تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٨٣)

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن مُرَاد بك بن مُحَمَّد بك بن با يزِيد بن مُرَاد بن أرخان بن عُثْمَان. صَاحب بِلَاد الرّوم الَّذِي صَار كرْسِي مَمْلَكَته قسطنطينة بعد فَتحه لَهَا واقتلاعه إِيَّاهَا من الفرنج وَيعرف كسلفه بِابْن عُثْمَان. اسْتَقر فِي المملكة بعد أَبِيه فِي سنة خمس وَخمسين، وَكَانَ قد أوصى بِهِ خَلِيلًا صَاحب شماخي وَأمر ابْنه أَن لَا يخرج عَنهُ فَكَانَ ملكا عَظِيما اقتفى أثر أَبِيه فِي المثابرة على دفع الفرنج بِحَيْثُ فاق مَعَ وَصفه بمزاحمة الْعلمَاء ورغبته فِي لقائهم وتعظيم من يرد عَلَيْهِ مِنْهُم وإهدائه فِي كل قَلِيل للمحيوي الكافياجي مَعَ مكاتباته الفائقة وانخفاضه عَن أَبِيه فِي اللَّذَّات وَله مآثر كَثِيرَة من مدارس وزوايا وجوامع. مَاتَ فِي أَوَائِل سنة سِتّ وَثَمَانِينَ)

فِي توجهه من إسطنبول لجِهَة برصا وَدفن بالبرية هُنَاكَ ثمَّ حول إِلَى إسطنبول فِي ضريح بِالْقربِ من أجل جوامعه بهَا وَجَاء خَبره فِي صفر كَمَا اتّفق فِي أَبِيه سَوَاء وَكَانَ لما بلغه قتل الدوادار تحرّك للخوف من التجري عَلَيْهِ وعدى بَحر إسطنبول وَمَشى قَلِيلا فأدركه أَجله فِي الرحلة الثَّانِيَة، وَاسْتقر بعده فِي المملكة وَلَده الْأَكْبَر أَبُو يزِيد الْمَعْرُوف بيلدرم وَمَعْنَاهُ الْبَرْق ويكنى بِهِ عَن الصاعقة وَورد وَلَده الآخر جَام الْمَقُول لَهُ أَيْضا جمجمة على السُّلْطَان بالديار المصرية مغاضبا لِأَخِيهِ فحج ثمَّ رَجَعَ وسافر فَأسرهُ الفرنج وتحرك أَخُوهُ لذَلِك فِيمَا قيل حَتَّى كَانَت حوادث تلف فِيهَا أَمْوَال وَرِجَال وَالله تَعَالَى يحسن الْعَاقِبَة.

مُحَمَّد بن مرعي نب عَليّ الْبُرُلُّسِيّ أحد أَعْيَان التُّجَّار ومتموليهم ووالدا أَحْمد الْمَاضِي.

مَاتَ فِي أحد الربيعين سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَكَانَ أَبوهُ من التُّجَّار أَيْضا.

مُحَمَّد بن مراهم الدّين الشَّمْس الشرواني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَهُوَ مَنْسُوب لمدينة بناها أنو شرْوَان مَحْمُود باد فأسقطوا أنو تَخْفِيفًا. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانِينَ وَحفظ الْقُرْآن وَلم يشْتَغل بِالْعلمِ إِلَّا بعد الْعشْرين فَأخذ عَن السَّيِّد مُحَمَّد بن الشريف الْجِرْجَانِيّ وَعَن القَاضِي زَاده الرُّومِي صَاحب شرح أشكال التأسيس وَكَانَ يرجحه على الأول فِي الرياضيات وَكَذَا أَخذ عَن عبد الرَّحْمَن القشلاغي وَمُحَمّد والركن الخافيين وهما غير الزين الخافي الشهير وَيُقَال أَن الشَّمْس لم يكن يرتضي طَرِيقَته فِي التصوف، وَتقدم فِي الْفُنُون، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاثِينَ وَنزل بزاوية التقي العجمي بالمصنع وَكَانَ يَقُول أَنَّهَا لم تزل منزلا لأفاضل الغرباء حَتَّى صَارَت مشيختها مُضَافَة لعَلي الْخُرَاسَانِي الْمُحْتَسب فانخفضت بل كَانَ يَحْكِي عَن تناقص مُطلق مصر أمرا عجبا فَإِنَّهُ قَالَ كنت إِذا كنت مَاشِيا بِالطَّرِيقِ وعارضني رَاكب وقف حَتَّى أَمر أَو أَقف اخْتِيَارا مني ثمَّ قدمت مرّة فَكَانَ الرَّاكِب يعلمني لأستند ثمَّ مرّة فَكَانَ يجاوزني بِدُونِ إِعْلَام ثمَّ مرّة فَكَانَ أهل الذِّمَّة يصدمونني. وانتمى لنصر الله الرَّوْيَانِيّ وَسكن مَعَه بالمنصورية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الفصوص لِابْنِ عَرَبِيّ خُفْيَة ثمَّ أقرأه كَذَلِك لبَعض من يَثِق بكتمانه وَكَانَ يحض على إخفائه وَكَذَا أَقَامَ بِالشَّام وأقرأ فيهمَا وَفِي غَيرهمَا من الْأَمَاكِن واستوطن الْقَاهِرَة مُدَّة وَقُرِئَ عَلَيْهِ الْعَضُد وَشرح الطوالع مرَارًا وخدمهما وَغَيرهمَا من كتبه بحواش لَا يخرج فِيهَا غَالِبا بِالنِّسْبَةِ للعضد عَن حَاشِيَة النفتازاني إِلَّا بِبَعْض من حَاشِيَة الْجِرْجَانِيّ وَكَذَا لَا يعدو غَالِبا بِالنِّسْبَةِ لشرح الطوالع حَاشِيَة شرح تَجْرِيد الْأَصْبَهَانِيّ أَيْضا للشريف وَكَذَا قرئَ)

عَلَيْهِ شرح الْمِنْهَاج للسَّيِّد العبري وَشرح العقائد للتفتازاني والمطول والمختصر وَشرح المواقف واستوفاه عَلَيْهِ زَكَرِيَّا وَالْبَعْض من الْكَشَّاف بل وأقرأ الْيَسِير من شرح الْحَاوِي للقونوي وَمن شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وعظمت عناية الْفُضَلَاء بِالْأَخْذِ عَنهُ وَكَانَ يحضهم على الْأَدَب فِي الْجُلُوس والنطق وَغير ذَلِك على طَريقَة أَبنَاء الْعَجم وياقسون مِنْهُ جفَاء بِسَبَب ذَلِك لم يألفوه من غَيره وَإِذا غَابَ أحدهم عَن الْمَجِيء فِي وقته مَنعه من تعويضه بِالْقِرَاءَةِ فِي غَيره قصاصا. وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ سوى من أَشرت إِلَيْهِ أَبُو البركات الغراقي وَابْن حسان والزين طَاهِر والشهاب اللكوراني والتقي الحصني والمحيوي الدماطي والنجم ابْن قَاضِي عجلون وَابْن أبي السُّعُود والجوجري وَآخَرُونَ مِنْهُم النَّجْم بن حجي والزين بن مزهر والشرف بن الجيعان وَعبد الْحق السنباطي وَابْن الصَّيْرَفِي وملا عَليّ الْكرْمَانِي وَعبد الله الكوراني وَكَانَ يُنَوّه بِهِ كثيرا وَمن لَا يحصي كَثْرَة، وَمِمَّنْ حضر عِنْده أخي أَبُو بكر وَكَانَ يمِيل إِلَيْهِ ونوه بِهِ مرّة فِي مباحثه وَكَذَا حضرت عِنْده يَسِيرا ورام

أَبُو الْفضل المغربي حِين قدم الشَّام وَالشَّمْس إِذْ ذَاك بهَا الْأَخْذ عَنهُ فَامْتنعَ مُعَللا ذَلِك بِأَنَّهُ لم ير عِنْده أدبا وَكَانَ يقرئ مرّة فِي الْكَلَام فَدخل عَلَيْهِ بعض من لَا يَثِق بفهمه وَدينه فَقطع الْقِرَاءَة حَتَّى انْصَرف وَعلل ذَلِك بِأَنَّهُ قد يفهم الْأَمر على غير وَجهه وَيشْهد علينا بِمَا يَقْتَضِي أمرا مهولا، وَلما مَاتَ الشّرف السُّبْكِيّ قرر فِي تدريس الْفِقْه بالطيبرسية فعورض بالولوي الأسيوطي وتألم الشَّيْخ لذَلِك وَلذَا فِيمَا أَظن لما عينت لَهُ مشيخة الباسطية بِالْقَاهِرَةِ مَعَ كَونه سكنها أَبى، وَكَذَا امْتنع من تدريس التَّفْسِير بالمنصورية حِين عين لَهُ عقب شَيخنَا فِيمَا قيل مَعَ حُضُور أبي الْخَيْر النّحاس إِلَيْهِ بذكل وَعرض عَلَيْهِ أَن يكون لَهُ فِي الجوالي كل يَوْم دِينَار فَامْتنعَ وقنع بستين وبمثلها للسَّيِّد صَاحبه وَكَذَا أربى مشيخة سعيد السُّعَدَاء حِين عرضت عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِك كُله فالمتمس السُّكْنَى فِي مَكَان من الجيعانية ببولاق ينشأ عَنهُ حصر شيخ الْمدرسَة مَعَ كَونه من جماعته فَأُجِيب لذَلِك وَلم يلْتَفت لتألم الْمشَار إِلَيْهِ مَعَ ضعفه وعجزه، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة محققا حسن التَّقْرِير لكنه فِي الجمة أمهر مِنْهُ فِي غَيرهَا متقنا لمَذْهَب التصوف مجيدا لكَلَام الْغَزالِيّ كثير التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة مُعْتَقدًا فِي الْفُقَرَاء متواضعا مَعَهم شهما على بني الدُّنْيَا عديم التَّرَدُّد إِلَيْهِم خُصُوصا بعد وَفَاة الْمُحب بن الْأَشْقَر والكمال الْبَارِزِيّ حسن الْعشْرَة مَعَ من يألفه ظريفا خَفِيف اللِّحْيَة رفيع الْبشرَة كثير المحاسن وَكَانَ يَحْكِي عَن نَفسه أَنه لَا يُمَيّز الشَّخْص الْبعيد ويطالع الْخط الدَّقِيق فِي اللَّيْل وَأَنه كَانَ فِي)

أول أمره لَا يقْرَأ فِي الْيَوْم أَكثر من درس ويطالعه قبل الْقِرَاءَة وَبعدهَا وَلم يكن يقرئ بِدُونِ مطالعة ويحض الطَّالِب عَلَيْهَا. وَقد حج وزار الْمَدِينَة وَبَيت الْمُقَدّس وَفِي الآخر سَافر لمَكَّة فِي الْبَحْر فوصلها فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسبعين وَكنت هُنَاكَ فقصدته للسلام فَبَالغ فِي الْإِكْرَام والترحيب والتلقيب بشيخ السّنة وَأعلم بعافية الْأَخ وَكَثْرَة شوقه إِلَيّ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ابتهجت بِهِ وَاسْتمرّ مُقيما بِمَكَّة حَتَّى حج وجاور السّنة الَّتِي تَلِيهَا وأقرأ الْحَج من الْأَحْيَاء وَغير ذَلِك لَكِن يَسِيرا وَرجع مَعَ الركب وَهُوَ متعلل فَأَقَامَ بالظاهرية الْقَدِيمَة أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة مستهل صفر سنة ثَلَاث وَسبعين مبطونا شَهِيدا وَقد جَازَ التسعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بجوار الشَّيْخ عبد الله المنوفي وتأسف النَّاس على فَقده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن مُسَدّد بن

مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو حَامِد وَأَبُو الْيمن بن ولي الدّين الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَبِه يعرف. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والمنهاجين وَالتَّلْخِيص وَعرض فِي سنة خمس وَسِتِّينَ على نَاصِر

الدّين أبي الْفرج الكازروني والشهاب الأبشيطي وَأبي الْفرج المراغي وَآخَرين ولازم الشهَاب فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَذَا أَخذ الْفِقْه عَن أبي الْفَتْح بن تَقِيّ وَفِي الْأُصُول عَن سَلام الله الْكرْمَانِي وَقَرَأَ على الشهَاب أَيْضا فِي الْمنطق حَاشِيَته على شرح إيساغوجي للكاكي الْمُسَمَّاة إسعاف الإخوان مَعَ قِرَاءَة الأَصْل وعَلى ابْن يُونُس القطب شرح الرسَالَة الشمسية والتهذيب للتفتازاني كِلَاهُمَا فِي الْمنطق مَعَ قِطْعَة كَبِيرَة من الْمُخْتَصر وعَلى السَّيِّد السمهودي شرح العقائد وَأذن لَهُ الثَّلَاثَة فِي الإقراء والإفادة وارتحل فَسمع بِمَكَّة من النَّجْم عمر بن فَهد فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وبحلب فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ من أبي ذَر بن الْبُرْهَان وبحمص من أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد وبالشام من الْبُرْهَان النَّاجِي والشهاب بن الأخصاصي وبالاقهرة قبل ذَلِك من إِمَام الكاملية وَكَذَا قَرَأَ عَليّ أَشْيَاء وَسمع مني المسلسل بالأولية وبيوم الْعِيد بشرطهما وعَلى دروسا فِي الِاصْطِلَاح ثمَّ لازمني حِين مجاورتي بِالْمَدِينَةِ فِي قِرَاءَة قِطْعَة صَالِحَة من أول شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم وَسمع من أثْنَاء الْكتاب أَيْضا دروسا وَغير ذَلِك وأجزت لَهُ بِمَا كتبت حَاصله فِي الْكَبِير، وسافر هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى الرّوم ورجعا فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين. وَهُوَ أصيل فَاضل وجيه متودد.

مُحَمَّد بن مَسْعُود بن صَالح بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْجمال الزواوي الْمَكِّيّ نزيل الْقَاهِرَة. /)

ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع الصَّحِيح على ابْن صديق وَكَذَا سمع من الشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَأبي الطّيب السحولي وَمُحَمّد بن عبد الله البهنسي الشفا هوت وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس فِيمَا بعْدهَا الْعِرَاقِيّ والهيثمي والمراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَخلق وَتردد لجزيرة سواكن للتسبب فأثرى سِيمَا وَكَانَ يسامح فِي العشور بجدة لاعتقاد صَاحب مَكَّة فِي أَبِيه. ولقيته فِي رَجَب سنة خمسين بِالْقَاهِرَةِ فَأجَاز لي ولأخوي، وَرجع إِلَى مَكَّة فَمَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَخمسين وَخلف ذكرا وَأُنْثَى وتركة لَهَا صُورَة سامحه الله. وَكَانَ قد تزوج زَيْنَب ابْنة النوري على بن الزين بكرا واستولدها الذّكر الْمشَار إِلَيْهِ واسْمه أَحْمد وَهُوَ بالبهاليل أقرب.

مُحَمَّد بن مَسْعُود بن غَزوَان وَهُوَ ابْن مَسْعُود بن هَاشم بن عَليّ بن مَسْعُود بن غَزوَان بن حُسَيْن الْجمال أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن غَزوَان وَرُبمَا حذفت الْوَاسِطَة بَينه وَبَين أَبِيه كَمَا هُنَا. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة. وَكَانَ مِمَّن سمع من شَيخنَا وَهُوَ ابْن عَم أبي سعد مُحَمَّد بن عَليّ بن هَاشم.

مُحَمَّد بن مَسْعُود جمال الدّين أَبُو شكيل الْعَدنِي قاضيها الشَّافِعِي الْيَمَانِيّ. /

تفقه بالجمال بن كبن ولازمه حَتَّى برع فِي الْفِقْه واشتهر بِهِ وشارك فِي غَيره ودرس وَأفْتى وَأفَاد وَكتب على الْمِنْهَاج قِطْعَة كَثِيرَة الْفَوَائِد، وَولي قَضَاء عدن مُدَّة طَوِيلَة عزل فِي أَثْنَائِهَا مرَارًا. وَمَات وَهُوَ مَعْزُول فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَكَانَ كثير المَال والكتب مبتلى وأشغل نَفسه أَجِيرا بالعمارة عَفا الله عَنهُ.

مُحَمَّد بن مَسْعُود الْقَائِد جمال الدّين الْعجْلَاني الشهير بِابْن قنفيا بِكَسْر الْقَاف وَفتح النُّون بعْدهَا فَاء مَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة. مَاتَ سنة خمس وَخمسين بِالْيمن صوب حلى وَدفن هُنَاكَ. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن مَسْعُود النَّاشِرِيّ مَوْلَاهُم. حفظ الْقُرْآن وَقَامَ بِهِ غير مرّة فِي الْمدرسَة الواثقية بزبيد وَغَيرهَا وَعلم الْقُرْآن وانتفع بِهِ جمَاعَة وجود الْخط وَكتب للسُّلْطَان فَمن دونه. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين بتعز وَدفن عِنْد قُبُور موَالِيه ﵀.

مُحَمَّد بن مَسْعُود النحريري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. أَفَادَ الطّلبَة بهَا فِي الْفِقْه. وَمَات سنة خمس عشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه. (سقط)

أكْرم بِمَجْمُوع فَرد لَا نَظِير لَهُبَحر جواهره تشفي من السقم
فَكل فن حوى مِنْهُ محاسنهكَمَا حوى أحسن الْأَخْلَاق والشيم

مُحَمَّد بن مُشْتَرك الناصري القاسمي الْآتِي أَبوهُ. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالطاعون.

وَصفه ابْن تغرى بردى بصاحبنا.

مُحَمَّد بن مصلح بن مُحَمَّد الْعِرَاقِيّ السقاء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الْمَاضِي وَلَده إِبْرَهِيمُ. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن معالي بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن سَنَد الشَّمْس الْحَرَّانِي الْحلَبِي وَيعرف بِابْن معالي، ولد تَقْرِيبًا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كَمَا بِخَطِّهِ واشتغل قَلِيلا وتنبه وَكَانَ يذاكر بأَشْيَاء وَسمع من الْبَدْر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الجوخي وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر ومحمود بن خَليفَة وَابْن قواليح وَغَيرهم وَسكن الْقَاهِرَة زَمنا وَأكْثر الْحَج والمجاورة. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: لَقيته بِالْقَاهِرَةِ وَسمعت مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة تَرْجَمَة الداهري من مشيخة الْفَخر بن البُخَارِيّ. وَمَات سنة تسع بِمَكَّة يَعْنِي فِي ذِي الْقعدَة ﵀، وَذكره فِي إنبائه أَيْضا.

وترجمه الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ إِنَّه جاور بهَا نَحْو عشر سِنِين مُتَوَالِيَة وَبَين مَا علمه من

مسموعاته، وَكَذَا ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه، والمقريزي فِي عقوده قَالَ واستفدت مِنْهُ وتأدبت بِهِ وَنعم الشَّيْخ وَلم أر من عين مذْهبه مِنْهُم نعم فِي نُسْخَتي من مُعْجم شَيخنَا الْحَنْبَلِيّ وجوزت تحريفها من الْحلَبِي وَلَكِن بعْدهَا شَامي فَالله أعلم.

مُحَمَّد بن معبد الْمدنِي. هُوَ ابْن عَليّ بن معبد مضى.

مُحَمَّد بن السراج معمر بن يحيى بن القطب أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن عبد الْقوي محب الدّين الْمَكِّيّ الْمَالِكِي الْمَاضِي جد أَبِيه والآتي أَبوهُ وجده، وَأمه ستيت ابْنة عبد الله بن عمر العرابي. ولد فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وَالْأَرْبَعِينَ النووية والمختصر للشَّيْخ خَلِيل سمع مني بِالْمَدِينَةِ ثمَّ بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ بعد ذَلِك وَكَانَ يخْطب بِمحل المولد النَّبَوِيّ فِي ليلته بِحَضْرَة النَّاظر وَغَيره فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده.

مُحَمَّد بن مِفْتَاح بن فطيس القباني. سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين)

بعض كِتَابه أَسْنَى المطالب فِي مَنَاقِب عَليّ بن أبي طَالب. وَمَات بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن مُفْلِح بن عبد الْخَالِق الْمُحب أَبُو الْفضل الْيَمَانِيّ الأَصْل القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بالسالمي لصحبته يلبغا الْآتِي، وبابن مُفْلِح. ولد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي قبلهَا وَنَشَأ فَسمع من التنوخي وعزيز الدّين المليجي وَابْن أبي الْمجد وَالصَّلَاح الزفتاوي والتقي الدجوي وَآخَرين، وَطلب وقتا ورافق السالمي وَغَيره وَكتب الطباق بِخَطِّهِ الْجيد، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَخلق، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد ومحمود الْهِنْدِيّ وَسَماهُ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُفْلِح، وَحج فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وجاور قَلِيلا. مَاتَ فِي صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ بخانقاه سرياقوس. ﵀.

مُحَمَّد بن مُفْلِح الْبناء مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن مقبل بن سعد بن زَائِد بن مُسلم بن مُفْلِح ن ذؤابة بن صقر الْعقيلِيّ بِالضَّمِّ الهتيمي بِضَم الْهَاء وَفتح الفوقانية، وَيعرف بِابْن فتيحة بفاء وفوقانية ومعجمة مصغر وَهِي أمه. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة فِي بشة من بِلَاد نجد ثمَّ صاهر قَبيلَة عنز بنواحي الْيمن وَقَالَ الشّعْر ومدح السَّيِّد أَبَا الْقسم بن عجلَان بقصيدة رائية أَولهَا:

يَقُول مُحَمَّد حلي التسيدولي فِي جدَاد القوافي ابتكار
حملت على الشّعْر يَا سَيِّديوَلَا خير فِي شَاعِر ماينار

وبأخرى مِنْهَا:

يَا ملك يَا مَحْمُود يَا با زَاهِريَا من تسير الْخلق فِي طاعاته

كتب عَنهُ البقاعي. وَمَا علمت مَتى مَاتَ.

مُحَمَّد بن مقبل بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف وَالِده بسُلْطَان غلَّة والدأبي الْقسم الْغلَّة. سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بعض كِتَابه أَسْنَى المطالب فِي مَنَاقِب عَليّ بن أبي طَالب وَكَانَ تَاجِرًا متسببا. مَاتَ وَلم يكمل الْأَرْبَعين فِي لَيْلَة الْعَاشِر من شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة.

مُحَمَّد بن الْحَاج مقبل بن عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله الْحلَبِي الْقيم بجامعها والمؤذن بِهِ أَيْضا وَيعرف بشقير. كَانَ وَالِده عَتيق بن زَكَرِيَّا البصروي التَّاجِر بِدِمَشْق صيرفيا فولد لَهُ ابْنه)

فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فَسمع على الشهَاب بن المرحل ثلاثيات مُسْند عبد وموافقاته بِسَمَاعِهِ لَهَا على التقي عمر بن إِبْرَهِيمُ بن يحيى الزبيدِيّ أنابها ابْن اللتي، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء الْبُرْهَان الْحلَبِي سِتَّة وَثَمَانُونَ نفسا مِنْهُم الصّلاح بن أبي عمر خَاتِمَة أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بحلب بعد أَن صَار على طَريقَة حَسَنَة وسيرة مرضية فَأخذت عَنهُ الْكثير. وَعمر بِحَيْثُ تفرد عَن أَكثر شُيُوخه وَاسْتمرّ مُنْفَردا مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي رَجَب سنة سبعين وَنزل النَّاس بِمَوْتِهِ دَرَجَة وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا بقوله قيم الْجَامِع والمؤذن بِهِ ﵀.

مُحَمَّد بن مقبل بن هبة الْقَائِد جمال الدّين الْعمريّ. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن منهال بدر الدّين القاهري. نَاب فِي الْحِسْبَة وَغَيرهَا وَكَذَا بَاشر عِنْد بعض الْأُمَرَاء وَكَانَ يُرْخِي العذبة. مَاتَ فِي سنة ثَمَان. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.

مُحَمَّد بن منيف الْمَكِّيّ وَيعرف بالأزرق توفّي فِي أَوَائِل شَوَّال سنة إِحْدَى بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي هَكَذَا.

مُحَمَّد بن منيف الْهِنْدِيّ الويني. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة سبع وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن مهْدي بن حسن الخواجا جمال الدّين الطَّائِي الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن مهْدي صهر الْجمال مُحَمَّد بن الطَّاهِر ووالد عبد الرَّحِيم الْمَاضِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة صهره من المعلاة.

مُحَمَّد بن مهذب بن ميرصيد بن عبد الله بن نور الله السَّيِّد ركن الدّين أَبُو المحاسن بن أبي الْقسم الْحُسَيْنِي الدلي الْهِنْدِيّ الأَصْل السيابيري المولد الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة. مِمَّن سمع مني بهَا فِي مجاورتي بعد الثَّمَانِينَ وَقَرَأَ عَليّ يَسِيرا ثمَّ قَرَأَ عَليّ فِي

سنة ثَلَاث وَتِسْعين بهَا أَيْضا المصابيح وغالب البُخَارِيّ، وسافر بعد إِلَى الْهِنْد بنية الرُّجُوع فدام بهَا حَتَّى سنة تسع وَتِسْعين وَرُبمَا نسب إِلَى التَّشَيُّع. وَهُوَ مِمَّن لَهُ فَضِيلَة فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف وَنَحْوهمَا بِحَيْثُ يجْتَمع عَلَيْهِ الطّلبَة وَقد أَخذ عَن عبد المحسن ولطف الله وَالسَّيِّد عبد الله وَآخَرين ثمَّ فِي الْفِقْه وأصوله عَن الْمُحب بن جرباش وَعِنْده سُكُون ولطف وكتبت لَهُ إجَازَة.):::

مُحَمَّد بن مهنا بن طرنطاي نَاصِر الدّين العلائي الْحَنَفِيّ وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن مهنا اشْتغل فِي الْفِقْه على غير وَاحِد وَأخذ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وقنبر وَغَيرهمَا وجود الْخط على الوسيمي وَكَانَ فَاضلا خيارا درس بالأزهر وَغَيره وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء كل ذَلِك مَعَ براعته فِي رمي النشاب والبندق وَالرمْح واللبخة والدبوس وَغَيرهَا من أَنْوَاع الفروسية وَنَحْوهَا أفادني شَيْئا من أمره الشَّمْس الأمشاطي. وَمَات فِي الطَّاعُون فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ عَن خمسين سنة ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْمدنِي أحد فراشيها المزملاني. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الإِمَام أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل الْجمال الْمَدْعُو عبد الرَّزَّاق الْيَمَانِيّ ابْن أخي إِسْمَعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة، كَانَ رَئِيسا فِي أَهله وبلاده مُتَقَدما عِنْد السلاطين ذَا جاه ووجاهة عِنْد عرب تِلْكَ الْبِلَاد لمزيد إكرامه الوافدين ومهادنته لأمرائهم وأعيانهم ليتوصل بذلك إِلَى أغراضه وَمِمَّنْ كَانَ يرعاه وَيرجع لقَوْله على بن طَاهِر صَاحب الْيمن كل ذَلِك مَعَ تظلم أهل بَلَده مِنْهُ لميله إِلَى التَّحْصِيل بِكُل طَرِيق حَتَّى أثرى وَملك الْأَرَاضِي والنخيل وَكسب الْمَوَاشِي وَمَعَ ذَلِك فَمَا تحاشى عَن يَمِين فاجرة يتَوَصَّل بهَا إِلَى شَيْء دُنْيَوِيّ. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.

مُحَمَّد بن مُوسَى نب إِبْرَهِيمُ الْبَدْر بن الشّرف بن الْبُرْهَان أَخُو عبد الرَّحْمَن ووالد عبد الْعَزِيز الماضيين. مَاتَ فِي.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَهِيمُ الشَّمْس أَبُو الْبَقَاء بن الشّرف بن سعد الدّين الصَّالِحِي القاهري أَخُو أبي فتح الْمَاضِي وَعم عبد الْقَادِر الْعَنْبَري. زعم أَنه سبط الْعِزّ بن عبد السَّلَام وَأَنه ينتمي للزبير بن الْعَوام أَيْضا وَأَنه كَانَ يحفظ الْقُرْآن والتنبيه ولازم الشريف الطباطبي وَمُحَمّد الأندلسي وَأحمد الْوراق تجرد ودام سِنِين متقشفا جدا بعد مزِيد التنعم. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَتِسْعين وَقد جَازَ التسعين وَشهد أَمِير الْمُؤمنِينَ الصَّلَاة عَلَيْهِ تقدم

الْجَمَاعَة الْبُرْهَان بن أبي شرِيف ﵀.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد السنبسي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي ربيع)

الآخر سنة سبع وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن أَحْمد بن أبي الْقسم مُوسَى بن الشَّمْس بن الشّرف الدمهوجي الأَصْل القاهري الْمحلي الشَّافِعِي. ولد سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج وَحضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَغَيرهمَا وَسمع على الشّرف بن الكويك بعض الشفا لَقيته بالمحلة فَقَرَأت عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَانَ خيرا متواضعا محبا فِي الْعلم وَأَهله. مَاتَ بعد السِّتين ﵀.

مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَائِذ ابو عبد الله الغماري المغربي الوانوغي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة وَشَيخ رِبَاط الْمُوفق بهَا. كَانَ كثير الْعِنَايَة بِالْعبَادَة وأفعال الْخَيْر مُعظما عِنْد النَّاس متواضعا لَهُم قَاضِيا لحوائجهم مَقْصُودا بِالْبرِّ الَّذِي يفضل عَن كِفَايَته مِنْهُ مَا ير بِهِ غَيره ويحكى عَنهُ أَنه أَصَابَته فاقة زَائِدَة فَبينا هُوَ طائف بِالْكَعْبَةِ إِذْ رأى المطاف ممتلئا ذَهَبا وَفِضة بِحَيْثُ غاصت رجله فِيهِ إِلَى فَوق قدمه فَقَالَ لَهَا يَعْنِي الدُّنْيَا تغريني تغريني وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا. وَكَانَ قدومه مَكَّة فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة أَو قريبها وَهُوَ ابْن أَربع وَعشْرين سنة وَدخل الْيمن وجال فِيهَا كصنعاء وَمَا يَليهَا وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة غير مرّة وَكَانَ يحضر كثيرا مجْلِس الشريف عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر الفاسي وَيسْأل أسئلة كَثِيرَة بِسُكُون وتؤدة وَولي مشيخة رِبَاط الْمُوفق وَالنَّظَر فِي مَصَالِحه سِنِين كَثِيرَة وَلم يكن أحد من الْقُضَاة يُعَارضهُ فِيمَا يختاره فِيهِ بل كَانَ صَاحب مَكَّة الشريف حسن بن عجلَان يُكرمهُ وَيقبل شفاعاته لحسن اعْتِقَاد الْجَمِيع فِيهِ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشر صفر سنة سبع وَعشْرين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بالشبيكة أَسْفَل مَكَّة بِوَصِيَّة مِنْهُ وَدفن هُنَاكَ عِنْد بعض أَوْلَاده وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة حَتَّى للمخدرات وتزاحم الأكابر على حمل نعشه وَقل أَن كَانَت جَنَازَة مثلهَا فِي كَثْرَة الْجمع ﵀ وإيانا. ذكره الفاسي أطول مِمَّا هُنَا وَلم يسم جده قلت وَيُحَرر تَارِيخ وَفَاته فقد رَأَيْت فِي أجايز المحيوي عبد الْقَادِر بن أبي الْقسم مُحَمَّد الْمَالِكِي قَاضِي مَكَّة أَنه حضر عَلَيْهِ دروسا كَثِيرَة قِرَاءَة وسماعا ببحث وتحرير فِي ابْن الْحَاجِب والمختصر الفرعيين وَغَيرهمَا من كتب الْمَالِكِيَّة وَأذن لَهُ فِي التدريس لجَمِيع كتب الْمَالِكِيَّة وأرخ الْإِجَازَة بثالث ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكتب الشَّيْخ خطه بِتَصْحِيحِهِ.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع