أَشْيَاء كَثِيرَة رِوَايَة وَفِي الْبَحْث وَهُوَ نادرة فِي قِرَاءَته مَعَ صغر سنه ذُو فطنة وذكاء يحفظ بعض غَرِيب ومبهم وَفقه الله وَزَاد فِي إِصْلَاحه.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو الْخَيْر الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْعَطَّار الْوَاعِظ الْخَطِيب وَيعرف بِابْن الحاكمي. اشْتغل وَتردد إِلَى الْفُضَلَاء وَسمع على جمع من متأخري المسندين ولازم الْفَخر الديمي وَكَذَا قَرَأَ عَليّ أَشْيَاء مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْوَعْظ وَنَحْوه وسألني أسئلة أفردت أجوبتها فِي جُزْء وَكَانَ أَولا يتكسب بالعطر ثمَّ ترك. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ظ
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو سعد بن الْقطَّان. إِنْسَان خير لَقِي ابْن رسْلَان فَأخذ عَنهُ وَكَذَا سمع من شَيخنَا ثمَّ اخْتصَّ بِإِمَام الكاملية وأقرأ أَوْلَاده وَسمع الحَدِيث على غير وَاحِد من المسندين واشتغل عِنْد غير وَاحِد وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَيّ بل قَرَأَ عَليّ بعض القَوْل البديع وَأَخْبرنِي بمنام يتَعَلَّق بِهِ أوردته فِيهِ وَحج وزار وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ قبيل السّبْعين ظنا وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب بن عُثْمَان الشّرف الْعمريّ الإشليمي القاهري أَخُو أَحْمد وَعلي الماضيين وَصَاحب السَّبع الَّذِي بالكاملية وَيعرف بالأصيلي لكَون أصيل الدّين وَالِد نَاصِر الدّين بن أصيل عَمه. ولد بإشميم وَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ قدم على عَمه فَقَرَأَ الْمِنْهَاج واشتغل عِنْد البيجوري والشرف السُّبْكِيّ وَغَيرهمَا وتنزل فِي الْجِهَات وباشر الكاملية والقطبية وَغَيرهمَا وأتجر فَنمت دريهماته وَاشْترى الْأَمْلَاك وَعمل قبَّة فسقية الكاملية وَسبعا فِيهَا وَغير ذَلِك من القربات وَحج وجاور مُدَّة وَكَانَ مديما للانجماع بخلوته فِي الكاملية. مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقد قَارب السّبْعين وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀. وعَلى أسن مِنْهُ بِدُونِ ثَمَان سِنِين.) (سقط)
(سفط) وَقَالَ المقريزي فِي عقوده إِنَّه كَانَ عَار من الْعلم تردد إِلَى دمشق مرَارًا وصحبته بهَا وَكَانَ من)
رجال الدَّهْر العارفين بطرق السَّعْي وَأما الْآخِرَة فَمَا أَحسب لَهُ فِيهَا من نصيب إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا إِنَّه غَفُور رَحِيم عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم بن هبة الله نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله بن الْكَمَال بن الْفَخر بن الْكَمَال الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد والشهاب أَحْمد وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ. ولد فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن سبع فَنَشَأَ فِي كنف أَخْوَاله وَحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَغَيره واشتغل بِبَلَدِهِ حَتَّى تميز فِي فنون وَتصرف فِي الْأَبَد والإنشاء وَولي قضاءها فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ كِتَابَة سرها وناكده نائبها يشبك من ازدمر وَأخذ مِنْهُ مَالا فراسله الْمُؤَيد شيخ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَائِب طرابلس يشفع فِيهِ فَأَطْلقهُ فَتوجه إِلَيْهِ بطرابلس فَأَقَامَ مَعَه وَمَال إِلَيْهِ حَتَّى صَار من خواصه وباشر نظر جَيش حلب مُدَّة يسيرَة فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده فَلَمَّا ارْتقى الْمُؤَيد لنيابة دمش قولاه خطابتها وَبَالغ فِي إكرامه وَاسْتمرّ مَعَه ثمَّ ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بحلب عَن النَّاصِر فرج فباشره مُدَّة ثمَّ اعتقل بقلعة دمشق إِلَى أَن قدمهَا النَّاصِر لقِتَال شيخ ونوروز فَأَطْلقهُ فَلَمَّا كَانَت وقْعَة اللجون بَين شيخ والناصر خرج إِلَى شيخ فَأكْرمه وَتوجه مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فراغى لَهُ سالف خدمته ومخاطرته مَعَه بِنَفسِهِ فِي عدَّة مرار وَكتب لَهُ التوقيع قبل سلطنته ثمَّ بعْدهَا بِثَلَاثَة أشهر ولاه كِتَابَة سر الديار المصرية عوضا عَن فتح
الله فِي شَوَّال سنة خمس عشرَة وَبَالغ فِي إكرامه والاختصاص بِهِ بِحَيْثُ لم يكن يخرج عَن رَأْيه فِي غَالب الْأُمُور وَلَا يُفَارِقهُ بل يَأْمُرهُ بالمبيت عِنْده فِي كثير من اللَّيَالِي وَصَارَ مدَار الدولة المؤيدية عَلَيْهِ وَحصل أَمْوَالًا جمة وأخمد ذكر كثير مِمَّن كَانَ يناوئه ونال من الْحُرْمَة والوجاهة مَا لم ينله غَيره من أَبنَاء جنسه وَاسْتقر بِهِ خطيب جَامعه وخازن كتبه وَكَانَ بَيته متنزها لَهُ، وَسَار على طَريقَة الْمُلُوك فِي مماليكه وحشمه إِلَى أَن مرض فِي أَوَائِل رَمَضَان وَلزِمَ الْفراش مُدَّة، ثمَّ مَاتَ بعلة الصرع فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن بجوار الإِمَام الشَّافِعِي تَحت شباكه من القرافة على وَلَده الشهَاب أَحْمد وَمَشى النَّاس فِي جنَازَته من منزله بالخراطين إِلَى الرميلة وَلم يصل عَلَيْهِ السُّلْطَان لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي غَايَة الضعْف بل حضر جنَازَته كل من بِالْقَاهِرَةِ من الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء والمشايخ والأمراء والخليفة وتقدمهم الشَّافِعِي، وَظَهَرت لَهُ أَمْوَال عَظِيمَة احتاط السُّلْطَان على معظمها. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه)
بَاشر بِوَجْه طلق وجاه مبذول إِلَّا أَنه فِي أَوَاخِر أمره أفحش فِي الارتشاء على الْوَظَائِف وَكَانَ شَدِيد العصبية لأَصْحَابه والأذية لأعدائه كَمَا قيل:
فَتى كَانَ فِيهِ مَا يسر صديقهعلى أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا
قَالَ وَكَانَ يتوقد ذكاء مَعَ بعد عَهده بالاشتغال والمطالعة يستحضر كثيرا من محفوظاته الْفِقْهِيَّة والأدبية وَغَيرهَا وينشد القصيدة الطَّوِيلَة الَّتِي حفظهَا من عشر سِنِين وَلَا يتلعثم حفظه أَنْشدني لنَفسِهِ:
طَابَ افتضاحي فِي هَوَاهُ مُحَاربًافلهوت عَن علمي وَعَن آدابي
وبذكره عِنْد الصَّلَاة وباسمهأشدو فواطرباه فِي الْمِحْرَاب
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع