من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه يحيى (٧)
الصفحة ١ من ٢
وعوقب وعصر وَنفي إِلَى دمياط ثمَّ أحضر فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَقرر فِي الوزارة وَالْإِشَارَة فباشرها على طَرِيقَته فِي العسف فَقبض عَلَيْهِ وعوقب أَيْضا وسجن ثمَّ أفرج عَنهُ فِي رَمَضَان سنة سبع وَعمل مُشِيرا فَجرى على عَادَته وَسلم لجمال الدّين الأستادار وَكَانَ قد ثار بَينهمَا الشَّرّ فعاقبه ونفاه إِلَى إسكندرية فرجمته الْعَامَّة فِي حَال سيره فِي النّيل، وَلم يزل بالسجن إِلَى أَن بذل فِيهِ جمال الدّين للناصر مَالا جزيلا فَأذن فِي قَتله فَقتل فِي محبسه خنقا وَهُوَ صَائِم فِي رَمَضَان بعد صَلَاة عصر يَوْم الْجُمُعَة سنة إِحْدَى عشرَة وَمَا عَاشَ جمال الدّين إِلَّا دون عشرَة أشهر، وَكَانَ طول عمره يلازم الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَلكنه لم يفتح عَلَيْهِ مِنْهُ بِشَيْء سوى أَنه يَصُوم يَوْمًا بعد يَوْم وَيكثر التِّلَاوَة وَقيام اللَّيْل وَالذكر وَالصَّدَََقَة وَيُحب الْعلمَاء والفضلاء ويجمعهم وَفِيه مُرُوءَة وهمة عالية مَعَ كَونه سريع الانفعال طائشا لحوحا مصمما على الْأَمر الَّذِي يُريدهُ وَلَو كَانَ فِيهِ هَلَاكه ويستبد بِرَأْيهِ غَالِبا ويبالغ فِي حب ابْن عَرَبِيّ وَغَيره من أهل طَرِيقَته وَلَا يُؤْذِي من يُنكر عَلَيْهِ، وَقد لَازم سَماع الحَدِيث مَعنا مُدَّة وَكتب بِخَطِّهِ الطباق بل وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَكَانَ سمع من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ بِدِمَشْق وَمن جمَاعَة بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَغَيرهمَا وأقدم الْعَلَاء بن أبي الْمجد من دمشق حَتَّى أسمع البُخَارِيّ مرَارًا.
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ من محَاسِن أَبنَاء جنسه، وَقد عظمه المقريزي جدا فِي عقوده وَغَيرهَا وَقَالَ أَنه)
كَانَ لي مجلا ومعظما وقلما رَأَيْت مثله وَلَوْلَا مَا ذكرته لكمل، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه بِمَا أوردت حَاصله عَفا الله عَنهُ وإيانا.
يلبغا السودوني حَاجِب الْحجاب بِدِمَشْق وَأحد الْأَعْيَان من أمرائها. مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَاسْتقر بعده فِي الحجوبية جركس وَالِد تنم الحسني نقلا من حجوبية طرابلس
يلبغا الكزلي نِسْبَة لكزل العجمي الظَّاهِرِيّ. ترقى فِي أَيَّام أستاذه حَتَّى صَار خاصكيا ثمَّ نقل على إمرة بِدِمَشْق حَتَّى مَاتَ بهَا فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ، وَكَانَ عَارِفًا بفنون الرمْح لَا بَأْس بِهِ.
يلبغا الْمَجْنُون. يَأْتِي قَرِيبا.
يلبغا المنجكي الأشرفي. مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة.
يلبغا المؤيدي شيخ وَيعرف بالمجنون لطيشه وحدة مزاجه. كَانَ أحد أُمَرَاء دمشق وَبهَا مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين.
يلبغا الناصري نِسْبَة لجالبه الظَّاهِرِيّ برقوق الأتابكي. أَصله من أَعْيَان خاصكية أستاذه ثمَّ قدمه النَّاصِر وَلَده ثمَّ ولاه الحجوبية الْكُبْرَى وَلما تجرد إِلَى الْبِلَاد الشامية جعله نَائِب غيبته بِالْقَاهِرَةِ، وَحين قدم الْمُؤَيد مَعَ المستعين عمله
أَمِير مجْلِس ثمَّ لما تسلطن الْمُؤَيد نَقله إِلَى الأتابكية وسافر مَعَه لقِتَال نوروز وَعَاد وَهُوَ مَرِيض فَلَزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي رَمَضَان سنة سبع عشرَة وَدفن من الْغَد وَكَانَ جَلِيلًا مُعظما وقورا دينا خيرا متواضعا مائلا للخير وَالْمَعْرُوف وَاقْتصر شَيخنَا فِي إنبائه على قَوْله: كَانَ من خِيَار الْأُمَرَاء ﵀.
يلخجا من مامش الناصري. أَصله للظَّاهِر برقوق اشْتَرَاهُ مَعَ أَبَوَيْهِ وأنعم بهم على وَلَده عبد الْعَزِيز الملقب بالمنصور وَجعل أَبَاهُ من مماليك الأطباق وتربى الْوَلَد مَعَ الْوَلَد إِلَى أَن تسلطن بعد خلع أَخِيه النَّاصِر فرج فَلَمَّا عَاد النَّاصِر وَحبس أَخَاهُ جعل هَذَا خاصكيا ثمَّ ساقيا وَزَاد اخْتِصَاصه بِهِ وأثرى مَعَ الحشم والمماليك والبرك، كل ذَلِك قبل استكمال الْعشْرين، فَلَمَّا قتل أستاذه وَاسْتقر الْمُؤَيد عَزله عَن السِّقَايَة وَاسْتقر فِي جملَة الخاصكية وحظي عِنْده أَيْضا لكَونه محببا فِي الْأُمَرَاء بِحَيْثُ يتَرَدَّد إِلَيْهِ أعيانهم، وَلما هرب مقبل الدوادار من الْقَاهِرَة حِين كَون ططر مُدبر المملكة انْضَمَّ إِلَيْهِ ودخلا مَعَ نَائِب الشَّام جقمق الأرغونشاوي فَلَمَّا انْكَسَرَ اختفى هَذَا مُدَّة بِدِمَشْق ثمَّ ظهر وَعَاد صُحْبَة الظَّاهِر ططر إِلَى الْقَاهِرَة ودام على خاصكيته مَعَ عَظمته وَكَثْرَة مَا بِيَدِهِ من الإقطاعات ثمَّ أنعم عَلَيْهِ الْأَشْرَف بأمرة عشرَة وَجعله من رُءُوس)
النوب وسافر فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ أَمِير الركب الأول ثمَّ اسْتَقر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مشدا على بندر جدة رَفِيقًا للكريمي ابْن كَاتب المناخات ثمَّ عَاد فأنعم عَلَيْهِ الْعَزِيز بطبلخانات، ثمَّ صَار فِي أَيَّام الظَّاهِر رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ نَائِب غَزَّة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخرج إِلَيْهَا فِي تجمل زَائِد فَلم يلبث أَن تعلل وَلزِمَ الْفراش مُدَّة وَبَطل أحد شقيه واستعفى وَطلب الْعود فأعفي وَكتب بتوجهه إِلَى الْقُدس فَمَاتَ قبل وُصُول الْخَبَر إِلَيْهِ بغزة فِي أَوَائِل جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَهُوَ فِي عشر السِّتين وَدفن بِجَامِع ابْن عُثْمَان ظَاهر غَزَّة وَوهم الْعَيْنِيّ حَيْثُ قَالَ أَنه مَاتَ بِبَيْت الْمُقَدّس، وَكَانَ تركيا شجاعا مقداما كَرِيمًا جميلا بِحَيْثُ كَانَ يضْرب بحسنه فِي شبيبته الْمثل خَفِيف اللِّحْيَة كاملها أَخْضَر اللَّوْن بَالغ ابْن تغرى بردى فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَأَنه كَانَ أَحَق بالأتابكية من غَيره وَأما الْعَيْنِيّ فَإِنَّهُ قَالَ أَنه لم يكن مشكور السِّيرَة لِأَنَّهُ كَانَ يرتكب أَخذ أَمْوَال النَّاس ظلما كَفِعْلِهِ مَعَ أهل البرلس حِين توجه لأخذ خراجها فَإِنَّهُ ارْتكب هُنَاكَ مَا ارْتَكَبهُ غَيره من الظلمَة المفسدين، زَاد غَيره أَنه أَمر فِي مَرضه بتوسيط جمَاعَة كَانُوا فِي سجنه من جِهَة حطط حاجبها المستقر الْآن فِي نيابتها عَفا الله عَنهُ.
ينتمر المحمدي الْحَاجِب. كَانَ من المقدمين فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق وَقتل فِي وَاقعَة
أيتمش فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ. أرخه المقريزي وَغَيره.
يهود بن الْيَهُودِيّ التازي. /
يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن أَحْمد الصَّفَدِي. كَانَ شَيخا حسنا مُعظما مُعْتَقدًا وَله كَلَام على طَرِيق الصُّوفِيَّة. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ بصفد. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن عبد الله بن دَاوُد بن أبي الْفضل بن أبي المنجب ابْن أبي الفتيان الْجمال الدَّاودِيّ الطَّبِيب. مَاتَ فِي أول رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقد زَاد على التسعين.
ذكره شَيخنَا أَيْضا وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ جمال الدّين ابْن الطَّبِيب برهَان الدّين بن الطَّبِيب تَقِيّ الدّين الَّذِي هُوَ أول من أسلم من آبَائِهِ من أهل بَيت يعْتَرف لَهُم عَامَّة الْيَهُود بِأَنَّهُم من ولد دَاوُد ﵇. ولد فِي نَحْو سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وبرع فِي الطِّبّ وعالج بِهِ دهرا طَويلا وعاشر الأكابر بِمَا فِيهِ من فَضِيلَة وَجَمِيل محاضرة وَحسن معاشرة، وَجَاز الثَّمَانِينَ وَهُوَ يغْتَسل بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي الشتَاء لصِحَّة بدنه. وَمَات عَن نَحْو مائَة سنة ثمَّ أنْشد عَنهُ حِين قَالَ لَهُ كَيفَ أَنْتُم:
أسائل عَن أخباركم فيسرنيسَمَاعي الَّذِي أرجوه فِيكُم وأطلب
)
إِذا كُنْتُم فِي نعْمَة وسلامةفَمَا أَنا إِلَّا فيهمَا أتقلب
يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن عبد الله الْجمال الْأَذْرَعِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحلَبِي الشَّافِعِي. قدم من بِلَاده إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا مُدَّة واشتغل فِي الْفِقْه على علمائها ثمَّ قدم حلب وَحضر الْمدَارِس مَعَ الْفُقَهَاء وناب فِي قَضَاء تيزين عَن الشّرف الْأنْصَارِيّ وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه وفروعه مُقْتَصرا عَلَيْهَا. مَاتَ بتيزين فِي سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَكَذَا شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ عَنهُ أَنه اشْتغل كثيرا فِي الْفِقْه وَغَيره وَقَررهُ الْأنْصَارِيّ فِي قَضَاء الْبَاب ثمَّ تيزين.
يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن عَليّ بن عمر بن حُسَيْن التلواني الأَصْل القاهري الأقمري سبط ابْن الْحَاجِب، أمه جَان خاتون ابْنة عمر بن مُحَمَّد بن الجمالي عبد الله بن بكتمر الْحَاجِب صَاحب الْأَوْقَاف الْكَثِيرَة والمدرسة بجوار الدَّار الهائلة خَارج بَاب النَّصْر الَّتِي لم يبْق لاستحقاقها غير بنيها والماضي أَبوهُ وجده، مِمَّن سمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَلم يتصون.
يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن عَليّ الحوراني وَيعرف بِابْن الكفيف. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: أجَاز لي فِي استدعاء الصرخدي سنة اثْنَتَيْنِ.
يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ بن يُوسُف الْحلَبِي ثمَّ الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي خَادِم القَاضِي الشهَاب بن زُرَيْق. سمع من أَحْمد بن إِبْرَهِيمُ بن يُونُس وَعبد الله الحرستاني وَحدث. سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالنجم بن فَهد. وَمَات.
يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ الرُّومِي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق. ولد سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا واشتغل بالفنون فبرع وَقدم دمشق وَقد أُشير إِلَيْهِ بِالْعلمِ فتصدر للإفادة بالجامع فَانْتَفع بِهِ غير وَاحِد وصنف فِي الْفِقْه وَغَيره وَكَانَ جيدا دينا مَاتَ فِي ﵀.
يُوسُف بن إِبْرَهِيمُ الوانوغي المغربي الْحَنَفِيّ. قدم دمشق فَكَانَ بوابا فِي بعض طواحينها والفضلاء يَأْخُذُونَ عَنهُ فنون الْعلم بل شرح شَوَاهِد الزّجاج وانْتهى من تصنيفه فِي سنة أَربع وَعشْرين وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الشّرف بن عيد فِي التصوف وَغَيره.
يُوسُف بن أَحْمد بن أَحْمد بن أَحْمد القاهري الصحراوي الشَّافِعِي بواب التربة الأشرفية برسباي شركَة لِأَخِيهِ كأبيه وَيعرف بِابْن الشَّامي. كَانَ عَاقِلا فضل فِي فنون وَمن شُيُوخه ملا عَليّ الْكرْمَانِي. مَاتَ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَقد جَازَ الْخمسين وَدفن بحوش التربة الْمَذْكُورَة عِنْد أَبِيه ﵀. (سقط)
شَاب قدم الْقَاهِرَة مرَارًا مِنْهَا فِي سنة تسعين فَسمع مني أَشْيَاء.
يُوسُف بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمُحب بن الشهَاب الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القاهري أحد الْأُخوة وَأمه حرَّة مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية.
يُوسُف بن أَحْمد بن دَاوُد الْعَيْنِيّ نِسْبَة لعين البندق من أَعمال الشغر ثمَّ الشغري الشَّافِعِي نزيل حلب وَيُقَال لَهُ الشغري لكَونه نَشأ بهَا وَإِلَّا فمولده بِالْعينِ، وَهُوَ غير الشهَاب الشغري نزيل حلب أَيْضا وَصَاحب التَّرْجَمَة أفضلهما رَأَيْت لَهُ نظم تصريف الْعزي مَعَ شَرحه وَشرح النّظم وَكَذَا نظم الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَقطعَة من الْمِنْهَاج الفرعي وَشرح الْبَهْجَة فِي ثَمَان مجلدات وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ فِيمَا بَلغنِي ﵀.
يُوسُف بن أبي الْيُسْر أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عبد الْخَالِق الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن الصَّائِغ الْمَاضِي أَبوهُ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ ثقيل الْبدن خَفِيف الرّوح كثير المجون حسن المذاكرة ولي تدريس الدماعية وَنظر الرِّبَاط الناصري. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة.
يُوسُف بن أَحْمد بن غَازِي بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن تورانشاه بن أَيُّوب بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ الْملك الْجَلِيل الْعَالم صَلَاح الدّين بن النَّاصِر بن الْعَادِل بن الْمُجَاهِد بن الْكَامِل بن الموحد بن الْمُعظم بن الصَّالح بن الْكَامِل بن الْعَادِل بن أَيُّوب الأيوبي الحصني. ولد سنة بضع وَسبعين فِي حجر المملكة وَنَشَأ شجاعا بطلا ثمَّ اشْتغل بِالْعلمِ فمهر فِيهِ
وتفنن فِي عدَّة عُلُوم ونظم الشّعْر فأجاد وَرغب عَن الْملك وزهد فِي الدُّنْيَا وَأَقْبل على الْآخِرَة فَرَحل عَن بِلَاده طَالبا ثغرا يُجَاهد فِيهِ الْكفَّار فَدخل الْقَاهِرَة سنة سبع عشرَة فلازمني طَويلا وَبحث على مختصري النخبة وعلقها بِخَطِّهِ ومختصر الْكرْمَانِي فِي عُلُوم الحَدِيث أَيْضا وَكَانَ مَعَه ثمَّ كتب عني شرح النخبة وَكَانَ يستحسنه جدا وَحضر فِي إملائي على شرح البُخَارِيّ واستفدت مِنْهُ وَسمعت من فَوَائده وَكَانَ شكلا بهيا ونفسا رضية، كثير الْعِبَادَة حسن التِّلَاوَة شجي الصَّوْت سليم الْفطْرَة ملوكي الْأَدَب بطلا شجاعا قَلِيل النظير، وَلم يزل قَاصِدا التَّوَجُّه لدمياط أَو غَيره من الثغور لنِيَّة المرابطة إِلَى أَن اسْتشْهد بالطاعون فِي سنة تسع عشرَة بعد أَن عدته فِي مَرضه فَوَجَدته فِي الغمرات فَقلت)
لَهُ كَيفَ تجدك فَقَالَ طيب، وَلما مَاتَ وَدفن اتّفق أَن الْقُرَّاء قرؤوا على جنَازَته سُورَة يُوسُف وَلم يعْهَد ذَلِك من قراء الْجَنَائِز ثمَّ اتّفق أَنه دُلي فِي قَبره عِنْد انْتِهَاء قراءتهم إِلَى قَوْله تَعَالَى كَذَلِك لنصرف عَنهُ السوء والفحشاء إِنَّه من عبادنَا المخلصين فَكَانَ هَذَا من الِاتِّفَاق النَّادِر لكَون اسْمه يُوسُف. قلت وَهُوَ مِمَّن أنزلهُ القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ بمدرسته وَقَرَأَ على القَاضِي واختص بِهِ الْجد حِينَئِذٍ واستأنس كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ رحمهمَا الله وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
يُوسُف بن أَحْمد بن غَانِم الْمَقْدِسِي النابلسي سبط التقي القلقشندي. ولي قَضَاء نابلس زَمَانا ثمَّ قَضَاء صفد ثمَّ خطابة الْقُدس لما مَاتَ الْعِمَاد الكركي ثمَّ سعى عَلَيْهِ ابْن السائح قَاضِي الرملة بِمَال كثير فعزل فَقدم دمشق متمرضا. وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن قَاسم الْأَمِير الْجمال أَبُو المحاسن العثماني البيري ثمَّ الْحلَبِي ثمَّ القاهري الأستادار أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْمَاضِي وَكَانَ يعرف أَولا بِابْن الحريري ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ بأستادار بجاس. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة بالبيرة وَكَانَ أَبوهُ خطيبها وصاهر الشَّمْس عبد الله بن يُوسُف بن سحلول وَزِير حلب على أُخْته فَولدت لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فَهُوَ قريب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن سحلول فَنَشَأَ فِي كنف خَاله الْمَذْكُور وَكَانَ أَولا بزِي الْفُقَهَاء وَحفظ الْقُرْآن وكتبا فِي الْفِقْه والعربية مِنْهَا ألفية ابْن معطي وعرضها على أبي عبد الله بن جَابر الأندلسي وَأخذ عَنهُ فِي شرحها لَهُ بحلب وَسمع عَلَيْهِ بديعيته وَغَيرهَا، ثمَّ ارتحل على فاقة عَظِيمَة لدمشق فتزيا للجند وخدم بلاصيا عِنْد الشَّيْخ عَليّ كاشف بر دمشق وَغَيره. وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبعين فخدم أستادارا عِنْد الْأَمِير بجاس فطالت مدَّته عِنْده بِحَيْثُ تزوج ابْنَته وَعرف بِهِ
وَعظم قدره وَمحله، وَكَذَا بَاشر الأستادارية عِنْد جمَاعَة من الْأُمَرَاء كبيبرس الأتابك وسودون الحمزاوي وأثرى وَعمر الدّور الْكِبَار مِنْهَا فِي دَاخل الْقصر بجوار الْمدرسَة السابقية منزلا حسنا فَيُقَال أَنه وجد فِيهِ خبيئة للفاطميين. واشتهر ذكره بالعصبية والمروءة وَقَضَاء حوائج النَّاس فَقَامَ بأعباء كثير من الْأُمُور وَصَارَ مقصدا للملهوفين يقْضِي حوائجهم ويركب مَعَهم إِلَى ذَوي الجاه فتزايدت وجاهته ونفذت كَلمته وَصَحب سعد الدّين إِبْرَهِيمُ بن غراب فَنَوَّهَ بِذكرِهِ بِحَيْثُ أَنه لما فر يشبك الشَّعْبَانِي وَمَعَهُ ابْن)
غراب عرض عَلَيْهِ الْوزر فَأبى وَسَأَلَ فِي الأستادارية فاستقر فِيهَا فِي رَجَب سنة سبع وَثَمَانمِائَة بعد أَن رسم عَلَيْهِ فِي بَيت شاد الدَّوَاوِين يَوْم وَلَيْلَة وَذَلِكَ عوض ابْن قيمار المستقر بعد ابْن غراب فَشَكَرت سيرته مَعَ استمراره على التحدث فِي أستادارية بيبرس ثمَّ وَقع بَينه وَبَين السالمي لتهور السالمي فَقبض عَلَيْهِ فِي ذِي الْحجَّة واستبد بِالْأَمر وَلم يلبث أَن تمكن ابْن غراب فرام الفتك بِجَمَال الدّين ثمَّ اشْتغل عَنهُ بمرضه حَتَّى هلك فاستولى حِينَئِذٍ على الْأُمُور واستضاف الوزارة وَنظر الْخَاص والكشف بِالْوَجْهِ البحري بل اسْتَقر مشير الدولة. ثمَّ لماقتل يشبك صفا لَهُ الْوَقْت وَصَارَ عَزِيز مصر على الْحَقِيقَة لَا يعْقد أَمر إِلَّا بِهِ وَلَا تنفصل مشورة إِلَّا عَن رَأْيه وَلَا يخرج أقطاع وَلَو قل إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يستخدم أحد من الْأُمَرَاء وَلَو عظم كَاتبا عِنْده إِلَّا من جِهَته وَلَا تبَاع دَار حَتَّى تعرض عَلَيْهِ وَلَا يثبت مَكْتُوب على قَاض حَتَّى يَسْتَأْذِنهُ وَلَا يُبَاع شَيْء من الْجَوْهَر والصيني وَلَا من آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا من الفرو وَالصُّوف وَالْحَرِير وَلَا من كتب الْعلم النفيسة حَتَّى تعرض عَلَيْهِ وَلَا يَلِي أحد وَظِيفَة وَلَو قلت حَتَّى نواب الْقُضَاة إِلَّا بأَمْره ثمَّ تجَاوز ذَلِك حَتَّى صَار لَا يتحكم أَمِير فِي فلاحه حَتَّى يؤامره وَلَا تكْتب وَصِيَّة حَتَّى تعرض عَلَيْهِ أَو يَأْذَن فِيهَا وخضع لَهُ الْآمِر والمأمور وَكثر تردد النَّاس إِلَى بَابه حَتَّى كَانَ رُؤَسَاء الدولة من الدوادار وَكَاتب السِّرّ فَمن دونهمَا ينزلون فِي ركابه إِلَى منزله وَلَا يصدر أحد مِنْهُم إِلَّا عَن رَأْيه وَاتفقَ مَجِيء الدوادار الْكَبِير قجاجق الظَّاهِرِيّ برقوق إِلَيْهِ مرّة لما بَينهمَا من أكيد الصُّحْبَة وَجلسَ من جِهَة عين جمال الدّين الذاهبة واشتغل جمال الدّين بإنهاء أشغال النَّاس والإسراع بالتعليم ليخلو بِهِ فَأخذ قجاجق قصَّة مِمَّا كتب عَلَيْهِ ورملها فَلَمَّا رأى جمال الدّين ذَلِك قَامَ إِلَيْهِ وأهوى ليده ليقبلها فَمَنعه من ذَلِك وَقدم لَهُ الْجمال تقدمة هائلة وَصَارَ يعْتَذر لَهُ ويشكر صَنِيعه وعد ذَلِك فِي فخره لكَون الدوادار الْكَبِير لَا يفعل ذَلِك للسُّلْطَان إِنَّمَا هِيَ وَظِيفَة رَأس نوبَة النوب وَمَا يفعل الْآن خُرُوج عَن
المصطلح، ثمَّ شرع فِي انتهاك حُرْمَة الْأَوْقَاف فَحلهَا أَولا فأولا حَتَّى استبدل الْقُصُور الزاهرة المنيفة بِالْقَاهِرَةِ كقصر بشتك والحجازية وَغَيرهَا بِشَيْء من الطين فِي الجيزة وَغَيرهَا وَكَانَ قبل ذَلِك يتوقى فِي الظَّاهِر فَرُبمَا رام استبدل بعض الْمَوْقُوفَات فيعسر عَلَيْهِ القَاضِي الَّذِي مذْهبه جَوَازه إِلَى أَن تَجْتَمِع شُرُوط الْجَوَاز فيبادر هُوَ فيدس بعض الفعلة إِلَى ذَلِك الْمَكَان فِي اللَّيْل فَيفْسد فِي أساسه حَتَّى يكَاد يسْقط فَيُرْسل من يحذر سكانه فَإِذا اشْتهر ذَلِك بَادر الْمُسْتَحق إِلَى الِاسْتِبْدَال وَمن غفل)
مِنْهُم أَو تمنع سقط فنقص من قِيمَته مَا كَانَ يَدْفَعهُ لَهُ لَو كَانَ قَائِما ثمَّ بطلت هَذِه الْحِيلَة لما زَاد تمكنه بإعانة الْحَنَفِيّ تَارَة والحنبلي أُخْرَى حَتَّى أَن القَاضِي كريم الدّين بن عبد الْعَزِيز رافق ابْن العديم الْحَنَفِيّ فِي جَنَازَة فَفتح لَهُ انتهاك حُرْمَة الْأَوْقَاف بِكَثْرَة الِاسْتِبْدَال فَقَالَ لَهُ إِن عِشْت أَنا وَالْقَاضِي مجد الدّين سَالم يَعْنِي الْحَنْبَلِيّ لَا يبْقى فِي بلدكم وقف وَالْعجب أَن رُؤَسَاء الْعَصْر كَانُوا يُنكرُونَ أَفعاله فِي الْبَاطِن رِعَايَة لَهُ أَو فرقا مِنْهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَن قتل فتوارد الْجَمِيع على اتِّبَاعه فِيمَا سنّ حَتَّى لم يسلم مِنْهُ أحد مِنْهُم وَلم يزل الْأَمر يتزايد، ثمَّ لم يزل الْجمال يترقى وَيحصل الْأَمْوَال ويداري بالكثير مِنْهَا ويمتن على النَّاصِر بِكَثِير من الْأَمْوَال الَّتِي ينفقها عَلَيْهِ إِلَى أَن كَاد يغلب على الْأَمر وَفِي الآخر صَار يَشْتَرِي بني آدم الْأَحْرَار من السُّلْطَان فَكل من تغير عَلَيْهِ اسْتَأْذن السُّلْطَان فِي إهلاكه وَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِمَال معِين يعجل حمله إِلَى النَّاصِر ويتسلم ذَلِك الرجل فيهلكه فَهَلَك على يَده خلق كثير جدا وَأَكْثَرهم فِي التَّحْقِيق من أهل الْفساد، وَفِي الْجُمْلَة كَانَ قد نفذ حكمه فِي الإقليمين مصر وَالشَّام وَلم يفته من المملكة سوى اسْم السلطنة مَعَ أَنه كَانَ رُبمَا مدح باسم الْملك وَلَا يُغير ذَلِك وَلَا يُنكره إِلَى أَن قدر تخيل النَّاصِر مِنْهُ فِي سَفَره للبلاد الشامية للقبض على شيخ وَكَانَ مَعَه وَإنَّهُ تمالأ عَلَيْهِ وَإنَّهُ يُرِيد مسكه وَوجد أعداؤه سَبِيلا إِلَى الْحَط عَلَيْهِ عِنْده وَعدم نصحه بِحَيْثُ تغير مِنْهُ وَلما وصل إِلَى بلبيس وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة قبض عَلَيْهِ وعَلى وَلَده وحاشيته إِلَّا أَخَاهُ فَإِنَّهُ فر فِي طَائِفَة ثمَّ لما دخل القلعة أَمر كَاتب السِّرّ بالحوطة على موجوده فاستعان فِي ذَلِك بالقضاة وَاسْتمرّ جمال الدّين وَولده يخرجَانِ ذخيرة بعد أُخْرَى إِلَى أَن قَارب جملَة مَا تحصل من موجودهما ألف ألف دِينَار، وأحضره النَّاصِر مرّة وتلطف بِهِ ليخرج بَقِيَّة مَا عِنْده وجد وأكد الْيَمين واعترف بخطأه واستغفر فرق لَهُ وَأمر بمداواته فَقَامَتْ قِيَامَة أعدائه وألبوه عَلَيْهِ إِلَى أَن أذن لَهُم فِي عُقُوبَته وَسلمهُ لَهُم فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى مَاتَ خنقا بيد حسام الدّين الْوَالِي وَقطعت رَأسه ثمَّ أحضرت بَين يَدي النَّاصِر فَردهَا وَأمر
بدفنه وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ وَلَقَد رَأَيْت لَهُ بعد قَتله مناما صَالحا حَاصله أنني ذكرت وَأَنا فِي النّوم مَا كَانَ فِيهِ وَمَا صَار إِلَيْهِ وَمَا ارْتكب من الموبقات فَقَالَ لي قَائِل إِن السَّيْف محاء للخطايا فَلَمَّا استيقظت اتّفق أَنِّي نظرت هَذَا اللَّفْظ بِعَيْنِه فِي صَحِيح ابْن حبَان فِي أثْنَاء حَدِيث فرجوت لَهُ بذلك الْخَيْر والعمرى لقد ارتكبوا فِي حَقه مُنْذُ قبض إِلَى أَن قتل مَا لم)
يرتكبه فِي حق من دونه فِيمَا كَانَ فِيهِ من الإهانة والإفراط فِي ظلم البرآء من أَهله حَتَّى وضعت امْرَأَته سارة ابْنة الْأَمِير بجاس وَهِي حَامِل على دست نَار فَأسْقطت وَرَأَتْ من الذل مَا لَا يُوصف وَمَاتَتْ بعد ذَلِك قهرا. زَاد غَيره أَنه دفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء خَارج الْقَاهِرَة وَأخرج النَّاصِر غَالب أوقافه حَتَّى مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِخَط بَاب الْعِيد وَسميت الناصرية وَلذَلِك أبقى لَهَا مَا بَقِي من وَقفهَا، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَقَالَ أَنه كَانَ أَمِيرا كَبِيرا مُحْتَرما ذَا حُرْمَة وافرة إِلَيْهِ الْمرجع فِي الْولَايَة والعزل وَسَائِر أُمُور المملكة بِغَيْر مُزَاحم، مَعَ الْعقل والمكارم والمحبة فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وإكرامهم قَالَ وَقد مدحه الزين طَاهِر بن حبيب بقصيدة، قلت وَكَذَا مدحه شَيخنَا بقصيدة طنانة، بل قَالَ فِي مُعْجَمه أَنه سمع مِنْهُ من لَفظه من بديعية المغربي الْأَعْمَى بِسَمَاعِهِ لَهَا مِنْهُ بالبيرة وترجمه فِيهِ برئيس المباشرين قاطبة وَأَنه انتظم الدَّوَاوِين كلهَا ولقب نظام الْملك وَغلب على الْأَمر بِحَيْثُ لم يكن لأحد مَعَه كَلَام قَالَ وَكَانَ جوادا ممدحا رَئِيسا جمع كثيرا من المفسدين وأبادهم بِالْمَوْتِ وَالْقَتْل إِلَى أَن نكب وَقتل وَأطَال المقريزي فِي عقوده ثمَّ ابْن تغرى بردى تَرْجَمته وَقَالَ أَنه كَانَ شَيخا قَصِيرا جدا أَعور دميما قَبِيح الشكل سفاكا للدماء بطاشا محبا لجمع الْأَمْوَال وَأَخذهَا من غير اسْتِحْقَاق وصرفها كَذَلِك نسْأَل الله السَّلامَة.
يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن بشر اليمني نزيل مَكَّة وَيعرف باللقسة. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَأَرْبَعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَمَال الدّين جمال الدّين بن الشهَاب بن الشَّمْس الأندجاني الأَصْل السَّمرقَنْدِي الْحَنَفِيّ وأندجان من فرغانة. ولد سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسمرقند وَنَشَأ فاشتغل فِي الْعُلُوم على جمَاعَة أَجلهم مَحْمُود العلماشاني وَمُحَمّد البُخَارِيّ وَطَاف كثيرا من الْبِلَاد كبغداد، وَحج فِي سنة خمس وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا وسافر فِي أول سنة سبع وزار الْمَدِينَة وأقرأ بِمَكَّة الْمُتَوَسّط والطوالع ولقيني فِي آخر سنة سِتّ فَقَرَأَ عَليّ بَدْء الْوَحْي من البُخَارِيّ وأجزته.
يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن يُوسُف الزبيرِي
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع