تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٧٥)

الصفحة ١ من ٢

قَالَ وَيذكر أَن الشَّيْخ رسْلَان المدفون بالسبعة من دمشق من أجدادنا وَلَكِن لم أر لذَلِك مُسْتَندا شافيا كل ذَلِك مَعَ عدم سَعَة الْعَيْش، وَقد تصدى للإقراء وقتا بِالْمَدْرَسَةِ النابلسية بِالْقربِ من سعيد السُّعَدَاء لكَونهَا كَانَت مَحل سكنه بل كَانَ مَعَه تدريسها تَلقاهُ عَن شَيْخه الْبرمَاوِيّ وَكَذَا قَرَأَ بغَيْرهَا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والفرائض والحساب والميقات وَالْعرُوض وَكَذَا الروحاني وَكَانَت لَهُ فِيهِ يَد جَيِّدَة وَسمعت أَن شَيخنَا كَانَ رُبمَا يُرْسل إِلَيْهِ بِمَا يرد عَلَيْهِ من الأسئلة الْفَرْضِيَّة وَأفْتى وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَنعم الرجل كَانَ وَقد سَمِعت من فَوَائده ونظمه الَّذِي أثبت مِنْهُ فِي المعجم بَعْضًا وَغير ذَلِك. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف صفر سنة ثَمَان وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ بالأزهر وَدفن بتربة مجاوري الأزهريين الطويلية وتربة سليم خَارج بَاب البرقية وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وتأسف النَّاس عَلَيْهِ وَحج عَنهُ ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو السُّعُود الغراقي شَقِيق الَّذِي قبله. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بالغراقة وتحول مِنْهَا مَعَ أَبِيه وأخيه وَهُوَ مُمَيّز فِي سنة تسع فنزلوا الصَّحرَاء بتربة يلبغا وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه بهَا الْبُرْهَان إِبْرَهِيمُ بن نوح الهريبطي الشَّافِعِي وجود على أبي الْحسن على بن آدم الْمُقْرِئ وَحفظ الْعُمْدَة والملحة وألفية النَّحْو والمنهاج الفرعي واليسير من التَّنْبِيه كتاب أَبِيه وَعرض على الشَّمْس الغراقي وَغَيره وَسمع على ابْن الكويك من لفظ شَيخنَا السّنَن الْكُبْرَى للنسائي والعمدة والرائية والشفا ومعظم مُسلم وعَلى الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ختم مُسْند أبي يعلى وَأَجَازَ لَهُ من ذكر فِي أَخِيه، وَحج مرَارًا وَدخل إسكندرية للزيارة وتكسب بِالشَّهَادَةِ دهرا إِلَى أَن كف بَصَره فقطن بَيته مُدَّة تحول لعدة أمكنة وَحدث حِينَئِذٍ بِالصَّحِيحِ وَالنَّسَائِيّ والشفا والعمدة وَكَانَ محبا فِي ذَلِك مشاركا فِي فَوَائِد ونكت وحكايات أجَاز فِي استدعاء بعض الْأَوْلَاد. وَمَات فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ بقنطرة الموسكي عِنْد ابْن أَخِيه وَدفن بحوش الْأَشْرَف برسباي المجاور لتربته ﵀ وَعَفا عَنهُ.

مُحَمَّد أَبُو مَدين شَقِيق الْأَوَّلين الَّذين قبله. سمع على الشَّمْس الشامس الخنبلي ثلاثيات مُسْند أَحْمد، وَحدث صغَار الطّلبَة وَكَانَ من أهل الْقُرْآن كثير التِّلَاوَة لَهُ وتكسب ماورديا بالفحامين ثمَّ ترك. مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين أَو الَّتِي قبلهَا وَدفن بِالْقربِ من أَخِيه.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الشَّمْس أَبُو الْخَيْر الْعمريّ الدِّمَشْقِي ثمَّ الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن الْجَزرِي نِسْبَة لجزيرة ابْن عمر قريب الْموصل. كَانَ)

أَبوهُ تَاجِرًا فَمَكثَ أَرْبَعِينَ سنة لَا يُولد لَهُ ثمَّ حج فَشرب مَاء زَمْزَم بنية ولد عَالم فولد

لَهُ هَذَا بعد صَلَاة التَّرَاوِيح من لَيْلَة السبت خَامِس عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة دَاخل خطّ القصاعين بن السورين بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأكمله سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى بِهِ فِي الَّتِي بعْدهَا وَحفظ التَّنْبِيه وَغَيره وَأخذ القراآت إفرادا عَن عبد الْوَهَّاب بن السلار وجمعا على أبي الْمَعَالِي بن اللبان وَحج فِي سنة ثَمَان فقرأها على أبي عبد الله مُحَمَّد بن صلح خطيب طيبَة وإمامها، وَدخل فِي الَّتِي تَلِيهَا الْقَاهِرَة فَأَخذهَا عَن أبي عبد الله بن الصَّائِغ والتقى الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين بِهَذِهِ الْأَمَاكِن وَغَيرهَا وَاشْتَدَّ اعتناؤه بهَا وَسمع على بقايا من أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب الدمياطي والأبرقوهي فِي آخَرين بِدِمَشْق والقاهرة وإسكندرية وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه ابْن أميلة وَابْن الشيرجي وَابْن أبي عمر وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن فلاح والعماد بن كثير وَأَبُو الثَّنَاء مَحْمُود المنيجي والكمال بن حبيب والتقي عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَمن أهل إسكندرية الْبَهَاء عبد الله الدماميني وَابْن مُوسَى وَمن أهل بعلبك أَحْمد بن عبد الْكَرِيم، وَطلب بِنَفسِهِ وقتا وَكتب الطباق وَأخذ الْفِقْه عَن الأسنوي والبلقيني والبهاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَالْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان عَن الضياء القرمي والْحَدِيث عَن الْعِمَاد بن كثير وَابْن الْمُحب والعراقي، وَأذن لَهُ غير وَاحِد بالإفتاء والتدريس والإقراء بالعادلية ثمَّ مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية ثمَّ مشيخة تربة أم الصَّالح بعد شَيْخه ابْن السلار وَعمل فِيهِ إجلاسا بِحُضُور الْأَعْلَام كالشهاب بن حجي وَقَالَ كَانَ درسا جَلِيلًا، وباشر للأمير قطلوبك وسافر بِسَبَب ذَلِك لمصر غير مرّة، وَولي من برقوق خطابة جَامع التوتة عَن الشهَاب الحسباني وتنازعا ثمَّ قسمت بَينهمَا ثمَّ ولي تدريس الصلاحية القدسية فِي سنة خمس وَتِسْعين عوضا عَن الْمُحب بن الْبُرْهَان بن جمَاعَة فدام فِيهَا إِلَى ابْتِدَاء سنة سبع وَتِسْعين وَوَقع بَينه وَبَين قطلوبك الْمَذْكُور وَادّعى عَلَيْهِ أَنه صرف أَمْوَالًا فِي غير مستحقها وَعقد لَهُ بِسَبَب ذَلِك عدَّة مجَالِس وَولي قبل ذَلِك توقيع الدست فِي سنة تسع وَسبعين، وابتنى بِدِمَشْق لِلْقُرْآنِ مدرسة بل ولي قضاءها بِمَال وعد بِهِ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين عوضا عَن الشّرف مَسْعُود وَكتب توقيعه فِيمَا قيل مِمَّا يحْتَاج لتحرير الْعِمَاد بن كثير وعزل بعد أَيَّام قبل دُخُولهَا ثمَّ امتحن بِسَبَب مُبَاشَرَته تعلقات أيتمش على يَد أستاداره قطلبك وَسلم لوالي الْقَاهِرَة ليعْمَل لَهُ الْحساب فَوقف عَلَيْهِ مَال عجز عَنهُ ففر فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَركب الْبَحْر من إسكندرية وَلحق بِبِلَاد الرّوم)

فاتصل الْمُؤَيد أبي يزِيد بن عُثْمَان صَاحب مَدِينَة برصافأ كرمه وعظمه وأنزله عِنْده بضع سِنِين فنشر علم القراآت والْحَدِيث وانتفعوا بِهِ فَلَمَّا

دخل تمر الرّوم وَقتل ابْن عُثْمَان توصل إِلَيْهِ وَدخل مَعَه سَمَرْقَنْد فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فتحول لشيراز وَنشر بهَا أَيْضا القراآت والْحَدِيث وانتفعوا بِهِ وَولي قضاءها وَغَيرهَا من الْبِلَاد من جِهَة أَوْلَاد تمر مُدَّة طَوِيلَة، ثمَّ قصد الْحَج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فنهب فِي الطَّرِيق بِحَيْثُ تعوق عَن إِدْرَاك الْحَج وَأقَام بينبع ثمَّ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي ربيع الأول من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى مَكَّة فَدَخلَهَا مستهل رجبها فجاور فِيهَا بقيتها وَحدث فِي كل مِنْهُمَا ثمَّ سَافر مَعَ العقليين طَالبا بِلَاد الْعَجم ثمَّ قدم دمشق فِي سنة سبع وَعشْرين فَاسْتَأْذن مِنْهَا فِي قدوم الْقَاهِرَة فَأذن لَهُ فَقَدمهَا وَاجْتمعَ بالسلطان الْأَشْرَف فَعَظمهُ وأكرمه وتصدى للإقراء والتحديث وَكَانَ كَاتب الْمُؤَيد قبل ذَلِك فِي دُخُولهَا فَمَاتَ الْمُؤَيد فِي تِلْكَ السّنة إِلَى أَن كَانَ دُخُوله الْآن ثمَّ توجه فِيهَا لمَكَّة مَعَ الْحَاج ثمَّ سَافر فِي الْبَحْر لبلاد الْيمن تَاجِرًا فَأَسْمع الحَدِيث عِنْد صَاحبهَا وَوَصله بِحَيْثُ رَجَعَ بِبَضَائِع كَثِيرَة وَعَاد لمَكَّة فحج سنة ثَمَان ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فَدَخلَهَا من أول الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ سَافر مِنْهَا على طَرِيق الشَّام ثمَّ على طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى شيراز فَكَانَت منيته بهَا قبل ظهر يَوْم الْجُمُعَة خَامِس ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بمنزله من سوق الإسكافيين مِنْهَا وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا هُنَاكَ. وَله تصانيف مفيدة كالنشر فِي القراآت الْعشْر فِي مجلدين والتقريب مُخْتَصره وتحبير التَّيْسِير فِي القراآت الْعشْر والتمهيد فِي التجويد وهما مِمَّا أَلفه قَدِيما وَله سبع عشرَة سنة كَذَلِك نظم الْهِدَايَة فِي تَتِمَّة الْعشْرَة وَسَماهُ الدرة وَله ثَمَان عشرَة سنة وَرُبمَا حفظهَا أَو بَعْضهَا بعض شُيُوخه، وإتحاف المهرة فِي تَتِمَّة الْعشْرَة وإعانة المهرة فِي الزِّيَادَة على الْعشْرَة نظم وطيبة النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر فِي ألف بَيت والمقدمة فِيمَا على قَارِئ الْقُرْآن أَن يُعلمهُ فِي التجويد ومنجد المقرئين وطبقات الْقُرَّاء فِي مُجَلد ضخم وغايات النهايات فِي أَسمَاء رجال القراآت والحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين فِي الْأَذْكَار والدعوات غَايَة فِي الِاخْتِصَار وَالْجمع وعدة الْحصن الْحصين وجنة الْحصن الْحصين والتعريف بالمولد الشريف وَعرف التَّعْرِيف مُخْتَصره والتوضيح فِي شرح المصابيح والبداية فِي عُلُوم الرِّوَايَة وَالْهِدَايَة فِي فنون الحَدِيث أَيْضا نظم والأولوية فِي أَحَادِيث الأولية وَعقد اللآلئ فِي الْأَحَادِيث المسلسلة العوالي والمسند الأحمد فِيمَا يتَعَلَّق بِمُسْنَد أَحْمد وَالْقَصْد الأحمد فِي رجال مُسْند أَحْمد والمصعد الأحمد فِي ختم مُسْند أَحْمد)

والإجلال والتعظيم فِي مقَام إِبْرَهِيمُ والإبانة فِي الْعمرَة من الْجِعِرَّانَة والتكريم فِي الْعمرَة من التَّنْعِيم وَغَايَة المنى فِي زِيَارَة منى وَفضل حراء وأحاسن المنن وأسنى المطالب فِي مَنَاقِب عَليّ بن

أبي طَالب والجوهرة فِي النَّحْو غير ذَلِك، وَقد ذكره الطاوسي فِي مشيخته وَقَالَ أَنه تفرد بعلو الرِّوَايَة وَحفظ الْأَحَادِيث وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَمَعْرِفَة الروَاة الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ لتِلْك النواحي وَأورد أسانيده بالصحيحين وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وبمسانيد الدَّارمِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وبموطأ ملك عَن طَرِيق يحيى بن يحيى وَأبي مُصعب والقعنبي وَابْن بكير وبمصنفات الْبَغَوِيّ وَالنَّوَوِيّ كَمَا سقتها فِي التَّارِيخ الْكَبِير. وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أَنه حدث بسنن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن ابْن أميلة سَمَاعا وبمسند أَحْمد عَن الصّلاح بن أبي عمر سَمَاعا وَأَن من أحسن مَا عِنْده الْكَامِل فِي القراآت لِابْنِ جبارَة، وسَاق سَنَده وَأَنه سمع على ابْن أميلة أمالي ابْن سمعون قَالَ وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ عشارية لَفظهَا من أربعي شَيخنَا الْعِرَاقِيّ وعير فِيهَا أَشْيَاء وَوهم فِيهَا كثيرا وَخرج جُزْءا فِيهِ مسلسلات بالمصافحة وَغَيرهَا جمع أَوْهَامه فِيهِ فِي جُزْء الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ مُفِيد وَكَذَا انتقد عَلَيْهِ شَيخنَا فِي مشيخة الْجُنَيْد البلياني من تَخْرِيجه قَالَ وَقد أجَاز لي ولولدي وَكتب فِي الاستدعاء مَا نَصه ونقلته من خطه:

إِنِّي أجزت لَهُم رِوَايَة كل مَاأرويه من سنَن الحَدِيث ومسند
وَكَذَا الصِّحَاح الْخمس ثمَّ معاجموالمشيخات وكل جُزْء مُفْرد
وَجَمِيع نظم لي ونثر وَالَّذِيألفت كالنشر الزكي ومنجد
فَالله يحفظهم ويبسط فِي حَياة الْحَافِظ الحبر الْمُحَقق أَحْمد
وَأَنا المقصر فِي الورى العَبْد الفقير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد

قَالَ وَكنت لَقيته فِي سنة سبع وَتِسْعين وحرضني على الرحلة إِلَى دمشق وَقد حدثت عَنهُ فِي حَيَاته بكتابه الْحصن الْحصين يَعْنِي بالوجادة فَقَالَ قَالَ صاحبنا فلَان لكَونه لم تكن سبقت لَهُ مِنْهُ إجَازَة وَحصل لَهُ فِي الْبِلَاد اليمنية بِسَبَب ذَلِك رواج عَظِيم وتنافسوا فِي تَحْصِيله وَرِوَايَته، ثمَّ دخل بعد نَيف وَعشْرين وَقد مَاتَ كثير مِمَّن سَمعه فَسَمعهُ الْبَاقُونَ وَأَوْلَادهمْ عَلَيْهِ قَالَ وَلما أَقَامَ بِمَكَّة نسخ بِخَطِّهِ من أول الْمُقدمَة الَّتِي جمعتها أول شرح البُخَارِيّ واستعان بِجَمَاعَة حَتَّى أكملها تحصيلا وَكَانَ أرسل إِلَى صاحبنا التقي الفاسي فِي مَكَّة من شيراز يسْأَله عَن تَعْلِيق)

التَّعْلِيق الَّذِي خرجته فِي وصل تعاليق البُخَارِيّ فاتفق وُصُول كِتَابه وَأَنا بِمَكَّة وَمَعِي نُسْخَة من الْكتاب فجهزتها إِلَيْهِ فجَاء كِتَابه يذكر ابتهاجه وفرحه بهَا وَأَنه شهر الْكتاب بِتِلْكَ الْبِلَاد وَأهْدى إِلَى بعد ذَلِك كِتَابه النشر الْمَذْكُور، قلت وَهُوَ فِي مجلدين وَكتب على كل مُجَلد مِنْهُمَا بِالْإِجَازَةِ لشَيْخِنَا قَالَ وَالْتمس أَن ينشر فِي الديار المصرية

وَقدر مَجِيئه هُوَ فنشره وعلما كثيرا ثمَّ أرسل إِلَيّ من شيراز بالمقدمة وَالتَّعْلِيق فألحقت بهما مَا كَانَ تجدّد لي بعد حصولهما لَهُ وَكتب عني شَيْئا من أول مَا علقته متعقبا على جمع رجال مُسْند أَحْمد وَبَالغ فِي اسْتِحْسَان مَا وَقع لي من ذَلِك. قلت حَسْبَمَا أوردته مَعَ كِتَابَته على مجلدي النشر فِي الْجَوَاهِر، قَالَ وَلما قدم الْقَاهِرَة انثال النَّاس للسماع عَلَيْهِ وَالْقِرَاءَة وَكَانَ قد ثقل سَمعه قَلِيلا وَلَكِن بَصَره صَحِيح يكْتب الْخط الدَّقِيق على عَادَته وَلَيْسَ لَهُ فِي الْفِقْه يَد بل فنه الَّذِي مهر فِيهِ القراآت وَله عمل فِي الحَدِيث ونظم وسط، وَوَصفه فِي الإنباء بِالْحَافِظِ الإِمَام الْمُقْرِئ وَقَالَ أَنه لهج بِطَلَب الحَدِيث والقراآت وبرز فِي القراآت وَأَنه كَانَ مثريا وشكلا حسنا وفصيحا بليغا كثير الْإِحْسَان لأهل الْحجاز انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة علم القراآت فِي الممالك، وَقَالَ عَن طَبَقَات الْقُرَّاء أَنه أَجَاد فِيهِ وَعَن النشر أَنه جوده وَعَن الْحصن أَنه لهج بِهِ أهل الْيمن واستكثروا مِنْهُ ثمَّ قَالَ وَذكر أَن ابْن الخباز أجَاز لَهُ واتهم فِي ذَلِك، وقرأت بِخَط الْعَلَاء بن خطيب الناصرية أَنه سمع الْحَافِظ أَبَا إِسْحَق البرهابن سبط ابْن العجمي يَقُول لما رحلت إِلَى دمشق قَالَ لي الْحَافِظ الصَّدْر الياسوفي لَا تسمع مَعَ ابْن الْجَزرِي شَيْئا انْتهى. وَبَقِيَّة مَا عِنْد ابْن خطيب الناصرية أَنه كَانَ يتهم فِي أول الْأَمر بالمجازفة وَأَن الْبُرْهَان قَالَ لَهُ أَخْبرنِي الْجلَال بن خطيب داريا أَن ابْن الْجَزرِي مدح أَبَا الْبَقَاء السُّبْكِيّ بقصيدة زعم أَنَّهَا لَهُ بل وَكتب خطه بذلك ثمَّ بيّنت للممدوح أَنَّهَا فِي ديوَان ابْن قلاقس قَالَ شَيخنَا وَقد سَمِعت بعض الْعلمَاء يتهمه بالمجازفة فِي القَوْل وَأما الحَدِيث فَمَا أَظن بِهِ ذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ إِذا رأى للعصريين شَيْئا أغار عَلَيْهِ وَنسبه لنَفسِهِ وَهَذَا أَمر قد أَكثر الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُ وَلم ينْفَرد بِهِ، قَالَ وَكَانَ يلقب فِي بِلَاده الإِمَام الْأَعْظَم وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة فِي الْقَضَاء وأوقفني بعض الطّلبَة من أهل تِلْكَ الْبِلَاد على جُزْء فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثا عشاريات فتأملتها فَوَجَدته خرجها بأسانيده من جُزْء الْأنْصَارِيّ وَغَيره وَأخذ كَلَام شَيخنَا فِي أربعينه العشاريات بفصه فَكَأَنَّهُ عمل عَلَيْهَا مستخرجا بعضه بِالسَّمَاعِ وَأَكْثَره بِالْإِجَازَةِ وَمِنْه مَا خرجه شَيخنَا من جُزْء ابْن عَرَفَة فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن ابْن الخباز بِالْقِرَاءَةِ فَأخْرجهُ ابْن الْجَزرِي عَن ابْن الخباز بِالْإِجَازَةِ. قلت أما إجَازَة)

ابْن الخباز لَهُ فمحتملة فقد كَانَ خَال جده فِيمَا رَأَيْته فِي مشيخة الطاوسي وَأما سَرقَة النّظم فَلم يكن بمدفوع عَن النّظم فكم لَهُ من تصنيف نظما وَكَذَا أوردت من نظمه فِي تَرْجَمَة أبي الْوَلِيد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الشّحْنَة من الذيل على الْقُضَاة شَيْئا من لغز ومطارحات وَمن رجزه فِي أَحْمد بن يُوسُف بن

مُحَمَّد السيرجي وَكَذَا من نظمه فِي الِاكْتِفَاء مِمَّا سبق بِمُجَرَّد الِاكْتِفَاء مِنْهُ القيراطي:

شيطاننا المغوي عَدو فاعتصمبِاللَّه مِنْهُ والتجئ وتعوذ
وعدوك الأنسي دَار ودادهتملكه وادفع بِالَّتِي فَإِذا الَّذِي

وَنسب إِلَيْهِ أَيْضا:

أَلا قُولُوا لشخص قد تقوىعلى ضعْفي وَلم يخْش رقيبه
خبأت لَهُ سهاما فِي اللَّيَالِيوَأَرْجُو أَن تكون لَهُ مصيبه

وَكتب فِي إجَازَة لِلشِّهَابِ بن هَاشم وَولده من أَبْيَات:

وَذَا عَام تسع بعد عشْرين قبلهَاثَمَان مئين فِي ربيع لَدَى مصر
ومولدي الْمَزْبُور إِذن وَقَالَهُمُحَمَّد الْمَشْهُور بالجزري ادر

وَله فِي ختم الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة:

أخلاي إِن شط الحبيب وربعهوَعز تلاقيه وناءت مَنَازِله
وفاتكم إِن تبصروه بعينكمفَمَا فاتكم بِالسَّمْعِ هذي شمائله

وَكَذَا لَهُ جَوَاب فِيمَا التمسه مِنْهُ ابْن مُوسَى المراكشي بالنظم أودعهُ الفاسي فِي تَرْجَمَة ابْن مُوسَى، وَقد روى لنا عَنهُ خلق مِنْهُم الزين رضوَان والتقي بن فَهد والأبي وَمن لَا يُحْصى كَثْرَة وَفِي الْأَحْيَاء سنة سِتّ وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِمَكَّة وَغَيرهمَا مِمَّن أَخذ عَنهُ جمَاعَة ﵀ وإيانا. ومدحه النواحي بقوله:

أيا شمس علم بالقراآت أشرقتوحقك قد من الْإِلَه على مصر
وَهَا هِيَ بالتقريب مِنْك تضوعتعبيرا وأضحت وَهِي طيبَة النشر

وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَقَالَ كَانَ شكلا حسنا فصيحا بليغا لَهُ نظم ونثر وخطب.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي. /

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو بكر الخوافي ثمَّ الْهَرَوِيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بزين وَالِد إِبْرَهِيمُ وإسمعيل وَمُحَمّد الْمَذْكُورين فِي محالهم. ولد فِي أَوَائِل سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وَأخذ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ عَن الجلالين فضل الله التبريزي وَأبي طَاهِر أَحْمد الخجندي الْمدنِي والزين الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ أربعي النَّوَوِيّ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة والصدر أبي البركات أَحْمد بن نصر الله الْقزْوِينِي وَابْن الْجَزرِي وَأَنَّهُمْ أجازوه برواياتهم ومؤلفاتهم وَأَن لَهُ شُيُوخًا بِمَا وَرَاء النَّهر وخراسان وَالْعراق وأذربيجان وَالشَّام ومصر والحجاز وَكَذَا رَأَيْت الطاوسي سمى فِي شُيُوخه من عيناهم إِلَّا ابْن الْجَزرِي وَقَالَ بَعضهم أَنه أَخذ عَن الشريف الْجِرْجَانِيّ الرضي بحثا وَكَانَ مَعَه خطة بالتبليغات على الْكتاب، وبلغنا أَنه قدم الْقَاهِرَة قَدِيما فَاجْتمع بالزين عبد الرَّحْمَن

بن مُحَمَّد الشبريسي وَالْتمس مِنْهُ الصُّحْبَة وتلقين الذّكر فتوقف وَقَالَ لَهُ أَنْت إِمَام فِي الْفُنُون مُتَقَدم فِي الْعُلُوم وَأَنا فَقير درويش، أَو نَحْو هَذَا، وَكرر عَلَيْهِ السُّؤَال والإلحاح غير مرّة وَهُوَ يَأْبَى فَقَالَ لَهُ الزين فَمَا يكون جوابك إِذا وقفت بَين يَدي الله وَقلت لَهُ يَا رب قد سَأَلت هَذَا فِي إرشادي إِلَى الْوُصُول لَك وَالدّلَالَة عَلَيْك فَامْتنعَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ فَمَا يكون جوابك أَنْت إِذا قيل لَك مَا الَّذِي أردْت بتَعَلُّم المسئلة الْفُلَانِيَّة وَمَسْأَلَة كَذَا وَكَذَا وسرد لَهُ مسَائِل من فنون مُخْتَلفَة فخضع الزين وَقَالَ من أجل هَذَا جئْتُك منسلخا لتسلك بِي الطَّرِيق المرضية فَحِينَئِذٍ لقنه وَأمره بالخلوة فَأَقَامَ فِيهَا أَيَّامًا ثمَّ أخرجه وَأذن لَهُ فِي الْإِرْشَاد والتلقين وسافر الشَّيْخ فَبلغ الزين أَنه حضر بعض السماعات وَلم يكن يرتضي ذَلِك فَغَضب مِنْهُ وراسله يَأْمُرهُ بالتوجه مَاشِيا لبلاده بِقصد التَّأْدِيب فِيمَا فعل فسافر ثمَّ عَاد فَوجدَ الزين قد مَاتَ، وَمن شُيُوخ الزين أَيْضا الَّذين صحبهم الشهَاب البسطامي والتابابادي وشريفا السكندري وَلَقي بإسكندرية فِي ابْتِدَائه الشهَاب أَحْمد الفرنوي فَأخذ عَنهُ وَصَافحهُ كَمَا صافحه أَبُو الْعَبَّاس القوصي عَن مصافحة الملثم عَن معمر الصَّحَابِيّ، وَهَذَا شَيْء لَا يعتمده النقاد والآفة فِي تركيبه مِمَّن فَوق الخوافي وَقد قدم الْقَاهِرَة أَيْضا فِي سنة أَربع وَعشْرين وَأَجَازَ فِي استدعاء ابْن شَيخنَا وَقَالَ لَهُ شَيخنَا:

قدمت لمصر يَا زين الخوافيفوافتها الْأَمَانِي والعوافي
وَمَا سرت القوافل مُنْذُ دهربِمثل سري القوادم بالخوافي

فَأَجَابَهُ الزين بقوله:

أيا من فاق أهل الْعَصْر فضلاوعلما فِي الحَدِيث بالاعتراف
تقدس سرك الصافي فأحيامن الْآثَار مندرس المطاف

)

سَأَلت الله أَن يبقيك حَتَّىتفيض على القوادم والخوافي

ومدحه ابْن الْجَزرِي بِمَا سَيَأْتِي فِي مَنْصُور بن الْحسن وتلقن مِنْهُ الذّكر بِالْقَاهِرَةِ فِي هَذِه السّنة غير وَاحِد كالأمين الأقصرائي والعز الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا صَحبه فِي غَيرهَا الْجمال المرشدي الْمَكِّيّ وجمال بن جلال النيربزي والطاوسي وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ عَلَيْهِ نظمه الْفَارِسِي فِي آخَرين كالسيد الصفي الإيجي وَأَجَازَ لِابْنِ أَخِيه الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين، وَذكره التقي بن فَهد فِي الكنى من مُعْجَمه وبيض لَهُ. وَدخل الشَّام وحلب وَبَيت الْمُقَدّس وَغَيرهَا، وَحج وتلمذ لَهُ خلائق وَصَارَ لَهُ صيت وشهرة. قَالَ النقي بن قَاضِي شُهْبَة: اجْتمعت بِهِ فرأيته شَيخا كَبِيرا ابْن ثَمَانِينَ سنة وَهُوَ بِبِلَاد تيمور

وَله بِالطَّرِيقِ عَن بِلَاده سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَهُوَ عَالم كَبِير جليل الْمِقْدَار ذُو عُلُوم كَثِيرَة، وَقَالَ الْعَلَاء القابوني البُخَارِيّ أَنه سَأَلَ عَن مسئلة من مشكلات الْعَرَبيَّة فَتكلم فِيهَا أحسن كَلَام. وَقَالَ الْجمال يُوسُف العجمي نزيل دمشق أَنه فِي الْعلم كالعلاء البُخَارِيّ وَلكنه يمِيل إِلَى الدُّنْيَا وَذكر أَن شاه رخ بن تمر قَالَ لَهُ حج فِي الْبَحْر أسهل عَلَيْك فَقَالَ أُرِيد أَن أَزور بِلَاد الشَّام وَمن بهَا من الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء أَحيَاء وأمواتا فَإِنَّهُ لَيْسَ وَرَاء الْفُرَات قبر نَبِي انْتهى. وَقَوله يمِيل إِلَى الدُّنْيَا لَيْسَ يجيد بل هُوَ بعيد عَن ذَلِك وَقد أَزَال فِي هَذِه السفرة مَا كَانَ يتَوَقَّع من الشَّرّ بَين إسكندر صَاحب تبريز وشاه رخ بن تمر حِين دُخُول الشَّيْخ تبريز فِي حِكَايَة طَوِيلَة فِيهَا لَهُ كَرَامَة. وَعمر حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم السبت غرَّة شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَرَأَيْت من أرخه فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث رَمَضَان من الَّتِي بعْدهَا بهراة فِي الوباء الْحَادِث بهَا وَأبْعد جدا من قَالَ أَنه جَاءَ الْخَبَر لدمشق بوفاته فِي سنة خمسين رَحمَه لله ونفعنا بِهِ.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَمِين الدّين المنصوري نِسْبَة للمنصورية بالبيمارستان الْحَنْبَلِيّ ابْن ربيب الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الله الأئميدي الْمَاضِي وَيعرف بأمين الدّين بن الحكاك. /

ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ تَقْرِيبًا وَسمع وَهُوَ صَغِير مَعَ الإئميدي على ابْن بردس وَابْن الطَّحَّان بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَكَذَا سمع على الْمُحب بن نصر الله وَرُبمَا كَانَ يجلسه حِين السماع على فَخذه أَو نَحوه، وَحفظ الْمقنع فِي الْفِقْه ومختصر الطوفي فِي الْأُصُول وألفية ابْن ملك وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَأخذ فِي الْفِقْه عَن ابْن الرزاز والبدر الْبَغْدَادِيّ وزوجه ابْنة الْجمال بن هِشَام والعز الْكِنَانِي واستنابه وَذَلِكَ بعد أَن تكسب بِالشَّهَادَةِ والتوقيع وتميز فِيهَا، وتنزل فِي الْجِهَات وَرجحه الْبَدْر قاضيهم غير مرّة فِي الْفَهم وَالْفُرُوع على سَائِر جماعته مَعَ)

استحضار كِتَابه وتودد وأدب وهيئة وخبرة بالحشمة وإسراف فِيمَا قيل على نَفسه وَلَكِن أَخْبرنِي بَعضهم بتوبته قبيل مَوته تعلل مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين بعد أَن أنشأ دَارا بالدرب المواجه لحمام ابْن الكويك بِالْقربِ من رَأس حارة زويلة وَصلي عَلَيْهِ برحبة مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بتربة قَرِيبا مِنْهَا تجاه تربة الرقاقية وتأسف كَثِيرُونَ عَلَيْهِ ﵀ وَعَفا عَنهُ.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْعِمَاد. يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ ثَالِث المحمدين.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن قوام بن عَليّ بن قوام الْبَدْر ابْن أبي عبد الله بن الإِمَام أبي عبد الله بن أبي حَفْص ابْن الْقدْوَة أبي بكر البالسي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي وَيعرف بِابْن قوام. ولد فِي تَاسِع عشر جُمَادَى

الأولى سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَسمع عَليّ الحجار وَإِسْحَق بن يحيى الأمدي والمزي وَابْن المهندس والنجمين ابْن هِلَال والعسقلاني وَعبد الْقَادِر بن عبد الْعَزِيز الأيوبي وَزَيْنَب ابْنة ابْن الخباز ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: الشَّيْخ الْمسند الْكَبِير لَقيته بزاوية جده فِي صالحية دمشق وَكَانَ خيرا فَاضلا من بَيت كَبِير حصل لَهُ فِي سَمعه ثقل فَقَرَأَ عَلَيْهِ كلمة كلمة كالأذان وَكُنَّا نتحقق تسميعه تَارَة بِصَلَاتِهِ على النَّبِي ﷺ وَتارَة بترضيه على الصَّحَابَة وَنَحْو ذَلِك وَكَانَ تفرد بِرِوَايَة الْمُوَطَّأ لأبي مُصعب بِالسَّمَاعِ الْمُتَّصِل مَعَ الْعُلُوّ فقرأناه وَغَيره عَلَيْهِ وَأُصِيب فِي الكائنة الْعُظْمَى بِدِمَشْق فَاحْتَرَقَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث ﵀. قلت روى لنا عَنهُ بِالسَّمَاعِ سوى شَيخنَا جمَاعَة وَآخر من يرْوى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ حفيد الْجمال يُوسُف العجمي وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأسْقط من نسبه مُحَمَّدًا على جاري أَكثر عوائده.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع