تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٧٣)

الصفحة ١ من ٢

مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الصعُود سنة سِتّ وَسبعين وَقد قَارب السّبْعين، وَكَانَ إنْسَانا حسنا كَبِير الهمة وافر الْمُرُوءَة قانعا وباسمه مُرَتّب فِي الْخَاص صَار إِلَيْهِ بعد أَبِيه ثمَّ لزم خدمَة ابْن الْهمام وَحُضُور درسه فقرره فِي خدمَة الشيخونية مَعَ كَونه لم يعْهَد فِيهَا غير حَنَفِيّ وَكَذَا لَازم الشمني وَاسْتقر بِهِ فِي بعض وظائف التربة القانبيهية، وَشهد بِبَعْض المراكز بل نَاب عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَفِي الآخر توجه رَسُولا عَن الْخَلِيفَة المستنجد بِاللَّه لتقليد ابْن سُلْطَان الْهِنْد بعد أَبِيه فَمَاتَ فِي توجهه بِمَكَّة ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الْمُحب بن الصَّدْر بن الشهَاب الحسني الجرواني القاهري ابْن عَم الْجلَال مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله النَّقِيب. تكسب بِالشَّهَادَةِ دهرا رَفِيقًا لِابْنِ صدر الدّين وَغَيره فِي مجْلِس بَاب الْقوس دَاخل بَاب القنطرة وَغَيره وَكَانَ جريئا متجاهرا انْقَطع بالفالج مُدَّة تقَارب خمس عشرَة

سنة إِلَى أَن مَاتَ فِي منتصف صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَلَوْلَا مَا وصل إِلَيْهِ من مِيرَاث ابْن عَمه فِي أثْنَاء الْمدَّة لانكشف حَاله وَعَسَى أَن يكفر عَنهُ ﵀ وسامحه وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر الْفَقِيه المعتقد الشَّمْس أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الزيات. مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَدفن بالقرافة. ذكره المقريزي قَالَ وعَلى يَده سلك صاحبنا الشَّاب التائب، ورأيته فِي عقوده فأرخه فِي يَوْم الْأَحَد أول ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة بخانقاه سر ياقوس وَكَانَ أحد صوفيتها قَالَ وَكَانَ فَاضلا وقفت)

لَهُ على كتاب الْكَوَاكِب السيارة فِي تَرْتِيب الزِّيَارَة ضمنه كثيرا من أَخْبَار من دفن بالقرافة.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد بن حسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن هَاشم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن الْقسم بن عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الله بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب النَّجْم أَبُو النَّصْر بن الْكَمَال أبي الْخَيْر بن الْجمال أبي عبد الله الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي سبط النَّجْم الأصفوني مُخْتَصر الرَّوْضَة ووالد التقي مُحَمَّد وعطية ابْني ابْن فَهد. كَذَا بِخَط التقي بن فَهد وَزَاد الفاسي قبل فَهد عبد الله. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة والعفيف اليافعي والتقى عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ والجمالين ابْن عبد الْمُعْطِي والأميوطي والكمال بن حبيب وبالمدينة من عَليّ بن يُوسُف الزرندي وبالقاهرة ودخلها غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ من ابْن حَاتِم، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَأَبُو الثَّنَاء المنيجي وَعمر الشحطبي وَابْن الهبل وَابْن النَّجْم والبهاء بن خَلِيل والموفق الْحَنْبَلِيّ فِي آخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كولده التقى وقطن بأصفون وقتا لما آثر آل اسْتِحْقَاقهَا لَهُ وَكَانَ يتَرَدَّد مِنْهَا فِي بعض المواسم صُحْبَة الْحَاج لمَكَّة بِحَيْثُ كَانَ مولد ابْنه التقي فِيهَا إِلَى أَن تحول مِنْهَا فِي سنة خمس وَتِسْعين بِمَكَّة فدام فِيهَا حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة وَدفن عِنْد سلفه بالمعلاة ﵀ وإيانا. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الشَّمْس بن الْأمين بن الشَّمْس الشارمساحي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ابْن أخي الزين يُوسُف الكتبي الْآتِي. مِمَّن قَرَأَ على الأبناسي الضَّرِير نزيل الزينية وَحضر عندالبكري وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ استنابه زَكَرِيَّا لأجل عَمه فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ

وَتِسْعين وسافر قَاضِي الْمحمل سنة خمس وَتِسْعين.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هادي بن مُحَمَّد السَّيِّد الْعَلَاء أَبُو عبيد الله بن السَّيِّد عفيف الدّين أبي بكر الْحُسَيْنِي الحسني المكراني الأَصْل النيريزي المولد الإيجي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه وَيعرف بِابْن عفيف الدّين. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بنيزيز بِكَسْر النُّون على الْمُعْتَمد وَآخره زَاي بَلْدَة من أَعمال شبنكالة بالقرن من إيج بِهَمْزَة ممالة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنة وانتقل مِنْهَا وَهُوَ صَغِير إِلَى إيج)

وَصَارَ يتَرَدَّد بَينهَا وَبَين شيراز وهما متقاربتان وَكَانَت إِقَامَته تَحت كنف أبيهوعليه اشْتغل وَبِه تدرب وَكَذَا أَخذ عَن عَمه الصفي فاختص بِهِ كثيرا وعظمت رغبته فِي ملازمته والتهذب بِهِ وَسمع عَلَيْهِمَا وعَلى جده لأمه السَّيِّد جلال الدّين عبد الله بن القطب مُحَمَّد وناصر الدّين أنس بن الشّرف مَحْمُود الفركي الشَّافِعِي وصافح خَاله السَّيِّد الْجمال مُحَمَّد بن الْجلَال عبد الله الحسني وَأخذ عَن خَاله الآخر السَّيِّد الشهَاب أَحْمد وَسعد بن نظام الكازروني وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَسمع عَلَيْهِمَا وَكَذَا سمع من الشَّيْخ أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد السجسْتانِي الْحَنَفِيّ وَأخذ أَيْضا عَن شهَاب الْإِسْلَام الْكرْمَانِي قدم عَلَيْهِم شيراز وأصيل الدّين الدهقلي وَسمع بأصبهان من مَوْلَانَا شرف الدّين حسن الْأَصْبَهَانِيّ وَلَقي بتبريز المحيوي التبريزي المعمر أحد أَصْحَاب الزين الخافي وبغيرها الْمولي مُحَمَّد التاوكاني وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْجَزرِي والشرف الجرهي والزين الخوافي وَعبد الرَّحِيم الصديقي والبرهان الْحلَبِي وَابْن نَاصِر الدّين وَابْن رسْلَان فِي آخَرين مِنْهُم الْبِسَاطِيّ وَابْن نصر الله الْحَنْبَلِيّ والحناوي وَالزَّرْكَشِيّ والمقريزي وناصر الدّين الفاقوسي وَابْن خطيب الناصرية وَالْجمال عبد الله بن جمَاعَة وَعَائِشَة الحنبلية وَأكْثر التَّرَدُّد للحرمين والمجاورة بهما وَسمع بِمَكَّة من الْبَدْر حُسَيْن الأهدل وَأبي الْفَتْح المراغي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة بِالْمَدِينَةِ من الْمُحب المطري وَأذن لَهُ فِي الإقراء والإفتاء وبحلب من ابْن الشماع وبحمص من الشهَاب أَحْمد بن البهلوان وبدمشق من التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والباعوني والبرهان وَعبد الرَّحْمَن بن دَاوُد وَعبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ خَلِيل والنظام بن مُفْلِح وببيت الْمُقَدّس من أبي بكر بن أبي الوفا والزين ماهر وَأبي بكر القلقشندي وبغزة من نَاصِر الدّين الأياسي وبالقاهرة من شَيخنَا وَهُوَ كَانَ قَصده بالرحلة وَسمع مِنْهُ وَعَلِيهِ بِقِرَاءَتِي أَشْيَاء، وَبَالغ شَيخنَا فِي إكرامه وأتحفه بِبَعْض تصانيفه وَمن الْعلم البُلْقِينِيّ وَبحث مَعَهُمَا وَأذن لَهُ فِي التدريس وَمن الْعِزّ بن الْفُرَات والزين البوتيجي والبدر النسابة وَأبي الْفَتْح الفوي والزين قَاسم

الْحَنَفِيّ وَلَقي بهَا وبغيرها جمَاعَة آخَرين فَكَانَ مِمَّن لقِيه بهرموز النُّور أَبَا الْفتُوح الطاوسي، وَأكْثر من السياحة فِيمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة والديار المصرية وبلاد الْعَجم وزار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وبلد الْخَلِيل، وتكرر قدومه الْقَاهِرَة وَنزل فِي غير مرّة مِنْهَا بخلوة الْبَهَاء بن خَلِيل من سطح جَامع الْحَاكِم وَتكلم مَعَ رَئِيس المؤذنين بِهِ بل وبجامع الْأَزْهَر فِي التَّحَرُّز فِي وَقت الْأَذَان لَا سِيمَا الْمغرب وَضَاقَتْ صُدُورهمْ بِسَبَب ذَلِك وَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا لَا يَلِيق وَكثر تردد عُظَمَاء المملكة)

وأعيانها إِلَيْهِ وخطبه كل من الْأَشْرَف أينال وَالظَّاهِر خشقدم للقيه فَاجْتمع بهما ووعظهما، واشتدت نفرته من البقاعي بِحَيْثُ ظهر لَهُ ذَلِك مِنْهُ وَأخذ عَنهُ بعض الْفُضَلَاء وَالْتمس مِنْهُ الْمَنَاوِيّ الْكِتَابَة فِي مسئلة الطَّلَاق الْوَاقِعَة فِي أول أَيَّام المكيني ليستظهر بِهِ فَمَا وَافق على الْكِتَابَة وَاقْتصر على اللَّفْظ مَعَ إهداء الْمَنَاوِيّ لَهُ مَا كتبه على مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَهُوَ فِي نَحْو ثَلَاث مجلدات ورام جَانِبك الجداوي مناكدته وَكَذَا جَوْهَر الساقي فَأَخذهُمَا الله وَظهر فيهمَا مصداق قَول عَمه عَنهُ أَنه الترياق المجرب مَا تعرض لَهُ أحد فأفلح وَكَذَا من كراماته عدم تمكن من كَانَ قِيَامه فِي هدم الْكَنِيسَة الْحَادِثَة بالقدس على غير وفْق غَرَضه من التَّعَرُّض لَهُ بمكروه مَعَ تحركه لذَلِك وَخَوف أحبابه عَلَيْهِ من وُقُوع شَيْء لَا سِيمَا والْعَلَاء يَبْدُو مِنْهُ فِي حَقهم من الْكَلِمَات النهايات. وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ إِمَام عَلامَة أوقاته مستغرقة فِي الْعِبَادَة مديم الصّيام وَالْقِيَام والحرص على الأوراد وابتاع السّنة وَعدم التبسط فِي المأكل وَنَحْوهَا على طَرِيق السّلف رَاغِب فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يهاب فِي الصدع بذلك أحدا وَلَو عظم غير منفك عَن قيام اللَّيْل حَتَّى فِي السّفر شَدِيد الرَّغْبَة فِي كتب الحَدِيث وَضبط أَلْفَاظه وَأَسْمَاء رِجَاله حَتَّى كثر التماسه مني لتَحْصِيل مَا صنفته أَو جمعته بل التمس معي تَخْرِيج أربعي الصُّوفِيَّة للسلمي والعادلين لأبي نعيم وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إلهي وَكَانَ لَا يقدم عَليّ أحدا. وَقد جمع تصانيف مقَامه أَعلَى مِنْهَا ونظم المقبول وَغَيره وبينت من ذَلِك كُله فِي معجمي أَشْيَاء وَلم يزل على جلالته ومجاهدته فِي الْعِبَادَة واقتفاء السّنة حَتَّى مَاتَ بِمَكَّة فِي آخر لَيْلَة السبت رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن عِنْد أَبِيه وَعَمه وَكَانَ قد تهَيَّأ قبل بأشهر إِلَى بِلَاده وسافر من مَكَّة لجدة وأشحن أمتعته بِبَعْض المراكب بل وَنزل هُوَ الْمركب أَيْضا وَمَا بَقِي إِلَّا السّفر فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَبَدَا لَهُ تَركه وطلع بِنَفسِهِ وبأمتعته فَلم يلبث أَن توعك حَتَّى مَاتَ وَكَانَت الْخيرَة فِي ترك سَفَره وعد ذَلِك من كراماته ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد السَّيِّد نور الدّين أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ أكبر. مَاتَ وَزَوجته حَامِل فَسمى وَلَده باسمه وَهُوَ نور الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَلم أعرف شَيْئا من حَال صَاحب التَّرْجَمَة.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو النَّصْر بن الْبَدْر أبي النجا بن الشَّمْس الْعَوْفِيّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَيعرف بِابْن الزيتوني. ولد فِي سادس رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا)

عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة وَجلسَ مَعَ أَبِيه شَاهدا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجمال الدَّمِيرِيّ الْمَكِّيّ الْعَطَّار. مِمَّن سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين تصنيفه التكريم فِي الْعمرَة من التَّنْعِيم وَكتب نسبه فِي الطَّبَقَة هَكَذَا، وأرخ ابْن فَهد وَفَاته بِمَكَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الْعِزّ بن الشَّمْس النحريري الْحلَبِي الْمَالِكِي. مِمَّن سمع مني.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشَّمْس بن الشَّمْس البعداني الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي ابْن الْعَوْفِيّ الْمَاضِي أَخُوهُ عبد الْوَهَّاب وَيعرف كأبيه وجده بالمسكين وَهُوَ حفيد زَيْنَب ابْنة مُحَمَّد بن صَالح أخي عبد الْوَهَّاب. ولد فِي سنة أَربع أَو خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين الحديثية والنحوية والشاطبية وَعرض على أبي الْفرج المراغي وَفتح الدّين بن تَقِيّ وَابْن يُونُس والأبشيطي ولازمه فَقَرَأَ عَلَيْهِ من تصانيفه شرح خطْبَة الْمِنْهَاج ومناسبات أبوابه وتخميس يَقُول العَبْد وَسمع عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْفِقْه وأصوله والعربية وَغير ذَلِك الشَّيْء الْكثير وَقَرَأَ على أبي الْفرج الْمَذْكُور الشَّمَائِل وَسمع عَلَيْهِ جملَة وَكَانَ أحد الْقُرَّاء فِي تَقْسِيم الشّرف عبد الْحق السنباطي للمنهاج حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأكْثر عَن أبي الْفضل ابْن الإِمَام الدِّمَشْقِي بِحَيْثُ استوفى عَلَيْهِ الْكتب السِّتَّة بل قَرَأَ عَلَيْهِ بحثا قِطْعَة من الْمِنْهَاج وقسما من ألفية النَّحْو مَعَ سَماع بَاقِيهَا وَقطعَة من جمع الْجَوَامِع وَأخذ عني فِي مجاورتي بِالْمَدِينَةِ أَشْيَاء بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَمن ذَلِك فِي الثَّانِيَة مَنَاقِب الْعَبَّاس وَفِي الأولى جلّ القَوْل البديع وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة الثلاثيات وَغَيرهَا وعَلى النَّجْم بن فَهد أَشْيَاء ولازم الشريف السمهودي فِي قِرَاءَة الْكثير من تصانيفه وَغَيرهَا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية فِي التَّقْسِيم وَغَيره وَالْقَاضِي صَلَاح الدّين بن صَالح

وَكَذَا قَرَأَ على الشريف المحيوي الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس البلبيسي والنور الْمحلي وَغَيرهم من الغرباء والقاطنين فَكَانَ مِنْهُم النُّور الطنتدائي قَرَأَ عَلَيْهِ مَجْمُوع الكلائي، واختص بِصُحْبَة الْأَمِير شاهين حِين كَانَ شيخ الْحرم وَقَرَأَ بِحَضْرَتِهِ كتبا كَثِيرَة وَصَارَ يكْتب عَنهُ المراسيم والمطالعات وَنَحْوهَا وتميز فِي ذَلِك فَكَانَ موقع الْبَلَد بل قَرَأَ وَسمع على عبد الله)

بن صَالح وَفتح الدّين بن علبك وجدته لِأَبِيهِ الْمشَار إِلَيْهَا وَلم يخرج من بَلَده لغير الْحَج.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْعِزّ بن القطب الشارمساحي بمهملتين وَرَاء مَكْسُورَة ثمَّ مِيم سَاكِنة وحاء مُهْملَة ثمَّ الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن أخي طَلْحَة. أحضر وَهُوَ صَغِير على الْمَيْدُومِيُّ ثمَّ سمع على القلانسي وَكَذَا على مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن جهبل وَعمر بن إِبْرَاهِيم بن النقبي مُعْجم ابْن جَمِيع وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة سنة خمس وَسِتِّينَ فهرست مروياته الْمعِين بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وباشر توقيع الحكم وَولي شَهَادَة ديوَان طشتمر واعتنى أخيرا بِعَمَل الْأَشْيَاء المستظرفة من الْمَأْكُول وَغَيره وَصَارَ بَيته مأوى الرؤساء. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: قَرَأت عَلَيْهِ بعض مُعْجم ابْن جَمِيع. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث زَاد فِي إنبائه وَلم يكمل الْخمسين وَكَانَ وجيها عِنْد الرؤساء وبيته مجمعا لَهُم. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأثْنى على حشمته ورياسته ووجاهته مَعَ بشاشة وَحسن ملتقى ورغبة فِي الْإِطْعَام وَقَضَاء الْحَوَائِج وَأَنه صَحبه مُدَّة عندا لبدر بن أبي الْبَقَاء وَلكنه امتحن بِفساد عقله قبل مَوته ﵀.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب أَبُو الْوَلِيد بن الشّحْنَة. هَكَذَا سمي شَيخنَا فِي مُعْجَمه جده مُحَمَّد بن عبد الله وصوا بِهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود وَسَيَأْتِي.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب بن الْبَدْر البنهاوي الْحَنَفِيّ سبط ابْن الْهمام والماضي أَبوهُ. ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن وَالْمجْمَع وَعرضه عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة وَاسْتقر فِي جِهَات أَبِيه بعد مَوته وَقَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَ عَليّ الديمي فِيهِ. وَتلف حَاله بعد موت عبد الْوَهَّاب أحد جمَاعَة جده وتعبت أمه بِسَبَبِهِ.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن عبد اللَّطِيف بن التقي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين التَّاج بن الْعَلَاء بن الْعِزّ العامري الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَابْنه عبد الرَّحِيم وَيعرف كسلفه بِابْن رزين. ولي خطابة الْأَزْهَر بعد أَبِيه وَرغب عَنْهَا لشَيْخِنَا. وَمَات سنة تسع عشرَة.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الشّرف بن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الأَصْل القاهري

الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر ظنا وَغَيره، وَسمع مَعَ وَالِده على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين مَجْلِسا من أَمَالِيهِ وعَلى الشمسين الشَّامي وَابْن الْجَزرِي والزينين الزَّرْكَشِيّ وَابْن)

نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان والمحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين كشيخنا، واشتغل يَسِيرا على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَغَيره وَلما اسْتَقل أَبوهُ بِالْقضَاءِ نَاب عَنهُ فِيهِ بل رغب لَهُ عَن إِفْتَاء دَار الْعدْل وَقَضَاء الْعَسْكَر وَغَيرهمَا مِمَّا كَانَ باسمه، وَكَانَ تَامّ الْعقل وافر السياسة جيد الْأَدَب والفهم لطيف الْعشْرَة محببا إِلَى النَّاس حج مَعَ وَالِده غير مرّة وانتفع بِهِ أَبوهُ فِي أُمُوره كلهَا وَكَانَ نادرة فِي بني الْقُضَاة. مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي محفل كَبِير ثمَّ دفن بتربة سعيد السُّعَدَاء وَعظم مصاب أَبِيه بِهِ لكنه صَبر ﵀ وعوضهما الْجنَّة.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الجرواني. هَكَذَا رَأَيْته فِي مَوضِع بخطى وَقد مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الله.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن السَّيِّد الْمُحب بن الشَّمْس الحصني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن أخي التقي أبي بكر ووالد الشَّمْس مُحَمَّد الْمَذْكُورين. شيخ شهير لَهُ وجاهة وجلالة وَقيام فِي الْخَيْر مِمَّن بَلغنِي أَنه أَخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن الشّرف السُّبْكِيّ تَقْسِيم الْحَاوِي وَعَن القاياتي وَشَيخنَا بل لقِيه بِدِمَشْق فِي سنة آمد وتسلك بعم وَالِده وَغلب عَلَيْهِ الصّلاح مَعَ الزّهْد والورع، وَقد حج غير مرّة وجاور. مَاتَ بِدِمَشْق فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة فمولده سنة ثَمَان تَقْرِيبًا، وَدفن بِجَانِب عَمه بِرَأْس القبيبات وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَعظم الأسف على فَقده فَلم يخلف بعده مثله ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَهِيمُ بن هبة الله بن الْمُسلم بِكَسْر اللَّام الثَّقِيلَة ابْن هبة الله بن الْمُسلم بِكَسْر اللَّام الثَّقِيلَة ابْن هبة الله بن حسان بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن أَحْمد بن عَليّ بن عَامر بن حسان بن عبد الله بن أحد الثِّقَات من التَّابِعين عَطِيَّة ابْن الصَّحَابِيّ الشهير أبي يحيى عبد الله أنيس الْكَمَال أَبُو الْمَعَالِي بن نَاصِر الدّين أبي عبد الله بن الْكَمَال بن الْفَخر بن الْكَمَال أخي الشّرف هبة الله ابْني النَّجْم ابْن الشَّمْس أبي طَاهِر وَأبي إِسْحَق ابْن الْعَفِيف الْجُهَنِيّ الْأنْصَارِيّ الْحَمَوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ وَيُقَال أنهانسبة لباب أبرز بِبَغْدَاد وخفف لِكَثْرَة دوره وَأمه هِيَ ططر ابْنة الْكَمَال مُحَمَّد بن الزين عبد الرَّحْمَن بن الصاحب الفرفور الَّتِي

أَبوهَا خَال وَالِدَة زَوجهَا أسن ابْنة الزين. ولد فِي لَيْلَة حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحماة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي سنة سِتّ تسع وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ حِين كَانَ)

مَعَ أَبِيه وَحفظ بعد عوده لبلده الْعُمْدَة والتمييز فِي الْفِقْه لقريبهم الشّرف بن الْبَارِزِيّ وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وتلا لأبي عَمْرو على الشمسين ابْن زويغة بمعجمتين مصغر وَابْن القونسي بِضَم الْقَاف وَإِسْكَان الْوَاو ثمَّ نون مَكْسُورَة وَبحث فِي دمشق حِين كَانَ بهَا سنة ثَمَان ألفية النَّحْو على الشّرف مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي بل سمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة وَالِده بحثا شرحها لِابْنِ أم قَاسم وَحل من التَّمْيِيز على ابْن إِمَام المشهد ثمَّ رَحل بِهِ أَبوهُ إِلَى حلب قَاضِيا بهَا فِي سنة ثَلَاث عشرَة فقرأه أَيْضا على حافظها الْبُرْهَان وَحفظ هُنَاكَ التَّلْخِيص، ثمَّ انتقلا إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة خمس عشرَة مَعَ الْمُؤَيد فَأخذ فِي الْفِقْه والْحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَفِي الْفِقْه وأصوله عَن الْعِزّ بن جمَاعَة بحث عَلَيْهِ قِطْعَة من منهاج الْبَيْضَاوِيّ وَمن التَّمْيِيز وَسمع عَلَيْهِ كثيرا من أصُول الدّين والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا كبحث جَمِيع الطوالع وَشرح الْمَقَاصِد والعضد والمطول وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ فِي العقليات عَن تِلْمِيذه ابْن الأديب ثمَّ عَن الْبِسَاطِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ ولازمه كثيرا وانتفع بِهِ علما وسلوكا فَكَانَ مِمَّا بَحثه عَلَيْهِ قِطْعَة من الْحَاوِي الصَّغِير وَأخذ عَنهُ الْمعَانِي وَالْبَيَان والأصلين وَسمع عَلَيْهِ قِطْعَة كَبِيرَة من الْكَشَّاف وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى ولي كِتَابَة السِّرّ وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَأخذ فِي المبادئ عَن يحيى العجيسي وَغَيره الْعَرَبيَّة وَعَن الْعِزّ الْقُدسِي قِطْعَة من التَّمْيِيز فِي آخَرين مِمَّن كَانَ يَجِيء لَهُ إِلَى بَيته وَكَذَا قَرَأَ البُخَارِيّ على التقي المقريزي بل سَمعه مَعَ غَيره من الْأَجْزَاء قبل بِدِمَشْق عَالِيا على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَسمع أَيْضا على الْجمال بن الشرائحي وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب أَحْمد بن مُوسَى المتبولي والنور الشلقامي وَابْن الْجَزرِي والواسطي وَيُونُس الواحي وَعَائِشَة الحنبلية وَآخَرُونَ من طبقتهم بل لَا أستبعد أَن يكون عِنْده أقدم مِنْهَا، واجتهد فِي الأدبيات حَتَّى برع فِيهَا وَصَارَت لَهُ يَد طولى فِي المنثور والمنظوم سِيمَا فِي الترسل والإنشاء وَلذَا استنابه أَبوهُ فِي كِتَابه السِّرّ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ اسْتَقل بهَا فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين بعد مَوته وَلم يلبث أَن انْفَصل عَنْهَا فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر فِي نظر جيشها فَأَقَامَ فِيهِ نَحْو عشرَة أشهر، وَهُوَ فِي غُضُون هَذَا كُله غير منفك عَن المطالعة والاشتغال بالعلوم وَالْأَدب والمذاكرة ولقاء الْفُضَلَاء والأدباء وتزايد بعده ليفرغه إِلَى أَن اسْتَقر فِي كِتَابَة سر الشَّام فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ثمَّ بعد أَزِيد من أَربع سِنِين بِيَسِير

حِين قدم الْقَاهِرَة صَحبه نائبها سودون أضيف إِلَيْهِ قَضَاؤُهَا عوضا عَن الشهَاب بن المحمره وسر شَيْخه الْعَلَاء البُخَارِيّ بولايته مَعَ شدَّة نفرته مِمَّن كَانَ يَلِي الْقَضَاء)

وَنَحْوه من جماعته حَتَّى قَالَ وَكَانَ بِالشَّام إِذْ ذَاك: الْآن أَمن النَّاس على أَمْوَالهم وأنفسهم وَلم يلبث أَن أُعِيد لكتابة سر الْقَاهِرَة فدام سِنِين ثمَّ صرف وَرجع إِلَى الشَّام على قَضَائِهِ عوضا عَن السراج الْحِمصِي وخطب بجامعه الْأمَوِي ثمَّ أُعِيد فِي أول سلطنة الظَّاهِر إِلَى كِتَابَة سر الْقَاهِرَة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ سوى مَا كَانَ يتخللها من الْأَيَّام الَّتِي كَانَ ينْفَصل فِيهَا ثمَّ يُعَاد، وأضيف إِلَيْهِ فِي أثْنَاء ذَلِك قَضَاء دمياط عوضا عَن الولوي بن قَاسم ثمَّ رغب عَنهُ وحمدت سيرته فِي مباشراته كلهَا، وَكَانَ إِمَامًا عَالما ذكيا عَاقِلا رَئِيسا سَاكِنا كَرِيمًا سيوسا صبورا حسن الْخلق والخلق وَالْعشرَة متواضعا محبا فِي الْفُضَلَاء وَذَوي الْفُنُون مكرما لَهُم إِلَى الْغَايَة لَا سِيمَا الغرباء حَتَّى صَار محطا لرحالهم رَاغِبًا فِي اقتناء الْكتب النفيسة غي مستكثر لما يبذله فِي تَحْصِيلهَا عجبا فِي ذَلِك سَمحا بالعارية جدا ممدحا امتدحه الفحول من الشُّعَرَاء وخاطبه القَاضِي نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن عُثْمَان الجيتي الْحَنَفِيّ بقوله:

ديني تكمل مذ جعلتم قِبْلَتِيوسجدت فِي أعتابكم بجبيني
وغدوت مفتخرا بكم بَين الورىمَا الْفَخر إِلَّا فِي كَمَال الدّين

كل ذَلِك مَعَ الشهامة وَالْكَرم وَالْإِحْسَان إِلَى الطّلبَة ومحبتهم وضمهم إِلَيْهِ بِحَيْثُ يجْرِي على كثير مِنْهُم المرتبات الشهرية والسنوية وَلما ارْتَفع سعر الغلال فِي بعض السنين حسن لَهُ بعض جماعته أَن يصرف للمرتب لَهُم فِي الْبر دَرَاهِم فقبحه وَقَالَ نعطيهم الْبر فِي حَال كَونه تُرَابا ثمَّ نعطيهم التُّرَاب فِي حَال كَونه ذَهَبا أَو نَحْو هَذَا، كل ذَلِك مَعَ مَا يُضَاف إِلَه من حسن البشاشة وحلاوة الْكَلَام وظرف الشكالة ولطافة الشَّمَائِل وَكَونه هينا لينًا ألوفا سريع الانقياد إِلَى الْخَيْر مهذب الْعشْرَة لَيْسَ فِيهِ أَذَى لأحد من خلق الله حَتَّى وَلَا لمن يُؤْذِيه كم مِمَّن أكل مَاله وأغضى عَنهُ بل وَرُبمَا أحسن إِلَيْهِ بعد، نعم إِذا تحقق من أحد العناد وَقصد المغالبة غضب غضب الْحَلِيم وأذاقه من أَنْوَاع الشدائد الْعَذَاب الْأَلِيم، مَعَ الحشمة والمجاملة وَعدم الإفحاش فِي الْمُعَامَلَة وَهُوَ منطبع فِي غَالب الْعُلُوم لَا سِيمَا فنون الْأَدَب والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَالْعرُوض وَغَيرهَا رائق الشّعْر فائق النثر ذواق للمعاني الدقيقة كثير الاستحضار للمقاطيع والمطولات والموشحات وَغير ذَلِك جدا وهزلا حسن المذاكرة فكه المحاضرة عجب لمن يتأمله فَإِنَّهُ يرَاهُ فِي غَايَة السّكُون بِحَيْثُ يقْضِي عَلَيْهِ بالجمود وذهنه كالنار المضرمة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عريق الْأَصَالَة ضخم الرياسة عَظِيم الْآبَاء كريم الأجداد عين الرؤساء

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع