من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه يحيى (٤)
الصفحة ٢ من ٢
الغياثية لشيخه الْعَضُد وَشَرحه على أَبْيَات البديع وَبَعض المقامات الحريرية وَجَمِيع الْإِيضَاح لِابْنِ الْحَاجِب فِي شرح الْمفصل فِي مُدَّة سِنِين وَالْحَاوِي فِي الْفِقْه وشروحه كالتعليق والتعليقة والطوسي وَسمع عَلَيْهِ الْوَجِيز وَشَرحه الْعَزِيز فِي نَحْو اثْنَتَيْ عشرَة سنة حِين إلقائه الدُّرُوس بِبَعْض مدارس بَغْدَاد ومفتاح السكاكي وغالب شروحه وَشَرحه لشرح شَيْخه الْعَضُد على الْمُخْتَصر والمواقف والجواهر كِلَاهُمَا فِي أصُول الْكَلَام لشيخه الْعَضُد مَعَ شرح أَولهمَا الْمُسَمّى بالكواشف وَثَانِيهمَا الْمُسَمّى بالزواهر، وَسمع الحَدِيث بِمَكَّة على الْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عبد الْمُعْطِي وَالْمجد اللّغَوِيّ والنور الْخُرَاسَانِي وببغداد على النُّور عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن الزرندي، وَقدم الْقَاهِرَة على رَأس الْقرن فَنزل تَحت نظر السراج البُلْقِينِيّ فِي جَامع الْحَاكِم ولازمه فِي قِرَاءَة الْفَوَائِد الجسام على قَوَاعِد ابْن عبد السَّلَام وَغَيرهَا وَكتب من فَتَاوِيهِ جملَة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَأخذ عَن الْعِرَاقِيّ ألفيته وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الملقن وَقَرَأَ على الغماري فِي شرح الْمطَالع فِي آخَرين وَقَرَأَ حِين كَانَ بنواحي الشَّام على التَّاج بن بردس فِي مُسلم وَاسْتقر بِهِ الْمُؤَيد وَهُوَ مَعَه هُنَاكَ فِي نظر وقف الأسرى وإفتاء دَار الْعدْل وترقى فِي الْفُنُون وَشرح البُخَارِيّ انتزعه من شرح أَبِيه وَغَيره وَشرح مُسلما وَاخْتصرَ الرَّوْض وتحفة المودود لِابْنِ الْقيم سَمَّاهُ الْمَقْصُود من تحفة المودود والأوائل لشَيْخِنَا ومفاخرة الْقَلَم وَالدِّينَار لِابْنِ مَاكُولَا وَعمل كتابا فِي الطِّبّ وَغير ذَلِك نظما ونثرا، وَجلسَ للإفادة من صغره فِي حَيَاة أَبِيه فَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي النَّحْو الشهَاب أَحْمد ابْن شَيْخه الْجمال بن الدواليبي الْحَنْبَلِيّ.
ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أَنه قدم الْقَاهِرَة قَدِيما وَسكن دمشق وخدم الْمُؤَيد قَدِيما ثمَّ قدم مَعَه الْقَاهِرَة مرّة بعد أُخْرَى وَولي نظر البيمارستان وصنف وَهُوَ سريع الْخط جيده لَدَيْهِ مسَائِل وفوائد وفضائل وَأَجَازَ فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَنه كف قبل مَوته بِدُونِ السّنة أَصَابَهُ رمد فآل أمره إِلَى أَن كف. وَأما المقريزي فَقَالَ إِنَّه كَانَ
فَاضلا فِي عدَّة فنون قدم من بَغْدَاد قبل سنة ثَمَانمِائَة وَأشهر شرح أَبِيه على البُخَارِيّ وَصَحب الْأَمِير شيخ المحمودي وسافر مَعَه إِلَى طرابس لما ولي نيابتها وتقلب مَعَه فِي أطوار تِلْكَ الْفِتَن وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة فَلَمَّا تسلطن عمله نَاظر المرستان المنصوري قَالَ وَكَانَ ثقيل السّمع، وَقَالَ غَيره أَنه صحب الأكابر كشيخ وتزايد اخْتِصَاصه بِهِ بِحَيْثُ جعله أَمَامه وَتوجه مَعَه إِلَى طرابلس لما وَليهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَاسْتمرّ مَعَه وَلما مَاتَ صرف عَن البيمارستان وَقرر لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَلزِمَ منزله حَتَّى مَاتَ)
مطعونا فِي يَوْم الْخَمِيس من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بدرب شهيدة بحارة الرّوم السُّفْلى من الْقَاهِرَة فولد بدرب شهدة وَمَات بدرب شهيدة وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء بِالْقربِ من قبر القاياتي، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَأَنه قدم هُوَ وَأَخُوهُ الْقَاهِرَة قبيل سنة ثَمَانمِائَة بشرح أَبِيهِمَا على البُخَارِيّ فأعجب بِهِ الْفُقَهَاء يَوْمئِذٍ وتداولوا كِتَابَته فاشتهر بِالْقَاهِرَةِ وبلاد الشَّام من حِينَئِذٍ وَتعلق هُوَ بحصبة شيخ وَتوجه مَعَه لطرابلس على إِمَامَته بِهِ ثمَّ صَار مَعَه بِدِمَشْق حِين نيابتها وتقلب مَعَه إِلَى أَن قدم مَعَه الْقَاهِرَة بعد قتل النَّاصِر فَصَارَ من جملَة أخصائه وجلسائه وولاه نظر المرستان فَلَمَّا انْقَضتْ الْأَيَّام المؤيدية صرف عَنهُ وَقرر لَهُ راتب، إِلَى أَن قَالَ وَهُوَ جيد الْخط سريع الْكِتَابَة لَدَيْهِ فَضَائِل ﵀ وإيانا وَعِنْدِي من نظمه فِي الْجَوَاهِر.
يحيى بن مُحَمَّد بن يُوسُف العجمي الأَصْل الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَخُوهُ أَحْمد وأبوهما الملقب الذاكر وَهَذَا أكبر الْأَخَوَيْنِ. حفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار والمنار وأربعي النَّوَوِيّ وَسمع مني بِالْمَدِينَةِ. مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
يحيى بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشّرف يُونُس بن مُحَمَّد بن عمر البكتمري الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ والآتي جده وَهُوَ شَقِيق أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن وَالثَّلَاثَة أَسْبَاط الزين قَاسم الْحَنَفِيّ، أمّهم عزيزة وَهُوَ حفيد أخي السَّيْف الْحَنَفِيّ. ولد فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل وتميز وَفهم الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَحضر عِنْد نظام وَنَحْوه وَالصَّلَاح الطرابلسي ولازمني فِي دروس الصرغتمشية، وحمدت سكونه وأدبه وفهمه وَتزَوج ابْنة خَاله أفضل الدّين بن قَاسم. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَائِل سنة سبع وَتِسْعين بعد تعلله أشهرا قبل الطَّاعُون عوضه الله وأباه الْجنَّة.
يحيى بن مُحَمَّد الشّرف الكركري القاهري أحد المتصرفين بِأَبْوَاب الْقُضَاة. أجازت لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَدْي وَغَيرهَا أجَاز لنا. وَمَات فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين ﵀.
يحيى بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الغرناطي الْمَالِكِي قاضيهم بالقدس بعناية الخيضري لاختلاطه بِهِ وَتزَوج هُنَاكَ وَلكنه لم تطل مدَّته لعدم مداراته بِحَيْثُ عزل وَجَاء الْقَاهِرَة فَمَا أُجِيب للعود وَدخل الصَّعِيد مرّة بعد أُخْرَى وَحصل دريهمات وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فَتزَوج بهَا بكرا فَوَجَدَهَا فِيمَا زعم ثَيِّبًا فغالبه أَهلهَا ونسبوه بِالشَّوْكَةِ لأمر قَبِيح وَأخذُوا مِنْهُ جملَة وَطَلقهَا بعد)
الْبَرَاءَة، ورام قَضَاء دمشق فَلم يُمكنهُ فَلم أَطْرَافه وَتوجه إِلَى الْقصير فَقطع عَلَيْهِ الطَّرِيق وَركب الْبَحْر وَهُوَ كَذَلِك إِلَى الينبوع فزار الْمَدِينَة ثمَّ وصل لمَكَّة وأكرمه قاضيها وَغَيره وَحضر عِنْد القَاضِي وسافر لليمن فطتمن منيته بِأبي عَرِيش بلد الْحكمِي فِي سنة خمس وَتِسْعين بعد أَن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي الَّتِي قبلهَا وَلم يكمل الْأَرْبَعين، وَيذكر بفضيلة سِيمَا فِي الْعَرَبيَّة ﵀ وَعَفا عَنهُ. وَاسْتقر بعده سنة سِتّ وَتِسْعين فِي قَضَاء الْقُدس أَبُو عبد الله بن الأزيرق الَّذِي كَانَ قَاضِي الْجَمَاعَة بمالقة وَغَيرهَا فَلم يلبث أَن مَاتَ ﵀.
يحيى بن مُحَمَّد التلمساني المغربي الشاذلي. فِيمَن جده يحيى قَرِيبا.
يحيى بن مُحَمَّد الجبرتي الْجَوْزِيّ من فُقَرَاء الشَّيْخ حُسَيْن الْجَوْزِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
يحيى بن مكرم بن الْمُحب الطَّبَرِيّ /. ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمضى فِي شقيقه عبد الْمُعْطِي أَنَّهُمَا سمعا عَليّ فِي سنة تسع وَتِسْعين.
يحيى بن مَنْصُور التوسي الْمَالِكِي من فضلاء التونسيين والمعتقدين فيهم. حج وَرجع فَمَاتَ بَين خليص ورابع سنة تسع وَقد بلغ السِّتين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه عقب يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى التلمساني الْمَاضِي فَكَأَنَّهُ غَيره.
يحيى بن مُوسَى نب عَليّ الدواري قَاضِي الزيدية بصعدة. /
يحيى بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عَليّ بن زكي بِوَزْن ابْنه الشّرف بن الشّرف بن الشهَاب بن الزكي العساسي بمهملات أولاها مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة مُشَدّدَة نِسْبَة لمنية عساس السمنودي الشَّافِعِي الْخَطِيب وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. ولد بمنية عساس سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والتبريزي فِي الْفِقْه والملحة والنحو والقريبة للعز الديريني وَهِي سِتّمائَة بَيت وَخَمْسَة وَثَمَانُونَ بَيْتا وَالْمِيزَان الوفي فِي معرفَة اللّحن الْخَفي لَهُ أَيْضا وخطب بِبَلَدِهِ كأبيه وأجداده وَشهد بَينهم ثمَّ انْتقل إِلَى سمنود سنة أَربع عشرَة بعد موت وَالِده فبحث بهَا فِي التبريزي على الشَّيْخ عمر بن عِيسَى، وَحج فِي سنة عشْرين وَالَّتِي تَلِيهَا وَتردد للقاهرة غير مرّة وَكَانَ مُخْتَصًّا بالجد أبي الْأُم بل بَلغنِي أَنه كَانَ أَخُوهُ من الرَّضَاع ونظم الخصائص النَّبَوِيَّة وَكَذَا رفع لشَيْخِنَا سؤالا منظوما عَن مَسْجِد بسمنود فَأَجَابَهُ عَنهُ نظما وَكِلَاهُمَا
مُودع فِي الْجَوَاهِر، وَكتب عَنهُ ابْن فَهد وَابْن الإِمَام والبقاعي قصيدة أَولهَا:)
جَمْرَة الْحبّ أشعلت فِي الحشاءنَار وجد تضرمت بالهواء
وَأُخْرَى أَولهَا:
لِأَجلِك يَا ليلى سهرت الليالياوعاديت فِيك كل من كَانَ رَاضِيا
مَاتَ فِي ثَانِي عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَلم يكمل السّبْعين ﵀.
يحيى بن هويذف المعابدي الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي شعْبَان سنة خمس وَثَمَانِينَ.
يحيى بن يحيى بن أَحْمد بن الْحسن المحيوي أَبُو زَكَرِيَّا القبابي بموحدتين نِسْبَة إِلَى قباب قَرْيَة من أشموم الرُّمَّان من الشرقية القاهري الشَّافِعِي نزيل دمشق. ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالقباب وَكَانَ أَبوهُ خَطِيبًا فَمَاتَ عَنهُ صَغِيرا فتنزل فِي مكتب الْأَيْتَام بمدرسة حسن فَقَرَأَ الْقُرْآن والتنبيه وَالْحَاوِي مَعًا ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا وَأخذ عَن البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والبدر الطنبدي ولازم الأبناسي فَانْتَفع بِهِ كثيرا وَأخذ علم الحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ والعربية عَن الْمُحب بن هِشَام والمعقولات عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَتقدم على أقرانه فِي جَمِيعهَا وَأذن لَهُ البُلْقِينِيّ وَغَيره بالإفتاء سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ قدم دمشق فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فَنزل بالقيمرية وَسمع من الْمُحب الصَّامِت جُزْء الخليلي وَأخذ عَن الزُّهْرِيّ والقرشي وَابْن الشريشي وشهدوا لَهُ بالفضيلة حَتَّى قَالَ الزُّهْرِيّ مَا قدم علينا من مصر مثله وَأذن لَهُ هُوَ وَغَيره بالإفتاء أَيْضا وَكَانَ حِين قدومه مَشْهُورا باستحضار الرَّوْضَة بل كَانَ عَارِفًا بدقائق الْحَاوِي ثمَّ جلس للإقراء بِجَامِع بني أُميَّة فَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء ثمَّ ترك الإقراء وَأَقْبل على الْوَعْظ وصنف فِيهِ كتابا وَتكلم على النَّاس بالجامع فأكبوا عَلَيْهِ وراج فِيهِ أمره واشتهر بالفصاحة وَحسن الْأَدَاء وانتفع بِهِ كثير من الْعَامَّة ثمَّ لما وسع الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن منجك مَسْجِد الْقصب تكلم فِيهِ على آيَة إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله وَحضر عِنْده الشهَاب بن المحمرة القَاضِي وَغَيره من عُلَمَاء دمشق وَكَانَ مَجْلِسا جَلِيلًا، وَسكن بعد الْفِتْنَة الْعُظْمَى بَيت روحاء فَأَقَامَ وَدخل إِلَى دمشق مَعَ من دَخلهَا من الشاميين ثمَّ عَاد فلازم عمل الميعاد وَقَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ عِنْد نوروز، ودرس فِي دمشق بعدة مدارس كالرواحية وناب فِي الشامية البرانية وَأعَاد بالشامية الْكُبْرَى، وناظر الفحول وزاحم الْعلمَاء فاشتهر أمره واتضح علمه وَبَان مِقْدَاره وناب فِي الحكم عَن الأخنائي والنجم بن حجي فَمن بعدهمَا، وَكَانَ عَارِفًا بِالْقضَاءِ يقظا لكنه كَانَ يشين نَفسه بِالْأَخْذِ على الْأَحْكَام ويتهافت فِي ذَلِك)
دون سَائِر رفقته مَعَ الْغناء وَعدم الْحَاجة
وَاسْتمرّ كَذَلِك إِلَى أَن ضعف بَصَره جدا ثمَّ أضرّ وَلم يتْرك مَعَ هَذَا الحكم بل كَانَ يُؤْخَذ بِيَدِهِ فَيعلم بالقلم ثمَّ لما مَاتَ أقرانه وخلت دمشق مِنْهُم عَاد إِلَى الْجَامِع الْأَعْظَم فَاجْتمع عَلَيْهِ الطّلبَة بل غَالب فضلاء دمشق وقسموا عَلَيْهِ التَّنْبِيه والمنهاج وَالْحَاوِي فِي أشهر قَليلَة من ثَلَاث سِنِين بِدُونِ مطالعة وَرُبمَا اسْتَعَانَ بمطالعة بعض أَصْحَابه لَهُ، وافتى زَمنا قبل الضَّرَر وَبعده وَيكْتب عَنهُ حِينَئِذٍ ثمَّ يكْتب هُوَ اسْمه، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فَقِيها واعظا فصيحا ذكيا جيد الذِّهْن مشاركا فِي عدَّة فنون حسن التَّقْرِير قَادِرًا على إِيصَال الْمعَانِي للإفهام مَعَ لين العريكة وسهولة الانقياد والمروءة والعصبية وَقلة الْحَسَد وَلما تزايد ضعف بَصَره انْقَطع بمنزله مديما للتلاوة ويبرز فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس للإشغال فِي الْجَامِع إِلَى أَن مرض بالقولنج فَتغير مزاجه ثمَّ عوفي مِنْهُ ثمَّ عاوده فضاقت أخلاقه لذَلِك وَلم يزل يتزايد بِهِ إِلَى توفّي فِي منزله بِمَسْجِد الْقصب بعد عصر يَوْم السبت ثامن عشر صفر سنة أَرْبَعِينَ وَدفن من الْغَد بمقبرة الْبَاب الصَّغِير شَرْقي سَيِّدي بِلَال بِالْقربِ من جادة الطَّرِيق وَكثر الأسف عَلَيْهِ وَكَانَت جنَازَته حافلة وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ السراج الْحِمصِي مَعَ كَونه أوصى للشَّيْخ أَحْمد الأقباعي فَلم يلْتَفت لذَلِك ورثاه جمَاعَة ﵀ وإيانا، وَذكره شَيخنَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ من إنبائه فَقَالَ اجْتمع بِي فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بالعادلية الصُّغْرَى وَذكر أَنه قَرَأَ على شُيُوخنَا الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَغَيرهمَا وَسمع من ابْن الْمُحب وَسمعت عَلَيْهِ جُزْءا من حَدِيثه وَسمع عَليّ شَيْئا. وَمَات فِي صفر وَلكنهَا من سنة أَرْبَعِينَ وَذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته فَقَالَ الشَّيْخ الْعَالم الْمُحدث الْفَقِيه الْوَاعِظ وأرخ مولده فِي أَوَاخِر سنة سِتِّينَ أَو أول الَّتِي تَلِيهَا وَقَالَ أَن حفظه للحاوي بعد كبره وتميز وَفضل، وترجمه بِمَا اعْتمد عَلَيْهِ شَيخنَا فِي إنبائه.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع