من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه يحيى (٨)
الصفحة ٢ من ٢
يُوسُف بن حسن بن مَرْوَان بن فَخر بن عُثْمَان بن أبي بكر بن عَليّ بن وهب الْجمال التتائي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَيعرف بالتتائي وبالهاروني. ولد فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بتتا وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة الْفَقِيه هرون الْمَاضِي لكَونه خلف وَالِده بعد مَوته على أمه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والرسالة والمختصر كِلَاهُمَا فِي الْفِقْه وألفية النَّحْو، وَعرض على جمَاعَة كالبلقيني والمناوي وَابْن الديري والأقصرائي وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن يعِيش المغربي والشهاب ابْن عبَادَة والتقي الشمني وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الدّين وَالْفِقْه عَن العلمي والسنهوري
وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الْفِقْه والعربية أَيْضا ولازم النَّجْم بن قَاضِي عجلون فِي تَقْسِيم ألفية النَّحْو وَغَيرهَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمُخْتَصر، وَأخذ عني أَشْيَاء رِوَايَة ودراية وَقَالَ أَنه قَرَأَ على الزين قَاسم الْحَنَفِيّ فِي ألفية الحَدِيث وَطلب الحَدِيث وقتا وَسمع الْكثير بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي وَرُبمَا قَرَأَ وَكتب الطباق وتميز مَعَ فَضِيلَة وبراعة فِي الْفِقْه وركون إِلَى الرَّاحَة وَإِن قَالَ لي أَنه مشتغل بِالْكِتَابَةِ على الْمُخْتَصر وَكتب مِنْهُ قِطْعَة وتقنع وباسمه نصف خزن كتب سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا من الْجِهَات. وَقد حج فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَقد التمس مني تَجْرِيد مَا سَمعه مَعَ الْوَلَد بِقِرَاءَتِي خَال عَن الْإِسْنَاد فَكتبت لَهُ ذَلِك فِي كراسة)
افتتحت وَصفه فِيهَا بالشيخ الْفَاضِل الأوحد البارع الَّذِي صَار متميزا مفننا عَالما مُبينًا مُسْتَحقّا التصدي للإرشاد والإفادة وإسعاد المستفتي بِمَا يتَخَلَّص بِهِ من وصف الغباوة والبلادة وَأَنه قد أقبل على التَّوَجُّه للسماع والتفقه فِي كثير من الْأَنْوَاع بِحَيْثُ اندرج فِي الْمُحدثين بل هُوَ أَحَق بِهَذَا الْوَصْف من كثيرين لمزيد يقظته فِيهِ ومديد ملازمته لِذَوي الوجاهة والتوجيه وَكَذَا قرضت لَهُ مَا كتبه من شرح الْمُخْتَصر وَسمعت أَنه مِمَّن فوض إِلَيْهِ نِيَابَة الْقَضَاء مَعَ كراهيته فِي ذَلِك بل وكرهته لَهُ وَإِن بَلغنِي عدم مُبَاشَرَته إِيَّاه.
يُوسُف بن حُسَيْن بن عُثْمَان بن سُلَيْمَان بن رَسُول الكرادي الأَصْل القرمي القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه الْمُحب الْأَشْقَر وَيعرف بأبن أخي ابْن ابْن الْأَشْقَر. نَشأ فِي عز عَمه وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي الْإِعَادَة بِجَامِع طولون وَفِي مشيخة زَاوِيَة نصر الله الرَّوْيَانِيّ بخان الخليلي وَفِي غير ذَلِك وانجمع بِأخرَة مَعَ التقلل حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين وَقد زَاد على السّبْعين رَحمهَا لله وَعَفا عَنهُ.
يُوسُف بن حُسَيْن بن يُوسُف بن يَعْقُوب الحصنكيفي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وابناه أَبُو عبد الله مُحَمَّد وَأحمد. كَانَ يَنُوب فِي حسبتها عَن الْعِزّ بن الْمُحب النويري ثمَّ عَن الْجمال بن ظهيرة وَذَلِكَ من حِين وَفَاة أَبِيه حَتَّى مَاتَ وَكَذَا كَانَ يقْرَأ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَغَيره من الْمجَالِس الَّتِي يجْتَمع فِيهَا النَّاس. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد خَامِس رَجَب سنة سِتّ عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَقد قَارب السِّتين. ذكره الفاسي.
يُوسُف بن حُسَيْن الْكرْدِي الشَّافِعِي نزيل دمشق والماضي وَلَده الزين عبد الرَّحْمَن الْوَاعِظ. كَانَ عَالما صَالحا مُعْتَقدًا مائلا إِلَى الْأَثر وَالسّنة مُنْكرا على الأكراد فِي عقائدهم وبدعتهم، تفقه وَحصل قَالَ الشهَاب الملكاوي: قدمت من حلب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ كَبِير يشار إِلَيْهِ. زَاد غَيره أَنه ولي مشيخة الخانقاه الصلاحية وَأعَاد بالظاهرية وَكَانَت لَهُ اختيارات مِنْهَا الْمسْح على الجوربين مُطلقًا وَكَانَ يَفْعَله وَله فِيهِ
مؤلف لطيف جمع فِيهِ أَحَادِيث وآثارا وَمِنْهَا تزوج الصَّغِيرَة الَّتِي لَا أَب لَهَا وَلَا جد بل قَالَ ابْن حجي أَنه كَانَ يمِيل إِلَى ابْن تَيْمِية ويعتقد صَوَاب مقاله فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول وَلذَا كَانَ من يُحِبهُ يجْتَمع إِلَيْهِ وَكَانَ وَقع بَينه وَبَين وَلَده بِسَبَب العقيدة وتهاجرا مُدَّة إِلَى أَن وَقعت فتْنَة اللكنية فتصالحا ثمَّ جلس مَعَ الشُّهُود وَأحسن إِلَيْهِ وَلَده فِي فاقته. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. (سقط)
نَشأ بحلب وَحفظ الْقُرْآن وتفقه بالشهاب بن أبي الرضى ولازمه وَكَانَ تَرْبِيَته وَقَرَأَ عَلَيْهِ القراآت السَّبع، ثمَّ سَافر إِلَى ماردين فَقَرَأَ بهَا القراآت على الزين سربجا وَولي قَضَاء ملطية سِنِين ثمَّ قَضَاء حلب مرّة بعد أُخْرَى وَكَذَا ولي قَضَاء طرابلس أَيْضا عودا على بَدْء وَقَضَاء صفد وَكِتَابَة سرها وَدخل الْقَاهِرَة. وَكَانَ ذكيا فَاضلا عَارِفًا بالنحو وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه حسن الشكالة فائق الْكِتَابَة ذَا نظم جيد وَمِنْه أول قصيدة كتب بهَا لبَعْضهِم:
أوجهك هَذَا أم سنا الْبَدْر لامعفقد أشرقت بِالنورِ مِنْك الْمطَالع
حَدِيثك للسمار خير فكاهةوذكرك بِالْمَعْرُوفِ وَالْعرْف شَائِع
مَاتَ بطرابلس فِي ثَالِث عشر الْمحرم سنة تسع وَعشْرين. ذكره ابْن خطيب الناصرية ثمَّ شَيخنَا بِاخْتِصَار فِي إنبائه.
يُوسُف بن خلد بن نعيم بن مقدم بن مُحَمَّد بن حسن بن غَانِم أَو عليم بن مُحَمَّد بن عَليّ الْجمال أَبُو المحاسن الطَّائِي الْبِسَاطِيّ القاهري الْمَالِكِي ابْن عَم الشَّمْس الْبِسَاطِيّ الشهير ووالد الْعِزّ مُحَمَّد الماضيين. ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه بأَخيه الْعلم سُلَيْمَان وَشَيخ الْمَذْهَب خَلِيل بن إِسْحَق وَيحيى الرهوني وَابْن مَرْزُوق وَنور الدّين الحلاوي وَعَن السراج عمر بن عَادل الْحَنْبَلِيّ أَخذ الْعَرَبيَّة والحساب وَعَن الكلائي الْفَرَائِض فِي آخَرين كالتاج الْقَرَوِي وبرع فِي فنون وناب فِي الحكم عَن أَخِيه فَمن بعده إِلَى أَن انجمع عَن ابْن خلدون ثمَّ سعى عَلَيْهِ فاستقل بِهِ فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وتكرر عوده إِلَيْهِ بعد صرفه إِمَّا بِهِ أَو بِغَيْرِهِ وَآخر مَا ولي الْحِسْبَة ثَلَاثَة أشهر من سنة ثَلَاث وَعشْرين أَو الَّتِي بعْدهَا، ودرس بالمؤيدية وَغَيرهَا، وَكَانَ كَمَا قَالَ الْجمال البشبيشي فَاضلا فِي عُلُوم شرح مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل والبردة وَبَانَتْ سعاد وَالْقَصِيدَة الفلكية فِي الألغاز الْفَرْضِيَّة وَله أَيْضا محاضرة خَواص الْبَريَّة فِي الألغاز الْفِقْهِيَّة ونظم ونثر وأفرد جُزْءا فِي شرح قَوْله فِي بَانَتْ سعاد حرف أَخُوهَا أَبوهَا من مهجنة وعمها خالها وتصوير ذَلِك فِي الْآدَمِيّين سَمَّاهُ الإفصاح والإرشاد وَشرح ألفية ابْن ملك وأعرب
من الطارقية إِلَى آخر الْقُرْآن. قَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ عَارِفًا بصناعة الْقَضَاء غير أَنه لم يكن مشكورا فِيهِ وَلَا كَانَ مُتَقَدما فِي معرفَة مذْهبه وَلَا غَيره من الْعُلُوم كَذَا قَالَ. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين فَجْأَة يُقَال أَنه سقط من سلم سطوح (سقط)
يُوسُف بن سيف المعري. فِي ابْن أبي بكر بن عمر بن سيف.
يُوسُف بن شاهين الْجمال أَبُو المحاسن بن الْأَمِير أبي أَحْمد العلائي قطلوبغا الكركي القاهري الْحَنَفِيّ ثمَّ الشَّافِعِي سبط شَيخنَا والماضي أَبوهُ. ولد كَمَا قرأته بِخَط جده فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ عِنْد صَلَاة الْعشَاء ثامن ربيع الأول سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ عَزِيزًا مكرما فِي حجر جديه واستجيز لَهُ غير وَاحِد من المسندين مِنْهُم الْكَمَال بن خير وَسمع على جده كثيرا بل قَرَأَ لَهُ على تجار البالسية جُزْءا وَسمع على غَيره يَسِيرا وَكَانَ بزِي أَبنَاء الْجند حَتَّى فِي الْمَذْهَب فأشير إِلَيْهِ بالتزيي بالفقهاء وبالانتماء للشَّافِعِيَّة وَقرر فِي نظر المنكوتمرية لكَونه أرشد الْمَوْجُودين من ذُرِّيَّة الْوَاقِف وَقَرَأَ حِينَئِذٍ على الْبُرْهَان بن خضر والبدر بن الْقطَّان يَسِيرا وَكَذَا قَرَأَ على جده فِيمَا شَاهَدْنَاهُ التَّقْرِيب وَغَيره وَكتب عَنهُ فِي الأمالي وقابل عَلَيْهِ أَشْيَاء من تصانيفه وَقَرَأَ عَلَيْهِ دَاخل الْبَيْت البُخَارِيّ والنخبة
وَتردد مَعنا يَسِيرا إِلَى الْعِزّ بن الْفُرَات وَقُرِئَ عِنْده الْيَسِير على غَيره من المسندين كالزين شعْبَان وَابْن يَعْقُوب وَعبد الرَّحِيم الْمَنَاوِيّ)
والسويفي وَمَا أَكثر من ذَلِك بل كنت أقصد التجوه بِهِ عِنْد ابْن الْفُرَات فَلَا يتَّفق إِلَّا فِي الْيَسِير من الْأَوْقَات، وَحج فِي حَيَاة جديه سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ثمَّ بعد ذَلِك وَلما مَاتَ جده اشْتغل يَسِيرا فَأخذ الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَحضر التَّقْسِيم عِنْد الْعَلَاء القلقشندي ويسيرا عِنْد الْجلَال الْمحلي وَكَذَا حضر عِنْد الأبدي فِي الْعرُوض وَنَحْوه وَتردد لغَيرهم وعاونه الشَّمْس الْمحلي الَّذِي كَانَ منتميا للولوي بن البُلْقِينِيّ فِي نظم أَشْيَاء مِنْهَا مرثية فِي جده كتبتها فِي الْجَوَاهِر وَمِنْهَا قصيدة حاكى بهَا جده الَّذِي حاكى بهَا ابْن كثير أَولهَا:
بني شاهين قد زَادَت خطيئتهلَا واخذ الله من قد خَاضَ فِي خَبره
بني شاهين مَا أغباه من رجلفالحقد وَالْمَكْر وَالْمَكْرُوه من سيره
بني شاهين مَا أهداه من هذريَقُول مَا شَاءَ فِي ورد وَفِي صَدره
وَقَرَأَ على الرَّشِيدِيّ جملَة وَحصل خُصُوصا عِنْد انْتِهَاء غَالب المعتبرين من شُيُوخ الرِّوَايَة فَإِنَّهُ قَامَ وَطلب وَدَار على الْمُتَأَخِّرين وَأكْثر من كِتَابَة الْأَجْزَاء وَغَيرهَا وَكَانَ فيهمَا كحاطب ليل، وصاهر أكبر القائمين فِي مقاهرة جده الولوي الْمشَار إِلَيْهِ فَتزَوج أُخْته واستولدها أَوْلَادًا ومدحه لما ولي الشَّام بقوله كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ:
بشر بِلَاد الشَّام مَعَ سكانهابولِي دين قد وَليهَا حَاكما
حبر إِمَام ناسك متعففبالعز لم يبرح مهابا راحما
وَبِقَوْلِهِ أَيْضا:
لتهن بك العلياء يَا شيخ عصرهوَيَا عَالما حَاز الْكَمَال بأسره
وَيَا مُفردا فِي وقتنا بولائهفدم فِي أَمَان بِالْوَلَاءِ وَنَصره
وَأنكر الْعُقَلَاء هَذَا كُله وقاسى مشقة وَآل الْأَمر إِلَى الْفِرَاق وهجوها بقصيدة بعد أَن سَافر إِلَى الشَّام وَكيلا عَنْهَا وَعَن أُخْتهَا فِي ضبط تَرِكَة أخيهما الْمشَار إِلَيْهِ مِمَّا كَانَ الأولى بِهِ خِلَافه وَلم يحصل على طائل نعم أَخذ فِي هَذِه السفرة عَن من أدْركهُ هُنَاكَ من بقايا المسندين وامتدح قاضيه ابْن الخيضري بقوله:
لتهن بك العلياء يَا قطب عصرهوَيَا حَافِظًا حَاز الفخار بأسره
وَيَا مُفردا فِي وقتنا بذكائهفدم فِي أَمَان بالهناء وَنَصره
وَتزَوج بعْدهَا امْرَأَة كَبِيرَة ورث مِنْهَا قدرا توصل بِهِ لتزوج أُخْت عبد الْبر بن الشّحْنَة وَصَارَ)
فِي وسط بَيتهمْ وَأَعْطَاهُ جده نصف ترتيبه لطبقات الْحفاظ للذهبي وأرشده للتكميل عَلَيْهِ فَفعل وَلكنه لم يتم إِلَّا بعد وَفَاته وَسَماهُ رونق الْأَلْفَاظ لمعجم الْحفاظ وَالْتمس من العلمي البُلْقِينِيّ تقريظه فَرَآهُ نقل عَن جده أَشْيَاء فأفحش فِي إنكارها بِهَامِش النُّسْخَة
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع