من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٧٢)
الصفحة ١ من ٢
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخضر بن سمري الشَّمْس الزبيرِي العيزري الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بالعيزري. سرد شَيخنَا فِي مُعْجَمه نقلا عَن خطه نسبه إِلَى الزبير وَلَيْسَ عِنْده مُحَمَّد الثَّالِث وأثبته فِي الأنباء. ولد بالقدس فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ فتفقه بهَا على الشَّمْس بن عَدْلَانِ والتقى أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَطَّار الْفَقِيه المتصدر بِجَامِع الْحَاكِم ومحيي الدّين ولد شَارِح التَّنْبِيه وَغَيره الْمجد الزنكلوني وَقَرَأَ بالقرى آتٍ سوى عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ على الْبُرْهَان الحكري وَكَذَا أَخذ القراآت عَن التقي الأعزب ثمَّ فَارق الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين فسكن غَزَّة إِلَى سنة أَربع وَخمسين وَدخل دمشق فَأخذ بهَا عَن ابْن كثير والبهاء الْمصْرِيّ والعماد الحسباني والتقى السُّبْكِيّ وَابْن الْقيم وَابْن شيخ الْجَبَل وَغَيرهم وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَأقَام على نشر الْعلم بغزة إِلَى أَن قدم القطب التحتاني الْقُدس فَرَحل إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا أذن لَهُ الْبَدْر مَحْمُود بن عَليّ بن هِلَال فِي الْإِفْتَاء ثمَّ أَخذ عَن السراجين الْهِنْدِيّ والبلقيني والتاج السُّبْكِيّ وصنف كثيرا فَمن ذَلِك تَعْلِيق على الرَّافِعِيّ سَمَّاهُ الظهير على فقه الشَّرْح الْكَبِير فِي أَربع مجلدات أَو خمس ومختصر الْقُوت للْأَذْرَعِيّ وأوضح المسالك فِي الْمَنَاسِك وأسنى الْمَقَاصِد فِي تَحْرِير الْقَوَاعِد وشح على الألفية سَمَّاهُ بلغَة ذِي الْخَصَاصَة فِي حل الْخُلَاصَة وتوضيح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ بل وَشرح على جمع الْجَوَامِع لشيخه سَمَّاهُ تشنيف المسامع فِي شرح جمع الْجَوَامِع وَله على الْمَتْن مناقشات أرسل بهَا لمؤلفه سَمَّاهَا البروق اللوامع فِيمَا أورد على جمع الْجَوَامِع أَجَابَهُ عَنْهَا فِي منع الْمَوَانِع وَلذَا قَالَ العيزري أَنه أرسل بالبروق إِلَى مُصَنفه وَهُوَ فِي صلب ولَايَته فَأثْنى عَلَيْهِ
وَأجَاب عَنهُ وَكَذَا كتب لشَيْخِنَا)
بأسئلة فِي عدَّة عُلُوم وَأرْسل مَعهَا بعدة من تصانيفه وَأكْثر من التصانيف جدا ونظم فِي الْعَرَبيَّة أرجوزة سَمَّاهَا قضم الضَّرْب فِي نظم كَلَام الْعَرَب وأفرد لنَفسِهِ تَرْجَمَة فِي جُزْء وقفت عَلَيْهَا.
وَمَات فِي منتصف ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان ﵀ وإيانا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه. وَقَالَ التقى ابْن قَاضِي شُهْبَة وقفت لَهُ على اعتراضات على فَتْوَى للسراج البُلْقِينِيّ فوصلت إِلَى وَلَده الْجلَال فَردهَا عَلَيْهِ منتصرا لِأَبِيهِ فَبَلغهُ ذَلِك فانتصر لنَفسِهِ ورد مَا قَالَه الْجلَال وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ نَاصِر الدّين الأياسي عَالم الْحَنَفِيَّة بغزة وَأنْشد عَنهُ من نظمه:
عَدوك إِمَّا معلن أَو مكاتموكل بِأَن تخشاه أَو تتقي قمن
وزد حذرا مِمَّن تَجدهُ مكاتمافَلَيْسَ الَّذِي يرميك جَهرا كمن كمن
وَحكى أَنه رَآهُ بعد مَوته وَهُوَ يكْتب على عَادَته فَقَالَ لَهُ ألم تمت قَالَ نعم فَقلت لَهُ وَكِتَابَة بعد الْمَوْت فَقَالَ ألم تعلم أَن الْمَرْء يحْشر على مَا مَاتَ عَلَيْهِ فَقلت نعم وانتبهت وَمن تصانيفه أَيْضا سلَاح الِاحْتِجَاج فِي الذب على الْمِنْهَاج والغياث فِي تَفْصِيل الْمِيرَاث وآداب الْفَتْوَى والانتظام فِي أَحْوَال الْأَيْتَام وغرائب السّير ورغائب الْفِكر فِي عُلُوم الحَدِيث وتهذيب الْأَخْلَاق بِذكر مسَائِل الْخلاف والاتفاق ورسائل الْإِنْصَاف فِي علم الْخلاف وتحبير الظَّوَاهِر فِي تَحْرِير الْجَوَاهِر أجوبة عَن الْجَوَاهِر للأسنائي وأخلاق الأخيار فِي مهمات الْأَذْكَار والكوكب الْمشرق فِي الْمنطق ومصباح الزَّمَان فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَشَرحه وسلسال الضَّرْب فِي كَلَام الْعَرَب فِي النَّحْو وَبَيَان فتيا دَار الْعدْل وَاسْتِيفَاء الْحُقُوق بمسئلة المخلف والمسبوق ودقائق الْآثَار فِي مُخْتَصر مَشَارِق الْأَنْوَار والمناهل الصافية فِي حل الكافية لِابْنِ الْحَاجِب وَغَيرهَا. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِحَذْف مُحَمَّد الثَّالِث.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخضر أَبُو الْخَيْر بن الْعَلَاء الدمنهوري الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ. تكسب كأبيه بِالشَّهَادَةِ قَلِيلا واختص بالتاج بن المقسي وَنَحْوه وَكَانَ متنزها شكلا. وَمَات بعد أَبِيه بِقَلِيل قَرِيبا من سنة خمس وَثَمَانِينَ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلف بن كميل الصّلاح بن الْجلَال المنصوري الدمياطي قاضيها الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن كميل. نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأخذ عَن الشهَاب الجديدي وَنَحْوه بل كتب بِخَطِّهِ أَنه أَخذ عَن الْجلَال الْمحلي وَأَنه قَرَأَ على الْعَبَّادِيّ والمناوي ثمَّ الْجَوْجَرِيّ وَآخَرين وناب فِي قَضَاء دمياط عَن وَالِده ثمَّ اسْتَقل بِهِ وَكَذَا ولي قَضَاء)
الْمحلة بعد صرف أوحد الدّين
بن العجيمي والمنصورة وَغَيرهَا وراج أمره فِي الْقَضَاء جدا لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْعقل والتودد وَالْكَرم والبذل والمداراة وَحسن الْعشْرَة وَالْأَدب وسلوك أَنْوَاع الرياسة مَعَ حسن الشكالة وصفاء الذِّهْن وجودة الْفَهم والمزاحمة للفضلاء بذلك وَلم يزل فِي نمو من هَذَا كُله إِلَى أَن راموا مِنْهُ التَّكَلُّم فِيمَا يتَعَلَّق بالذخيرة من الْأَوْقَاف الْمعينَة وَغَيرهَا وشافهه السُّلْطَان بذلك فأظهر الْقبُول ثمَّ فر من الترسيم وَاسْتمرّ مختفيا إِلَى أَن طلع إِلَيْهِ بِدُونِ وَاسِطَة وَدفع إِلَيْهِ مَالا وَبَالغ فِي طلب الاستقضاء فَأَجَابَهُ. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد بجوار فتح الأسمر وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن عَليّ بن خَلِيل الْبَدْر أَبُو الْيُسْر القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْغَرْس وَهُوَ لقب جده خَلِيل الْأَدْنَى. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِظَاهِر الْقَاهِرَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشهَاب بن المسدي وَقَالَ أَنه أكمل حفظه وَهُوَ ابْن تسع وَصلى بِهِ إِمَّا فِي الْعَاشِرَة أَو الَّتِي تَلِيهَا وَحفظ الْمجمع والمنار والتخليص وألفية النَّحْو وَعرض على شَيخنَا وَابْن الْهمام فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه على ابْن الديري وَابْن الْهمام وَأبي الْعَبَّاس السرسي ولازمه وقتا وَفِي الْعَرَبيَّة وأصول الدّين على أبي الْفضل المغربي وَفِي أصُول الدّين على ابْن الْهمام وتلميذه سيف الدّين وعَلى ثَانِيهمَا وَغَيره فِي الْمعَانِي وَفِي الْمنطق على الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ وَغَيره وَمن شُيُوخه الْعَضُد الصيرامي والأمين الأقصرائي وَآخَرُونَ، وَعرف بمزيد الذكاء وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن الديري فَمن بعده وخالط كثيرا من المباشرين كالعلاء بن الأهناسي والتاج بن المقسي وقتا فِي الشطرنج وَغَيره حَتَّى رتبا لَهُ فِي أَكثر الْجِهَات الَّتِي باشراها وَكَذَا اخْتصَّ بالزيني بن مزهر وارتبط بِهِ دهرا وترفع عَن النِّيَابَة وَصَارَ فِي عداد الشُّيُوخ بل اسْتَقر فِي مشيخة التربة الأشرفية بعد الكافياجي بتعب كَبِير مَعَ كَون المتوفي كَانَ رغب عَنْهَا للبدر بن الديري وَفِي مشيخة الْجَامِع الزيني ببولاق بعد النُّور بن الْمَنَاوِيّ وَفِي تدريس الْفِقْه بالجمالية الجديدة بعد ابْن الأقصرائي وَكَذَا بقبة الصَّالح بعد سيف الدّين شَيْخه وَقصد بِالْكِتَابَةِ فِي النَّوَازِل وَصَحب ابْن أُخْت مَدين وتلقن مِنْهُ الذّكر وذاق تِلْكَ الْبَدَائِع الَّتِي من الْأَحْيَاء وَغَيره وَنظر فِي كَلَام الصُّوفِيَّة وَلذَا كَانَ أحد من قَامَ على البقاعي بل وأجابه عَن الأبيات الَّتِي انتقدها من تائية ابْن الفارض فِي مُصَنف)
مُسْتَقل وتلقى ذَلِك عَنهُ غير وَاحِد من طلبة الْمشَار إِلَيْهِ وَغَيرهم وَفِيه الْكثير مِمَّا لَا يُعجبنِي وَلذَا قَالَ البقاعي بعد قَوْله أَنه لَازم أَبَا الْفضل المغربي وانتفع بِهِ
ونظم ونثر وَتقدم فِي الْفُنُون وَمَات لَهُ فِي طاعون سنة أَربع وَسِتِّينَ ولدان كالغصنين فِي يَوْم وَاحِد فرثاهما بقصيدة طَوِيلَة أَولهَا:
لَيْت شعري والبين مر المذاقأَي شَيْء أغراكما بفراقي
أَنه مكر الله بِهِ فَصَارَ من رُؤُوس الاتحادية التَّابِعين للحلاج وَابْن عَرَبِيّ وَابْن الفارض وحزبهم انْتهى. وَكَذَا كتب على شرح متن العقائد شرحا لطيفا بل شرح شَرحه للتفتازاني شرحا طَويلا وَعمل مؤلفا فِي أدب الْقَضَاء ورسالة فِي التمانع وبرهان التمانع، وَقد حج وجاور غير مرّة مِنْهَا فِي سنة سبعين وأقرأ الطّلبَة بِمَكَّة وَلم يَنْفَكّ هُنَاكَ أَيْضا عَن اللّعب بالشطرنج بل رَأَيْته فِي يَوْم الْعِيد بمنى قبل أَن أنزلهَا وَهُوَ يلعبه مِمَّا لَو أخْبرت بِهِ عَنهُ لارتبت فِيهِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بديع الذكاء والتصور مقتدر على التَّعْبِير عَن مُرَاده مَعَ تفخيم الْعبارَات الَّتِي قد يقل محصولها وَحسن النادرة والهيئة الَّتِي يتأنق فِيهَا ومشيه على قَاعِدَة المباشرين غَالِبا وَسُرْعَة الْحَرَكَة وسلامة الصَّدْر والمحبة فِي الْإِطْعَام والفتوة وبذل الجاه مَعَ من يَقْصِدهُ وخفض الْجَانِب لبني الدُّنْيَا والزهو على غَيرهم غَالِبا، ومحاسنه أَكثر وَقد كتبت من نظمه فِي الْفَخر أبي بكر بن ظهيرة والشرف يحيى بن الجيعان مَا أودعته فِي ترجمتيهما وَكَذَا مِمَّا كتبته مِنْهُ:
النَّاس مثل الْأَرَاضِي فِي طبائعهافَمَا الَّذِي لَان مِنْهَا كَالَّذي صلبا
وَقل فِي النَّاس من ترْضى سجيتهمَا كل تربة أَرض تنْبت الذهبا
وَقد سبقه الْقَائِل:
النَّاس كالأرض ومنهاهمكم يَابِس فيهم وَمن لين
فجلمد تدمى بِهِ أرجلوإثمد يَجْعَل فِي الْأَعْين
وَكَذَا من نظمه:
يَا رب عونا على الْخطب الَّذِي ثقلتأعباؤه يَا غياثي فِي مهماتي
لطفت بِالْعَبدِ فِيمَا مضى كرمايَا رب فالطف بِهِ فِي الْحَال والآتي
وَلم يزل على حَاله إِلَى أَن تعلل بِمَا امْتنع مَعَه من الرّكُوب وَصَارَ ملقى فِي بَيته بِحَيْثُ تناقص حَاله وتعطلت أَكثر جهاته وَكَاد أَن يمل حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَتِسْعين ﵀
وَعَفا عَنهُ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد الْكَمَال الصغاني الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ سبط يُوسُف الغزولي وَيعرف بِابْن الضياء. ذكره الفاسي فَقَالَ سمع بِمَكَّة من بعض شُيُوخنَا وَقَرَأَ على الشَّمْس بن سكر وَأَجَازَ لَهُ ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَغَيرهمَا وَمَا عَلمته حدث. وعني بالفقه وَغَيره وَسكن قبل مَوته مُدَّة طَوِيلَة بوادي نَخْلَة ثمَّ اسْتَقر مِنْهَا بخيف بن عُمَيْر وَكَانَ يؤم فِيهِ النَّاس ويخطب ويعقد الْأَنْكِحَة،
وتعانى التِّجَارَة فِي شَيْء قَلِيل. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَعشْرين بالخيف الْمَذْكُور وَنقل إِلَى المعلاة فَدفن بهَا وَهُوَ فِي أثْنَاء عشر السِّتين. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ نَاب فِي عُقُود الْأَنْكِحَة، وأرخ وَفَاته بِمَكَّة فِي ربيع الأول، وَالْأول الْمُعْتَمد شهرا ومحلا. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن عمر بن دَاوُد بن مُوسَى بن نصر الْمُحب أَبُو يحيى بن الْعِزّ بن الْعِمَاد الْبكْرِيّ القاهري الشَّافِعِي نزيل المؤيدية وَيعرف بالمحب الْبكْرِيّ. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فِيمَا ذكره لي مَعَ سرد نسبه الَّذِي سقته فِي الوفيات وَغَيرهَا إِلَى أبي بكر الصّديق وَقيل أَن مولده بعد سنة خمس وَثَمَانِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَأخذ الْفِقْه عَن الشهَاب بن الْعِمَاد والْعَلَاء الأقفهسي والبدر الطنبدي فِي آخَرين وَأكْثر من الْحُضُور عِنْد الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنونه وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَغَيره وَكَذَا لَازم شَيخنَا فِي الأمالي وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير من شَرحه للْبُخَارِيّ وَغَيره وامتدحه بعدة قصائد سَمعهَا هِيَ وَأَشْيَاء من نظمه مِنْهُ الْأَعْيَان وكتبت عَنهُ مِنْهُ جملَة وناب فِي الْإِمَامَة بالمؤيدية وَكَانَ فَاضلا خيرا بهي الْهَيْئَة سليم الْفطْرَة منجمعا عَن النَّاس سريع النّظم. مَاتَ فِي عصر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشرى شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر وَدفن بالصحراء بِالْقربِ من بَاب الْجَدِيد وَرَأى الْمُحب الفاقوسي فِي لَيْلَة صلى عَلَيْهِ أَبَاهُ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَأْمُرهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَخرج لذَلِك فَرَأى جده يَأْمُرهُ بذلك وَرَأى آخر نَحْو ذَلِك ﵀ وإيانا. وَمن نظمه:
أَقُول لما صفا حبي والفانيأَنا الْمُحب وَمن أهواه الفاني
لَو لامني فِيهِ أَلفَانِوَإِن الشفا فِي فتح الْأَعْرَاف بِالنَّصِّ
وَقَوله:)
زعمت بِأَن الهجر مر مذاقهوَأَن الشفا فِي فتح الْأَعْرَاف بِالنَّصِّ
وَمن لم يَذُوق المر لم يدر حلوهفها أَنْت شبه الطِّفْل تقنع بالمص
وَعِنْدِي من نظمه فِي التَّارِيخ والمعجم غير هَذَا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن السَّيِّد الْأَجَل بن صدر الدّين مُحَمَّد بن شرف الدّين بن عَلَاء الدّين عَليّ الشَّمْس أَبُو الْمجد بن القطب بن السراج الحسني الرميثي لقَوْله أَنه من ذُرِّيَّة صَاحب مَكَّة رميثة بن أبي نمي الْخُرَاسَانِي البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة وَإِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة بهَا ووالد الْعَفِيف عبد الله الْمَاضِي. هَكَذَا أمْلى على نسبه وأملى مرّة بعد ثَالِث المحمدين الصَّدْر مُحَمَّد بن الشّرف عَليّ فَالله أعلم. ولد فِي سحر لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِي عشرَة وثمانماية ببخارا
وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ومنظومة النَّسَفِيّ وَقطعَة من أول الكنر وتصريف الزنجاني والحاجبية والإرشاد لسعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ فِي النَّحْو واشتغل على مُحَمَّد الزَّاهدِيّ البُخَارِيّ المدفون بِطيبَة ثمَّ على قَاضِي بخارا وسمرقند مُحَمَّد الْمِسْكِين شَارِح الْكَنْز ثمَّ على مُحَمَّد الخافي ثمَّ على مَوْلَانَا مُحَمَّد الناصحي وعَلى النجاري بالنُّون وَالْجِيم البُخَارِيّ والقطب اليمكش وَغَيرهم وتحول من بخارا لسمرقند وَهُوَ ابْن سِتّ أَو سبع عشرَة سنة فَأخذ بهَا عَن بعض الْمَذْكُورين لانتقالهم أَيْضا إِلَيْهَا وَعَن غَيرهم وقطنها وَتزَوج بهَا ثمَّ ارتحل لهراة ثمَّ لأصبهان سنة خمس وَخمسين واشتغل بهَا على طَاهِر أحد تلامذة ابْن الْجَزرِي وصاهره على ابْنَته وَأقَام بهَا نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ دخل بَغْدَاد وَأقَام بهَا ثَلَاثَة أشهر وسافر فِي السّنة صُحْبَة الْحَاج لمَكَّة وجاور بهَا سنة سِتّ ثمَّ رَجَعَ صُحْبَة الْحَاج إِلَى الْقُدس فدام بِهِ سَبْعَة أشهر وَتوجه إِلَى الشَّام فَمَكثَ فِيهَا أَيَّامًا قَلَائِل وَعَاد إِلَى الْقُدس ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا واشتغل على السعد بن الديري والأمين الأقصرائي وَاسْتقر فِي مشيخة الباسطية المكية فِي سنة تسع وَخمسين عوضا عَن الشوائطي وَوصل لمَكَّة صُحْبَة الْحَاج فِيهَا فباشرها ثمَّ ولي إِمَامَة مقَام الْحَنَفِيَّة بهَا فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وتدريس درس الخواجا الْهَمدَانِي بمقام الْحَنَفِيَّة وباشره إِلَى أَن انْقَطع لتعطل أوقافه وَقُرِئَ عَلَيْهِ فِي الحَدِيث سَمَاعا ثمَّ فِي مشيخة الخلجية للخلجي مَحْمُود صَاحب مندوة ووالد صَاحبهَا الْآن غياث الدّين أبي الْفَتْح عِنْد بَاب أم هَانِئ وتكرر دُخُوله الْقَاهِرَة مرَارًا وصاهر الخواجا الشَّمْس بن الزَّمن على أُخْته وتأثل أَمْوَالًا ودورا بَعْضهَا إنشاؤه توصل لكثير مِنْهَا بطرق مَعَ مزِيد الْإِمْسَاك وَهُوَ المثير للمحنة البرهانية مَعَ كَونه هُوَ المرقى)
لَهُ للْإِمَامَة وَلكنه كَانَ يُبَالغ فِي التنصل من ذَلِك مَعَه وَمَعَ أحبابه. وَزعم أَنه عمل كتابا فِي عُلُوم الحَدِيث مِمَّا الظَّاهِر أَنه أَخذ كتاب الكافياجي فِي ذَلِك لظَنّه عدم اشتهاره وَكَذَا لَهُ شرح على الجرومية سَمَّاهُ المأمومية، وَقد تكَرر اجتماعي مَعَه بِالْقَاهِرَةِ وبمكة بل كَانَ يراجعني فِي أَشْيَاء ويبالغ فِي الْإِكْرَام والاحترام لفظا وخطا. وَبِالْجُمْلَةِ فقد صَار وجيها ذَا دور مُتعَدِّدَة وأماكن متنوعة وَكتب نفيسة استكتب أَكْثَرهَا وكلنها غير مُقَابلَة بل كَثِيرَة السقم مَعَ شدَّة الْإِمْسَاك والحرص والتزيد فِي كَلَامه وَعدم الانضباط بل شرفه فِيمَا قيل متجدد وَكَذَا دَعْوَاهُ أَنه من ذُرِّيَّة رميثة مُتَوَقف فِيهَا وَأهل مَكَّة فِي ذَلِك كلمة إِجْمَاع وَكَانَ يكثر إِظْهَار التعلل تَارَة تصنا وَتارَة توجعا إِلَى أَن كَانَ مَوته فِي أثْنَاء ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا وَخلف أَوْلَادًا أكبرهم أحْسنهم طَريقَة بل أرجحه على أَبِيه بورك فِيهِ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة بن عبد الْغَنِيّ الْأمين بن قَاضِي الْحَنَابِلَة الشَّمْس الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي أَخُو النَّجْم عبد الْكَرِيم الْحَنَفِيّ والشهاب أَحْمد الْحَنْبَلِيّ الماضيين. /
مَاتَ سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة كَمَا رَأَيْته بخطي على من اشْترك مَعَه فِي نسبه بِحَيْثُ ظَنَنْت أَنه هُوَ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن عَليّ بن تَمام الْجلَال بن الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: ولد قبل سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي صباه قَلِيلا وَكَانَ جميل الصُّورَة لكنه صَار قَبِيح السِّيرَة كثير المجاهرة بِمَا أزرى بِأَبِيهِ فِي حَيَاته وَبعد مَوته بل لَوْلَا وجوده لما ذمّ أَبوهُ. وَقد ولي بعده تدريس الشَّافِعِي بجاه ابْن غراب مَعَ بذل دَار تَسَاوِي ألف دِينَار بل ولي قبل ذَلِك تدريس الشيخونية بعد الصَّدْر الْمَنَاوِيّ ببذل جزيل لنيروز ناظرها حِينَئِذٍ. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى عشرَة سامحه الله.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم نجم الدّين أَبُو عبد الله بن الشَّمْس بن النَّجْم الْقرشِي الباهي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ وَالِد أبي الْفَتْح مُحَمَّد الْآتِي. اشْتغل كثيرا وَسمع على أبي الْحسن العرضي وَجَمَاعَة وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ الْكثير وشارك فِي الْعُلُوم. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَسمع من شُيُوخنَا وَنَحْوهم وعني بالتحصيل ودرس وَأفْتى وَكَانَ لَهُ نظر فِي كَلَام ابْن الْعَرَبِيّ)
فِيمَا قيل. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ عَن سِتِّينَ سنة. وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه أَنْجَب وَلَده وَسمعت بقرَاءَته وَمن فَوَائده. وَكَانَ حسن السمت جميل الْعشْرَة. وَقَالَ ابْن حجي: كَانَ أفضل الْحَنَابِلَة بالديار المصرية وأحقهم بِولَايَة الْقَضَاء، قلت وَقد قَرَأَ على البُلْقِينِيّ بالشيخ الْعَالم الْمُحَقق مفتي الْمُسلمين جمال المدرسين. وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه رافقه فِي قِرَاءَة الْجمل للخونجي على الولوي بن خلدون ثمَّ لم نزل متصاحبين حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مِمَّن عرف بِالْخَيرِ ولين الْجَانِب ﵀.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الستار الحريري. يَأْتِي بِدُونِ من بعد المحمدين. مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الشَّمْس أَبُو الْخَيْر بن التقي بن نَاصِر الدّين الزبيرِي الْمصْرِيّ الأقفهسي الْقُدسِي الشَّافِعِي. قدم مَكَّة بعد الثَّلَاثِينَ فجاور بهَا وتأهل فِيهَا بست الْكل ابْنة الإِمَام الرضي بن الْمُحب الطَّبَرِيّ فَولدت لَهُ ذكرا وَأُنْثَى. مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه بن فَهد.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن مَنْصُور الشَّمْس
بن الْكَمَال القاهري الشَّافِعِي إِمَام الكاملية وَابْن أئمتها والماضي أَبوهُ وجده. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشرى ذِي الْحجَّة سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالكاملية وَنَشَأ بهَا فِي كنف أبوية فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَغَيرهَا وَمن ذَلِك بعض التَّنْبِيه، وَعرض على شَيخنَا والقاياتي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والمناوي والكمال ابْن الْبَارِزِيّ والجلال بن الملقن وَابْن سُلْطَان القادري الشافعيين وَابْن الديري والأمين الأقصرائي والشمني وَابْن الْهمام والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الحنفيين والبدر بن التنسي وَأبي الْقسم النويري وَابْن المخلطة المالكيين وأجازوه وَحج مَعَ أَبِيه غير مرّة وجاور وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقى بن فَهد وَآخَرين وببيت الْمُقَدّس على التقي القلقشندي وَغَيره بل سمع الْكثير بِقِرَاءَتِي حِين قَرَأت للْوَلَد على بقايا الشُّيُوخ وبقراءة غَيْرِي وَحضر دروس وَالِده وَكَذَا قَرَأَ على أبي الْعَزْم وَابْن المسيري وَلكنه كَانَ بَعيدا عَن هَذَا المهيع بل اعتنى بخلوة لَهُ فِي الكاملية فأتقن بياضها وزخرفتها وجلب فِيهَا من التحف والأشياء الظريفة مَا كَانَ يقْصد من أَجله لرؤيتها لسروره بذلك وَرُبمَا جر لَهُ نفعا دنيويا وَالْكثير مِنْهُ ينشأ عَم مسئلة وإلحاح وَهُوَ يفني ذَلِك كُله فِي مأكله وَنَحْوه وطالما كَانَ يقْصد فِي خلوته للْأَكْل من كنافة قوام وَصَارَ فِي كل هَذَا فريدا. وَلما مَاتَ وَالِده لم يشاحح أحدا من أَخَوَيْهِ فِي الْمِيرَاث)
مَعَ مزِيد تعديهما واقتياتهما عَلَيْهِ واختلاسهما مِنْهُ وَهُوَ غير منفك عَن مساعدتهما لغَلَبَة سَلامَة بَاطِنه بِحَيْثُ كَانَ إِلَى البهاليل أقرب وَكَانَ لتحريه عَنْهُمَا فِي الْجُمْلَة يَنُوب عَن أَبِيه فِي إِمَامَة الكاملية غَالِبا. مَاتَ بعد أَبِيه بِدُونِ سنتَيْن بأيام فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشرى شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين بعد توعكه مُدَّة بِمَرَض حاد وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد متوسط ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَكنت مِمَّن شهد الصَّلَاة عَلَيْهِ مَعَ كَونه أَكثر أَخَوَيْهِ توليبا على وَلكنه أخير وأبرك ﵀ وَغفر لنا وَله.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خليف بن عِيسَى أَبُو الْفَتْح بن الْمُحب بن الرضي أبي حَامِد المطري الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وسبط الزين أبي بكر المراغي. سمع من أَبِيه فِي الْمُوَطَّأ وَغَيره. مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل المطري أَخُو الَّذِي قبله وشقيق أم كُلْثُوم الَّتِي تزوج بهَا القَاضِي الْمَالِكِي شمس الدّين السخاوي، أمهما خَدِيجَة ابْنة القَاضِي عَليّ الزرندي. سمع من أَبِيه جلّ مُسْند الشَّافِعِي وَمن التقي بن فَهد وَغَيرهمَا بل قَرَأَ على أبي الْفرج المراغي وَأخذ عَن الشهَاب الأبشيطي فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وتلقى
عَن أَبِيه الْأَذَان. مَاتَ فِي رُجُوعه من الْحَج عِنْد مفرح لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ فجيء بِهِ إِلَى الْمَدِينَة وَدفن بِالبَقِيعِ وَلم يبلغ الْأَرْبَعين وَهُوَ خَاتِمَة الذُّكُور من بَيت المطري ﵀ وأعقب ابْنَته خَدِيجَة الَّتِي تزوج بهَا بعد الْمُحب بن القَاضِي خير الدّين الْمَالِكِي.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَالح نَاصِر الجدين أَبُو الْفضل وَأَبُو الْعِزّ بن الزكي بن فتح الدّين الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن صَالح. نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة فِي سنة ثَمَانِينَ واشتغل قَلِيلا وَقَرَأَ عَليّ فِي القَوْل البديع وتقريب النَّوَوِيّ وَغَيرهمَا وَكَذَا قَرَأَ فِي القراآت على الزين جَعْفَر وَأَجَازَ لَهُ وسافر إِلَى الرّوم فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده وأجحف فِيمَا استأداه من أوقافهم الَّتِي هُنَاكَ جدا وَلم يرض عَنهُ وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ وَدخل الشَّام والقاهرة وَغَيرهمَا غير مرّة وزاحم أَعْمَامه بِجُزْء فِي الخطابة والإمامة وَالنَّظَر ورام أَكثر من ذَلِك. وَهُوَ فطن ذكي جريء مقتدر على الألفات إِلَيْهِ مَعَ صغر سنة. وَكَانَ الْأَشْرَف قايتباي أَمر بسجنه فِي القاعة بِسَبَب مرافعة أحد أَعْمَامه مَعَ أهل الْمَدِينَة فِي أَبِيه ثمَّ أطلقهُ من الْغَد)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع