من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مَحْمُود (٥)
الصفحة ١ من ٢
مُوسَى بن أَحْمد بن مُوسَى بن عمر الشّرف الدهمراوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين وألفية ابْن ملك ومختصر أبي شُجَاع واشتغل قَلِيلا فِي الْفِقْه والنحو، ولازم الشُّيُوخ مُدَّة وَصَحب الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وقتا وَرُبمَا سمع على شَيخنَا وتنزل فِي الجمالية وَغَيرهَا، وَكَانَ يسكن بِالْقربِ من حَوْض الصارم ويذاكر بعض الْمسَائِل بل لَهُ نظم كتب عَنهُ مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا وَمَا سَمِعت مِنْهُ شَيْئا مَعَ كَونه كَانَ يسألني عَن أَشْيَاء، وَأَظنهُ تَأَخّر إِلَى قريب السِّتين.
مُوسَى بن أَحْمد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو عمرَان بن الشهَاب الدؤالي الصريفيني الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بالمكشكش بمعجمتين وكافين الثَّانِيَة مَكْسُورَة. ولد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِأَبْيَات الْفَقِيه ابْن عجيل بِالْقربِ من زبيد وَأخذ عَن الْفَقِيه مُحَمَّد بن أبي بكر بن جعمان الذؤالي وخاله وَابْن عَمه الشّرف أبي الْقسم بن جعمان وَكَذَا عَن الطّيب النَّاشِرِيّ وَمَنْصُور الكازروني وَغَيرهم ولازمني فِي سنتي سِتّ وَسبع وَثَمَانِينَ بِمَكَّة دراية وَرِوَايَة قِرَاءَة وسماعا واغتبط بذلك وَكتب شرحي على الْهِدَايَة الجزرية وأفادني كثيرا من مُتَأَخّر التراجم والوفيات والحوادث اليمنية وَكتب بِخَطِّهِ لي كراريس فِي ذَلِك وَكَذَا اختصر مؤلف شَيْخه فِي صلحاء الْيمن وَكتبه لي وَلَده، وَهُوَ فَاضل متميز بالمشاركة فِي الْفِقْه والعربية وَنَحْوهمَا مَعَ أنسة بالتقييد واستحضار لكثير من أَحْوَال الْيمن وَأَهله وجودة خطّ ولتقلله كَانَ أَحْيَانًا يكْتب بِالْأُجْرَةِ، وَرُبمَا نظم وَقد امتدحني بِأَبْيَات أنشدنيها لفظا وكتبها لي بِخَطِّهِ وأذنت لَهُ فِي إجَازَة حافلة مُشْتَمِلَة على ماتحمله عني وَغير ذَلِك أوردت جملَة مِنْهَا فِي)
الْكَبِير، وَبعد رجوعي كَانَت كتبه ترد عَليّ مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ بِمَكَّة بل وَردت بعد رُجُوعه من بِلَاده لمَكَّة فِي سنتي ثَلَاث وَأَرْبع وَتِسْعين بالثناء الْبَالِغ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مَجْمُوع حسن.
مُوسَى بن أَحْمد بن مُوسَى الشهَاب الرمثاوي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد سنة سِتِّينَ تَقْرِيبًا ولازم الشّرف الْغَزِّي حَتَّى أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَكَذَا أَخذ بِمَكَّة عَن ابْن ظهيرة وَأخذ الْفَرَائِض عَن الْمُحب الْمَالِكِي وَفضل فِيهَا وطرفا من الطِّبّ
عَن الرئيس جمال الدّين وَكتب بِخَطِّهِ وَمهر وتعانى الزِّرَاعَة ثمَّ تزوج ابْنة شَيْخه الشّرف وَمَاتَتْ مَعَه فورث مِنْهَا مَالا ثمَّ بذل حَتَّى نَاب فِي الحكم بل ولي قَضَاء الكرك سنة أَربع عشرَة، وصاهر الأخنائي وامتحن مرّة.
قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيخه كَانَ سيئ السِّيرَة عِنْده دهاء فتح أبوابا من الْأَحْكَام الْبَاطِلَة فاستمرت بعده. مَاتَ بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة سِتّ عشرَة وَيُقَال إِنَّه سم. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
مُوسَى بن أَحْمد بن مُوسَى الشّرف الحسني السرسنائي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل الناصرية. حفظ الْقُرْآن وكتبا وتلا بالسبع على التَّاج بن تمرية وَلكنه لم يكمل فأكمل على الزين طَاهِر، وَأخذ عَن الشّرف السُّبْكِيّ والقاياتي وَغَيرهمَا كشيخنا قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة، وَلم يكن بالبارع بلَى تردد لجَماعَة من الْأَعْيَان وزاحم بِأَبْوَاب الْأُمَرَاء وَنَحْوهم حَتَّى أَنه سعى فِي تدريس الحَدِيث بقبة البيبرسية عقب شَيخنَا ابْن خضر لظَنّه أَنه لَهُ لَا نيابه وَاسْتقر فِي نصف تدريس القراآت بالظاهرية الْقَدِيمَة وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء إِلَى غَيرهَا من الْجِهَات وَحج وحصلت لَهُ ماخولية فِي وَقت. وَمَات فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَقد قَارب السِّتين ظنا ﵀ وَعَفا عَنهُ وَخلف ولدا وتركة.
مُوسَى بن أَحْمد الشّرف أَبُو البركات بن الشهَاب العجلوني الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عيد بِكَسْر الْمُهْملَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنة بعْدهَا دَال مُهْملَة. ولد بعد الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ الْفِقْه عَن الْقُضَاة الشَّمْس الصَّفَدِي وَحميد الدّين النعماني والحسان بن بريطع وقوام الدّين ويوسف الرُّومِي وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض ولازم فِي أصُول الْفِقْه وَغَيره الأول وَفِي العقليات الثَّانِي وَالثَّالِث والأخيرين وَكَذَا مولى شيخ البُخَارِيّ وَمِمَّا أَخذه عَنهُ شَرحه لدرر الْبحار فِي الْفِقْه وَشَرحه لنظم السِّرَاجِيَّة فِي الْفَرَائِض وَأخذ فِي الْكَشَّاف قِرَاءَة وسماعا عَن الجم النعماني ابْن عَم الْمَاضِي ولازم فِي)
الْمعَانِي وَالْبَيَان حُسَيْنًا الجزيري الشَّافِعِي وَفِي الْعَرَبيَّة الْعَلَاء القابوني وَفِي الْمنطق الشَّمْس الكريمي حِين قدم عَلَيْهِم دمشق بل أنزلهُ عِنْده وَفِي الْفَرَائِض أَيْضا مَعَ الْحساب الزين الشاغوري الشَّافِعِي صهره وَفِي شرح الشمسية عَن مولى حاجي وَفِي الْأَحْيَاء عَن الشهَاب الأقباعي وَفِي التصوف والقراآت عَن الشَّمْس الجرادقي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بالنحوي وَفِي التصوف وَغَيره عَن الْجمل يُوسُف المغربي الوانوغي وَفِي القراآت فَقَط الشَّمْس بن النجار وَفِي التصوف وَحده البلاطنسي فِي مُخْتَصره لمنهاج العابدين وَسمع على الْعَلَاء بن بردس والونائي وَغَيرهمَا بل قَرَأَ الصَّحِيح
على الْبُرْهَان الباعوني وَأكْثر من الِاشْتِغَال جدا على طَريقَة جميلَة من السداد وَالْخَيْر حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة، وَقدم الديار المصرية مرّة بعد أُخْرَى وَأخذ عَن الشمني والأقصرائي وَابْن الديري والزين قَاسم والكافياجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُصَنفه فِي كلمتي الشَّهَادَة وَآخَرين وَأم بمقام الْحَنَفِيَّة من الْجَامِع بل وَجلسَ فِيهِ وَفِي غَيره للتدريس، وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ حج فِي سنة أَربع وَسبعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَحضر دروس عَالم الْحجاز الْبُرْهَان بن ظهيرة وَكتب لَهُ، وَرجع إِلَى بَلَده فَأَعْرض عَن النِّيَابَة بل والإفتاء خطا وعبته قَاسم الدِّمَشْقِي على ذَلِك لتقدمه عِنْده فِيهَا فَلم يلبث أَن ولاه الْأَشْرَف قايتباي حِين اجتيازه بِالشَّام قضاءها الْأَكْبَر مسئولا فِيهِ بعد الْعَلَاء بن قَاضِي عجلون وحمدت سيرته وصمم فِي كثير من القضايا مَعَ استمراره على مُلَازمَة الِاشْتِغَال والإشغال إِلَى أَن انْفَصل عَن قرب بالتاج ابْن عربشاه لعدم انجراره فِي استبدال مَا طلب مِنْهُ، وَأقَام بعد الِانْفِصَال على طَرِيقه مُقبلا على الْعلم وَالْعِبَادَة مَعَ الإلحاح عَلَيْهِ من طلبته وَنَحْوهم فِي الْكِتَابَة بالسؤال فِي الْعود فَمَا وَافق إِلَى أَن استدعى بِهِ الْأَشْرَف أَيْضا بعد وَفَاة الأمشاطي فَقدم عَلَيْهِ وَمَعَهُ صهره الزين الشاغوري فِي أثْنَاء ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ فولاه الْقَضَاء وعظمه جدا وَسكن بالصالحية النجمية واستناب كل من كَانَ نَائِبا عَن الَّذِي قبله ثمَّ زَاد وَنَصّ وليم فِي سرعَة تقلبه فِي ذَلِك وَعدم تأنيه مِمَّا سَببه غَلَبَة سَلامَة بَاطِنه المؤدية إِلَى الهوج بل كَانَ مَوْصُوفا بِالْعقلِ ومزيد التودد الْمُقْتَضِي لمحبة النَّاس وَالرَّغْبَة فِي المذاكرة بِالْعلمِ وعلق عزل نوابه على ارتشائهم وَبَلغنِي أَنه كَانَ نوى أَن يرتب لفقرائهم من معاليمه مَعَ الْمُحَافظَة على التِّلَاوَة ووظائف الْعِبَادَة والاتصاف بِحسن الشكالة وَالْوَقار واللحية النيرة وَقصر الْقَامَة وَقد سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ جدا من غير وَاحِد م أهل بَلَده وَأَن البلاطنسي وخطابا كَانَا يرفعان من شَأْنه بل وَكتب إِلَيّ وَأَنا بِمَكَّة)
بِكَثِير من ذَلِك غير وَاحِد من الْقَاهِرَة مَعَ فضيلته ومزاحمته المتوسطة، ولأوصافه الجميلة وخيره أكْرمه الله بِسُرْعَة الِانْفِصَال عَن الْقَضَاء فِي البلدين فَفِي الشَّام بِالْعَزْلِ وَأما هُنَا فَإِنَّهُ قبل استكمال شَهْرَيْن من ولَايَته زلزلت الأَرْض وَسقط عَلَيْهِ سَاقِط من أَعلَى حفة إيوَان الْحَنَابِلَة من الصالحية مَحل سكنه وَذَلِكَ آخر يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر الْمحرم سنة سِتّ فَقضى غَرِيبا شَهِيدا وتأسف النَّاس عَلَيْهِ كثيرا وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ بسبيل المؤمني وَدَفنه بحوش تربته وَكَأن الزلزلة كَانَت لفقده ﵀ وإيانا وَقَالَ الشهَاب المنصوري:
زلزلت مصر يَوْم مَاتَ بهَاقَاضِي الْقُضَاة الْمُهَذّب الْحَنَفِيّ
مَا زَالَ طول الْحَيَاة فِي شرفحَتَّى انْقَضى الْعُمر مِنْهُ بالشرف
وَأَشَارَ إِلَى مَا قيل من سُقُوط شرافة عَلَيْهِ، وَمن نكته وَقد قيل لَهُ حِين طلب مِنْهُ عود ابْن دَاوُد أَنه يكْتب التَّارِيخ قَوْله هُوَ نَفسه تَارِيخ.
مُوسَى بن أَحْمد الحسني. شهد على عبد الدَّائِم فِي إجَازَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَقد مضى فِيمَن جده مُوسَى قَرِيبا.
مُوسَى بن إِسْمَعِيل بن أَحْمد الشّرف الْكِنَانِي الججيني بجيمين الثَّانِيَة مُشَدّدَة الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع من لفظ الْمُحب الصَّامِت ثَانِي الثقفيات، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكتب الْمَنْسُوب بل كَانَ شيخ الْكتاب بِدِمَشْق وَينزل بحارة جَامع تنكز. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة أَربع واربعين.
مُوسَى بن إِسْمَعِيل بن مَحْمُود الطَّائِفِي. مِمَّن سمع مني.
مُوسَى بن أبي بكر بن أكبر الشّرف الشِّيرَازِيّ الْمَكِّيّ الزمزمي وَالِد عبد السَّلَام الْمَاضِي وَصفه الْمُحب بن ظهيرة بالشيخ الصَّالح. مَاتَ فِي سنة تسع عشرَة أَو قبيلها.
مُوسَى بن حسن بن عمر بن عمرَان الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي رَمَضَان سنة سبعين. أرخه ابْن فَهد وَكَانَ متسببا ينتمي للبرهاني القَاضِي وَقدمه فِي الْإِعْلَام بتمييز الْجِرَاحَات.
مُوسَى بن النَّاصِر حسن بن مُحَمَّد بن قلاوون. مَاتَ فِي يَوْم السبت منتصف جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
مُوسَى الشّرف بن الْبَدْر حسن وَاسْتقر فِي نظر الدولة ثمَّ انْفَصل عَنْهَا بقاسم شغيتة ثمَّ فِي نظر الأحباس والأوقاف بعد الشّرف بن البقري وَبئسَ البديل. (سقط)
(سقط)
رام العذول سلوى عَن هوى رشأذاب الْفُؤَاد بِهِ من شدَّة الْأَلَم
فَقلت كَيفَ سلوى عَن هَوَاهُ وَقدأَمْسَى غرامي بِهِ نَار على علم
مَاتَ تَقْرِيبًا سنة ثَمَانِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُوسَى بن الزين فِي ابْن أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد. /
مُوسَى بن سعيد الشّرف الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي ابْن البابا. كَانَ أَبوهُ يخْدم ابْن الْملك بالحسينية وَنَشَأ هُوَ على طَرِيقَته ثمَّ اشْتغل وَكتب الْخط الْحسن وشارك فِي الْفُنُون مَعَ التقلل والفقر وَالدَّعْوَى العريضة فِي معرفَة الطِّبّ والنجوم وَغير ذَلِك ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة فتح الله)
فَحصل وظائف بِدِمَشْق وأثرى وَحسنت حَاله، وَحج ثمَّ رَجَعَ فَمَاتَ فِي شعْبَان سنة خمس عشرَة وَله خمس وَسَبْعُونَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت من فَوَائده، وَوجدت بِخَط المقريزي عَنهُ أَنه أخبرهُ أَنه جرب مرَارًا أَن من وضع شَيْئا فِي مَكَان وزم نَفسه مُنْذُ يَضَعهُ إِلَى أَن يبعد عَنهُ فَإِن النَّمْل لَا يقربنه.
مُوسَى بن سُلَيْمَان بن عبد الْكَرِيم الشّرف الشَّامي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الكتبي وَيعرف بِابْن عبد الْكَرِيم. قَرَأَ الشاطبية من حفظه على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وتلا عَلَيْهِ بالسبع وتكسب فِي الْكتب وبرع فِي ذَلِك جدا. وَمَات فِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْن فَهد وترجمه.
مُوسَى بن شاهين الشجاعي وَيعرف بِابْن الترجمان لكَونهَا كَانَت وَظِيفَة أَبِيه. اسْتَقر فِي نقابة الْجَيْش بعد صرف أَمِير حَاج بن أبي الْفرج فِي أَوَاخِر سنة تسع وَثَمَانِينَ ثمَّ صرف فِي ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا.
مُوسَى بن شكر. قتل فِي صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
مُوسَى بن الْمُؤَيد شيخ. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سلخ رَمَضَان سنة إِحْدَى
وَعشْرين وَدفن فِي جَامع أَبِيه. أرخه الْعَيْنِيّ.
مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر بن عَليّ بن عمر الشطنوفي ثمَّ القاهري وَالِد مُحَمَّد الْمَاضِي. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ الشريف شرف الدّين الشَّاهِد الشَّاعِر ذُو الشينات. ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَكَانَ فَاضلا شَاعِرًا ينظم الشّعْر المغسول سَمِعت مِنْهُ كثيرا من شعره. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع عشرَة وَقد سمع مَعنا على بعض شُيُوخنَا وَكَانَ حسن المحاضرة وَبَينه وَبَين مرتضى ابْن إِبْرَاهِيم يَعْنِي المترجم فِي مُعْجم شَيخنَا أَيْضا معارضات كَثِيرَة فِيمَا يتَعَلَّق بعلي وَمُعَاوِيَة فَكَانَ هَذَا يظْهر التعصب لمعاوية ليغضب الشريف مرتضى فَيَقَع بَينهمَا ماجريات ظريفة انْتهى. وَقَالَ فِي إنبائه كَانَ حسن المحاضرة كَثِيرَة النادرة وينظم شعرًا كثيرا وسطا.
مُوسَى بن عبد السَّلَام بن مُوسَى بن أبي بكر بن أكبر الشِّيرَازِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ أَخُو عبد الْعَزِيز الْمَاضِي وأبوهما وجدهما وَيعرف بالزمزمي نِسْبَة لبئر زَمْزَم. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَسبعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. وَهُوَ المجدد لسبيل الوتش بطرِيق مني قَرِيبا من سَبِيل)
السِّت الْمَعْرُوف بِابْن مزنة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وسبل فِيهِ فِي أَيَّام التَّشْرِيق وَكَانَ يتَكَلَّم فِي وقف عَلَيْهِ بنخلة وينسب لحجب الجان بِكِتَابَة وَغَيرهَا.
مُوسَى بن عبد الْغفار بن مُحَمَّد الشّرف السمديسي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن عبد الْغفار. ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين تَقْرِيبًا بالصحراء وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمختصر وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَأخذ عَن السنهوري واللقاني وَغَيرهمَا كالنور الْوراق فِي الْفِقْه وَغَيره وَعَن التقيين الشمني والحصني وَكَذَا الْعَلَاء الحصني فِي العقليات وجود الْخط عِنْد ابْن سعد الدّين وتميز فِي الْكِتَابَة والتجليد والتذهيب وَغَيرهَا وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة سبعين، وناب فِي الْقَضَاء عَن الحسام بن حريز فوض إِلَيْهِ يَوْم وَفَاته أَبِيه ثمَّ عَن من بعده وبرع فِي صناعته وَصَارَ أحد من عَلَيْهِ الْمعول أَيَّام اللَّقَّانِيّ وَكثر فِيهِ الْكَلَام وتناقص بعده قَلِيلا.
مُوسَى بن عبد الله بن إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد بن قُرَيْش الشّرف الظَّاهِرِيّ ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وفقيه الْأَيْتَام بمكتب السُّلْطَان بهَا. ولد بظاهرية العباسية وَمن الشرقية فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ تحول إِلَى الْأَزْهَر فجوده على إِمَامه النُّور البلبيسي وَحفظ نصف الْمِنْهَاج وَحضر عِنْد الشهَاب الزواوي وَالْفَخْر المقسي بل قَرَأَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا حضر عِنْد الْعَبَّادِيّ وَغَيره وَلم يتَمَيَّز. وَحج مرَارًا ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة من سنة ثَلَاث وَسبعين
وَاسْتقر بعد فِي الفقاهة الْمشَار غليها وَكَانَ بتردد إِلَيّ وَرُبمَا اسْتَعَانَ بِي فِي بعض الْأُمُور وَرَأَيْت من يذكرهُ بشر وَلَيْسَ بِبَعِيد وَإِن ساعد بعض من يرى ضَرُورَته لغَرَض مَا.
مُوسَى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَهِيمُ الشّرف بن الْجمال بن جمَاعَة الْمَقْدِسِي شَقِيق إِبْرَهِيمُ وسبط القَاضِي سعد الدّين بن الديري. حفظ كتبا واشتغل عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف وَغَيره وَسمع مَعنا وَهُوَ صَغِير على جده وَغَيره وَفضل ودرس مَعَ ديانَة وَخير وانجماع، وَحج وَله حِصَّة فِي الخطابة وَغير ذَلِك.
مُوسَى بن عبد الله بن مُحَمَّد الشّرف البهوتي ثمَّ الدمياطي الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن وَعبد السَّلَام الماضيين. حفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو وَنَافِع على الشَّمْس البُخَارِيّ الطرابلسي حِين قدومه عَلَيْهِم دمياط وَكَذَا حفظ الْمِنْهَاج واشتغل فِيهِ يَسِيرا وَصَحب أَحْمد التكروري وَكَانَ)
يأثر عَنهُ كرامات وَأقَام بدمياط يُؤَدب الْأَطْفَال ويؤم بالجامع البدري مَعَ الْقيام بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَعدم الاكتراث بِمَا يقاسيه بِسَبَب ذَلِك مَعَ مزِيد سَلامَة الصَّدْر والسذاجة.
وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن وَكيل السُّلْطَان وَوَصفه بالشيخ الْعَالم الْمُقْرِئ وَقَالَ إِنَّه كَانَ يصحب سليما والشهاب الجديدي الْأَعْلَى فَلَمَّا تمرض مرض الْمَوْت تحول إِلَى الْقَاهِرَة ليتداوى بهَا من عَارض عرض لَهُ بِعَيْنيهِ وَسَأَلَ أَهله فِي دَفنه بجوارهما فَأَدْرَكته الْمنية بهَا فِي رَابِع شَوَّال سنة خمس وَخمسين فَصلي عَلَيْهِ وَدفن بتربة طشتمر حمص أَخْضَر فِي جوارهما ﵀ وإيانا.
مُوسَى بن عَطِيَّة الشّرف اللَّقَّانِيّ. يَأْتِي فِي ابْن عمر بن عوض بن عَطِيَّة.
مُوسَى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشّرف التتائي القاهري الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَهِيمُ وَأحمد وَأبي بكر وَمُحَمّد وَيعرف بِالْأَنْصَارِيِّ. ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بتتا قَرْيَة بالمنوفية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ قدم الْقَاهِرَة مَعَ إخْوَته وأبيهم واشتغل بِالْعلمِ مُدَّة بالجامع الْأَزْهَر ثمَّ حبب إِلَيْهِ المتجر وسافر فِيهِ إِلَى الْحجاز وَغَيرهَا وَأول مَا دَاخل الدولة كَانَ هُوَ المتوجه لمَكَّة بالأعلام برضى الظَّاهِر جقمق عَن السَّيِّد بَرَكَات بن حسن وَطَلَبه أَو وَلَده ليقابل وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر سنة تسع وَأَرْبَعين فَكَانَ وُصُوله لمَكَّة فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا فَبَلغهُ أَن السَّيِّد فِي حلى بني يَعْقُوب فَتوجه مَعَ النجاب إِلَيْهِ وبلغه الرسَالَة وَرجع مَعَه بولده فِي الْبر حَتَّى وصل الْقَاهِرَة وانتظم الْأَمر فِي عود السَّيِّد فنبل فِي عين الْملك وعد فِي الْأَعْيَان، وراج أمره فِي الدولة وتزايد تردده للسُّلْطَان مَعَ كَونه على هَيْئَة التُّجَّار بِحَيْثُ صَار أَبُو الْخَيْر النّحاس فِي أَيَّام محنته يَسْتَعْمِلهُ فِيمَا يروم إيصاله إِلَيْهِ إِلَى أَن استشعر بِعَدَمِ نصحه لَهُ وَأَنه رُبمَا يدس مَا فِيهِ إغراء للسُّلْطَان بِهِ فَأخذ حذره مِنْهُ واستوحش
كل مِنْهُمَا من الآخر فَلَمَّا انطمست أَيَّام النّحاس كَانَ هُوَ المحاقق لَهُ بِحَيْثُ اسْتَقر بِهِ السُّلْطَان فِيمَا كَانَ مَعَه من الوظائفوهي نظر الجوالي وَالْكِسْوَة والبيمارستان والخانقاه السعيدية وجامع عَمْرو ووكالة بَيت المَال وَغَيرهَا وَقَامَ بِالدَّعْوَى عَلَيْهِ والحوطة على موجوده وحواصله وَظَهَرت زِيَادَة كفاءته فَكَانَ انْتِهَاء ذَاك ابْتِدَاء الشّرف وَتردد النَّاس إِلَيْهِ وعولوا فِي كثير من مهماتهم عَلَيْهِ، وَاسْتمرّ فِي تزايد من الترقي إِلَى أَن تملك الْأَشْرَف إينال فتقهقر قَلِيلا سِيمَا وَقد صرف عَن عدَّة وظائف بَعْضهَا برغبته وَلَكِن مَعَ اسْتِمْرَار صُورَة وجاهته فَلَمَّا مَاتَ الجمالي نَاظر الْخَاص خطب عوضه لنظر الْجَيْش وَقدم على كثير من السعاة فِيهِ فحسنت سيرته حَتَّى سَمِعت الشرفي بن الجيعان يثني على حذقه فِي)
المصطلح فِيهِ وإدراكه لما رتبه مَعَه فِي الْكِتَابَة وَأَن النَّجْم بن حجي لم يهتد لما اهْتَدَى لَهُ ثمَّ صرف عَنهُ بَان الديري مَعَ التَّعَرُّض لصَاحب التَّرْجَمَة بِأخذ مَال كثير بِدُونِ بَهْدَلَة، وَلزِمَ دَاره إِلَى أَن ألزمهُ الْمُؤَيد بن إينال بِمُبَاشَرَة نظر الجوالي ووكالة بَيت المَال فباشرهما إِلَى أَن أكرهه الظَّاهِر خشقدم وَهُوَ متحير فِي نَفَقَة المماليك على الِاسْتِقْرَار فِي نظر الْخَاص بعد الزين بن الكويز مُضَافا لَهما فَقَامَ بالمر على مَا يُحِبهُ وسد النَّفَقَة بل ذكر بِحسن الْمَشْي فِيهَا قبل النَّفَقَة وَبعدهَا ثمَّ انْفَصل عَنْهَا إِلَى أَن اسْتَقر بعد قتل جَانِبك الجداوي مُدبر المملكة إِلَيْهِ الْمرجع فِي الْولَايَة والعزل وَلم يزل أمره فِي ازدياد وتزايد تَعبه بِأخرَة جدا بِسَبَب مَا كَانَ يُفَوض إِلَيْهِ فِي مُقَدمَات التجاريد وَغَيرهَا وَصَارَ النّظر إِلَيْهِ من الْملك والدوادار فَمَا وَسعه إِلَّا الاسْتِئْذَان فِي السّفر لمَكَّة فَتوجه إِلَيْهَا فِي موسم سنة ثَمَانِينَ فحج وفوض إِلَيْهِ شَيْء من العمائر هُنَاكَ وبالمدينة، وعزم على الاستيطان بِمَكَّة فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي عشَاء لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن عِنْد أَخَوَيْهِ بتربته من المعلاة وتأسف النَّاس على فَقده ﵀ وَعَفا عَنهُ وأرضى عَنهُ أخصامه، وَكَانَ رَئِيسا شهما عَليّ الهمة كثير التودد للْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ حسن الِاعْتِقَاد فيهم متأدبا مَعَهم زَائِد التَّوَاضُع والبذل والحزم وَالصَّبْر خَبِيرا بالسياسة وَالْقِيَام بِكُل مَا يسند إِلَيْهِ أنشأ أَمَاكِن بِالْقَاهِرَةِ وبولاق والصحراء وَغَيرهَا وَبَلغت عطاياه فِيمَا بَلغنِي مرّة للخطيب أبي الْفضل خَمْسمِائَة دِينَار وَلآخر ألف وَكَذَا كَانَت لَهُ ابْنة اسْمهَا مَارِيَة من عَائِشَة ابْنة الشّرف مُوسَى اللَّقَّانِيّ عمياء بذلك شَيْئا كثيرا جدا فِي زَوَال عماها بِحَيْثُ طلب مِنْهُ شخص ألف دِينَار وسمح لَهُ بهَا وَمَعَ ذَلِك فَمَا أَبْصرت، واشتهر اسْمه وَبعد صيته، وتغالى فِي التَّزْوِيج حَتَّى
أَنه تزوج ابْنة الظَّاهِر ططر خُفْيَة ثمَّ فَارقهَا وَتزَوج زَيْنَب ابْنة جرباش الكريمي أَمِير سلَاح زَوْجَة الظَّاهِر جقمق ونقم عَلَيْهِمَا ذَلِك من لم يتدبر واستمرت تَحْتَهُ حَتَّى مَاتَت بدارها قَرِيبا من قنطرة طقزدمر وَكَذَا تزَوجه زَوْجَة لنائب الشَّام أَظُنهُ جانم وَولدت لَهُ ثمَّ تزوج فَاطِمَة ابْنة الشرفي يحيى بن الملكي فِي الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ وَمَاتَتْ تَحْتَهُ بِمَكَّة وتسافل حَتَّى تزوج فرج الَّتِي كَانَت زوجا لعبد الْغَنِيّ صَاحب ابْن اسنبغا الطياري وَلم يحصل لَهُ رَاحَة من قبلهَا بِحَيْثُ قيل أَنَّهَا سمته وَكَانَت مَعَه بِمَكَّة وَظهر لَهُ شَيْء كثير جدا مِمَّا كَانَ مَعَه أَو تَركه وَكَانَ وَلَده الْأَكْبَر الْبَدْر مُحَمَّد قد غيب قبل مَجِيء خبر وَفَاته لعَجزه عَن سد مَا كَانَ خلف وَالِده فِي الْقيام بِهِ مِمَّا يُورد للذخيرة فَتحمل)
السُّلْطَان بِهِ وَأظْهر مَا اقْتضى للْوَلَد الطُّمَأْنِينَة بِحَيْثُ ظهر ثمَّ بعد أَيَّام جَاءَ الْخَبَر فصودر هُوَ وَغَيره من أقربائه وَأَتْبَاعه حَتَّى لم يسلم العَبْد الصَّالح إِبْرَهِيمُ أَخُوهُ. وَخلف عشرَة أَوْلَاد أكبرهم الْمشَار إِلَيْهِ ومارية شقيقته وَيحيى وَسعد الْمُلُوك وَأحمد الْمدنِي أشقاء وَزَيْنَب وسعادات شقيقتان من رُومِية وَخَدِيجَة من جركسية وَأحمد من زَوْجَة نَائِب الشَّام ويوسف من جركسية وَسَيَأْتِي الْإِشَارَة لَهُم بأبسط فِي الْأنْصَارِيّ من الْأَنْسَاب وَأَن مِمَّن صاهره على بَنَاته مِمَّن مَاتَ عَنْهُم ابْنا أختيه الشَّمْس مُحَمَّد بن الشَّيْخ يس والشهاب أَحْمد بن الشَّمْس السنوي وربيبه الْبَدْر بن أبي الْفرج وأخو زَوجته وَهُوَ خَال الَّذِي قبله إِبْرَهِيمُ ابْن بنت الْمَالِكِي.
مُوسَى بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَنَاوِيّ القاهري ثمَّ الْحِجَازِي الْمَالِكِي المعتقد. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: ولد سنة بضع وَخمسين وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ وعني بِالْعلمِ فحفظ الْمُوَطَّأ وَكتب ابْن الْحَاجِب الثَّلَاثَة وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَحصل الْوَظَائِف ثمَّ تزهد وَطرح مَا بِيَدِهِ من الْوَظَائِف بِغَيْر عوض وَسكن الْجَبَل وَأعْرض عَن جَمِيع أُمُور الدُّنْيَا وَصَارَ يقتات مِمَّا تنبته الْجبَال وَلَا يدْخل الْبَلَد إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة ليشهدها ثمَّ توجه إِلَى مَكَّة سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة فَكَانَ يسكنهَا تَارَة وَالْمَدينَة أُخْرَى على طَرِيقَته، وَدخل الْيمن من خلال ذَلِك وساح فِي البراري كثيرا وَكَاشف وَظَهَرت لَهُ كرامات كَثِيرَة ثمَّ فِي الآخر أنس بِالنَّاسِ وَلَكِن كَانَ يعرض عَلَيْهِ المَال الْكثير فَلَا يقبله غَالِبا وَلَا يلْتَمس مِنْهُ شَيْئا بل يَأْمر بتفرقته على من يُعينهُ وَكَانَ يَأْخُذ من بعض التُّجَّار الشَّيْء بِثمن معِين وينادي عَلَيْهِ بِنَفسِهِ حَتَّى يَبِيعهُ بِمَا يدْفع مِنْهُ ثمنه وَينْفق على نَفسه الْبَقِيَّة، وَقد رَأَيْته بِمَكَّة سنة خمس عشرَة وَصَارَ من كَثْرَة التخلي ناشف الدِّمَاغ يخلط فِي كَلَامه كثيرا وَلكنه فِي الْأَكْثَر
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع