من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه يحيى (٨)
الصفحة ١ من ٢
يُوسُف بن أَحْمد الأندلسي التّونسِيّ. أَخذ عَن عمر وَأحد القلجانيين وَمُحَمّد بن أبي الْقَاسِم المشدالي وَغَيرهم وبرع فِي أصُول الدّين وشارك فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَهُوَ الْآن فِي سنة تسعين حَيّ زَاد على السِّتين.
يُوسُف بن إِسْمَعِيل بن يُوسُف بن إِسْمَعِيل بن يُوسُف بن إِسْمَعِيل بن عمر بن سبع بن ثَابت بن معمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سَالم بن قيس بن سعد بن عبَادَة هَكَذَا قرأته بِخَطِّهِ وَفِيه نظر الْجمال بن الْعِمَاد الْأنْصَارِيّ الجزرجي السَّاعِدِيّ الأنبابي بِفَتْح الْهمزَة فِيمَا ضَبطه شَيخنَا الشَّافِعِي الصَّالح بن الصَّالح وَيعرف بالأنبابي. ولد سنة سِتِّينَ ظنا وَقَرَأَ كَمَا قَالَ شَيخنَا على شُيُوخنَا فِي الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَالْأُصُول كالعراقي والعز بن جمَاعَة وَأكْثر)
جدا وَكَانَ أَبوهُ مِمَّن يعْتَقد فِي ناحيته ثمَّ صَار ابْنه كَذَلِك مَعَ الْخُشُوع والتعبد والإكثار من الْحَج وَالْعِبَادَة وملازمة الإشغال والاشتغال واتساع الْأَحْوَال إِلَى أَن مَاتَ، أجَاز فِي استدعاء ابْني مُحَمَّد وَكَانَت وَفَاته فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخلف مَالا كثيرا جدا. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه ومعجمه، وَمن شُيُوخه التقي الْبَغْدَادِيّ سمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ وتلا عَلَيْهِ بالسبع وَابْن الشيخة سمع عَلَيْهِ مُسْند أَحْمد والتنوخي سمع عَلَيْهِ جُزْء الْأنْصَارِيّ وجزء أبي الجهم وَغَيرهمَا وتفقه بالبلقيني وَابْن الملقن وَحمل عَنهُ شَرحه للحاوي والأبناسي وأذنوا لَهُ بالإفتاء والتدريس وَأخذ الحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ والعربية وَالْأُصُول عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَذكره ابْن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته وَبِه خَتمهَا والمقريزي فِي عقوده.
يُوسُف بن إينال باي بن قجماس بن أنس جمال الدّين وجده هُوَ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ التربة القجماسية بِالْقربِ من تربة أَخِيه الظَّاهِر برقوق بن أنس
لكَونه أكملها وَإِلَّا فَهِيَ إنْشَاء أَخِيه لَهُ.
ولد فِي الْعشْر الأول من صفر سنة ثَمَانمِائَة فِيمَا ذكر وَهُوَ وَأَبوهُ وجده وجد أَبِيه مُسلمُونَ، كَانَ أَبوهُ أَمِير آخو كَبِير فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة ثمَّ الناصرية وَفِي أَيَّامه مَاتَ، وَنَشَأ ابْنه صَاحب التَّرْجَمَة فَقَرَأَ الْقُرْآن وَبَعض الْكتب عِنْد شَيخنَا الزين رضوَان وَسمع بإفادته على التقي الدجوي بعض مُسلم وَأَجَازَ لَهُ باستدعائه جمَاعَة مِنْهُم عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، أجَاز لنا وَكَانَ أحد الْحجاب دهرا وَمِمَّنْ يذكر بالتبذير وَغَيره ثمَّ كف فَترك الحجوبية وَلزِمَ بَيته حَتَّى مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبعين وَصلي عَليّ بالمؤمني ثمَّ دفن بتربة جده عَفا الله عَنهُ وإيانا.
يُوسُف بن بَابا بن عمر بن مَحْمُود بن رستم الْجمال الكدواني بِضَم الْكَاف ثمَّ دَال مُهْملَة نِسْبَة لقبيلة من الأكراد الْكرْدِي الشَّافِعِي. إِنْسَان خير لازمني بِمَكَّة وَالْمَدينَة فَأخذ عني أَشْيَاء دراية وَرِوَايَة وكتبت لَهُ إجَازَة عينت شَيْئا مِنْهَا فِي الْكَبِير وَهُوَ الْآن سنة تسع وَتِسْعين بِالْمَدِينَةِ على خير كَبِير وتجرع فاقة ويحج مِنْهَا كل سنة.
يُوسُف بن بدر الكومي. هُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف يَأْتِي.
يُوسُف بن برسباي الْعَزِيز الْجمال أَبُو المحاسن بن الْأَشْرَف الدقماقي الظَّاهِرِيّ الأَصْل القاهري. ولد بقلعة الْجَبَل فِي إِحْدَى الجماديين سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَأمه أمة لِأَبِيهِ جركسية اسْمهَا جلبان تزَوجهَا بعد أَن وَلدته لَهُ وَمَاتَتْ فِي أَيَّامه، وَنَشَأ الْعَزِيز إِلَى أَن عهد لَهُ بالسلطنة فِي مرض مَوته وَمَات بعد أَيَّام فَملك، وَذَلِكَ بعد عصر يَوْم السبت ثَالِث عشر)
ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فدام دون مائَة يَوْم إِلَى أَن خلعه الأتابك جقمق بعد حروب وَاسْتقر عوضه فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر ربيع الأول من الَّتِي بعْدهَا ولقب بِالظَّاهِرِ وَأَسْكَنَهُ بقاعة البربرية من دور الْحَرِيم السلطاني فتسحب مِنْهَا عقب صَلَاة الْمغرب من رَمَضَان على حِين غَفلَة بعد أَن غير زيه بتحسين بعض أَتْبَاعه ذَلِك لَهُ وإيهامه أَن مماليك أَبِيه مَعَه فَلم ير لذَلِك حَقِيقَة فَسقط فِي يَده وتحير واختفى حِينَئِذٍ إِلَى أَن ظفر بِهِ جلباي المستقر بعد فِي السلطنة كَمَا سلف وَهُوَ إِذْ ذَاك أَمِير عشرَة فِي أَوَاخِر شَوَّال بإرشاد خَاله بيبرس لوقت مروره واعتذاره بِكَوْنِهِ لَا يحسن بِهِ هُوَ مسكه وَذَلِكَ بعد أَن مس جمَاعَة بِسَبَب اختفائه مزِيد الضَّرَر بل وسط بَعضهم فسر الظَّاهِر بذلك أتم سرُور وسر أحبابه بِحَيْثُ أَن المبشر جَاءَ لشَيْخِنَا بعد الْعشَاء بذلك وَأَعْطَاهُ دِينَارا وأنعم الْملك على جلباي بقرية سرياقوس زِيَادَة على مَا مَعَه فحبس بالدور السُّلْطَانِيَّة أَيَّامًا فِي قاعة العواميد عِنْد خوند
البارزية ثمَّ أرْسلهُ إِلَى إسكندرية فسجن إِلَى أَن أفرج عَنهُ الظَّاهِر خشقدم فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَأذن لَهُ فِي السُّكْنَى بدار مِنْهَا وبالركوب لصَلَاة الْجُمُعَة وَغَيرهَا من جِهَة بَاب الْبَحْر خَاصَّة فسكن الْعَزِيز بدار عَظِيمَة بالثغر وشيد بنيانها وَأقَام فِيهَا بتجمل زَائِد ودام على ذَلِك أَزِيد من سنتَيْن ثمَّ مرض نَحْو ثَلَاثَة أَيَّام. وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ﵀ وعوضه الْجنَّة.
يُوسُف بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف الْجمال بن التقي الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الخشاب وبسبط ابْن الوردي فأمه خَدِيجَة ابْنة الْعَلَاء عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن أَحْمد قريب الزين بن الوردي من جِهَة أَنه جد أبي الْعَلَاء لأمه وحفيد عَم جده عبد الْخَالِق. ولد فِي خَامِس عشرى شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْبَهْجَة والكافية والشاطبية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْفَخر عُثْمَان الْكرْدِي وَفِي الْعَرَبيَّة عَن عَليّ الْخَوَارِزْمِيّ الْمَدْعُو بقول درويش وَعلي بن مُحَمَّد الشرابي الْكرْدِي، وخطبه أَمِير سلَاح تمراز حِين كَانَ بحلب فِي التجريدة ليَكُون إِمَامه فَأم بِهِ من مستهل جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين واغتبط بِهِ أتم اغتباط بِحَيْثُ استصحبته مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة مستمرا على وظيفته ثمَّ عَاد مَعَه إِلَى التجريدة أَيْضا فِي ثَانِي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَلم يلبث أَن تغير عَنهُ فِي سنة أَربع لمزيد نصحه فِي ضبط ديوانه بِحَيْثُ ثقل ذَلِك على الآكلين فوشوا بِهِ عِنْده إِلَى أَن تعدى وضربه مرَارًا واختفى إِلَى أَن توسل بِمن تكلم لَهُ فِي موادعته لَهُ)
حِين السّفر فِي سنة خمس للتجريدة أَيْضا وتخلف هُوَ بِالْقَاهِرَةِ فاستدعى بِهِ السُّلْطَان واستخبره عَن الْأُمُور وَعَن الدِّيوَان وَكتب لَهُ شَيْئا مَعَ تصنيفي رفع الشكوك فِي مفاخر الْمُلُوك فأنعم عَلَيْهِ بِمِائَة دِينَار وَأمره بِأَن يكون سنبل مبلغا عَنهُ كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلما قدمت التجريدة تقلل من الِاجْتِمَاع بِالنَّاسِ مُطلقًا وَكَانَ قبل ذَلِك اجْتمع بِي وَأخذ عني الْمُؤلف الْمشَار إِلَيْهِ والتوجه للرب بدعوات الكرب وَسمع مني أَشْيَاء كالمسلسل وَغَيره وَمن ذَلِك الْفرج بعد الشدَّة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا وَكَذَا تكَرر اجتماعه بِي وَأخذ عَن الْبُرْهَان بن أبي شرِيف والزين زَكَرِيَّا وَغَيرهمَا. وَهُوَ إِنْسَان مهذب عَاقل حسن الْخط بديع اللطف مَعَ إِلْمَام بِالْفَضْلِ.
يُوسُف بن أبي بكر بن عَليّ الْجمال أَبُو عبد الله القاهري الشَّافِعِي نزيل الجمالية وَأحد صوفيتها بل سكن الْعَارِض بالقرافة وقتا لتزوجه بابنة عمر البسطامي وَيعرف بالأمشاطي. أَخذ عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والجلال البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا ثمَّ كَانَ مِمَّن يحضر عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ فِي البُخَارِيّ بل سمع على الشّرف بن الكويك وَابْن الْجَزرِي وَغَيرهمَا
كَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين الزبيرِي. بل لَا أستبعد أَخذه عَن أقدم مِنْهُم، وَتقدم فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وتصدى لإقرائه بالجمالية وبالأزهر والعارض فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الشَّمْس بن إِسْمَعِيل الرئيس الْأَزْهَرِي وَابْن الفالاتي وَابْن الصفي قَرَأَ عَلَيْهِ الورقات ثمَّ قِطْعَة من اللمع، وَكَانَ عَالما صَالحا نيرا عضته دَابَّة فِي كتفه فاستمر حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ بعد الْأَرْبَعين تَقْرِيبًا وَدفن بتربة خَلِيل المشبب تجاه الْعَارِض وَقد جَازَ السّبْعين ﵀ وإيانا.
يُوسُف بن أبي بكر الْمَدْعُو سَيْفا بن عمر بن سيف بن يُوسُف بن سيف بن يُوسُف بن سيف بن عبد الرَّحْمَن الْجمال المعري الأَصْل الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن سيف. ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمعرة النُّعْمَان وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتحول إِلَى الْقَاهِرَة بعد أَن أَقَامَ بحماة يَسِيرا فِي سنة أَربع فَرَأى البُلْقِينِيّ وَحضر فِيمَا قيل دروسه وَسمع من الصَّدْر الأبشيطي وَغَيره وتفقه بالبدر الطنبدي، واشتغل فِي الْفَرَائِض على الشَّمْس الغراقي وَقَرَأَ فِي النَّحْو على الشَّمْس الشطنوفي ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة وَتردد للمشايخ ودام فِيهَا إِلَى سنة إِحْدَى وَعشْرين فَعَاد إِلَى حماة وقطنها وَكتب بهَا التوقيع عَن كتاب سرها ثمَّ ترك بِأخرَة وَحج وأقرأ الطّلبَة وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ الْعَلَاء بن الدنيف الْمَاضِي. مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان وَخمسين بحماة ﵀، وَمن نظمه:)
وَطَالَ قَالَ لي تَنْبِيه بهجتهفَهَل لحسنى فِي ذَا الْعَصْر من هاجي
فَقلت كلا وَلَا فِيك الْخلاف إِذايَا حاوي الْحسن مدحي فِيك منهاجي
يُوسُف بن تغرى بردى الْجمال أَبُو المحاسن بن الأتابكي بالديار المصرية ثمَّ نَائِب الشَّام البشبغاوي الظَّاهِرِيّ القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي شَوَّال تَحْقِيقا سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدار منجك اليوسفي جوَار الْمدرسَة الحسنية وَمَات أَبوهُ بِدِمَشْق على نيابتها وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ فِي حجر أُخْته عِنْد زَوجهَا الناصري بن العديم الْحَنَفِيّ ثمَّ عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ لكَونه كَانَ خَلفه عَلَيْهَا وَحفظ الْقُرْآن ثمَّ فِي كبره فِيمَا زعم مُخْتَصر الْقَدُورِيّ وألفية النَّحْو وإيساغوجي واشتغل يَسِيرا وَقَالَ أَنه قَرَأَ فِي الْفِقْه على الشَّمْس والْعَلَاء الروميين وَفِي الصّرْف على ثَانِيهمَا وَكَذَا اشْتغل فِي الْفِقْه على الْعَيْنِيّ وَأبي الْبَقَاء بن الضياء الْمَكِّيّ والشمني ولازمه أَكثر وَعَلِيهِ اشْتغل فِي شرح الألفية لِابْنِ عقيل والكافياجي وَعَلِيهِ حضر فِي الْكَشَّاف والزين قَاسم واختص بِهِ كثيرا وتدرب بِهِ وَقَرَأَ فِي الْعرُوض على النواجي والمقامات الحريرية على القوام الْحَنَفِيّ وَعَلِيهِ اشْتغل فِي النَّحْو أَيْضا بل أَخذ عَنهُ قِطْعَة جَيِّدَة من علم الْهَيْئَة وَقَرَأَ أقرابادين فِي الطِّبّ على سَلام الله وَفِي
البديع وَبَعض الأدبيات على الشهَاب بن عربشاه وَكتب عَن شَيخنَا من شعره وَحضر دروسه وانتفع فِيمَا زعم بمجالسته وَكَذَا كتب بِمَكَّة عَن قاضيها أبي السعادات ابْن ظهيرة من شعره وَشعر غَيره وَعَن الْبَدْر بن العليف وَأبي الْخَيْر بن عبد الْقوي وَغَيرهم من شعراء الْقَاهِرَة، وتدرب كَمَا ذكر فِي الْفَنّ بالمقريزي والعيني وَسمع عَلَيْهِمَا الحَدِيث، وَكَذَا بالقلعة عِنْد نائبها تغرى برمش الْفَقِيه عَليّ بن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصُّحْبَة، وَأَجَازَ لَهُ الزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن الْفُرَات وَآخَرُونَ. وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة سِتّ وَعشْرين واعتنى بِكِتَابَة الْحَوَادِث من سنة أَرْبَعِينَ وَزعم أَنه أوقف شَيْخه المقريزي على شَيْء من تَعْلِيقه فِيهَا فَقَالَ دنا الْأَجَل إِشَارَة إِلَى وجود قَائِم بأعباء ذَلِك بعده وَأَنه كَانَ يرجع إِلَى قَوْله فِيمَا يذكرهُ لَهُ من الصَّوَاب بِحَيْثُ يصلح مَا كَانَ كتبه أَولا فِي تصانيفه، بل سمعته يرجح نَفسه على من تقدمه من المؤرخين من ثلثمِائة سنة بِالنِّسْبَةِ لاختصاصه دونهم بِمَعْرِِفَة التّرْك وأحوالهم ولغاتهم ورأته إِذْ أرخ وَفَاة الْعَيْنِيّ قَالَ فِي تَرْجَمته أَن الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ قَالَ لَهُ وهما فِي الْجِنَازَة: خلا الجواشارة إِلَى أَنه تفرد وَمَا رَأَيْته ارتضى وَصفه لَهُ بذلك من حِينَئِذٍ فَقَط فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّه رَجَعَ من الْجِنَازَة فَأرْسل لَهُ مَا يدل على أَن الْعَيْنِيّ كَانَ يَسْتَفِيد)
مِنْهُ بل سمعته يصف نَفسه بالبراعة فِي فنون الفروسية كلعب الرمْح وَرمي النشاب وسوق البرجاس وَلعب الكرة والمحمل وَنَحْو ذَلِك، وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ حسن الْعشْرَة تَامّ الْعقل إِلَّا فِي دَعْوَاهُ فَهُوَ حمق والسكون لطيف المذاكرة حَافِظًا لِأَشْيَاء من النّظم وَنَحْوه بارعا حَسْبَمَا كنت أتوهمه فِي أَحْوَال التّرْك ومناصبهم وغالب أَحْوَالهم مُنْفَردا بذلك لَا عهد لَهُ بِمن عداهم وَلذَلِك تكْثر فِيهِ أَوْهَامه وتختلط أَلْفَاظه وأقلامه مَعَ سلوك أغراضه وتحاشيه عَن مجاهرة من أدبر عَنهُ بإعراضه وَمَا عَسى أَن يصل إِلَيْهِ تركي، وَقد تقدم عِنْد الجمالي نَاظر الْخَاص بِسَبَب مَا كَانَ يطريه بِهِ فِي الْحَوَادِث وتأثل مِنْهُ دنيا وَصَارَ بعده إِلَى جَانِبك الجداوي فَزَاد فِي وجاهته واشتهرت عِنْد أَكثر الأتراك وَمن يلوذ بهم من المباشرين وشبههم فِي التَّارِيخ براعته وبسفارته عِنْد جَانِبك خلص البقاعي من ترسيمه حِين ادّعى عَلَيْهِ عِنْده بِمَا فِي جِهَته لجامع الفكاهين لكَون البقاعي مِمَّن كَانَ يكثر التَّرَدُّد لبابه ويسامره بِلَفْظِهِ وخطابه وَرُبمَا حمله على إِثْبَات مَا لَا يَلِيق فِي الوقائع والحوادث مِمَّا يكون مُوَافقا لغرضه خُصُوصا فِي تراجم النَّاس وأوصافهم لما عِنْده من الضغن والحقد كَمَا وَقع لَهُ فِي أبي الْعَبَّاس الْوَاعِظ وَابْن أبي السُّعُود، وَكَانَ إِذا سَافر يسْتَخْلف فِي كِتَابَة الْحَوَادِث وَنَحْوهَا التقي القلقشندي، وَقد صنف المنهل الصافي والمستوفي
بعد الوافي فِي سِتّ مجلدات تراجم خَاصَّة على حُرُوف المعجم من أول دولة التّرْك وَالدَّلِيل الشافي على المنهل الصافي ومورد اللطافة فِيمَن ولي السلطنة والخلافة والبشارة فِي تَكْمِلَة الْإِشَارَة للذهبي وَحلية الصِّفَات فِي الْأَسْمَاء والصناعات مُشْتَمل على مقاطيع وتاريخ وأدبيات رتبه على حُرُوف المعجم وَغير ذَلِك وفيهَا الْوَهم الْكثير والخلط الغزير مِمَّا يعرفهُ النقاد وَالْكثير من ذَلِك ظَاهر لكل وَمِنْه السقط فِي الْأَنْسَاب كتسمية الحجار أَحْمد بن نعْمَة مَعَ كَون نعْمَة جده الْأَعْلَى وكحذفه مَا يتَكَرَّر من الْأَسْمَاء فِي النّسَب أَو الزِّيَادَة فِيهِ بِأَن يكون فِي النّسَب ثَلَاثَة محمدين فيجعلهم أَرْبَعَة أَو أَرْبَعَة فيجعلهم خَمْسَة. وَالْقلب كَأَن يكون المترجم طَالبا لواجد فَيَجْعَلهُ شَيخا لَهُ. والتصحيف والتحريف كالغرافي بِالْفَاءِ والغين الْمُعْجَمَة يَجعله مرّة بِالْقَافِ وَمرَّة بِالْعينِ وَالْقَاف مخففا وكالحسامية بالخشابية وَتِسْعين بسبعين وَعَكسه وَابْن سكر حَيْثُ ضَبطه بالشين الْمُعْجَمَة وفريد الدّين بمؤيد الدّين. والتغيير كسليمان من سلمَان وَعَكسه وَعبد الله من أبي عبد الله وَسعد من سعد الله ونبا حَيْثُ جعله عليا وَعبد الْغفار صَاحب الْحَاوِي حَيْثُ جعله عبد الْوَهَّاب وَابْن أبي جَمْرَة الْوَلِيّ الشهير حَيْثُ جعله مُحَمَّدًا وَصَلَاح الدّين خَلِيل بن)
السَّابِق أحد رُؤَسَاء الشَّام سَمَّاهُ مُحَمَّدًا وَعبد الرَّحْمَن البوتيجي الشهير جعله أَبَا بكر وَأحمد بن عَليّ القلقشندي صَاحب صبح الْأَعْشَى سمى وَالِده عبد الله. والتكرير فَيكْتب الرجل فِي موضِعين مرّة فِي إِبْرَهِيمُ وَمرَّة فِي أَحْمد وَرُبمَا تنبه لذَلِك فَيجوز كَونه أَخا ثَانِيًا. وإشهار المترجم بِمَا لَا يكون بِهِ مَشْهُورا حَيْثُ يروم التَّشَبُّه بِابْن خلكان أَو الصَّفَدِي فِيمَا يكتبانه بِهَامِش أول التَّرْجَمَة لسُهُولَة الْكَشْف عَنهُ ككتابته مُقَابل تَرْجَمَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي جد قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة المحيوي عبد الْقَادِر مانصه ابْن طراد النَّحْوِيّ الْحِجَازِي. أَو وَصفه بِمَا لم يَتَّصِف بِهِ كالصلاح بن أبي عمر حَيْثُ وَصفه بِالْحَافِظِ وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ بالعلامة وناصر الدّين بن المخلطة بقوله أَنه لم يخلف بعده مثله ضخامة وعلما وَمَعْرِفَة ودينا وعفة. وَتَعْبِيره بِمَا لَا يُطَابق الْوَاقِع كَقَوْلِه فِي الْبُرْهَان بن خضر تفقه بِابْن حجر. أَو شَرحه لبَعض الألقاب بِمَا لَا أصل لَهُ حَيْثُ قَالَ فِي ابْن حجر نِسْبَة إِلَى آل حجر يسكنون الْجنُوب الآخر على بِلَاد الْحُرِّيَّة وأرضهم قابس. أَو لحنه الْوَاضِح وَمَا أشبهه كأزوجه فِي زوجه والحياة فِي الحيا وَالْمجَاز فِي المزاج وأجعزه فِي أزعجه واليكابة فِي الكآبة والحطيط فِي الحضيض ومنتضمه فِي منتظمه وظنين فِي ضنين. بل وَيذكر فِي الْحَوَادِث مَا لم يتَّفق كَأَنَّهُ كَانَ يكْتب بِمُجَرَّد السماع كَقَوْلِه فِي الشهَاب بن عربشاه مَعَ زَعمه أَنه من شُيُوخه أَنه اسْتَقر فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بحماة فِي صفر سنة أَربع وَخمسين عوضا عَن ابْن الصَّواف وَأَن ابْن الصَّواف
قدم فِي الْعشْر الثَّانِي من الشَّهْر الَّذِي يَلِيهِ فأعيد فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة، وَهَذَا لم يتَّفق كَمَا أَخْبرنِي بِهِ الجمالي بن السَّابِق الْحَمَوِيّ وَكفى بِهِ عُمْدَة سِيمَا فِي أَخْبَار بَلَده وَكَقَوْلِه عَن جانم أَنه لما أَمر بِرُجُوعِهِ من الخانقاه إِلَى الشَّام توجه كَاتب السِّرّ ابْن الشّحْنَة لتحليفه فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشرى رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ فَإِن هَذَا كَمَا قَالَ ابْن الشّحْنَة الْمشَار إِلَيْهِ لم يَقع وَكَقَوْلِه لِابْنِ صَلَاح الدّين بن الكويز اسْتَقر فِي وكَالَة بَيت المَال عوضا عَن الشّرف الْأنْصَارِيّ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَفِي ظَنِّي أَن المستقر حِينَئِذٍ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ الزين بن مزهر، وَيذكر فِي الوفيات تعْيين مجَال دفن المترجمين فيغلط كَقَوْلِه فِي نصر الله الرَّوْيَانِيّ أَنه دفن بزاويته، إِلَى غير ذَلِك من تراجمه الَّتِي يُقَلّد فِيهَا بعض المتعصبين كَمَا تقدم، أَو يسْلك فِيهَا الْهوى كترجمته لمنصور بن صفي وجانبك الجداوي بل سَمِعت غير وَاحِد من أَعْيَان التّرْك ونقادهم العارفين بالحوادث والذوات يصفونه بمزيد الْخلَل فِي ذَلِك وَحِينَئِذٍ فَمَا بَقِي ركون لشَيْء مِمَّا يبديه وعَلى كل حَال فقد كَانَ لَهُم بِهِ)
جمال. وَقد اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَكَانَ يُبَالغ فِي إجلالي إِذا قدمت عَلَيْهِ ويخصني بتكرمة للجلوس وَالْتمس مني اخْتِصَار الخطط للمقريزي وكتبت عَنهُ مَا قَالَ إِنَّه من نظمه فِيمَن اسْمهَا فَائِدَة وَهُوَ:
تِجَارَة الصب غَدَتْفِي حب خود كاسده
وَرَأس مَالِي هبةلفرحتي بفائده
وابتنى لَهُ تربة هائلة بِالْقربِ من تربة الْأَشْرَف إينال ووقف كتبه وتصانيفه بهَا، وتعلل قبل مَوته ينحو سنة بالقولنج وَاشْتَدَّ بِهِ الْأَمر من أَوَاخِر رَمَضَان بإسهال دموي بِحَيْثُ انتحل وتزايد كربه وَتمنى الْمَوْت لما قاساه من شدَّة الْأَلَم إِلَى أَن قضى فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين وَدفن من الْغَد بتربته وَعَسَى أَن يكون كفر عَنهُ ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
يُوسُف بن حسن بن أَحْمد بن حسن بن عبد الْهَادِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده. ولد فِي سنة بضع وَأَرْبَعين بِدِمَشْق وناب فِي الْقَضَاء وَهُوَ حَيّ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَبَلغنِي أَنه خرج لِخَدِيجَة ابْنة عبد الْكَرِيم الْآتِيَة أَرْبَعِينَ.
يُوسُف بك بن حسن بك بن عَليّ بك شَقِيق يَعْقُوب الْمَاضِي. مَاتَ مطعونا أَيْضا فِي صفر أَو ربيع سنة سِتّ وَتِسْعين.
يُوسُف بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مَسْعُود بن عَليّ بن عبد الله الْجمال أَبُو المحاسن الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن خطيب المنصورية. ولد فِي ثَالِث
عشر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واشتغل بحماة وَغَيرهَا وَأخذ الْأَصْلَيْنِ عَن الْبَهَاء الأخميمي وَالْفِقْه عَن التقي الْحِمصِي والتاج السُّبْكِيّ وَالْجمال بن الشريشي والصدر بن الخابوري والنحو واللغة والفرائض والحساب وَالْبَيَان عَن السّري أبي الْوَلِيد إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هَانِئ اللَّخْمِيّ الْمَالِكِي وَعَلِيهِ سمع الْمُوَطَّأ وَغَيره. ودأب وَحصل وَكَانَ عَالما مفننا حاذقا عَارِفًا بالفقه وأصوله وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير والنحو وَغَيرهَا يحفظ تائية ابْن الفارض وينشد مِنْهَا كثيرا وَجُمْلَة من أشعار الْعَرَب، درس وَأفْتى وَعمل الاهتمام فِي شرح أَحَادِيث الْأَحْكَام فِي نَحْو سِتّ مجلدات كبار أَو خَمْسَة وَشرح فَرَائض الْمِنْهَاج الفرعي فِي مُجَلد وألفية ابْن معطي وَله نظم حسن وشهرة بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا ودرس بالعصرونية بحماة وانتفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْن المغلي وَابْن خطيب الناصرية وَابْن الْبَارِزِيّ، وانتهت إِلَيْهِ مشيخة الْعلم بالبلاد الشمالية ورحل النَّاس)
إِلَيْهِ، وَكَانَ خيرا سَاكِنا قَالَ ابْن حجي فاق الأقران، وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه تبعا لغيره جد ودأب وَحصل إِلَى أَن تميز وَمهر وفَاق أقرانه فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من الْعُلُوم وَشرح الاهتمام مُخْتَصر الْإِلْمَام فِي سِتّ مجلدات كتبت عَن الْعَلَاء بن خطيب الناصرية عَنهُ قصيدة دالية نبوية. قلت أوردهَا الْعَلَاء فِي تَرْجَمته من تَارِيخه وَهِي طَوِيلَة أَولهَا:
أيعذل المستهام المغرم الصاديإِذا حدا باسم سكان الْحمى الْحَادِي
لَا تنكروا وجد معشوق أضرّ بِهِبعد وَقد قرب البادي من النادي
إِذا تعارفت الْأَرْوَاح وائتلفتفَلَا يضر تناء بَين أجساد
هذي ريَاح الرضى بالوصل قد عصفتوكوكب السعد فِي أفق السنا باد
وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَهُ مؤلفات عديدة وتلامذة كَثِيرَة ونظم جيد أَنْشدني عَنهُ الْعَلَاء قصيدة مليحة نظمها لما حج وزار الْمَدِينَة أجَاز لي فِي استدعاء الصرخدي. وَكَانَت وَفَاته بحماة فِي شَوَّال سنة تسع وَدفن بظاهرها من جِهَة الْقبْلَة ﵀ وإيانا.
يُوسُف بن حسن بن مُحَمَّد بن سَالم شيخ الزيدية بوادي ينبوع وَيعرف بالفقيه يُوسُف. /
مَاتَ بهَا فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَسبعين عَن سنّ عالية، وَكَانَ مَذْكُورا بِالْعلمِ سِيمَا مذْهبه وَبِه فِيمَا أَظن انْقَطع الْعَارِف بِالْجُمْلَةِ بِهِ وَقد سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ بذلك من غير وَاحِد غفر الله لنا وَله.
يُوسُف بن الْحسن بن مَحْمُود الْعِزّ بن الْجلَال بن الْعِزّ أَو الْبَهَاء السرائي الأَصْل التبريزي الشَّافِعِي وَالِد المحمدين الْبَدْر وَالْجمال والجلال وَيعرف بالحلوائي بِفَتْح أَوله وَسُكُون اللَّام مَهْمُوز. ولد فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتفقه ببلاده
وَقَرَأَ على الْجلَال الْقزْوِينِي والبهاء الخونجي والعضد وَاجْتمعَ فِي بَغْدَاد بالكرماني وَأخذ عَنهُ الحَدِيث وَشَرحه للْبُخَارِيّ وَمهر فِي أَنْوَاع الْعُلُوم وَأقَام بتبريز يدرس وينشر الْعلم ويصنف فَلَمَّا بلغه أَن ملك الدعدع وَهُوَ طقتمش خَان قصد تبريز لكَونه أرسل لصَاحِبهَا فِي أَمر طلبه مِنْهُ رَسُولا جميل الصُّورَة فتولع بِهِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مرسله أعلمهُ بِمَا صنع صَاحب تبريز وَأَنه اغتصبه نَفسه أَيَّامًا وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع الطواعية وتفلت مِنْهُ فَغَضب حِينَئِذٍ أستاذه وَجمع عسكره وأوقع بِأَهْل تبريز فَخر بهَا وَكَانَ أول مَا نازلها سَأَلَ عَن علمائها فَجمعُوا لَهُ فآواهم فِي مَكَان وَأكْرمهمْ فَسلم مَعَهم نَاس كَثِيرُونَ مِمَّن اتبعهم ثمَّ لما نزح عَنْهُم تحول عزي الدّين إِلَى ماردين فَأكْرمه صَاحبهَا وَعقد لَهُ)
مَجْلِسا حَضَره فِيهِ علماؤها كسريجا والهمام والصدر فأقروا لَهُ بِالْفَضْلِ ثمَّ لما ولي إمرة تبريز أَمِير زاه بن اللنك راسله للقدوم عَلَيْهِ فَأَجَابَهُ فَبَالغ فِي إكرامه وَأمره بالاستقرار فِيهَا وبتكملة مَا كَانَ شرع فِي تصنيفه ثمَّ تحول بِأخرَة إِلَى الجزيرة لما كثر الظُّلم بتبريز فقطنها حَتَّى مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَقيل سنة أَربع وَلذَا ذكره شَيخنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ من إنبائه رَحمَه وإيانا، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة محققا حسن الْخلق والخلق زاهدا عابدا معرضًا عَن أُمُور الدُّنْيَا لم يلمس بِيَدِهِ دِينَارا وَلَا درهما مُقبلا على الْعلم لَا يرى إِلَّا مَشْغُولًا بِهِ تصنيفا وإقراء ومطالعة مَعَ الْقيام بوظائف الْعِبَادَة لم تقع مِنْهُ كَبِيرَة وَلم ير مهموما قطّ، وَقد حج ثمَّ زار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وجار بهَا سنة وَكَانَ يذكر أَنه لما أَتَاهَا جلس عِنْد الْمِنْبَر فَرَأى وَهُوَ جَالس بِجَانِب الْمِنْبَر بالروضة الشَّرِيفَة مغمض الْعَينَيْنِ أَن الْمِنْبَر على أَرض من الزَّعْفَرَان قَالَ ففتحت عَيْني فَرَأَيْت الْمِنْبَر على مَا عهِدت أَولا فأغمضت عَيْني فرأيته على الزَّعْفَرَان وتكرر ذَلِك كَذَلِك، وَمن تصانيفه شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وأربعي النَّوَوِيّ والأسماء الْحسنى وحاشية عَليّ الْكَشَّاف وعَلى شرح الشافية فِي الصّرْف، وجده مَحْمُود قيل أَنه مِمَّن أَخذ عَن التَّفْتَازَانِيّ وَغَيره.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع