من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٨٣)
الصفحة ٢ من ٢
مُحَمَّد بن الشريف مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر
الشطنوفي الأَصْل)
الْآتِي أَبوهُ. جرده البقاعي.
مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الله بن إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد زين العابدين أَبُو الْفضل بن الشّرف الظَّاهِرِيّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة مَعَ أَبِيه، والظاهرية بِالْمُعْجَمَةِ قَرْيَة من الشرقية، نَشأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والطوالع وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وَالتَّلْخِيص وعرضها عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة بل سمع عَليّ وَكثر توجهه لما لَا يرتضي وسافر لمصر بعد أُمُور وَهُوَ سنة تسع وَتِسْعين بهَا.
مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجمال أَبُو البركات وَأَبُو المحاسن المراكشي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي سبط الْعَفِيف اليافعي وَيعرف بِابْن مُوسَى. ولد فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الفرعيين وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على غير وَاحِد وَمن شُيُوخه فِي الْعلم بِمَكَّة الْجمال بن ظهيرة تفقه بِهِ كثيرا وَأخذ عَنهُ وَالشَّمْس المعيد أَخذ عَنهُ كثيرا فِي الْعَرَبيَّة ومتعلقاتها وانتفع فِي الْعَرَبيَّة كثيرا بِزَوْج أمه خَلِيل بن هرون الجزائري وتفقه أَيْضا فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بالزين المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ تأليفه الْعمد فِي شرح الزّبد فِي الْفِقْه وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَأكْثر عَنهُ من المرويات فِي الْحَرَمَيْنِ وَكَذَا أذن لَهُ ابْن الْجَزرِي فِي الْإِفْتَاء والتدريس نظما وَأخذ عُلُوم الحَدِيث عَن الجمالي بن ظهيرة وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا وَكَذَا انْتفع بالتقي الفاسي وبالصلاح الأقفهسي وتمهر فِي طَرِيق الطّلب وأدمن الِاشْتِغَال بالفقه وأصوله والفرائض والحساب والعربية وَالْعرُوض والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا حَتَّى برع وَتقدم كثيرا فِي الْأَدَب نظما ونثرا واشتدت عنايته بِالْحَدِيثِ وَتقدم فِيهِ كثيرا لجودة مَعْرفَته بالعلل وَالرِّجَال الْمُتَقَدّم مِنْهُم والمتأخر وبالمرويات وتمييز عاليها من نازلها مَعَ الْحِفْظ لكثير من الْمُتُون بِحَيْثُ لم يكن لَهُ بالحجاز فِيهِ نَظِير وارتحل سنة أَربع عشرَة فَمَا بعْدهَا وَأكْثر من المسموع والشيوخ فَكَانَ من شُيُوخه بِمَكَّة ابْن صديق وبالمدينة المراغي وبدمشق عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي وبالقاهرة ابْن الكويك وبإسكندرية الْكَمَال بن خير وببعلبك التَّاج بن بردس وبحلب حافظها الْبُرْهَان سبط ابْن العجمي وبالقدس والخليل جمَاعَة من أَصْحَاب الْمَيْدُومِيُّ وبحمص وحماة وغزة والرملة وَغَيرهَا كاليمن أَخذ فِيهَا عَن الْمجد اللّغَوِيّ وَعَاد من رحلته الشامية وَقد كملت مَعْرفَته. وَأَجَازَ لَهُ فِي صغره ابْن خلدون وَابْن عَرَفَة والنشاوري)
وَابْن حَاتِم والغياث العاقولي والعزيز المليجي والعراقي والهيثمي والمناوي وَابْن الميلق والتنوخي وَابْن فَرِحُونَ وَمَرْيَم الأذرعية وَغَيرهم.
وصنفت شرحا لنخبة شَيخنَا ومختصرا مُسْتقِلّا فِي عُلُوم الحَدِيث كَابْن الصّلاح وَعمل شَيْئا على نمط الموضوعات لِابْنِ الْجَوْزِيّ وشيئا فِي تَارِيخ الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَلم يكمل وَاحِدًا مِنْهَا وَعمل لكل من المراغي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَالْجمال المرشدي مشيخة وَكَذَا شرع فِي مُعْجم للفاسي كتب مِنْهُ عدَّة كراريس فِي المحمدين وَعمل أَرْبَعِينَ نصفهَا موافقات وباقيها أبدال لجَماعَة من الشُّيُوخ وَأَرْبَعين متباينة الْأَسَانِيد والمتون كلهَا موافقات لأَصْحَاب الْكتب السِّتَّة دَالَّة على سَعَة مروياته وَقُوَّة حفظه وَلَكِن مَعَ عدم تقيد فِيهَا بِالسَّمَاعِ لم يبيضها وَترْجم شُيُوخ رحلته فِي مُجَلد أَفَادَ فِيهَا. وَدخل الْيمن غير مرّة مِنْهَا فِي سنة عشْرين وَولى بهَا الإسماع بِبَعْض الْمدَارِس بزبيد ثمَّ مَال إِلَى استيطانه فانتقل إِلَيْهِ بتعاليقه وأجزائه وَكتبه وَظهر لفضلائها تميزه فِي الحَدِيث وَغَيره فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ ونوهوا بِذكرِهِ ونعي خَبره إِلَى النَّاصِر صَاحب الْيمن فَمَال إِلَيْهِ وَزَاد فِي بره سِيمَا وَقد امتدحه بقصائد طنانة، وَتوجه مته فِي النّصْف الثَّانِي من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَعشْرين فبرز من بعض المراسي الْقَرِيبَة من جدة حِين عاقهم الرّيح فِي يَوْم حَار وَركب وسط النَّهَار فرسا عريا وركضه كثيرا ليدرك الْحَج وَكَانَ بدنه ضَعِيفا فارداد بذلك ضعفا وَأدْركَ أَرض عَرَفَة فِي آخر لَيْلَة النَّحْر فِيمَا ذكر وَمَا أَتَى مني إِلَّا فِي آخر يَوْم النَّفر الأول لكَونه مَشى وعيي عَن الْمَشْي بِحَيْثُ وصل خَبره لأهل منى فَتوجه إِلَيْهِ من حمله ثمَّ نفر مِنْهَا إِلَى مَكَّة وَلم يزل عليلا وَرُبمَا أَفَاق قَلِيلا حَتَّى مَاتَ بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشرى ذِي الْحجَّة مِنْهَا بعد أَن كتب وَصيته بِخَطِّهِ فِي يَوْم الْخَمِيس وَدفن بالمعلاة بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَعظم الأسف على فَقده، وَقد عظمه الفاسي جدا وَقَالَ أَنه برع فِي الْعُلُوم وَتقدم كثيرا فِي الْأَدَب وَله فِيهِ النّظم الْكثير الْمليح لغوصه على الْمعَانِي الْحَسَنَة وَفِي الحَدِيث بِحَيْثُ لم يكن لَهُ فِيهِ نَظِير بالحجاز مَعَ حسن الْجمع والتأليف والإيراد لما يحاوله من النكت والأسئلة والإشكالات ووفور الذكاء وَسُرْعَة الْكِتَابَة وملاحتها ونشأته على العفاف والصيانة وَالْخَيْر والعناية الْكَثِيرَة بفنون الْعلم والْحَدِيث. وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: كَانَ ذَا مُرُوءَة وقناعة وصبر على الْأَذَى وَبِذَلِك لكتبه وفوائده مَوْصُوفا بِصدق اللهجة وَقلة الْكَلَام وَعدم مَا كَانَ عِنْد غَيره من أقرانه من اللَّهْو وَغَيره من صباه حَتَّى مَاتَ، وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أَكثر عَن شُيُوخ الْعَصْر وَكتب عني النخبة وَشَرحهَا وَغير ذَلِك فِي)
سنة خمس عشرَة فَمَا بعْدهَا وتمهر وتيقظ وَكتب تراجم لشيوخه أتقنها، وَوَصفه فِي مَوضِع آخر بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل البارع الرّحال جمال الدّين سليل السّلف
الصَّالِحين عُمْدَة الْمُحدثين نفع الله بِهِ، وَأذن لَهُ فِي إقراء عُلُوم الحَدِيث وإفادته لمن أَرَادَ علما بنقوب فهمه وشفوف علمه، وترجمه التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه بِمَا تبع فِيهِ التقي الفاسي وَكَذَا تَرْجمهُ فِي ذيل طَبَقَات الْحفاظ والمقريزي فِي عقوده وَقَالَ كَانَ ثِقَة حجَّة فِي نَقله وَضَبطه ريض الْأَخْلَاق قَلِيل الْكَلَام جميل السِّيرَة لَهُ مُرُوءَة وَفِيه سماح مَعَ قنع بِمَا تيَسّر وصبر على الْأَذَى ورثاه أَبُو الْخَيْر بن عبد الْقوي بقصيدة أَولهَا
من للمحابر والأقلام والكتببعد ابْن مُوسَى وَمن للْعلم وَالْأَدب
وَمن نظمه مِمَّا كتبه فِي مشيخة المراغي بعد ذكره لأسانيده:
فِي زِيّ ذِي قصر بَدَتلكنه عين السمو
فاعجب لَهَا وَهِي القصيرة كَيفَ تنْسب للعلو
وَمِمَّا كتبه على بديعية الزين شعْبَان الآثاري:
وروضة للزين شعْبَان قدأربت على زهر حلافي ربيع
لَو لم تبْق نسج الحريري لماحاكت بِهَذَا النّظم رقم البديع
مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَليّ بن يحيى بن عَليّ الْجمال اليمني النَّاسِخ. وَصفه ابْن عزم بصاحبنا.
مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان بن مُوسَى بن سُلَيْمَان الشَّمْس الْغَزِّي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الْمُقْرِئ وَالِد المحمدين الماضيين وَيعرف بِابْن عمرَان. ولد فِي نصف شعْبَان سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بغزة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بِالْعلمِ ولازم نَاصِر الدّين الأياسي فِي الْفِقْه وَغَيره فَانْتَفع بِهِ وَأَقْبل على القراآت فَتلا للسبع مَا عدا حَمْزَة بِبيع الْمُقَدّس على الشَّمْس القباقبي بل وتلا عَلَيْهِ للأربعة عشر لَكِن إِلَى آخر الْمَائِدَة خَاصَّة بِمَا تضمنته منظومته مجمع السرُور الَّتِي سَمعهَا من لَفظه بعد أَن قَرَأَهَا عَلَيْهِ مرَارًا وَكَذَا جمع للسبع على حبيب والتاج بن تمرية بعد أَن تَلا عَلَيْهِ لِحَمْزَة فَقَط وعَلى أَمِير حَاج الْحلَبِي لَكِن إِلَى آخر قَاف وبالعشر للزهراوين عَليّ بن الْجَزرِي بِمَا تضمنه النشر والطيبة كِلَاهُمَا لَهُ وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَسمع عَلَيْهِ الطّلبَة بعد أَن سَمعهَا من حفيده جلال الدّين وَكَذَا سمع من)
الشَّمْس غير ذَلِك كجزئه الْمُشْتَمل على العشاريات والمسلسلات وَغَيرهَا وَمن شَيخنَا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ نغبة الظمآن لأبي حَيَّان وَغَيرهَا وَمن الفوى ختم صَحِيح مُسلم وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّيْسِير فَسَمعهُ بقرَاءَته جمَاعَة مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل الكركي الْمَاضِي وبرع فِي القراآت وتصدى لإقرائها وَصَارَ بِأخرَة عَلَيْهِ الْمعول فِيهَا بِتِلْكَ النواحي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت مِنْهُ وَأخذ عَنهُ جمَاعَة بِبَلَدِهِ
وَبَيت الْمُقَدّس والقاهرة وَغَيرهَا وانتفعوا بِهِ لديانته ونصحه وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُحب ابْن الشّحْنَة حِين إِقَامَته بِبَيْت الْمُقَدّس والكمال بن أبي شرِيف وارتحل إِلَيْهِ نَاصِر الدّين الأخميمي فَتلا عَلَيْهِ وَمَات قبل إكماله وَهُوَ هُنَاكَ وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بتربة ماملا بجوار عبد الله الزرعي ﵀ وإيانا. ولعلي بن عبد الحمدي الْغَزِّي فِيهِ:
يَا شمس علم بصبح الْعِزّ قد طلعتفِي برج سعد لَهَا من عنصر الشّرف
تيسير نشر الصِّبَا من كل طيبَةحويت يَا خير كنز الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ
مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمر بن عوض بن عَطِيَّة بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشّرف بن الشّرف اللَّقَّانِيّ الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ والماضي وَلَده عمر والعمدة والرسالة وألفية النَّحْو وعرضها على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا وَدَار على الشُّيُوخ وَضبط الْأَسْمَاء وَكتب الطباق وَأكْثر وَمن شُيُوخه فِي الرِّوَايَة التنوخي وَابْن الشيخة وعزي الدّين المليجي والمطرز والسويداوي والحلاوي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَغَيرهَا ثمَّ بَاشر الشَّهَادَة بعدة أوقاف وَكتب فِي الْإِنْشَاء وَولى قَضَاء الركب وَكَانَ نير الْهَيْئَة نقي الشيبة حسن الشكالة كثير العصبية والمروءة والمكارم حدث قبل مَوته باليسير وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ بمنزله جوَار جَامع الْأَزْهَر وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي الْجَامِع ثمَّ بمصلى بَاب النَّصْر وَصلي عَلَيْهِ فِيهِ شَيخنَا وَحضر جَمِيع مباشري الدولة نَاظر الْجَيْش فَمن دونه وَكَانَ الْجمع كثيرا، وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ أَنه نَشأ مَعَ أَبِيه وَحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ بِهِ فِي الجوق وَكَانَ حسن الصَّوْت ثمَّ طلب الحَدِيث وقتا وَكتب أَسمَاء السامعين واعتمدوا عَلَيْهِ فِي ذَلِك ثمَّ اتَّصل بالشرف الدماميني حِين ولي نظر الْجَيْش ثمَّ بِفَتْح الله حِين ولي كِتَابَة السِّرّ فلازمه حَتَّى اسْتَقر شَاهد ديوانه وَغلب عَلَيْهِ فَلَمَّا زَالَت دولته وَاسْتقر ابْن الْبَارِزِيّ خدمه ولازمه حَتَّى غلب عَلَيْهِ أَيْضا وَاسْتقر بِهِ فِي ديوانه وباشر فِي عدَّة جِهَات، وَكَانَ كثير التودد وَالْإِحْسَان للْفُقَرَاء والمحبة)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع