تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

من اسْمه يحيى (٣)

الصفحة ١ من ٢

بِمَكَّة بعد توعك نَحْو نصف شهر فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ خَامِس عشرى ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بعد الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة فِي قبر مبتكر عِنْد قُبُور أسلافه وَوَقع وَهُوَ على دكة المغتسل فِي اللَّيْل مطر عَم بدنه وَاسْتمرّ الْمَطَر إِلَى وَقت الصَّلَاة عَلَيْهِ بِدُونِ غيم وَنَحْوه فَاسْتَبْشَرَ وَالِده بِعُمُوم الرَّحْمَة وتأسف أهل مَكَّة وكل من يعرفهُ على فَقده وشيعه

خلق لَا يُحصونَ وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَانَ قريب الْأَجَل من أَبِيه كَمَا أَن ابْنَته الَّتِي لم يتْرك غَيرهَا مَعَ أمه وأخيه قريبَة الْأَجَل مِنْهُ ﵀ وعوضه الْجنَّة.

يحيى بن عمر الزياني الوصابي الْيَمَانِيّ مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة خمس وَأَرْبَعين.

يحيى بن غَازِي من بَيت الْمُقَدّس. توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين.

يحيى بن غَرِيب شاه ويلقب خَان جهان وَزِير صَاحب الْهِنْد الغياث أبي المظفر أعظم شاه بن إسكندر شاه قتل فِي سنة أَربع عشرَة. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.

يحيى بن أبي الْفَضَائِل. فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم.

يحيى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْأمين أَبُو زَكَرِيَّا بن الشَّمْس أبي مُحَمَّد الأقصرائي الأَصْل نِسْبَة لأقصرا إِحْدَى مدن الرّوم القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو الْبَدْر الْمَاضِي وَيعرف بالأقصرائي /. ولد فِي سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة الَّتِي توفّي فِيهَا أَبوهُ أَو الَّتِي بعْدهَا وَجزم مرّة بِالْأولَى بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنظومة والكنز والمنار والحاجبية وتلا لأبي عَمْرو بِمَكَّة وَهُوَ كَبِير فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين على الشهَاب أَحْمد الْيَمَانِيّ تلميذ الشهَاب بن عَيَّاش وَأخذ الْفِقْه عَن الشهَاب بن خَاص ثمَّ أَخِيه الْبَدْر والسراج قَارِئ الْهِدَايَة وَكَذَا أَخذ عَن أَخِيه الْأُصُول وَعَن عبد اللَّطِيف البُخَارِيّ النَّحْو وَالصرْف وَعَن الشَّمْس الخواقي بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف قَاف وَقَرَأَ على الشَّمْس الفنري تَلْخِيص الْجَامِع، وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة ابْن أُخْته الْمُحب الْمَاضِي فِي توضيح صدر الشَّرِيعَة فِي أصُول الْفِقْه، وبالقراءة أَيْضا على حفيد ابْن مَرْزُوق التسهيل لِابْنِ ملك ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَ يقرئها كالنحو والأصلين وَالتَّفْسِير والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا مُلَازمَة طَوِيلَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لمختصر جده لِابْنِ الصّلاح وَأخذ فِي الْأُصُول والمعاني وَغَيرهمَا أَيْضا عَن الْبِسَاطِيّ وَطَرِيق الْقَوْم عَن الزين الخوافي بِالْفَاءِ لما قدم الْقَاهِرَة واستفاد مِنْهُ وتلقن مِنْهُ الذّكر وَسمع على الشّرف بن الكويك الْخَتْم من السّنَن الْكُبْرَى للنسائي وَمن مُسْند أبي حنيفَة للحارثي وعَلى تغرى)

برمش التركماني شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وعَلى مُحَمَّد فارصا قَالَ وَكَانَ مَشْهُورا بالتقوى وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا بِمَكَّة من صَحِيح مُسلم وَكَذَا سمع بهَا على شَيْخه الفنري من صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى ابْن الْجَزرِي فِي آخَرين وروى البُخَارِيّ إجَازَة عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْجَعْفَرِي الطياري الحافظي البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ إجَازَة فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بمنى ومولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين بروايته لَهُ عَن أبي طَاهِر مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ

الطاهري الخالدي الأوشي ووالده أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد قِرَاءَة على أَولهمَا لبعضه وسماعا لبعضه وإجازة بسائره وإجازة من الْآخِرَة وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنا بِهِ إجَازَة حَافظ الدّين أَبُو الْعِفَّة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله القلانسي النَّسَفِيّ البُخَارِيّ بسندهما وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والتاج بن التنسي والكمال ابْن خير وَخلق وَنَشَأ فِي غَايَة التصون وَعدم التدنس بِحَيْثُ كَانَ ابْن الْهمام يَقُول أَنه مَازِن بريبة، وشمر عَن ساعده فِي الْعُلُوم حَتَّى فاق، وَأذن لَهُ الْعِزّ وَغَيره من الشُّيُوخ فِي الإقراء والإفتاء والإفادة، وَلم يستكثر من السماع وَلَا من الشُّيُوخ فِي الْعلم بل اقْتصر على من انْتفع بِهِ علما وتهذيبا وَأول مَا تنزل طَالبا فِي الطَّحَاوِيّ بالمؤيدية ثمَّ اسْتَقر بعد وَفَاة أَخِيه الْبَدْر فِي وَظِيفَة إسماعه بهَا وَابْن أختهما الْمُحب فِي تدريس التَّفْسِير بهَا وَقَالَ قَارِئ الْهِدَايَة حِينَئِذٍ لَو عكس كَانَ أولى إِشَارَة لتقدم الْأمين فِي الْفُنُون، وَكَذَا اسْتَقر فِي الإيتمشية عوضا عَن أَخِيه أَيْضا وَفِي تدريس الجانبكية من واقفها مَعَ الإسماع فِيهَا بل يُقَال أَنه لم يبنها إِلَّا لأَجله وَبَلغنِي أَن الكلوتات دَخلهَا فَوجدَ شَيخنَا الرَّشِيدِيّ يقْرَأ عَلَيْهِ بهَا فَقَالَ لَهُ عَمَّن تروي فَقَالَ إِنَّمَا أَقرَأ تبركا بِالْحَدِيثِ، وَفِي مشيخة تربة قجا خَارج بَاب الْوَزير عوضا عَن الْجمال مَحْمُود بن مصطفى القرماني وَفِي تدريس الأشرفية برسباي ومشيخة صوفيتها أَيْضا من واقفها عقب إِعْرَاض ابْن الْهمام عَنْهَا وسر الْوَاقِف بقبوله لِأَنَّهُ كَانَ أَولا توقف أدبا مَعَ ابْن الْهمام فراسله يحضه على الْقبُول وَحِينَئِذٍ رغب الْأمين عَن الجانبكية لِابْنِ أُخْته فَلَمَّا مَاتَ عَادَتْ إِلَيْهِ وَكَذَا أضيف إِلَيْهِ بعد ابْن أُخْته مَا كَانَ باسمه من تدريس التَّفْسِير بالمؤيدية وَالْفِقْه مَعَ الحَدِيث بالصرغتمشية وَالْفِقْه بالجمالية وَغير ذَلِك، وَحج مرَارًا أَولهَا مَعَ أَخِيه فِي سنة خمس عشرَة وجاور بعد ذكل وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس والخليل فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَدخل دمياط وإسكندرية وَتلك النواحي مودعا لِابْنِ أُخْته لما سَافر غازيا إِلَى قبرس، وَلَقي بإسكندرية بعض المعمرين إِلَى غَيرهَا من)

الْأَمَاكِن وتصدى للإقراء فانثالت عَلَيْهِ الْفُضَلَاء من كل مَذْهَب فَأخذُوا عَنهُ وارتحل النَّاس بِسَبَب لقِيه من غَالب الْأَمَاكِن وأقرأ الْفِقْه والأصلين وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَحدث بِكَثِير من المطولات وَغَيرهَا وَخرجت لَهُ من مروياته أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن أَرْبَعِينَ شَيخا، وَحدث بهَا غير مرّة سَمعهَا مِنْهُ الْأَئِمَّة وفهرستا تداول الطّلبَة تَحْصِيله.

وَقصد بالفتاوى فِي النَّوَازِل الْكِبَار وَغَيرهَا ونفع الله بِهِ فِي ذَلِك كُله، واشتهر بِحُسَيْن التَّعْلِيم والإرشاد وإيضاح الْمُشكل بِاللَّفْظِ الْيَسِير والتأني من غير صخب وَلَا مزِيد حَرَكَة كل ذَلِك مَعَ الدّيانَة

التَّامَّة وَكَثْرَة التَّعَبُّد والتلاوة وَالذكر والتهجد ومحبة الصَّالِحين ومزيد الِاعْتِقَاد فيهم وزيارتهم والحرص على زِيَارَة ضريح إمامنا الشَّافِعِي وَاللَّيْث فِي كل جُمُعَة وَكَذَا سَيِّدي عبد الله المنوفي وعد التَّرَدُّد لبني الدُّنْيَا إِلَّا فِي فعل سنة وَنَحْوهَا والتواضع والتودد والاستجلاب للخواطر وَالِاحْتِمَال لمن يجافيه أَو ينتقصه وَالصَّبْر على مَا يبلغهُ من أَذَى والنصح التَّام لخلق الله وتعظيم أَبنَاء جنسه وَالِاجْتِهَاد فِي إِزَالَة الوحشة بَينهم والمسارعة إِلَى إغاثة الملهوف وَالرَّغْبَة التَّامَّة فِي إِيصَال الْبر للْفُقَرَاء وطلبة الْعلم من مَاله وبسفارته خُصُوصا أهل الْحَرَمَيْنِ والغرباء حَتَّى أَنه صَار محط رحالهم والمحبة فِي الْإِطْعَام بِحَيْثُ أَنه قل أَن يَأْكُل وَحده، والصدق فِي الْحق بِلِسَانِهِ وقلمه ومشافهته للملوك بالمواعظ والتخويفات فِي المواطن الَّتِي لَا يشركهُ فِي الْمُعَارضَة فِيهَا غَيره فَصَارَ بِهَذِهِ الْأَوْصَاف الحميدة والمناقب العديدة إِلَى ضخامة وعلو مكانة وأوامر مطاعة، واشتهر ذكره وَبعد صيته وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء مذْهبه مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ يمْتَنع، ثمَّ أسْند ذَلِك لأجل جماعته الشمسي الأمشاطي فَكَانَ لَهُ بذلك أتم فَخر وَجلسَ القَاضِي تَحْتَهُ بِمَجْلِس السُّلْطَان وَأمره وَالْتمس مِنْهُ الشهَاب حفيد الْعَيْنِيّ الِاسْتِقْرَار فِي مشيخة مدرسة جده قصدا للتجمل بِهِ وَحفظ مَا جدده بِسَبَبِهَا من الْأَوْقَاف فَمَا خَالف، وَفِي أثْنَاء ذَلِك رغب عَن وَظِيفَة الأشرفية لوَلَده أبي السُّعُود وباشرها تدريسا ومشيخة فَكَانَ ذَلِك من تتمات علوه وَلما هم الْأَشْرَف قيتباي للاستيلاء على فائض الْأَوْقَاف وَنَحْوه من الْأُمُور الَّتِي رام إحداثها محتجا بالاحتياج فِي تجهيز الْعَسْكَر لدفع بعض الخارجين، وَجمع الْقُضَاة عِنْده بِسَبَب ذَلِك كَانَ من جملَة من حضر فَقَامَ بأعباء دفع هَذِه النَّازِلَة أعظم قيام وَكفى الله الْمُؤمنِينَ شَرّ الْقِتَال وَمَا نَهَضَ غَيره لمشاركته فِي ذَلِك وكف الله عَنهُ ألسن المفسدين وأيديهم بِحسن نِيَّته وَجَمِيل سَرِيرَته وَلم يجد الْأَعْدَاء سَبِيلا إِلَى الْحَط من مِقْدَاره بل كَانَ ذَلِك سَببا فِي ارتقائه فَإِنَّهُ)

توعك بعد ذَلِك وَوصل علمه إِلَى السُّلْطَان الْمشَار إِلَيْهِ فَنزل إِلَيْهِ منزله فَسلم عَلَيْهِ وَبَالغ فِي التَّوَاضُع مَعَه ثمَّ كَانَ بسفارته وإشارته تجددي إيوَان الْمدرسَة الْمُجَاورَة لضريح الشَّافِعِي وَلزِمَ من ذَلِك استقامة مِحْرَابهَا وَعدم ارتضاء عوده كمحاريب تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَانَ فِي ذَلِك منقبة للْإِمَام فَإِنَّهُ لم يكن بِالْوَقْفِ مَا يَفِي بعمارة الإيوان الْمَذْكُور لزِيَادَة المصروف فِيهِ على ألف دِينَار وَكَذَا اتّفق من إجلال الْمُلُوك لَهُ أَن الظَّاهِر خشقدم أرسل يستشيره فِيمَن يصلح لقَضَاء الشَّافِعِيَّة وَصَارَ يُرَاجِعهُ فِي ذَلِك حَتَّى تعين من وَافق على ولَايَته. وَبِالْجُمْلَةِ فَقل أَن ترى الْعُيُون فِي مَجْمُوعه مثله

وَلِلنَّاسِ فِيهِ جمال، وَلم يزل على جلالته وَلَكِن ثقل أمره على الْأَشْرَف لمشافهته لَهُ مرّة بعد اخرى بِمَا لم ينْهض غَيره لذكره بِحَيْثُ قَالَ لَهُ بحضرتي مرّة لَا تتلفت لما فِي أَيدي النَّاس، وعاضر فِي الْمجْلس الْمَعْقُود بِسَبَب الْكَنِيسَة عِنْد الدوادار الْكَبِير بل فَارق الْمجْلس وَعز ذَلِك على الْمُتَّقِينَ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لما حج فِي الركب الْمُضَاف للأتابك أزبك الظَّاهِرِيّ وَهُوَ ضَعِيف الْحَرَكَة أمده السُّلْطَان بستمائة دِينَار والدوادار الْمشَار إِلَيْهِ بِنَقْد خَمْسمِائَة وبأزيد مِنْهَا فِي مَصْرُوف الِاحْتِيَاج، وسافر فِي محفة بأبهة وزار فِي جملَة الركب النَّبِي ﷺ فِي توجهه ثمَّ حج وَرجع إِلَى وَطنه فَمَاتَ وَلَده أَبُو السُّعُود وَهُوَ رَاجع فَصَبر وتجلد حَتَّى دخل الْقَاهِرَة وَهُوَ محزون مكروب مَعَ كَونه لَا يظْهر إِلَّا التجلد بِحَيْثُ أَنه كلف للطلوع إِلَى السُّلْطَان للسلام عَلَيْهِ فَأجَاب والبسه جندة ثمَّ لم يلبث أَن تعلل أَيَّامًا. وَمَات فِي عصر يَوْم الْجُمُعَة سادس عشرى الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بسبيل المؤمني فِي محفل شهده السُّلْطَان فَمن دونه وَدفن بتربة خَارج بَاب الْوَزير قَرِيبا من التنكزية وتأسف النَّاس على فَقده وَكثر ثناؤهم عَلَيْهِ وَلم يخلف بعده مثله وقفل بَيت الأقصرائي، وَكنت مِمَّن صحبته قَدِيما وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكنت عِنْده بمَكَان حَسْبَمَا أثْبته فِي مَكَان آخر ﵀ ونفعنا ببركاته. وَقد بَالغ البقاعي فِي الْحَط عَلَيْهِ وعَلى وَلَده وأتى بأكاذيب جَريا على عَادَته فِيمَن لم ينجر مَعَه إِلَى مقاصده الْفَاسِدَة هَذَا بعد ثنائه عَلَيْهِ وإجلاله لَهُ وَمَا تَأمل أَن التَّنَاقُض بِلَا سَبَب ديني يَقْتَضِيهِ يقْدَح فِي الْعَدَالَة نسألة الله كلمة الْحق فِي السخط والرضى.

يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر عماد الدّين بن الصَّامِت الزبيدِيّ النَّاشِرِيّ الشَّافِعِي ابْن أخي القَاضِي مُحَمَّد الطّيب. ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين بزبيد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْحَاوِي وَالْكَافِي فِي الْفَرَائِض والطاهرية فِي الْعَرَبيَّة وَأخذ الْفِقْه عَن ابْن عَمه القَاضِي)

وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن الطّيب ولازمه إِلَى أَن مَاتَ وَعَن الْفَقِيه مُوسَى بن زين العابدين أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد الرداد وَيعرف بِابْن الزين، مِمَّن هُوَ الْآن حَيّ مشتغل بشرح الْإِرْشَاد، وَحج فِي سنة خمس وَسبعين ثمَّ فِي سنة سبع وَتِسْعين ولقيني فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا فَسمع مني المسلسل وَغَيره وَكتب مَعَه إِلَى حَمْزَة النَّاشِرِيّ بالثناء عَلَيْهِ فَقَالَ الْوَلَد الْفَقِيه الْعَلامَة فَقِيه عَالم فَاضل من مبارك قد صَار أَهلا للْفَتْوَى وكتبت لَهُ إجَازَة.

يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو الطّيب بن أبي الْفضل بن الشهَاب الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن

ظهيرة. ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة كَمَا أخبر بِهِ أَبوهُ وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه والمنهاج وَالْحَاوِي ثلاثتها فِي الْفِقْه وَعجب النَّاس من جمعه لَهَا حفظا وَانْفَرَدَ بذلك وَلَكِن أَعَانَهُ عَلَيْهِ شدَّة ذكائه وَسمع من ابْن صديق وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ النشاوري وَابْن حَاتِم وَغَيرهمَا وَحضر دروس ابْن عَمه الْجمال بن ظهيرة. واخترمته الْمنية شَابًّا فَمَاتَ فِي النّصْف الثَّانِي من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس بزبيد من بِلَاد الْيمن وَقد جَازَ الْعشْرين بِيَسِير. ذكره الفاسي وَغَيره.

يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد شرف الدّين القاهري الْمُقْرِئ نزيل الصرغتمشية وَيعرف بِابْن الطَّحَّان. ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وتلا بِالْقُرْآنِ لأبي عَمْرو من طَرِيق رواييه على ابْن الحمصاني وَكَذَا تَلا عَلَيْهِ لغيره، وجاور بِمَكَّة سنة خمس وَتِسْعين وَبعدهَا وَسمع مني تصنيفي فِي المولد النَّبَوِيّ بمحله الشريف وَكَانَ مُقيما فِي رفد الباش أقبردي لتوجهه لضبط تعلقه وَتَقْرِيره هُوَ وَابْن جَانِبك عِنْده فِي المخاصمات مَا يعتمده مَعَ إِظْهَاره التعفف عَن كثير مِمَّا يفعل بِبَابِهِ بِحَيْثُ يَقُول أَنا عِنْده بِلَا جامكية وَلَا جراية فَالله أعلم، وَتوجه فِي أثْنَاء مجاورته للزيارة النَّبَوِيَّة هُوَ والمنصوري الْمُؤَذّن.

يحيى بن مُحَمَّد بن أَحْمد المحيوي الدماطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالدماطي. /

ولد تَقْرِيبًا فِي أَوَائِل الْقرن بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ أَبوهُ ماورديا فَنَشَأَ هَذَا طَالب علم كعمه نور الدّين وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وجامع المختصرات وَجمع الْجَوَامِع والتسهيل وألفية النَّحْو وتلخيص الْمِفْتَاح وَعرض على جمَاعَة كالعز ابْن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحضر دروسهما بل وَعرض ربع الْمِنْهَاج على الشَّمْس الغراقي بِإِشَارَة شَيْخه البيجوري وتعجب النَّاس من ذَلِك لعدم جَرَيَان الْعَادة فِي الْأَغْلَب بِالْعرضِ إِلَّا بعد الْخَتْم فَمَا)

كَانَ بأسرع من وَفَاته فظهرت ثَمَرَة الْإِشَارَة وَمِمَّنْ كتب لَهُ فِي الْعرض إجَازَة نفيسة قَارِئ الْهِدَايَة وأظن أَنه عرض عَلَيْهِ كلا من التسهيل وجامع المختصرات بِتَمَامِهِ وَقَالَ لَهُ إِمَّا هُوَ أَو غَيره من شُيُوخه مَاتَ عمك بحسرة أَن يحفظه وَأَخذه بحثا عَن الْبُرْهَان البيجوري واشتدت عنايته فِي ملازمته إِيَّاه بِسَبَبِهِ ثمَّ عَن الشّرف السُّبْكِيّ تقسيما كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَكَذَا أَخذ غَيره من كتب الْفِقْه عَنْهُمَا بل وَفِيه أَيْضا عَن الشهَاب الطنتدائي شَارِحه وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَهُوَ مِمَّن كتب على أَمَاكِن مِنْهُ وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي التسهيل وَكَذَا على الشَّمْس البوصيري وَحضر أَيْضا دروس النُّور بن لولو ثمَّ الونائي وَبَلغنِي أَنه عرض عَلَيْهِ استنابته حِين ولي قَضَاء الشَّام أَو نقابته وَكَانَ قد دَخلهَا فَأبى وَلَقي الشَّمْس بن زهرَة

عَالم طرابلس بهَا حِين توجه للجون صُحْبَة الْأَمِير يشبك الْفَقِيه فَأخذ عَنهُ وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة أَيْضا وَفِي الْأَصْلَيْنِ عَن الْعَلَاء بن المغلي ولازم القاياتي فِي الْعَضُد وَغَيره وارتحل لِابْنِ رسْلَان فَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لجمع الْجَوَامِع وكناه أَبَا الرّوح وَأخذ فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْعرُوض والميقات وَنَحْوهَا عَن نَاصِر الدّين البارنباري وَكَذَا قَرَأَ على ابْن المجدي شَرحه للجعبرية وَقطعَة من الخبري ولازمه وَأخذ عَن الْبِسَاطِيّ جملَة من كثير من الْفُنُون وَقَرَأَ فِي شرح الألفية لِابْنِ عقيل أَو جَمِيعه على قَارِئ الْهِدَايَة ولازمه كثيرا لسكناهما مَعًا فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَفِي الْعرُوض على النواجي وَأكْثر من التَّرَدُّد لشَيْخِنَا حَتَّى كَانَ مِمَّن سمع من لَفظه بالبيبرسية الصَّحِيح وَكتب عَنهُ الْكثير من أَمَالِيهِ بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَأكْثر من مرافقة شَيخنَا ابْن خضر عِنْده بل يُقَال إِنَّه أَخذ عَن الْبُرْهَان وَصَحب الشَّيْخ مَدين واغتبط بِهِ كثيرا وتنزل فِي صوفية المؤيدية أم بِمَسْجِد فِي الوراقين بعد عَمه بل جلس بحانوت هُنَاكَ وقتا وأقرأ فِي ابْتِدَائه الْأَطْفَال بحانوت عِنْد جَامع كَمَال بالحسينية وَلم يَنْفَكّ عَن الِاشْتِغَال والتردد بِسَبَبِهِ لمشايخ الْوَقْت بِحَيْثُ لَازم كلا من الْمحلي وَابْن الْهمام والشرواني حَتَّى مَاتَ بل حضر بِمَكَّة عِنْد عبد الْمُعْطِي المغربي حِين الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَسمع بهَا على أبي الْفَتْح المراغي وَلم يكن مَعَ مداومته لذَلِك شَدِيد البراعة فِي الْعُلُوم وَأحسن مَا كَانَ عِنْده الْعَرَبيَّة حَتَّى أَنه شرح فِيهَا مُقَدّمَة شَيخنَا الحناوي والمفرجية وَإِن كَانَ كتب فِي الْفِقْه أَيْضا على تَنْقِيح اللّبَاب شرحا كَامِلا فِي مجلدين وعَلى أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة تكون نَحْو النّصْف من جَامع المختصرات شرحا مَشى فِيهِ أَولا على طَريقَة ثمَّ عدل عَنْهَا إِلَى غَيرهَا وَلَيْسَ مَا كتبه فِي كليهمَا بالطائل بل يُقَال إِنَّه رَجَعَ عَنْهُمَا مَعًا وَقد أَقرَأ جمعا من الطّلبَة لَكِن)

يَسِيرا وَتردد لبَعض الْأَعْيَان بِسَبَب ذَلِك وبهذه الْوَاسِطَة اسْتَقر بِهِ الْجمال نَاظر الْخَاص فِي مشيخة التصوف بمدرسته الَّتِي استجدها جوَار الصاحبية أول مَا فتحت واختص بالشرف بن الجيعان وانتفع كل مِنْهُمَا بِصُحْبَة الآخر وترافقا فِي الْأَخْذ عَن بعض الشُّيُوخ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَوْلَاده وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيْهِم بِحَيْثُ اشْتهر بصحبتهم وَصَحب الْعِزّ الْمَالِكِي رَفِيق ابْن الْهمام الْمَاضِي وَتزَوج بعده بِزَوْجَتِهِ وَكَذَا كَانَ كثير التَّرَدُّد لزاوية الشَّيْخ مَدين بِسَبَب الذّكر والإقراء وَغير ذَلِك فِي حَيَاته وَبعد مماته لكنه فِي حَيَاته أَكثر وناب عَن ابْن البدرشي فِي درس خشقدم الزِّمَام بالأزهر وقتا وَكَذَا فِي مشيخة الحبرني بالقرافة لكَونه كَانَ من جمَاعَة أَبِيه وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعلم وَزوج صَاحب التَّرْجَمَة الْوَلَد الْمشَار إِلَيْهِ

وَابْنَة لَهُ كَذَا زوج ابْنة أُخْرَى لَهُ للزين عبد الرَّحْمَن السنتاوي الْأَزْهَرِي أحد الْفُضَلَاء. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ خيرا متواضعا حسن الْمُلْتَقى بشوشا متوددا طارحا للتكلف متقشفا مُتَمَكنًا فِي حب ذَوي الوجاهات مستديما حفظ كتبه لَا سِيمَا جَامع المختصرات والمرور عَلَيْهَا سفرا وحضرا إِلَى آخر وَقت قل أَن يُفَارق حمل محفظته ومحبرته وَلم يكن كَبِير أحد يتَمَكَّن من مُرَاجعَته وَالْكَلَام مَعَه فِي شَيْء مِمَّا يقْرَأ عَلَيْهِ لسرعة انحرافه، أَكثر من الْحَج والمجاورة بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَكَانَ مَعَه خدمَة فِيهَا وَرُبمَا بَاشَرَهَا بِنَفسِهِ، وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل كَمَا تقدم الشَّام وطرابلس وَغَيرهمَا بل وَدخل صُحْبَة أَبِيه بِلَاد الْمغرب مرَّتَيْنِ وَرَأى أَبَا فَارس متملكها، وَقد اجْتمعت بِهِ كثيرا وَسمعت كَلَامه ورأيته وَهُوَ يقرئ بزاوية الشَّيْخ مَدين وَقدم مَكَّة فِي مجاورتي الثَّانِيَة وَلم يسمح لي بالإخبار بمولده وَلَا بِكَثِير من شُيُوخه لَا لِمَعْنى وَمَا حمدت مِنْهُ ذَلِك، وَلم يزل على حَاله إِلَى موسم سنة ثَمَان وَسبعين فحج وَرجع وَهُوَ متوعك مفؤد مفلوج بِحَيْثُ لم يدْخل الْمَسْجِد النَّبَوِيّ إِلَّا مَحْمُولا وَسُئِلَ الْإِقَامَة هُنَاكَ ليتمرض فَمَا قدر وَاسْتمرّ فِي مسيره مَعَ الركب حَتَّى مَاتَ غَرِيبا مبطونا فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع الْمحرم سنة تسع وَسبعين فِي أثْنَاء وَادي عنتر وَصلى عَلَيْهِ عِنْد انتهائه الشهَاب عبد الحميد الْمَالِكِي وَدفن هُنَاكَ، وَلم يخلف بعده كَبِير أحد يوازيه فِي الْقدَم من الشَّافِعِيَّة ﵀ وإيانا.

يحيى بن مُحَمَّد بن أبي بكر قريط الْعِمَاد الْحَنَفِيّ. مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا.

يحيى بن مُحَمَّد بن تَقِيّ محيي الدّين بن الشَّمْس الكازروني ثمَّ الْمدنِي. /

يحيى بن مُحَمَّد بن حسن بن مَرْزُوق المرزوقي الْجبلي بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْمُوَحدَة الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. تفقه على الرضى بن الرداد، وَسمع من عَليّ ابْن شَدَّاد، واشتغل كثيرا، وَكَانَ عابدا دينا خيرا يتعانى السماعات على طَرِيق الصُّوفِيَّة ويجتمع عِنْده النَّاس لذَلِك.

مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة وَقد بلغ الثَّمَانِينَ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.

يحيى بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن النَّجْم الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن الْمدنِي. سمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، وَقيل أَنه خرج لنَفسِهِ معجما لطيفا، وَولي كِتَابَة سر الشَّام وَنظر جَيش حلب، وَكَانَ فَاضلا يستحضر نبذة جَيِّدَة من التَّارِيخ وفوائد. مَاتَ معزولا بِدِمَشْق فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين عَن نَحْو السِّتين. ذكره ابْن أبي عذيبة.

يحيى بن مُحَمَّد بن سعيد بن فلاح بن عمر الشّرف الْعَبْسِي القاهري

الشَّافِعِي وَيعرف بالقباني حِرْفَة جده وَأما أَبوهُ فَكَانَ من تجار الكارم. مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن وَيكثر تِلَاوَته بل قيل أَنه قَرَأَ ربع الْمِنْهَاج. وَمَات سنة إِحْدَى وَخمسين عَن نَحْو ثَلَاث وَسِتِّينَ وَنَشَأ ابْنه وَكَانَ مولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاج وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم الْبِسَاطِيّ وَلم يجز والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَأَجَازَهُ والشهاب بن المجدي والزين عبَادَة فِي آخَرين مِنْهُم شَيخنَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعد الْخِصَال المكفرة وَسمع عَلَيْهِ بذل الماعون واليسير من فتح الْبَارِي وَغير ذَلِك وتلا للسبع جمعا على الشهَاب القلقيلي السكندري وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّيْسِير للداني وَكَذَا تَلا جمعا لربع الْقُرْآن على الزين رضوَان وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء ولبعضه على الشهَاب أَحْمد الطلياوي وَإِلَى المفلحون على ابْن الحصري وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الشَّافِعِي وعَلى الشهَاب العقبي وَأخذ مُعظم السَّبع أَيْضا عَن النُّور إِمَام الْأَزْهَر فِي آخَرين واشتغل فِي الْفِقْه والعربية وَجُمْلَة من أصُول الْفِقْه وَغَيرهَا على الشَّمْس الشنشي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا أَخذ الْيَسِير من الْفِقْه عَن الْعَلَاء القلقشندي فِي تَقْسِيم لم يتهيأ إكماله كَانَ أحد الْقُرَّاء فِيهِ وَعَن الْمَنَاوِيّ وَقَرَأَ جُزْء الْجُمُعَة على الْعلم البُلْقِينِيّ وعَلى الزين طَاهِر فِي الْعَرَبيَّة وَبَعض القراآت وعَلى ابْن الْهمام دروسا من تحريره وَبَعضهَا سَمَاعا وعَلى الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قِطْعَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بل سمع عَلَيْهِ عدَّة من دروسه وعَلى شَيخنَا بعض الدُّرُوس فِي الشَّرْح الْمَذْكُور بِقِرَاءَة ابْن الصَّيْرَفِي بل حضر بعض دروس القاياتي فِي الأشرفية وَسمع على الْجلَال الْمحلي أَمَاكِن من تَفْسِيره وَقَرَأَ على ابْن الديري، وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وقتا وَتردد لشيوخ الرِّوَايَة سوى من تقدم كالرشيدي)

والصالحي والعز بن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَحج فِي سنة سِتّ وَخمسين ثمَّ جاور سنة تسع وَخمسين وَأخذ بِمَكَّة عَن أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَغَيرهمَا كالشهاب الشوائطي وتلا عَلَيْهِ للسبع إِلَى المفلحون وبالمدينة عَن ابْن فَرِحُونَ، وَحصل الْكتب النفيسة والأجزاء واستملى على التقي القلقشندي لظَنّه معرفَة ممليه وَتزَوج ابْنة ابْن الْهمام بعد موت أَبِيهَا عقب فِرَاق الْمَنَاوِيّ لَهَا وقاسى مِنْهَا شدَّة فَمَا احتملها وَصَارَ يُصَرح بجنها وَنَحْو ذَلِك فَلم يلبث أَن عرض لَهُ مَا يقرب من الْجُنُون وَزَاد وسواسه وصبه المَاء وَعدم وثوقه بكبير أحد، وتضعضع حَاله جدا بعد الثروة من التِّجَارَة وَغَيرهَا وَبَاعَ أَكثر مَا كَانَ حازه من كتب الْعلم سِيمَا الحَدِيث مِمَّا لم يكن يسمح بِرُؤْيَتِهِ فضلا عَن عاريته بل سَمِعت شَيخنَا الزين رضوَان وَهُوَ يتألم من إبطائه بِمَا يستعيره وَرُبمَا دَعَا عَلَيْهِ، وَاسْتمرّ فِي تناقص

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع