تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مَحْمُود (٢)

الصفحة ١ من ٢

وَعرض على الْجلَال نصر الله الْبَغْدَادِيّ وَالسيف الصيرامي والكمال بن العديم والعز بن جمَاعَة فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن الشهَاب بن خَاص وَهُوَ أول من أَخذ عَنهُ ووالده وانتفع بِهِ فِيهِ وَفِي النَّحْو وَالصرْف والأصلين وَغَيرهمَا ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنون حَتَّى مَاتَ وقارئ الْهِدَايَة والتفهني وسافر صحبته إِلَى الْقُدس وَقَرَأَ عَلَيْهِ هُنَاكَ فِي الْهِدَايَة وَسمع قِرَاءَة ابْن الْهمام فِي الْكَشَّاف وَكَذَا سمع فِي الْهِدَايَة وَغَيرهَا على الْعَلَاء البُخَارِيّ بل قَرَأَ هُوَ عَلَيْهِ فِي التَّلْوِيح وعَلى الشَّمْس الْهَرَوِيّ فِي الْعَضُد وعَلى أبي الْوَلِيد بن الشّحْنَة فِي الْأُصُول وَسمع عَلَيْهِ فِي مُغنِي ابْن هِشَام وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا عَن الشمسين العجيمي والشطنوفي وَعَن ثَانِيهمَا شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَاجْتمعَ بالخوافي وَأخذ عَنهُ وَأكْثر من الِاشْتِغَال فِي الْفُنُون وَالْأَخْذ عَن الشُّيُوخ وَكتب لَهُ الْكَمَال بن العديم كَمَا رَأَيْته بِهَامِش قصَّة مؤرخة بِسنة سِتّ وَثَمَانمِائَة أعزه الله

تَعَالَى بل ذكر لي أَنه أَقرَأ تصريف الْعزي فِي حَيَاة وَالِده وبحضرته فِي الَّتِي تَلِيهَا وَأَنه سمع الحَدِيث على النَّجْم بن الكشك والزين الْعِرَاقِيّ والهروي فَمن بعدهمْ، ودرس بِأم السُّلْطَان والأبو بكرية والأيتمشية عقب أَخِيه مُحَمَّد وبالمحمودية برغبة الْعَيْنِيّ لَهُ عَنهُ وبالتربة اليشبكية بالصحراء بِجَانِب تربة ياقوت الافتخاري وبجامع الْأَزْهَر بدرس خشقدم الزِّمَام وَأعَاد بالألجيهية وَكَذَا بالصرغتمشية لكنه رغب عَنْهَا خَاصَّة لعبد الْبر بن الشّحْنَة، وَولي مشيخة التصوف بالرسلانية بمنشية المهراني تلقاها عَن الشَّمْس التفهني فِي جِهَات أُخْرَى، وناب فِي الْقَضَاء عَن التفهني بعد امْتِنَاعه من قبُوله عَن نَاصِر الدّين بن الْكَمَال بن العديم حِين سَأَلَهُ فِيهِ وَاسْتمرّ يَنُوب إِلَيّ أثْنَاء الْأَيَّام السعدية فَأَعْرض عَنهُ وَكَانَ لِشِدَّتِهِ يُوَجه للتعازيز وَإِقَامَة الْحُدُود، وامتحن فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق بِدَعْوَى رتبها الشهَاب الْمدنِي وَأدْخلهُ حبس أولى الجرائم وَقبل ذَلِك سعى فِي قَضَاء دمشق فَلم يجب كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا فِي حوادث سنة أَربع وَأَرْبَعين من إنبائه، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة سِتّ عشرَة وجاور فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَدخل بَيت الْمُقَدّس كَمَا تقدم وَكَذَا سَافر إِلَى حلب مرَارًا أَولهَا صُحْبَة الْعَسْكَر سنة أَربع وَعشْرين وَآخِرهَا سنة تسع وَأَرْبَعين وتعدى إِلَى أَن دخل طرسوس لنلزهة وَدخل دمياط حِين إِقَامَة الْأَمِير يشبك الْفَقِيه فِيهِ بِقصد السَّلَام عَلَيْهِ لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَقِرَاءَة الْأَمِير عَلَيْهِ دهرا وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ غير وَاحِد من الأتراك بل أَخذ عَنهُ خلق من المبتدئين وَغَيرهم حَتَّى بِمَكَّة فِي مجاورته فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا لكَونه كَانَ حسن التَّعْلِيم لَا لطول بَاعه فِي الْعلم وَصَارَ فِيمَن تلمذ لَهُ غير)

وَاحِد من الْأَعْيَان وَكَانَ ينْتَفع فِي إقرائه بِمَا على كتبه من الْحَوَاشِي والتقاييد الَّتِي خدمها هُوَ أَو وَالِده بهَا وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح بِبَيْت عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الصَّغِير الشهَاب بن الْعَطَّار وَكنت مِمَّن كثر اجتماعي مَعَه بِمَجْلِس الْأَمِير يشبك الْمَذْكُور وَسمع مني القَوْل البديع حِين أسمعته الْأَمِير إِجَابَة لرغبته فِيهِ واغتبط الْبَدْر بِالْكتاب الْمَذْكُور وحصله واستفدت مِنْهُ فِي غُضُون الأسماع أَشْيَاء بل واغتبط بِي أَيْضا، وَجَاءَنِي مرّة بِنَفسِهِ لدعوى عِنْده فِي الرسلانية نعم لما توجه لدمياط أَخذ مَعَه كراسة فِيهَا أَحَادِيث للأمير فنازعه الشهَاب الجديدي فِيهَا وَأرْسل يسألني عَنْهَا فبينت مَا فِيهَا من الْكَذِب والضعف وَنَحْو ذَلِك فانحرف وَلم الْتفت لانحرافه وَعلم صدق مقصدي فَرجع لصداقته، وَكَانَ عالي الهمة قَائِما مَعَ من يَقْصِدهُ خَبِيرا بجلب النَّفْع لَهُ حاد اللِّسَان قَادِرًا على التخجيل بالنكت وَنَحْوهَا سريع الانحراف كثير التلفت لنائل من يَصْحَبهُ، وَهُوَ الَّذِي أخر الْمَنَاوِيّ حِين إِرَادَته

الصَّلَاة على صهره ابْن الْهمام وَقَالَ نَحن أَحَق بأئمتنا وَقدم ابْن الديري، وَمِمَّنْ انْتفع بِصُحْبَتِهِ ابْن الشّحْنَة ورام أَخذ وظائفه بعده وأظن أَنه عمل هَيْئَة نزُول فَمَا صعد وَأعْطيت للْإِمَام الكركي. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشرى شعْبَان سنة خمس وَسبعين ﵀ وَعَفا عَنهُ.

مَحْمُود بن عُثْمَان بن أبي بكر بن الْحُسَيْن بن يَعْقُوب بن الْحُسَيْن بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد النَّجْم أَو الرُّكْن بن النُّور الكرمستيجي اللاري الشَّافِعِي. لقِيه الطاووسي فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فاستجازه بل وَالْتمس هُوَ من الطاووسي الْإِجَازَة أَيْضا قَالَ وَكَانَ من كبار الْأَوْلِيَاء، وَذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه فَقَالَ إِنَّه سمع من لفظ مُحَمَّد بن عبد الله الإيجي صَحِيح البُخَارِيّ ومشكاة المصابيح وَقَرَأَ على النسيم الكازروني معالم التَّنْزِيل وَالشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي وشيئا من أول الشفا وَغير ذَلِك وعَلى أَخِيه أبي عبد الله الكازروني الْحَاوِي الصَّغِير فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ التنوخي وَغَيره. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء خَامِس صفر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ.

مَحْمُود بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الخساري السَّمرقَنْدِي الْهَرَوِيّ نزيل رِبَاط السِّدْرَة بِمَكَّة. /

مَاتَ بِهِ فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين وَدفن بالمعلاة. أرخه ابْن فَهد. (سقط)

مَحْمُود بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الزين والكمال أَبُو عَليّ الْهِنْدِيّ الأَصْل السرياقوسي الخانكي الملياني الشَّافِعِي الصُّوفِي وَالِد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بالشيخ مَحْمُود. ولد فِي تَاسِع صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَرَأَيْت بِخَط بَعضهم وَسبعين وَسَبْعمائة بالخانقاه الناصرية)

مُحَمَّد بن قلاوون وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة وتلاه بالسبع على شيخ الخانقاه الشَّمْس القليوبي وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على اليافعي والشفا وَعنهُ وَعَن مَحْمُود بن مُؤمن أَخذ الْفِقْه وَعَن ثَانِيهمَا والصدر سُلَيْمَان البلبيسي الْحَكِيم فِي الْعَرَبيَّة وَقَرَأَ بِبَلَدِهِ مُسْند عبد عَليّ الْمُحب بن مُفْلِح اليمني الْمَالِكِي وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَحج فِي سنة إِحْدَى عشرَة ثمَّ فِي سنة سبع عشرَة وجاور وَقَرَأَ بِمَكَّة على الْكَمَال أبي الْفضل بن ظهيرة وَأبي الْحسن بن سَلامَة وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ السّنَن الْأَرْبَعَة والموطأ رِوَايَة يحيى بن يحيى ومشيخة الْفَخر وعَلى أَولهمَا تساعيات الْعِزّ بن جمَاعَة وَسمع بالروضة النَّبَوِيَّة صَحِيح مُسلم على الزين المراغي وَلَقي بهَا الشَّمْس الغراقي فاشتغل عَلَيْهِ فِي الْفِقْه أَيْضا، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل إسكندرية وتكسب

بِالشَّهَادَةِ وتنزل فِي صوفية الخانقاه الناصرية بِبَلَدِهِ وَولي نِيَابَة المشيخة بهَا وَكَذَا التصدير فِي القراآت والإمامة بمدرسة سودون من عبد الرَّحْمَن وَقد لقِيت مرَارًا وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا دينا حسن الْهَيْئَة والأبهة سليم الْفطْرَة منجمعا عَن النَّاس مُقبلا على شَأْنه ملازما بِأخرَة خلوته للكتابة وَالْقِرَاءَة والمطالعة ذَا وجاهة وَأَمَانَة. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَكَانَ وَصلهَا مَعَ الركب فحج وَرجع ليجاور بهَا فأدركه أَجله وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من الفضيل بن عِيَاض ﵀ وإيانا.

مَحْمُود بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن مهنا بن أَحْمد النُّور أَبُو الرضى الْحلَبِي الْحَنَفِيّ أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف كَهُوَ بِابْن الصَّفَدِي. برع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية بِحَيْثُ كَانَ قَرِيبا من أَخِيه فِيهَا وَأخذ التصوف أَيْضا من الخوافي وَغَيره من مَشَايِخ الْقَوْم، وانجمع عَن النَّاس بعد أَن كَانَ نَاب عَن أَخِيه ثمَّ ترك، وَدخل دمياط وَغَيرهَا وَأقَام بِمصْر مُدَّة كل ذَلِك مَعَ البشاشة والورع والتواضع والوضاءة. مَاتَ قبل أَخِيه ﵀ وإيانا.

مَحْمُود بن عَليّ الْجمال بن الشّرف المرشدي الْخَطِيب. ولد فِي غرَّة شعْبَان سنة تسع واربعين وَسَبْعمائة ولقيه الطاووسي وَقَالَ: كَانَ شيخ الْخُلَفَاء المرشدية. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشرى شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.

مَحْمُود بن عَليّ الجندي. مِمَّن سمع على شَيخنَا.

مَحْمُود بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن إِسْحَق الزين التَّمِيمِي الخليلي الْمَاضِي)

أَبوهُ وجده. ولد سنة تسع وَسِتِّينَ أَو قبلهَا تَقْرِيبًا بالخليل وَحفظ الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَبَعض الشاطبية وَعرض على الشَّمْس بن حَامِد الداعية حِين قدم عَلَيْهِم وتلا تجويدا وَلأبي عَمْرو وَابْن كثير على عَليّ بن قَاسم الخليلي بهَا وَقَرَأَ على أَبِيه وعَلى عبيد التَّمِيمِي وبالقدس على الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي الحَدِيث وَغَيره وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فلازم الديمي فِي البُخَارِيّ وَغَيره وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْبكْرِيّ وَحسن الْأَعْرَج وَابْن قَاسم وَعنهُ أَخذ فِي حلّه ألفية النَّحْو وَفِي الصّرْف وَغَيرهمَا فِي آخَرين وَسمع مني المسلسل وَقَرَأَ على غير ذَلِك، وسافر لمَكَّة فِي الْبَحْر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فدام بهَا حَتَّى رَجَعَ مَعَ الغزاوي فِي موسم سنة أَربع وَتِسْعين وَفِي غُضُون ذَلِك أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ نَحْو نصف سنة وَقَرَأَ هُنَاكَ على ابْن قريبَة، ثمَّ لَازم الْبُرْهَان النعماني فِي مصر وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَأخذ كتابي إِلَى رَئِيس الْمنزلَة وَغَيره فَقَرَأَ هُنَاكَ فِي البُخَارِيّ بِقصد الاسترزاق لمزيد

فقره وَحَاجته وَهُوَ أصيل سَاكن لَهُ نظم مدح بِهِ أَبَا السُّعُود بن ظهيرة قَاضِي مَكَّة وَغَيره وَقَالَ بحضرتي من ذَلِك أَشْيَاء.

مَحْمُود بن عمر بن مَحْمُود بن إِيمَان الشّرف الْأَنْطَاكِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ. هَكَذَا سَمَّاهُ الْحَافِظ بن مُوسَى والعيني والنجم بن فَهد فِي مُعْجم أَبِيه وَآخَرُونَ وَسَماهُ شَيخنَا مسعودا وَالْأول أصح فَكَذَلِك هُوَ فِي تَارِيخ ابْن خطيب الناصرية، قدم من بَلَده إِلَى حلب ثمَّ إِلَى دمشق فَسمع بهَا من ابْن كثير وَالصَّلَاح الصَّفَدِي وَغَيرهمَا وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الصَّدْر بن مَنْصُور ولازمه وعَلى الشهَاب أبي الْعَبَّاس العنابي كتب ابْن ملك وَغَيرهَا من كتب الْأَدَب وَحصل الْعَرَبيَّة على طَريقَة ابْن الْحَاجِب إِلَى غَيرهَا من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وتصدى لإقراء النَّحْو بِجَامِع بني أُميَّة من سنة بضع وَسِتِّينَ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ لفقره يَأْخُذ الْأُجْرَة على التَّعْلِيم بل تعانى الشَّهَادَة فَلم يكن بالمحمود فِيهَا مَعَ تواضعه ولطافته وَحسن نوادره وجودة نظمه وإنشائه. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه تقدم فِي الْعَرَبيَّة وفَاق فِي حسن التَّعْلِيم حَتَّى كَانَ يشارط عَلَيْهِ إِلَى أمد مَعْلُوم بمبلغ مَعْلُوم قَالَ وَكَانَ مزاحا قَلِيل التصون. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس شعْبَان سنة خمس عشرَة وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِينَ وَمِمَّنْ لقِيه الْجمال بن مُوسَى المراكشي فَأخذ عَنهُ هُوَ والموفق الأبي وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخه كَانَ عَالما بالنحو انْتهى علمه إِلَيْهِ فِي وقته إِلَّا انه كَانَ منبوزا بقلة الدّين.

مَحْمُود بن عمر بن مَنْصُور أفضل الدّين أَبُو الْفضل بن السراج القرمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بلقبه. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفِقْه على قَارِئ الْهِدَايَة والنظام السيرامي والتفهني وَغَيرهم وَقَرَأَ على الْبِسَاطِيّ فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم الْعِزّ بن جمَاعَة ثمَّ الْعَلَاء البُخَارِيّ وَكَانَ عِنْده حِين مَجِيء الْبُرْهَان الأدكاوي إِلَيْهِ وإجلاله الزَّائِد لَهُ بِحَيْثُ اقْتضى سُؤال بَعضهم لَهُ فِي تَقْرِير درسهم فَفعل فِي حِكَايَة طَوِيلَة، بل قَرَأَ على شَيخنَا فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ ورافقه فِيهِ الشمني وَغَيره وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والواسطي وبرع واقرأ بعض الطّلبَة وناب فِي الْقَضَاء وَصَارَ ذَا خبْرَة بِالْأَحْكَامِ فقصد بهَا وَرغب فِي الدَّرَاهِم ودام فِيهِ زِيَادَة على ثَلَاثِينَ سنة واختص بالبدر الْعَيْنِيّ بِحَيْثُ قَرَّرَهُ خطيب مدرسته وَمَعَ ذَلِك فناب فِي الْحِسْبَة عَن يار على الْخُرَاسَانِي المستقر عوض مخدومه وَلم يلبث أَن أُعِيد الْبَدْر غليها فَلم يستنبه قصاصا وانتقاما، وَقد حج غير مرّة وجاور بِأخرَة وَأخذ عَنهُ هُنَاكَ بعض الطّلبَة. وَرجع وَهُوَ فِيمَا بَلغنِي مقلع عَن الْقَضَاء فَمَاتَ فِي رُجُوعه فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشرَة ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ بالقاع

الْكَبِير وَحمل إِلَى بدر فَدفن بهَا وَهُوَ فِي عشر السّبْعين، وَكنت مِمَّن اجْتمع بِهِ غير مرّة وَسمعت من فَوَائده بل عرضت عَلَيْهِ فِي الصغر بعض المحافيظ وَكَانَ ذَا فضل ومشاركة مَعَ أدب وحشمة، وَله ذكر فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين من أنباء شَيخنَا ﵀ وإيانا.

مَحْمُود بن أبي الْفَتْح الْجمال الشروستاني الشَّافِعِي رَئِيس الْمُفْتِينَ فِي عصره والماهر فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع بقطره أَخذ الْحَاوِي قِرَاءَة عَن نوح بن مُحَمَّد السمناني وَاخْتِيَار الدّين لُقْمَان منفردين بقراءتهما لَهُ على الْجمال مُحَمَّد ابْن الْمُؤلف بقرَاءَته لَهُ على أَبِيه وَكَذَا أَخذ شَرحه للقونوي عَن أَصْحَاب مُؤَلفه ومنهاج الْأُصُول مَعَ شَرحه للأسنوي عَن النُّور أبي الْفتُوح الطاووسي عَن وَالِده أبي الْخَيْر بقرَاءَته للمنهاج فِيمَا زعم على مُؤَلفه أَخذ عَنهُ الْكتب الْمَذْكُورَة الطاووسي واذن لَهُ فِي الإقراء والإفتاء وَذَلِكَ ي سنة تسع وَكَذَا أَخذ عَنهُ وَالِده وَابْن خَاله لطف الله وَآخَرُونَ.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن أَحْمد الْبَدْر بن الشَّمْس الأقصرائي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو الْأمين يحيى الْآتِي. ولد سنة بضع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وتفقه واشتغل كثيرا وَمهر ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره من الْأَئِمَّة ودرس بالإيتمشية ثمَّ اتَّصل بالمؤيد فَعظم قدره سِيمَا وَقد أَقرَأ وَلَده إِبْرَهِيمُ فِي الْفِقْه وَقَررهُ فِي تدريس الْكَشَّاف بمدرسته وَكَذَا فِي أسماع الطَّحَاوِيّ)

وازدادت مَنْزِلَته عِنْد الظَّاهِر ططر، وَحج فِي سنة خمس عشرَة وَمَعَهُ أَخُوهُ ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين ولقيه الْعَفِيف الجرهي أَيَّام الْحَج وَأوردهُ فِي مشيخته وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ وَرجع فَلم يلبث أَن اعتل بالقولنج الصفراوي فِي اوائل شَوَّال من الَّتِي بعْدهَا فتمادى بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء خَامِس الْمحرم سنة خمس وَعشْرين وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب الْوَزير وَدفن بتربة وَالِده بالصحراء ﵀ وإيانا. وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة بارعا ذكيا مشاركا فِي فنون حسن المحاضرة والود كثير الْبشر مقربا عِنْد الْمُلُوك فَمن دونهم قَائِما بِقَضَاء حوائج من يَقْصِدهُ كثير الْعقل والتؤدة جم المحاسن درس وافتى وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَخُوهُ وَغَيره وَتردد النَّاس لبابه وتحدثوا برقيه إِلَى العلياء فَلم يُمْهل بل عوجل بالوفاة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن مَحْمُود بن عبد الحميد بن هِلَال الدولة وَيُسمى عمر بن مُنِير الْحَارِثِيّ الدِّمَشْقِي موقع الدست بهَا وَيعرف بِابْن هِلَال الدولة. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَخذ عَن الصّلاح الصَّفَدِي وَبِه تخرج وَغَيره وَسمع من إِبْرَهِيمُ بن الشهَاب مَحْمُود، وَأَجَازَ لَهُ زَيْنَب ابْنة الْكَمَال. وَكَانَ كَاتبا مجودا ناظما ناثرا وَلم يكن ماهرا مَعَ شهرته بالخفة والرقاعة والضنة بِنَفسِهِ وَلَكِن كَانَ ابْن الشَّهِيد يعْتَمد

عَلَيْهِ. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فَجْأَة فِي سنة خمس وَله فَوق السِّتين فَإِن مولده سنة ثَلَاثِينَ أَو إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وعنوان نظمه أَن بعض الرؤساء أعطَاهُ فرجية خضراء فأنشده:

مدحت إِمَام الْعَصْر صدقا حَقهوَمَا جِئْت فِيمَا قلت بدعا وَلَا نكرا
تبِعت أَبَا ذَر بمصداق لهجتيفَمن أجل هَذَا قد أظلتني الخضرا

وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِحَذْف مَحْمُود من نسبه وَلم يترجمه المقريزي فِي عقوده فِي ابْن إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود وَقَالَ إِنَّه قدم الْقَاهِرَة فِي الْفِتْنَة وَكتب بهَا فِي الْإِنْشَاء حَتَّى مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة وروى عَن مُحَمَّد بن سلمَان الصَّالِحِي عَنهُ الشّعْر السَّابِق.

مَحْمُود شاه بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مظفر نَاصِر الدّين أَبُو الْفَتْح بن غياث الدّين الدلي الأَصْل الأحمد أبادي المولد. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين تَقْرِيبًا أسلم جد جده مظفر على يَدي مُحَمَّد شاه صَاحب دُلي وَكَانَ عَاملا لَهُ على فتن من كجرات فَلَمَّا وَقعت الْفِتَن فِي مملكة دُلي وتقسمت الْبِلَاد كَانَ الَّذِي خص مظفر أكجرات ثمَّ وثب عَلَيْهِ ابْنه وسجنه وَاسْتقر عوضه وَلم يلبث أَن استفحل أَمر الْأَب بِحَيْثُ قتل وَلَده ثمَّ بعد سِنِين انتصر أَحْمد لِأَبِيهِ وَقتل)

جده وَاسْتقر فِي كجرات وَخَلفه ابْنه غياث الدّين ثمَّ ابْنه قطب الدّين ثمَّ أَخُوهُ دَاوُد فَلم يمْكث سوى أَيَّام وخلع وَاسْتقر أخوهم مَحْمُود شاه صَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ حِين كَانَ ابْن خمس عشرَة سنة ودام فِي المملكة إِلَى الْآن وَأخذ من الْكفَّار قلعة الشابانية فابتناها مَدِينَة وسماها مُحَمَّد أباد وَمن جملَة ممالكه كنباية وَقد أُشير لبَعض مَا ذكر فِي أَحْمد أباد من الْأَنْسَاب.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن زين الدّين الموسوي الرضوي الخوافي مِمَّن عرض عَلَيْهِ الْمُحب بن أبي السعادات بن ظهيرة فِي سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد الخواجا الْكَمَال الكيلاني أَخُو الشهَاب أَحْمد قاوان الْمَاضِي وَيُقَال لَهُ ملك التُّجَّار. ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا واشتغل على أَخِيه والحلاج وَغَيرهمَا وشارك فِي الْجُمْلَة وَلَقي شَيخنَا بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَأخذ عَنهُ مجَالِس من البخارى وتناوله مِنْهُ وَكَذَا سمع من الزين الزَّرْكَشِيّ فِي صَحِيح مُسلم وَلَقي بِالشَّام أَيْضا بعض الْأَئِمَّة واختص بِصَاحِب كلبرجة وَغَيرهَا همياون شاه بن أَحْمد شاه فَرَأى من مزِيد تَدْبيره ووفور عقله مَا ملك بِهِ لبه فَوجه إِلَيْهِ قَصده ورقاه إِلَى أَن جعله ملك التُّجَّار ثمَّ رقاه حَتَّى دعِي بخواجا جهان ثمَّ لما أشرف على الْمَوْت أوصاه بأولاده فاستولى على المملكة وَقرر وَلَده نظام شاه وَلم يستكمل خمس عشرَة سنة فَلم يلبث أَن مَاتَ فقرر أَخَاهُ مُحَمَّد شاه وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وساس الخواجا

الْأُمُور وَقَامَ بهَا أتم قيام وَثَبت قَوَاعِد مَمْلَكَته وَأدْخل فِيهَا أَمَاكِن لم تكن مُضَافَة إِلَيْهَا، وَلكنه استبد بِالتَّصَرُّفِ وَحجر عَلَيْهِ وَمنعه من تعَاطِي الرذائل فَضَاقَ ذرعا بذلك وأعمل الْحِيلَة فِي إعدامه بممالأة بعض من حسده وَقدر أَن السُّلْطَان توجه إِلَى بَلَده نرستك غازيا وصحبته الخواجا فَانْقَطع عَن الِاجْتِمَاع بِهِ نَحْو سَبْعَة عشرَة يَوْمًا لاشتغال السُّلْطَان بلهوه فوشى أعداؤه بِهِ إِلَيْهِ بِمَا غير خاطره مِنْهُ، وَأرْسل بعض خَواص السُّلْطَان من الوزراء إِلَى الخواجا افتياتا على لِسَان السُّلْطَان بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ وعتبه فِي التَّخَلُّف عَن حُضُوره إِلَيْهِ هَذِه الْمدَّة وَأَنه بلغه أَن عَسْكَر نرستك عزم على كبس عسكره اللَّيْلَة فَيَنْبَغِي التأهب والاستعداد لذَلِك فَظن صِحَة هَذَا الْخَبَر وصدروه عَن السُّلْطَان فاستعد وَلبس السِّلَاح وَكَانَ على مُقَدّمَة الْعَسْكَر وَلما تمّ لَهُم هَذَا أعلمُوا السُّلْطَان بِأَن الخواجا ألبس عسكره بِقصد الْوُثُوب عَلَيْك ليقتلك وَإِن شَككت فَأرْسل من يستعلمه لَك فَفعل فَرَأى تِلْكَ الْهَيْئَة وتمت المكيدة فملا كَانَ من الْغَد استدعاه السُّلْطَان فِي)

حَال سكره فَحَضَرَ إِلَيْهِ فَكَلمهُ على عَادَته وَمَا كَانَ بأسرع من وثوب عبد حبشِي من عبيده فَضَربهُ بِالسَّيْفِ على كتفه وَكرر عَلَيْهِ حَتَّى قَتله صبرا وَذَلِكَ فِي سادس صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثمَّ استدعي بِغُلَام الخواجا أسعد خَان وَكَانَ قد حضر مَعَه وَلكنه لم يدْخل فَلَمَّا دخل قتل أَيْضا وارتجت الممالك لذَلِك وَجَاء الْخَبَر لمَكَّة وَأَنا بهَا فَعمل عزاؤه وَعظم الأسف على فَقده فقد كَانَ جوادا مفضالا كثير الْإِمْدَاد للواردين وعلماء غَالب الأقطار بِحَيْثُ كَاد انْفِرَاده بالمزيد من ذَلِك وَقصد لأَجله وَأمره يزِيد على الْوَصْف وَلم يلبث السُّلْطَان الْمشَار إِلَيْهِ أَن قتل فِي صفر من الَّتِي تَلِيهَا وَزَالَ ذَاك النظام وَكثر الْكَلَام وَورد أكبر أَوْلَاده وَهُوَ الخواجا على الْقَاهِرَة مَعَ الركب فِي سنة تسعين فَأكْرم السُّلْطَان مورده وَقبل هديته وَاسْتمرّ حَتَّى سَافر فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا وَذكر بتعاظم زَائِد وتكبر كَبِير مَعَ اندلاق أَرْبَاب الدولة فَمن دونهم على بَابه، وَمَا انْشَرَحَ الخاطر للاجتماع بِهِ مَعَ مزِيد حبي فِي ابْن عَمه ﵀.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد الزين الْقَارِي نِسْبَة لقارا وَيعرف بِابْن الأقسماري. لقِيه نَاصِر الدّين بن زُرَيْق بِجَامِع بَلَده قارا فِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة من الصّلاح بن أبي عمر وَكَذَا أَخذ عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَذكره فِي مُعْجم أَبِيه مُجَردا.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الله نجم الدّين الْمَدْعُو زَائِدا لِكَثْرَة مَا كَانَ لِأَبَوَيْهِ من الْأَبْنَاء ابْن الشَّمْس القلهاتي من أَعمال هرموز الْحِجَازِي الشَّافِعِي. ولد فِي أَيَّام منى بهَا سنة ثَمَان وَخمسين وَكَانَ أَبوهُ صَالحا

تِلَاوَة وَعبادَة وورعا مِمَّن اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا وقطن مَكَّة وَذكر بالفضيلة وَحسن الْخط مِمَّن يكْتب بِالْأُجْرَةِ مَعَ تعانيه السّفر للتكسب حَتَّى مَاتَ بمندوة فِي مستهل رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد زاحم الثَّمَانِينَ ممتعا بحواسه. وَقَرَأَ زَائِد فِي الْمِنْهَاج وَغَيره وَحضر دروس القَاضِي وَغَيره وَلَكِن لم يتَوَجَّه لغير التكسب بِالشَّهَادَةِ بِبَاب السَّلَام بِحَيْثُ صَار من أَعْيَان القائمين بهَا وَقصد فِيهَا. وَهُوَ مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن حسن الْبَدْر أَبُو الثَّنَاء الشاذلي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن صفي بن مُحَمَّد التَّاج أَبُو عبد الله الوراقي الذهلي الْحَنَفِيّ الْمَدْعُو خواجه بره. كَانَ فَقِيها عَارِفًا محققا مدققا فِي مذْهبه ذَا يَد طولى فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والنحو وَغَيرهَا كل ذَلِك مَعَ الصّلاح والتخلي لِلْعِبَادَةِ والتدريس قدم)

زبيد قَاصِدا الْحَج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة فَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من فُقَهَاء الْحَنَفِيَّة بهَا وَاجْتمعَ بمشايخ الصُّوفِيَّة وَكَانَ كثير الْبَحْث مَعَهم وَألف فِي النَّحْو كتابا سَمَّاهُ المقتصد وأهداه للسُّلْطَان فأثابه عَلَيْهِ خَمْسمِائَة دِينَار وَكَذَا ألف فِي رُجُوعه بهَا أَيْضا فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا تحفة السلاطين فِي الْغَزْو وَالْجهَاد وأهداه إِلَى السُّلْطَان أَيْضا فأثابه عَلَيْهِ كَذَلِك ذكره الخزرجي وكتبته هُنَا بِالظَّنِّ الْقوي.

مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عبد الله الْبَدْر العنتابي الْحَنَفِيّ الْوَاعِظ. أَخذ فِي بِلَاد الرّوم عَن الْمُوفق وَالْجمال الأقصرائيين ثمَّ قدم عنتاب فَنزل بِجَامِع مُؤمن مُدَّة يذكر النَّاس فَكَانَ يحصل لَهُم فِي مَجْلِسه رقة وخشوع وبكاء بِحَيْثُ تَابَ على يَده جمَاعَة، ثمَّ توجه إِلَى الْقُدس زَائِرًا فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب فوعظ بجامعها الْعَتِيق. قَالَ الْبَدْر الْعَيْنِيّ أخذت عَنهُ فِي سنة ثَمَانِينَ تصريف الْعزي والفرائض السِّرَاجِيَّة وَغَيرهمَا وَذكره فِيمَن مَاتَ سنة خمس وَتَبعهُ شَيخنَا فِي إنبائه ثمَّ نقل عَن الْعَيْنِيّ أَنه قَالَ ذكرته فِيهَا تبركا وَإِلَّا فقد مَاتَ قبلهَا بِكَثِير كَمَا تقدم. قلت وَهَذَا من الْبَدْر عَجِيب.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع