من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه يحيى (٤)
الصفحة ١ من ٢
غيبَة وحضورا ولي بِوُجُودِهِ سرُور كَبِير فقضاياه جلية وسجاياه علية وَنعم الرجل عقلا وفهما وأدبا وتواضعا وأصلا.
يحيى بن الْكَمَال أبي البركات مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَأمه حبشية لِأَبِيهِ وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ فِي كَفَالَة عَمه وَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وَسمع عَليّ وعَلى عميه وَغَيرهم وَهُوَ فطن يقظ شهم. مَاتَ بِمَكَّة قبل إِكْمَال الْعشْرين فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد عَمه بِقَلِيل وَدفن بتربتهم عوضه الله الْجنَّة.
يحيى بن مُحَمَّد بن عمار الشّرف أَبُو سهل عمار بن الشَّمْس الْمصْرِيّ القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن عمار وَهُوَ بكنيته أشهر وَهُوَ سبط الْجمال عبد الله بن الْعَلَاء عَليّ الْحَنْبَلِيّ أمه ألف. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة أَو قبلهَا وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي تدريس قية الصَّالح والقمحية وَغَيرهمَا وناب فِي الْقَضَاء عَن الولوي)
السنباطي فَمن بعده ثمَّ اسْتَقر فِي تدريس البرقوقية لكَونهَا كَانَت وَظِيفَة وَالِده ورام بعد موت أبي الْجُود أَخذ تدريس البرقوقية لكَونهَا كَانَ وَظِيفَة وَالِده ثمَّ رام أَخذهَا بعد الْقَرَافِيّ فعورض مَعَ مساعدة قَرِيبه الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ لَهُ فِي الْمرة الثَّانِيَة وَاسْتقر فِيهِ السنهوري وَكَذَا رام مِنْهُ قاضيه بت مَا أُقِيمَت عِنْده الْبَيِّنَة بِهِ فِي ابْن بكير القبطي مِمَّا يتَضَمَّن قَتله فجبن عَن ذَلِك وَثقل عَلَيْهِ وبرز قَرِيبه الْعِزّ أَيْضا لمعاونته وَاسْتظْهر بِفُتْيَا أبي الْجُود وَسلم أَبُو سهل وَهُوَ مِمَّن أسْند الْعِزّ وَصيته إِلَيْهِ، وَكَانَ ﵀ سَاكِنا متواضعا عَاقِلا متحريا حج صُحْبَة الرجبية المزهرية بِأُمِّهِ عِيَاله وَقبل ذَلِك وَسمع على التقي بن فَهد وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَدفن عِنْد أَبِيه بِالْقربِ من قبر الْعِزّ بحوش قريب من تربة كوكاي ﵀ وإيانا.
يحيى بن مُحَمَّد بن عمر بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعد بن غشم بن غَزوَان بن عَليّ بن مشرف بن مزكى النَّجْم أَبُو زَكَرِيَّا بن الْبَهَاء بن النَّجْم بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ الحسباني الأَصْل الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي سبط الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ والماضي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن حجي. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَوهم ابْن أبي عذيبة فَقَالَ فِي تَرْجَمَة جده سنة سبع
بِدِمَشْق وَقدم الْقَاهِرَة بعد سنّ التَّمْيِيز فأكمل الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الْقرشِي وَصلى بِهِ على الْعَادة فِي سنة ثَمَان واربعين وَقَرَأَ إِذْ ذَاك على شَيخنَا حَدِيثا أوردهُ عَنهُ فِي الْخطْبَة وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي ومختصر ابْن الْحَاجِب الأَصْل والكافية وعرضها على شَيخنَا بل عرض الْمِنْهَاج على السفطي والمختصر على البُلْقِينِيّ وكل مِنْهُمَا بِحَضْرَة السُّلْطَان وتفقه بِالْعلمِ البُلْقِينِيّ ثمَّ بالمناوي والمحلي قِرَاءَة وسماعا وَمِمَّا قَرَأَهُ على الأول ثَلَاثَة أَربَاع الْمِنْهَاج وعَلى الثَّانِي قِطْعَة من أول شرح الْبَهْجَة وعَلى الثَّالِث أَكثر من نصف شَرحه على الْمِنْهَاج وَعَلِيهِ قَرَأَ شَرحه لجمع الْجَوَامِع فِي الْأَصْلَيْنِ وَكَذَا سمع بعض تَحْرِير ابْن الْهمام عَلَيْهِ وَالْكثير من الْعَضُد مَعَ شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للعبري وغالب شرح الطوالع للأصبهاني على الشرواني بل قَرَأَ عَلَيْهِ شرح العقائد وَقطعَة كَبِيرَة من شرح التَّجْرِيد والحاشية عَلَيْهِ للسَّيِّد وَفِي الْحِكْمَة وَأكْثر من ملازمته وعَلى الشمني الْمُغنِي فِي الْعَرَبيَّة بِكَمَالِهِ مَعَ حَاشِيَة الشَّيْخ عَلَيْهِ وَفِي الِابْتِدَاء على الْجمال عبد الله الكوراني الْمُتَوَسّط فِي النَّحْو وعَلى الْبُرْهَان الْحلَبِي الملحة وَشَرحهَا للْمُصَنف كَانَ كل مِنْهُمَا يَجِيئهُ بجامكية وعَلى ثَانِيهمَا قَرَأَ الْمَجْمُوع فِي الْفَرَائِض)
والسراجية وَشَرحهَا بل انْتفع فِي الْفَرَائِض والحساب بالبدر المارداني وعَلى الْجمال أَولهمَا فِي الْمنطق بل قَرَأَ قِطْعَة من شرح الشمسية على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين وَسمع الحَدِيث على جده وَفِي ذَلِك ختم الصَّحِيح بالظاهرية الْقَدِيمَة عَلَيْهِ فِي جملَة الْأَرْبَعين بل قرئَ عِنْده البُخَارِيّ على الشاوي وَالنَّسَائِيّ على الهرساني وَغير ذَلِك، وَلم يكثر من الرِّوَايَة بل أجَاز لَهُ فِي استدعاء مؤرخ برمضان سنة سبع وَأَرْبَعين خلق كالعز بن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة والرشيدي والصالحي والتاج عبد الْوَهَّاب الشاوي وَسمع مني تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تأليفي وَغَيرهَا وكتبت لَهُ مَا أودعته فِي الْكَبِير وَكَانَ يكثر الاستمداد مني غير مقدم على أحدا رَاغِبًا فِي كل مَا أجمعه وَاسْتقر بعد وَالِده فِيمَا كَانَ باسمه من التداريس والأنظار وَغَيرهَا كالشامية البرانية والناصرية البرانية والجوانية والرواحية وَظِيفَة النَّوَوِيّ والأسدية وناب عَنهُ فيخا البلاطنسي ثمَّ الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة، وَولي نظر الْجَيْش بِالْقَاهِرَةِ عوضا عَن الزيني بن مزهر يَسِيرا فَمَا انطبع فِيهِ وَكَذَا اسْتَقر بعد السيفي الْحَنَفِيّ فِي تدريس التَّفْسِير بالمنصورية وأقرأ فِيهِ الْكَشَّاف قِرَاءَة فائقة استوفى فِيهَا الْحَوَاشِي وَنَحْوهَا وامتلأت الْأَعْين بِحسن تأديته حفظا وتقريرا بل أَقرَأ الطّلبَة كثيرا من الْفُنُون والكتب وتزاحموا عَلَيْهِ فِي آخر وَقت وَفرغ نَفسه لَهُ وحمدوا تواضعه وتودده ومزيد محبته فِي الْفُضَلَاء والتنويه بهم ولين عريكته وَشدَّة حيائه وَكَثْرَة أدبه وجوده
بِالْمَالِ والكتب الَّتِي اجْتمع لَهُ مِنْهَا الْكثير مِيرَاثا وَشِرَاء واستكتابا لشدَّة شغفه بهَا سِيمَا مَا يَتَجَدَّد لفضلاء وقته من التصانيف، وَبِالْجُمْلَةِ فمحاسنه كَثِيرَة ورياسته فِي الْعلم وَالنّسب شهيرة وللشعراء فِيهِ المدائح فللشهاب المنصوري:
أبرمت يَا دنيا أمورا بَعْضهَابخل الورى وَالْبخل شَرّ مَسْلَك
فعظمي يحيى بن حجي إِنَّمَايحيى جواد حَيْثُ حل برمك
وَكَذَا لأبي الْخَيْر بن النّحاس مَا سَيَأْتِي فِيهِ، وَيُقَال أَنه مائلا لِابْنِ عَرَبِيّ وَوجد فِي كتبه من تصانيفه مَا لم يجْتَمع عِنْد غَيره وَقَامَت غاغة بِسَبَبِهَا لم تنْتج إِلَّا ضَرَرا، وَقد حج صَغِيرا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين مَعَ وَالِده ثمَّ فِي سنة خمسين مَعَ جده الْكَمَال ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَهِي حجَّة الْإِسْلَام صُحْبَة الْأَمِير أزبك ثمَّ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين صُحْبَة الركب الرجبي وزار بَيت الْقُدس فِي صغره أَيْضا. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من يَوْمه بعد صَلَاة الظّهْر بِجَامِع الْأَزْهَر فِي محفل كَبِير جدا وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَدفن)
عِنْد أَبِيه وجده لأمه وَأمه بِالْقربِ من ضريح الشَّافِعِي عوضه الله الْجنَّة وَكَانَ قد رغب عَن الشامية البرانية وَغَيرهَا من جهاته.
يحيى بن أبي الْفَضَائِل مُحَمَّد بن الْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ أَبُو الْغَيْث المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الشاذلي. مِمَّن اشْتغل فِي الْفِقْه والنحو وَفضل وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَالشَّام مرَّتَيْنِ وَسمع غير وَاحِد بل سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَذَا بِالْقَاهِرَةِ وَأخذ شرح العقائد عَن الْبَدْر بن الْغَرْس فِي مجاورته بِمَكَّة وَشهد لَهُ بِكَوْنِهِ أَهلا للرواية والدراية وتفقه وَكتبه مَعَ غَيره بِخَطِّهِ الْجيد الْمُشْتَمل على التقاييد النافعة وَكَانَ مَعَ فَضله عَاقِلا. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقد جَازَ الْأَرْبَعين.
يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن البرديني. تزوج ابْنة القَاضِي نَاصِر الدّين الأخميمي الْحَنَفِيّ وَخلف وَالِده فِي جهاته وَسكن بهَا الحبانية بمدرسة الزيني الأستادار وَصَارَ بعناية صهره أحد نواب الشَّافِعِي الَّذين جددهم.
يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلوف بن عبد السَّلَام الشّرف أَبُو زَكَرِيَّا بن سعد الدّين بن القطب بن الْجمال بن الشهَاب بن الزين الحدادي الأَصْل الْمَنَاوِيّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد زين العابدين مُحَمَّد وَيعرف بالمناوي. ولد فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة كَمَا أَخْبرنِي بِهِ زَاد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ ظنا، وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ
والعمدة والتنبيه والملحة وألفيتي الحَدِيث والنحو وَكَذَا الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ ظنا وتفقه بالشمسين الْبرمَاوِيّ والغراقي وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ولازمه كثيرا فِيهِ وَفِي الْأَصْلَيْنِ والعربية والْحَدِيث وَغَيرهَا لكَونه كَانَ زوج أُخْته بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَسمع عَلَيْهِ الْكثير حَتَّى بِبَعْض الضواحي بل فِي بعض مناهل الْحجاز واستملى عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ بعد الزين عبد الرَّحِيم الهيثمي وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِمَكَّة أحد المجلسين اللَّذين أملاهما بهَا وَكَذَا أَخذ النَّحْو أَيْضا عَن الشطنوفي والفرائض والحساب وَالْعرُوض والقوافي عَن نَاصِر الدّين البارنباري والحساب خَاصَّة عَن الْعِمَاد بن شرف وَأخذ عَن ابْن الْهمام فِي آخَرين وجد حَتَّى أذن لَهُ غير وَاحِد فِي الإقراء والإفتاء وتسلك بإبراهيم الأدكاوي وَالسَّيِّد الطباطبي وجالس الزين الخوافي وَغَيره وَنظر فِي كَلَام الْقَوْم فتبحر فِيهِ واختلى مرَارًا وتصدى للتسليك فِي حَيَاة السَّيِّد وَغَيره من شُيُوخه، وَحج مَعَ وَالِده ثمَّ مَعَ شَيْخه الْوَلِيّ وَسمع هُنَاكَ على ابْن سَلامَة وَكَذَا)
أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي وَغَيره بل سمع فِي الْقَاهِرَة على الشّرف بن الكويك والجمالين عبد الله الْحَنْبَلِيّ وَابْن فضل الله والشمسين الشَّامي وَابْن قَاسم السُّيُوطِيّ والزينين ابْن النقاش والقمني والشهب الوَاسِطِيّ والكلوتاتي وَشَيخنَا والنور الفوى والكمال بن خير والبدر حُسَيْن البوصيري وَلكنه لم يكثر إِلَّا عَن شَيْخه الْوَلِيّ وأجاظ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة والصدر السويفي وَالْفَخْر الدنديلي والبدر الدماميني والشموس البوصيري والبيجوري والبنهاوي وَابْن البيطار وَابْن الزراتيتي وَأَبُو عبد الله حفيد ابْن مَرْزُوق وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وَلكنه لم يمعن فِيهَا بل لزم الِاشْتِغَال والمطالعة وَالْعِبَادَة حَتَّى تقدم فِي الْعلم وَالْعَمَل واشتهر بإجادة الْفِقْه وَصَارَ لَهُ سجية فعكف النَّاس عَلَيْهِ للْقِرَاءَة وانتصب لذَلِك فَأخذ عَنهُ الْفِقْه مَعَ الْأَصْلَيْنِ والعربية وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والتصوف وَغير ذَلِك، وَلَكِن فنه الذيطار اسْمه بِهِ الْفِقْه وَصَارَ يقسم فِي كل سنة كتابا، وَلما مَاتَ القاياتي حلق بالأزهر وهرع الْفُضَلَاء للأخذ عَنهُ فَذكر وراج أمره وَقصد بالفتاوى فِي الوازل وَنَحْوهَا ونوه شَيْخه ابْن الْهمام بِذكرِهِ عِنْد الظَّاهِر وَغَيره بِحَيْثُ قَرَّرَهُ فِي تدريس الشَّافِعِي وَالنَّظَر عَلَيْهِ ثمَّ فِي الْقَضَاء بالديار المصرية وحمدت مُبَاشَرَته فيهمَا دروسا وسيرة بِالنِّسْبَةِ لعدم اعْتِمَاد حكم بَاطِل وتعاطى رشوة، واشتهر اسْمه وَبعد صيته وتزاحم النَّاس عِنْده بل رَحل إِلَيْهِ وَكَثُرت تلامذته والمتصدر مِنْهُم فِي حَيَاته وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد طبقَة بل رُبمَا أَخذ عَنهُ طبقَة ثَالِثَة، وَحدث بغالب مروياته سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير وَأخذ عَنهُ الْفِقْه تقسيما وَغَيره وَخرجت
لَهُ أَرْبَعِينَ وفهرستا وَكَذَا خرج لَهُ الزين رضوَان شَيْئا بل سمع مني تصنيفي القَوْل البديع وَمَا كَانَ يقدم على أحدا وَبَالغ فِي الثَّنَاء لفظا وخطا كَمَا بَينته مَعَ بسط تَرْجَمته فِي ذيل الْقُضَاة والمعجم والوفيات وَكَانَ يمِيل إِلَى تَكْمِيل نَفسه بِحَيْثُ يكثر الْمُرَاجَعَة وَالتَّحْقِيق من خَواص أحبابه، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من محَاسِن الدَّهْر دينا وصلاحا وتعبدا واقتفاء للسّنة وتواضعا وكرما وبذلا وتوددا وَحَالا وَقَالا مَعَ الشهامة والتوجه للْفُقَرَاء وَالرَّغْبَة فِي الْبَذْل لَهُم وللطلبة فَوق طاقته بِحَيْثُ يستدين لذَلِك وَيتَصَدَّق بعمامته الَّتِي يكون جَالِسا بهَا وبثوبه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا شاهدت الْكثير مِنْهُ ومزيد السماح وَكَونه بِحَسب الْقَرَائِن لَا وَقع للدنيا عِنْده بِحَيْثُ لم يكن يتعاطاها بِيَدِهِ والخبرة بالأمور الدُّنْيَوِيَّة والأخروية والفحولة وَحسن العقيدة بِحَيْثُ كتب خطه فِي وَاقعَة ابْن عَرَبِيّ وتبرأ من كتبه ومطالعاتها وَنعم الصَّنِيع، وَحسن الْعشْرَة والمداعبة واللطف والمحاسن الَّتِي قل أَن رَأَيْتهَا بعده فِي غَيره ولشيخه ابْن)
الْهمام أَبْيَات فِي مدحه وَكَذَا لغيره من فحول الشُّعَرَاء فِيهِ القصائد الطنانة كالنواجي، وَله تصانيف ونظم ونثر وفوائد وَلم يعْدم مَعَ أَوْصَافه الجليلة وخصاله الجميلة من طَاعن فِي علاهُ ظاعن عَن حماه وَهُوَ يكابد ويناهد سِيمَا بعد موت الظَّاهِر مَعَ كَونه مِمَّن بَالغ فِي الْوَصِيَّة بِهِ مَعَ وَلَده الْمَنْصُور، وامتحن مرَارًا أشقها عَلَيْهِ فِي آخر عمره حِين صرف بالصلاح المكيني مَعَ كَونه مِمَّن لم يكن يرفع لَهُ رَأْسا فَمَا احْتمل وَلكنه لم يَنْقَطِع سوى يَوْمَيْنِ وَكَانَ فيهمَا متماسكا جدا بِحَيْثُ أَنه إِذا عَاده من الْعَادة جَارِيَة بِالْقيامِ لَهُ يقوم. وَمَات بداره الَّتِي جددها ووسعها من سويقة الصاحب فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي سَبِيل المؤمني بِحَضْرَة السُّلْطَان فِي مشْهد حافل لم يعْهَد بعد مشْهد شَيخنَا مثله وَدفن بتربته جوَار ضريح الشَّافِعِي ورثاه الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَغَيره وَأثْنى النَّاس عَلَيْهِ حَتَّى من كَانَ يكرههُ وتأسفوا على فَقده خُصُوصا الْخِيَار حَتَّى أَن إِمَام الكاملية مكث أَيَّامًا لَا يَأْكُل إِلَّا قَلِيلا توجعا وتحزنا وَجَاء الْعلم بذلك وَأَنا بِمَكَّة فارتجت وصلوا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب، وَلم يخلف بعده فِي الإقبال على الْمَذْهَب غَيره مَعَ بديع أَوْصَافه وعظيم إنصافه واعترافه ﵀ وإيانا وَأعَاد علينا من بركاته، وَمِمَّا قَالَه بِأخرَة:
إِلَى الله أَشْكُو محنة أشغلت باليفَمن هُوَ لَهَا ربع اصْطِبَارِي غَدا بالي
وَمَالِي مأمول سوى سيد الورىفَإِنِّي بِذَاكَ الجاه علقت آمالي
إِلَى أَن قَالَ:
أيا سيدا لَا زَالَ طول حَيَاتهإِذا سَأَلُوهُ لَا يرد لتسآلي
لقد ضَاقَ ذرعي من أُمُور كَثِيرَةوَأَنت ملاذي فِي تغير أحوالي
وَإِن كنت يَا مولَايَ عبدا مقصرافحلمك يَا مولَايَ أَعلَى وَأولى لي
وَمَعَ مزِيد قِيَامه مَعَ البقاعي فِي كائنة أبي الْعَبَّاس بِحَيْثُ قَالَ مِمَّا لَا أستبعده أَنه ساعده فِيهَا بِخَمْسِينَ دِينَارا ومبادرته للكتابة على بعض مِمَّا صدر عَنهُ بحث انكف من كَانَ لَهُ غَرَض فِي الانتام مِنْهُ قَالَ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ أَنه كَانَ يحب منصب الْقَضَاء محبَّة شَدِيدَة، وَاعْتَمدهُ غَيره فِي هَذَا مَعَ أَنه قَالَ لي وَالله لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا طرقت لَهُم عتبَة وَلكنه كَمَا قيل وجدت أكره النَّاس فِي الدُّخُول لهَذَا الشَّأْن أحرصهم على الْوُقُوع فِيهِ والأعمال بِالنِّيَّاتِ. يحيى بن
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن يُوسُف الشّرف بن الْمُحب الْبكْرِيّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِيَحْيَى الْبكْرِيّ. ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والشهاب الوَاسِطِيّ وَقَرَأَ يَسِيرا فِي النَّحْو على مُحَمَّد بن زيان المغربي الْمَالِكِي نزيل المؤيدية والقرافي بل صاهره وتدرب بِهِ فِي صناعَة الشُّرُوط وتميز فِيهَا يَسِيرا وتكسب بهَا وقتا عِنْده وَعند غَيره ورام فَامْتنعَ قَاضِي الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ إرعاء لشيخوختهما، وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَنسخ بِهِ أَشْيَاء واشتغل قَلِيلا عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ والقاياتي والونائي ثمَّ الْمحلي والمناوي وَأخذ بِمَكَّة عَن البلاطنسي فِي مُخْتَصره لمنهاج العابدين وَكَذَا أَخذ فِي التصوف عَن الشرواني ورافق البقاعي فِي تِلْكَ الدُّرُوس الْيَسِيرَة عِنْد أبي الْفضل المغربي بل زعم البقاعي أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي الظَّاهِر خصيصا بِهِ بِحَيْثُ ترافق مَعَه فِي دُخُول دمياط وإسكندرية ورتبه فِي عمل حِسَاب جَامع الفكاهين حِين رسم عَلَيْهِ بِسَبَب مَا فِي جِهَته من متحصله وَهُوَ زِيَادَة على أَرْبَعمِائَة دِينَار وَلم يظْهر البقاعي دافعا مرضيا، وتنزل فِي الْجِهَات وَكَانَ أحد صوفية المؤيدية ثمَّ رغب عَنْهَا بِأخرَة بعد امْتِنَاعه من حُضُور الدَّرْس بعد الْمحلي عِنْد ابْن المرخم مَعَ حُضُور من لم يفهم عَنهُ عِنْده، وَصَارَ يحضر فِي درس الحَدِيث عِنْد ابْن الشّحْنَة بعد التقي القلقشندي وَرُبمَا تكلم كَمَا بَلغنِي وَكَانَ قد تردد لشَيْخِنَا فِي قِرَاءَة الصَّحِيح بعد الْعشَاء حَتَّى قَرَأَ نَحْو نصفه وَقدر انْفِصَال شَيخنَا بالقاياتي فَلم يرع لَهُ حَقه بل بَاشر النقابة عِنْده رَفِيقًا لغيره وَحضر بِقُوَّة عين آخر النَّهَار للْقِرَاءَة على الْعَادة فَقَالَ لَهُ شَيخنَا قصر اللَّيْل فَانْقَطع بل فعل مَا هُوَ أبلغ فَإِنَّهُ كَانَ رَسُول القاياتي يطْلب ولد شَيخنَا مِنْهُ للحضور عِنْده بِسَبَب الْحساب، وَمَا حمد النَّاس لَهُ ذَلِك سِيمَا وَلم
يكن عِنْد أَبِيه أجل من شَيخنَا، وَقد صحب مُحَمَّدًا الفوى والشهاب الأبشيطي والإسطنبولي وَآخَرين واغتبط بِعِيسَى المغربي الزلباني وبواسطته اخْتصَّ بتمراز الشمسي الْأَمِير فَلَمَّا مَاتَ الْعِزّ الأنبابي نَائِب الْحِسْبَة كَانَ ساعده فِي أَخذ كثير من وظائفه كالخطابة والإمامة والمباشرة وَغَيرهَا بِجَامِع الخطيري بعد أَن كَانَ عينهَا القَاضِي لِأَخِيهِ وكلنه لم ينْهض لمقاومة الْأَمِير لَكِن بعد استخلاصه لكتاب الْوَقْف من تَرِكَة الْعِزّ وَمَا تمكن يحيى من أَخذه مِنْهُ ورام التَّوَصُّل بِي فِي أَخذه وَوَضعه بخزانة كتب الْجَامِع لكَونهَا باسمي فَمَا أَجَبْته لَكِن بِدُونِ إِظْهَار مُخَالفَة بل قلت لَهُ كن القاصد عني بِطَلَبِهِ ثمَّ رام مني أَيْضا أَخذ النُّسْخَة الَّتِي كَانَت عِنْد الْعِزّ أَيْضا من صَحِيح البُخَارِيّ وتلطفت حَتَّى أَخَذتهَا من تركته فامتنعت إِلَّا من جُزْء أَو جزءين وَكَذَا اسْتَعَانَ بِهِ البقاعي فِي أَخذ دَلَائِل النُّبُوَّة)
للبيهقي مني وَتردد قاصده إِلَيّ مرّة بعد أُخْرَى وَأخذ فِي إِعْمَال الْحِيلَة لظَنّه اخْتِصَاص البقاعي بِالْمَنْعِ ففجأة الْمَوْت وَذَلِكَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء منتصف جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بعد الْعَصْر بِجَامِع الْأَزْهَر وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة الصلاحية وَأَظنهُ جَازَ السِّتين.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن من الموسومين بِالْعلمِ وَلكنه كَانَ خَبِيرا بدنياه يتعانى التِّجَارَة مَعَ سُكُون وجمود ﵀ وإيانا وَعَفا عَنَّا.
يحيى بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن عُثْمَان بِمُحَمد بن أبي فَارس. اسْتَقر بعد جده ثمَّ قَتله ابْن عَمه عبد الْمُؤمن بن إِبْرَهِيمُ بن عُثْمَان وَاسْتقر عوضه، ثمَّ دخل عَلَيْهِ زَكَرِيَّا بن يحيى الْمَذْكُور خُفْيَة بمساعدة أهل تونس ففر عبد الْمُؤمن إِلَى الغرب فحشدوا مَعَه إِلَى محاصر تونس فَهَزَمَهُمْ أَهلهَا وَكَانَ بَينهم مقتلة أَكْثَرهَا من الْعَرَب والفتنة قَائِمَة فِي سنة بضع وَتِسْعين ثمَّ سكنت.
يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن عَليّ المغربي الشاذلي الْمَالِكِي. نزيل مَكَّة وجد يحيى بن عَليّ بن أَحْمد الْمَاضِي لأمه. ولد فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بإسكندرية وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة. وَمَات بِمَكَّة فِي صبح يَوْم السبت خَامِس عشرى شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين. وَكَانَ صَالحا مُعْتَقدًا فِيهِ فَضِيلَة وَهُوَ مِمَّن عرض عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن ﵀.
يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن عياد بياء مثناة تَحْتَانِيَّة الصنهاجي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي سبط الْمُحدث عَليّ بن أَحْمد الفوى. سمع بِمَكَّة م ابْن صديق وَغَيره وَحضر دروس الشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي بِمَكَّة والتاج بهْرَام بِالْقَاهِرَةِ فِي كِتَابه الشَّامِل رَفِيقًا للتقي الفاسي فيهمَا وترجمه فِي تَارِيخه فَقَالَ كَانَ رجلا حسنا عَاملا.
مَاتَ بِمَكَّة فِي أحد الربيعين أَو الجماديين سنة سبع وَدفن بالمعلاة عَن ثَلَاثِينَ سنة ﵀.
يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن مصلح المنزلي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي. كَانَ رجلا صَالحا يشبه أَن يكون مجذوبا، حج مَعَ أَخِيه فِي الْبَحْر فبمجرد وُصُوله لمَكَّة مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين قبل أَخِيه بأشهر وكأنهما سافرا لمنيتهما رحمهمَا الله وإيانا.
يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بِنَا لأهدل الْيَمَانِيّ ابْن عَم حُسَيْن ين صديق الْمَاضِي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة أَشْيَاء فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَهُوَ إِنْسَان خير. (سقط):::
يحيى بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سعيد التقي بن الشَّمْس السعيدي نِسْبَة لسَعِيد بن زيد أحد الْعشْرَة الْكرْمَانِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد يُوسُف الْآتِي وأخو عبد الحميد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْكرْمَانِي. ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بدرب شهدة الكاتبة من بَغْدَاد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية والكافية والشافية كِلَاهُمَا لِابْنِ الْحَاجِب وتصريف الْعزي وَالْحَاوِي فِي الْفِقْه كلهَا عِنْد الْجلَال أسعد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْحَنَفِيّ أحد تلامذة وَالِده وأعرب عَلَيْهِ غَالب الْقُرْآن وَكَذَا حفظ الملحة وَبَعضهَا عِنْد الشَّمْس مُحَمَّد بن سعيد الْمَالِكِي وَعَلِيهِ تدرب فِي الْكِتَابَة وبالشمس الرَّازِيّ الْكَاتِب واليزدي وتأدب بالعز الأبوسحاقي وانتفع بِهِ وَحصل مِنْهُ فَوَائِد جمة وَكَذَا أَخذ فِي الأدبيات بل وَفِي العقليات أَيْضا عَن الْعَلَاء البنبيهي وَقَرَأَ بعض الْمنطق على القَاضِي الْعَلَاء الْهَرَوِيّ الْحَنَفِيّ والطب وَغَيره على الشَّمْس مُحَمَّد المحولي والضياء الطَّبِيب وَغَيرهمَا والهيئة على الْفَخر النبلي وَبَعض الْمِفْتَاح على الْعِزّ الخنجي والطوالع للبيضاوي على سعد الدّين الشبانكاري وَبَعض آدَاب الْبَحْث للسمرقندي وَشرح الطوالع على مَوْلَانَا زَاده وَسمع عَلَيْهِ بعض شرح الشمسية أَيْضا وَأخذ الْوَعْظ عَن الجمالين ابْن الدّباغ وَابْن الدواليبي الحنبليين وَغَيرهمَا وَبحث فِي الْحَاوِي وَهُوَ دون الْبلُوغ عِنْد النُّور صَالح الإيدجي وَكَذَا قَرَأَ بعضه بِمَكَّة على الْمُحب اللّغَوِيّ بل وَأخذ عَنهُ اللُّغَة أَيْضا فَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض قاموسه والعباب والمحكم وَجَمِيع خطّ الفتيان واختصار الْحِفْظ وَالنِّسْيَان ولازم غير وَاحِد من أَصْحَاب الْفُنُون سِيمَا من كَانَ يجْتَمع على أَبِيه واستفاد مِنْهُم كثيرا فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ فِي صغره السَّيْف الْأَبْهَرِيّ. وَكتب عَن جمَاعَة من نظمهم ونثرهم وَرَأَيْت لَهُ كراسة أفرد فِيهَا أَسمَاء شُيُوخه وَنَحْوهم واستفدت مِنْهَا أَشْيَاء وَلَكِن جلّ انتفاعه إِنَّمَا كَانَ بوالده فَإِنَّهُ لَازمه سفرا وحضرا وجاب مَعَه نَحْو خمسين
مَدِينَة حَتَّى كَانَ مَعَه فِي مجاورته سنتي خمس وست وَسبعين وَكَانَ مِمَّن فر مَعَه من بَغْدَاد حِين طرقها تمرلنك بعساكره حَتَّى وصلا إِلَى الشَّام فَكَانَ ذَلِك سَببا لانتقاله وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْكتب السِّتَّة سَمَاعا غير مرّة وأعرب عَلَيْهِ غَالب الْقُرْآن وَسمع عَلَيْهِ الْكَشَّاف وَتَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ غير مرّة وَكَذَا النُّقُود والردود من تصانيفه وَشَرحه للْبُخَارِيّ مرَارًا بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعضه وَجَمِيع كَافِيَة ابْن الْحَاجِب فِي النَّحْو وشافيته فِي الصّرْف والمنهاج الْأَصْلِيّ وَشَرحه للبرهان العبري والطوالع للبيضاوي وَشَرحه للشمس الْأَصْبَهَانِيّ والمطالع فِي الْمنطق وَشَرحه للقطب التحتاني مَعَ أسئلة واعتراضات لَهُ على القطب والفوائد)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع