تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْبَاء الْمُوَحدَة (٢) (٢)

الصفحة ١ من ٢

وَكَانَ ذكيا عَاقِلا سَاكِنا ظريفا لطيف الْعشْرَة غزير الْحِفْظ لأيام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا كثير المخالطة للموجودين مِنْهُم وَالْحِفْظ لكَلَام مَعَ مُشَاركَة فِي الطِّبّ واللغة كتب الْمَنْسُوب وخالط الأكابر وَالْعُلَمَاء كالكمال بن الْبَارِزِيّ والعز الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ يمِيل إِلَيْهِ وَكتب عَنهُ البقاعي من شعره وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَذَا لَقيته بِمَكَّة وَغَيرهَا مرَارًا واستفدت مِنْهُ وَأَجَازَ وَفِي تَرْجَمته من المعجم فَوَائِد مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسبعين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح وَدفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل الْمصْرِيّ الْبَنَّا ذكره ابْن فَهد مُجَردا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن فلاح يَأْتِي قَرِيبا (أَبُو بكر) بن أبي ذَر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خَلِيل الْحلَبِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف بِأَبِيهِ ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض واشتغل على أَبِيه وَغَيره وأسمعه مَعنا فِي حلب سنة تسع وَخمسين على ابْن مقبل وحليمة ابْنة الشهَاب الْحُسَيْنِي وتدرب فِي قِرَاءَة البُخَارِيّ وَنَحْوه فَلَمَّا تعلل أَبوهُ خَلفه فِي الْقِرَاءَة بالجامع وَاسْتمرّ بعد مَوته حَتَّى مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين بعد موت ولد لَهُ مراهق أَو نَحوه وتخلف لَهُ ابْن صَغِير لم يبْق نم بَيتهمْ فِيمَا قيل غَيره وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الْحكمِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي أَخُو أبي الْقَاسِم وَابْن أخي أبي بكر بن إِبْرَاهِيم الْمَاضِي قَرِيبا ويلقب بِالصديقِ وَيعرف كسلفه بِابْن مطير كَانَ متأهلا لوظيفتهم فَقِيها خيرا مدرسا قَالَه الأهدل (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الزين النابلسي الأَصْل الدمشق الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده نزيل الْقَاهِرَة وَصَاحب النَّجْم يحيى بن حجي وَيعرف كسلفه بِابْن فلاح بِالتَّخْفِيفِ مِمَّن نَشأ بِدِمَشْق وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَحضر بهَا بعض الدُّرُوس وقطن الْقَاهِرَة فِي بَيت ابْن الْبَارِزِيّ لاخْتِصَاص أَبِيه بالكمال ولازم الانتماء للنجم الْمشَار إِلَيْهِ وَوَافَقَهُ فِي الْأَخْذ عَن جلّ شُيُوخه كَالْعلمِ البُلْقِينِيّ والمناوي والمحلى والشرواني والشمني وَكَذَا أَخذ عَن ابْن حسان وَلَا أستبعد أَن يكون أَخذ بِدِمَشْق عَن الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة والزين خطاب وَغَيرهمَا نعم أَخذ عَن النَّجْم بن قَاضِي عجلون ثمَّ عَن أَخِيه التقي وَسمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية بل سمع مني قَلِيلا وسألني عَن أَشْيَاء وتميز وشارك فِي الْفَضِيلَة وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وأظن كَانَ كِتَابه الْحَاوِي فقد فقد كَانَت لَهُ عناية بشرحه للقونوي وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس وتكرر دُخُوله الْبِلَاد الشامية لقبض جِهَات صَاحبه وَأُخْته وَبني عبد الرَّحِيم بن الْبَارِزِيّ ثمَّ بعده لوَلَده وَبَقِيَّة الْمشَار إِلَيْهِم وَصَارَ لذَلِك يركب

الْفرس ويتبعه الجنيب مَعَ خبر وعقل ولطف وَحسن عشرَة وخفة روح وتواضع وتنزه وَعدم حصر وتناقص حَاله بِأخرَة بِحَيْثُ قطن الشَّام وَتزَوج بهَا وَجلسَ شَاهدا بِبَاب الْجَابِيَة بل بِبَاب قاضيه الشهَاب بن الفرفور وَلم يحصل من ذَلِك على طائل وَصَارَ يَبِيع كتبه أَولا فأولا وهش ثمَّ بدا لَهُ التَّوَجُّه لطرابلس ليخبر أمره فِي استيطانها فَأم باينال نائبها وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين فِيمَا بَلغنِي وَأَنه لم يقصر على السّبْعين ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم التقي بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْبُرْهَان الباحسيتي الْحلَبِي وباحسيتا حارة مِنْهَا بحذاء بَاب الْفرج الْمصْرِيّ الأَصْل الشَّافِعِي البسطامي وَيعرف هُنَاكَ بِابْن الْمصْرِيّ ولد فِي أول سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة أَو آخر الَّتِي قبلهَا بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على عبيد البابي وَبِه تفقه وَكَذَا اشْتغل على الزين عبد الرَّزَّاق العجمي وجنيد الْكرْدِي ولازم الْبُرْهَان الْحلَبِي حَتَّى سمع مِنْهُ الْكثير من المطولات كالصحيحين وَغَيرهمَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ ألفية الحَدِيث وَغَيرهَا وَأخذ طَرِيق الْقَوْم عَن أبي بكر الحيشي البسطامي وَفضل أحد المنسوبين لسيدي عبد الْقَادِر بل ارتحل فَسمع على الشهَاب بن الرسام بحماة وَقَرَأَ على ابْن نَاصِر الدّين بِدِمَشْق صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وعَلى شَيخنَا بِالْقَاهِرَةِ قِطْعَة كَبِيرَة من أول صَحِيح مُسلم وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع المفنن وَالَّذِي قبله بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل الْمُقْرِئ المجود الْمُحدث البارع الْخَطِيب وَسمع أَيْضا من الْجمال أَحْمد بن الْفَخر أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الهمامي وَقدم بعد دهر الْقَاهِرَة فلازم الْحُضُور عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء وَسمع دروسا كَثِيرَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بل قَرَأَ مشيخة ابْن شَاذان على ثمَّ على الشهَاب الشاوي وَأخذ عَن الزكي الْمَنَاوِيّ المسلسل وَبَعض سنَن أبي دَاوُد واستجاز عليا حفيد يُوسُف العجمي وَغَيره ثمَّ قدم مرّة أُخْرَى فَكتب القَوْل البديع من تصانيفي وَمَا عملته فِي ختم البُخَارِيّ وسمعهما من لَفْظِي ولازمني حَتَّى سَافر فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَحج مرَارًا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَأقَام بهما يَسِيرا وَدخل الرّوم وَغَيرهَا وَتكلم على النَّاس فأجاد وخطب وَوعظ وَهُوَ خير نير فَاضل مستحضر لِأَشْيَاء جَيِّدَة من متون ومهمات وَغير ذَلِك مَعَ أنسة بِالْعَرَبِيَّةِ وَآخر مَا لَقيته فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ أَو الَّتِي بعْدهَا بِمَكَّة ثمَّ بلغتني وَفَاته فِي سنة تسعين أَو الَّتِي تَلِيهَا على مَا يحرر وَخلف ولدا سيء السِّيرَة (أَبُو بكر) بن أَحْمد الطّيب بن أبي بكر بن أَحْمد دعسين بن عَليّ بن عبد الله

ابْن مُحَمَّد دعسين بن مُبين بِضَم أَوله ثمَّ مُوَحدَة وَآخره نون الْقرشِي نِسْبَة لقبيلة يُقَال لَهَا القرشية بِالْيمن كَانَ جده عَالما لَهُ تصانيف مِنْهَا شرح لأبي دَاوُد فِي أَربع مجلدات مَاتَ عَنهُ مسودة وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَترك ابنيه مُحَمَّدًا وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وأحمدا الملقب بالطيب مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة ولثانيهما صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ فَقِيها محققا متصوفا صحب عَليّ بن عمر بن إِبْرَاهِيم المخا واختص بِهِ وَحمل عَنهُ كثيرا من كتب التصوف وَكتب الشاذلية وَولي قَضَاء موزع مديدة ثمَّ انْفَصل عَنهُ وَلزِمَ التدريس والإفتاء حَتَّى مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ذكرهم الأهدل بِنَحْوِ هَذَا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الرضى عبد الحميد الْقرشِي الْمَكِّيّ أَخُو عبد الرَّحِيم وَعبد المحسن وَأمه يَمَانِية ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع من أبي الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ من أجَاز ابْن عَمه الكريمي عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن بن ظهيرة مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان بِمَكَّة (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الأدكاوي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن وهيب تَصْغِير جد لَهُ أَعلَى اسْمه عبد الْوَهَّاب يُقَال أَنه من المهتدين ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بأدكو وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومختصر أبي شُجَاع وألفية النَّحْو والملحة والرحبية فِي الْفَرَائِض وَنصف الْمِنْهَاج وَعرض جَمِيع الألفية على الشَّمْس المالقي وأماكن مِنْهَا على الْبَدْر بن المخلطة وَمُحَمّد بن عبد الْكَرِيم التلمساني وَابْن سَلامَة ولازم التقي الأوجاقي فِي الْفِقْه والأصلين والنحو وَحضر دروس الْبُرْهَان بن أبي شرِيف فِي الْفِقْه وزار بَيت الْمُقَدّس بل وصل لحلب فِي التِّجَارَة وَدخل طرابلس وبيروت ودولب القماش فِي بَلَده وَقَامَ وَقعد وناب عَن زَكَرِيَّا بادكو بعد صرف نور الدّين بن الفويطي وَكَانَت قلاقل بل نَاب قبل عَن الْمُحب أخي السُّيُوطِيّ وَتردد إِلَيّ كثيرا وَهُوَ متشدق مُتَكَلم لَهُ فهم وخبرة بالمخاصمات وَلذَا أعرض الزيني زَكَرِيَّا عَن استنابته وأضافها لغيره (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن أبي بكر بن العجمي الْحلَبِي البلان بحمام شيخو وَيعرف جده بالبقيار ذكره البقاعي هَكَذَا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن أبي بكر الزين الشنواني يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ ﴿أَبُو بكر) بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الزين الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القاهري أحد الْأُخوة وَأمه فتاة لِأَبِيهِ تركية مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ

بالظاهرية وَمَات تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن أبي بكر التقي أَبُو الصدْق بن الشهَاب بن أبي الرّبيع الْأَذْرَعِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ كتبا واشتغل فِي فنون وَمن شُيُوخه الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَكَانَ يَحْكِي عَنهُ فِي استشكال لاقرابه قَرِيبه بتزويج النَّبِي

ابْنَته من عَليّ ﵄ أَنَّهَا لَيست قريبَة فَإِنَّهَا ابْنة ابْن عَمه وَكَذَا أَخذ عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة بل شَاركهُ فِي بعض شُيُوخه وَسمع من عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي جلّ الصَّحِيح فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب بن الْعِمَاد الحسباني وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وتصدى لنفع الطّلبَة فَأخذ عَنهُ الأماثل ودرس بالعادلية الصُّغْرَى وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الْمَقْدِسِي وَكتب إِلَيّ بِالْإِجَازَةِ ورأيته قرط تصنيف النَّجْم بن قَاضِي عجلون فِي مَسْأَلَة ذَبَائِح أهل الْكتاب بِمَا أثْبته فِي تَرْجَمته فِي المعجم وَكَذَا قرض لغيره وَكَانَ أحد أوعية الْعلم وأعيان النواب مَاتَ فَجْأَة فِي لَيْلَة السبت سلخ ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين بِدِمَشْق وَتوقف النَّاس فِي مَوته وَزعم بَعضهم أَنه أسكت فَأخر إِلَى يَوْم الْأَحَد فَلَمَّا تحقق مَوته غسل وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع دمشق وَحمل حَاجِب الْحجاب نعشه من منزله بالعادلية الصُّغْرَى إِلَى وسط الْجَامِع وَدفن بمقبرة الْبَاب الشَّرْقِي وَكَانَت جنَازَته حافلة بالأعيان ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْفَخر الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمدنِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالشامي سمع على الصّلاح بن أبي عمر جُزْء الْهَيْثَم بن كُلَيْب وَمن ابْن أميلة التِّرْمِذِيّ بفوت وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة القَاضِي وَالْفَخْر عُثْمَان النويري النَّسَائِيّ ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ كَانَ خيرا دينا اشْتغل كثيرا وتيقظ وَسمع من بعض أَصْحَاب الْفَخر وناب فِي الحكم وَأكْثر التَّوَجُّه إِلَى الشَّام ومصر مَاتَ فِي الْمحرم سنة عشر عَن سِتِّينَ سنة وَقد أسْرع إِلَيْهِ الشيب جدا وَذكره الفاسي فِي ذيله فَقَالَ وَكَانَت لَهُ نباهة فِي الْفِقْه تفقه فِي الْمَدِينَة بالزين المراغي وَأخذ عَن غَيره بِمصْر وَالشَّام وناب فِي الحكم بِالْمَدِينَةِ عَن الزين عبد الرَّحْمَن الفارسكوري أشهرا قَليلَة وَكَانَ فِيهِ خير وَدين وأدب ومذاكرة حَسَنَة مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَدفن بِالبَقِيعِ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عبد الله الزكي المهجمي الأَصْل الْمصْرِيّ التَّاجِر الكارمي وَيعرف بِابْن الهليس بِكَسْر الْهَاء وَاللَّام وَآخره مُهْملَة ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع على التنوخي وَابْن الشيخة وَابْن أبي الْمجد والصردي وَابْنَة الْأَذْرَعِيّ وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ من مَكَّة الشَّمْس بن سكر وَمن بَيت الْمُقَدّس أَبُو الْخَيْر

العلائي وَمن دمشق أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ فِي آخَرين مِنْهَا وَمن غَيرهَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ نَشأ فِي حَال بزَّة وترفه ثمَّ اشْتغل بِالْعلمِ بعد أَن جَازَ الْعشْرين ولازم الشُّيُوخ وَسمع معي من عوالي شُيُوخه فَأكْثر جدا وَأَجَازَ لَهُ عَامَّة من أخذت عَنهُ فِي الرحلة الشامية ورافقني فِي الِاشْتِغَال على الأبناسي والبلقيني والعراقي وَغَيرهم ثمَّ دخل الْيمن فِي سنة ثَمَانِي مائَة فاستمر بالمهجم وبعدن إِلَى أَن عَاد من قريب فسكن مصر ثمَّ ضعف بالذرب واختل عقله جدا وسئم مِنْهُ جِيرَانه فنقلوه إِلَى البيمارستان المنصوري فَأَقَامَ بِهِ نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ مَاتَ وَصليت عَلَيْهِ ودفنته بالتربة البيبرسية فِي يَوْم الْأَحَد سلخ الْمحرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عبد الْمهْدي بن عَليّ بن جَعْفَر الْمَكِّيّ الصَّيْرَفِي مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عُثْمَان الْفَخر الجبرتي الشَّافِعِي نزيل طيبَة مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان الكركي الصَّالِحِي وَيعرف براجح ولد تَقْرِيبًا بعد سنة خمسين وَسَبْعمائة وَذكر أَنه سمع من الْمُحب الصَّامِت والعماد الْحَنْبَلِيّ ورسلان الذَّهَبِيّ وَأبي الهول صَحِيح البُخَارِيّ وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَلَاثِينَ بسفح قاسيون وَدفن بِهِ ﵀ (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن قنان فَخر الدّين الدِّمَشْقِي الأَصْل الْعَيْنِيّ الْحَنَفِيّ وَهُوَ بلقبه أشهر ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَحفظ منظومة النَّسَفِيّ وَنصف الْمجمع وَعرض على الشَّمْس الخجندي والمحب الطَّبَرِيّ وَأبي الْفرج المراغي وَسعد الدّين سعيد الزرندي القَاضِي والبدر ابْن عبيد الله وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي مجاورته بِمَكَّة فِي الْفِقْه فِي قسم من تَقْسِيم مجمع الْبَحْرين وعَلى نور الدّين الفنري فِي الْمنطق فِي مجاورته أَيْضا وأنشدني عَنهُ قَوْله مجيبا لمن مدحه ببيتين

كَيفَ السرُور لمَذْهَب هُوَ عاريعَمَّا يزجيه رضى الستار
لَكِن بسركم ارتجي كرما لَهُأَن الرِّجَال لمعدن الْأَسْرَار
على الْإِلَه إِذا وقفت يجيبنيأَن لَا يُنَادي يَا فناري نَار

وَسمع مني بِالْمَدِينَةِ أَشْيَاء وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء بل لَهُ منسك لطيف واختص بالشمس بن الزَّمن وَقدم على السُّلْطَان من قبله مرّة ثمَّ قدمهَا أُخْرَى وأثرى وَهُوَ عَاقل متودد متأدب ذُو عِيَال وَلَا يَخْلُو من افضال وَبِيَدِهِ بِالْمَدِينَةِ الشمسية مَوضِع بهج فِيهِ بُسْتَان وبحرة وَكَذَا بقباء وَغير ذَلِك وَقد تزوج ابْنَته القَاضِي

صَلَاح الدّين بن صَالح ثمَّ النَّجْم بن ظهيرة واستولدها وَسكن عِنْدهم بالشمسية الْمشَار إِلَيْهَا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عَليّ بن شرف الزين الْحَنْبَلِيّ الميقاتي أحد الشُّهُود بحانوتهم بالحلوانيين كتب بِخَطِّهِ أَنه ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَالله أعلم مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين ظنا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عَليّ وَيعرف بالقرعان بِضَم الْقَاف ثمَّ مُهْملَة وَآخره نون تَاجر مَسْتُور فِي حَانُوت بقيسارية طيلان مِمَّن سمع مني (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن عمر الشّرف بن الشهَاب العجلوني مضى فِي المحمدين وسمى شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَالِده مُحَمَّد أَيْضا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن فلاح مضى فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر قَرِيبا ﴿أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن عَليّ التقي بن الشهَاب الحوارني الْحَمَوِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد نزيل مَكَّة وَيعرف كأبيه بِابْن الحوراني وَهُوَ ابْن عَم يحيى بن عمر الْمَاضِي وَزوج أُخْته شَاب ولد فِي سنة سِتّ وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَقَرَأَ بِمَكَّة عِنْد حسن الطلخاوي فِي الْقرَاءَات وَالْفِقْه والعربية وزوجه أَبوهُ ابْنة أَخِيه عمر واستولدها ولازمني فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة حَتَّى سمع بِقِرَاءَة ابْن عَمه الْمَذْكُور الصَّحِيح سوى قِطْعَة من أَوله هِيَ جزآن وَنصف فَسَمعَهَا من لَفْظِي وَقَرَأَ هُوَ بَعْضهَا مَعَ بعض أربعي النَّوَوِيّ وحدثته بباقيها مَعَ المسلسل بالأولية وَسورَة الصَّفّ وَحَدِيث زُهَيْر العشاري وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع مني وعَلى أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة (أَبُو بكر) بن الْمُحب أَحْمد بن الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ مَاتَ وَهُوَ ابْن نصف شهر فِي سلخ ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الطنبداوي الْمَكِّيّ مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن ذُؤَيْب بن مشرف التقي بن الشهَاب بن الشَّمْس بن النَّجْم بن الشّرف الْأَسدي الشهبي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَحَمْزَة من بَيت كَبِير أَشرت لمن عَرفته مِنْهُم فِي المعجم وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي شُهْبَة لكَون النَّجْم وَالِد جده أَقَامَ قَاضِيا بشهبة السَّوْدَاء أَرْبَعِينَ سنة ولد فِي رَابِع عشري ربيع الأول سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَمَات أَبوهُ وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة بعد أَن أحضرهُ على وَالِده فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَمِمَّا حمله عَنهُ البُخَارِيّ فاشتغل بِالْعلمِ وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم كَمَا قرأته بِخَطِّهِ

سراج البُلْقِينِيّ قَالَ وَهُوَ أعلاهم والشهب الزُّهْرِيّ وَابْن حجي والملكاوي الشرفان الشريشي والغزي وَالْجمال الطيماني والزين الْقرشِي الْحَافِظ والبدر بن مَكْتُوم وَالشَّمْس الصرخدي وَسمع كَمَا بِخَطِّهِ من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والْعَلَاء بن أبي الْمجد وَابْن صديق وكما يخط بَعضهم من غَيرهم وَمن جده الشَّمْس وتدرب على التَّارِيخ بالشهاب بن حجي وَله على تَارِيخه ذيل انْتهى فِيهِ إِلَى سنة أَرْبَعِينَ كَذَا عمل مُخْتَصرا لطيفا مُفِيدا فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة استمد فِيهِ بل وَفِي سَائِر تعاليقه التاريخية من تصانيف شَيخنَا ومراسلاته حَسْبَمَا يُصَرح بِالنَّقْلِ عَنهُ وَعَلِيهِ فِيهَا عدت مؤاخذات وفنه الَّذِي طَار اسْم بِهِ هُوَ الْفِقْه قد انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِيهِ بِبَلَدِهِ بل صَار فَقِيه الشَّام وعالمها ورئيسها ومؤرخها وتصدى للإفتاء والتدريس فَانْتَفع بِهِ خلق وَحدث بِبَلَدِهِ وببيت الْمُقَدّس سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي ودرس بالسرورية والأمجدية والمجاهدية والظاهرية والناصرية والعذراوية والركنية وَغَيرهَا وناب فِي تدريس الشاميتين وَصَارَ الْأَعْيَان فِي وقته بِبَلَدِهِ من تلامذته ورحل إِلَيْهِ من الْأَمَاكِن النائية كل ذَلِك مَعَ الذكاء والفصاحة والشهامة والديانة وَحسن الْخلق والمحاسن الوافرة وَمن تصانيفه سوى مَا تقدم شرح الْمِنْهَاج سَمَّاهُ كِفَايَة الْمُحْتَاج إِلَى تَوْجِيه الْمِنْهَاج وَلكنه لم يكمل وقف فِيهِ مَكَان وقف السُّبْكِيّ فِي الْخلْع فِي أَربع مجلدات وَشرح التَّنْبِيه سَمَّاهُ كَافِي النبيه وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق مُدَّة ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عوضا عَن الْكَمَال ابْن الْبَارِزِيّ وَلم يلبث أَن صرف بالبهاء بن حجي لكَونه خطب فِي وَاقعَة إينال الجكمي للعزيز يُوسُف بن الْأَشْرَف برسباي ثمَّ أُعِيد بعد الونائي فِي شَوَّال الَّتِي تَلِيهَا وانفصل عَن قرب أول سنة أَربع وَأَرْبَعين وَانْقطع للْعلم وسافر قبيل مَوته بِجَمِيعِ عِيَاله لزيارة بَيت الْمُقَدّس فِي رَمَضَان وَقصد الشهَاب أَبَا البقا الزبيرِي بِالْمَدْرَسَةِ الطولونية لزيارته فَقيل أَنه تكلم على بعض الْمحَال من البُخَارِيّ بِحَضْرَة المزور بِمَا أبهت بِهِ من حضر حَتَّى قَالَ بَعضهم لَو كَانَ هُنَا ابْن حجر لم يتَكَلَّم بِأَكْثَرَ وَلَا أحسن وتحققوا بذلك تقدمه فِيمَا عدا الْفِقْه أَيْضا وَلما انْقَضى أربه من الزِّيَارَة عَاد فَمَاتَ فَجْأَة وَهُوَ جَالس يصنف ويكلم وَلَده الْبَدْر بعد عصر يَوْم الْخَمِيس حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَدفن من الْغَد بمقبرة بَاب الصَّغِير عِنْد سلفه وَكَانَ لَهُ مشْهد لم ير لأحد من أهل عصره مثله وتأسف الدمشقيون على فَقده وَمن الْغَرِيب مَا حَكَاهُ وَلَده أَنه قبل مَوته أَظُنهُ بِيَوْم ذكر موت الْفجأَة وَأَنه إِنَّمَا أَخذه أَسف للْكَافِرِ وَأما الْمُؤمن فَهُوَ لَهُ رَحْمَة وَقرر

ذَلِك تقريرا شافيا قلت وَقد ترْجم البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز من صَحِيحه موت الْفجأَة وَقد تَرْجمهُ بعض الْمُتَأَخِّرين فَقَالَ أَنه نَاب مُدَّة بشهامة وصرامة وَحُرْمَة وَكلمَة نَافِذَة ثمَّ اسْتَقل مرَّتَيْنِ وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب فِي زَمَانه بل رياسة الشَّام كلهَا وَصَارَ مرجعها إِلَيْهِ ومعولها فِي مشكلاتها عَلَيْهِ ورزق من ذَلِك مَا لم يرزقه فِيهِ غَيره حَتَّى قَالَ الحسام الْحَنَفِيّ أَنه لم يحصل لشافعي قطّ مَا حصل لَهُ فَإِنَّهُ يرى نَص الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة فتواه على خِلَافه فَيعْمل بهَا لكَونه عِنْدهم أخبر بِنَصّ الشَّافِعِي من غَيره وَلم يدانه فِي زَمَانه بل وَلَا قبله من مدد فِي معرفَة فروع الشَّافِعِيَّة سِيمَا تَخْرِيج كَلَام الْمُتَأَخِّرين أحد وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير بِحَيْثُ لَو قَالَ الْقَائِل أَنه كتب مِائَتي مُجَلد لم يتَجَاوَز وخطه فائق دَقِيق وَبيع فِي تركته نَحْو سَبْعمِائة مُجَلد كَاد أَن يستوفيها مطالعة وَألف التَّارِيخ الْكَبِير ابْتَدَأَ فِيهِ من سنة مِائَتَيْنِ إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَفِي أَثْنَائِهِ خرم أكمله بعض تلامذته وذيلا على تواريخ الْمُتَأَخِّرين الذَّهَبِيّ والبرزالي وَابْن رَافع وَابْن كثير وَغَيرهم وابتدأه من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة إِلَى سنة نَيف وَعشْرين وَثَمَانمِائَة فِي ثَمَان مجلدات وَاخْتَصَرَهُ فِي مجلدين ثمَّ اخْتَصَرَهُ فِي مُجَلد وَكتب حوادث زَمَنه إِلَى يَوْم وَفَاته وَعمل طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى اختصارا وانتقاء وجمعا قَالَ الْعِزّ الْقُدسِي دخلت دمشق قبل الْفِتْنَة فَلم أر فِيهَا وَلَا سَمِعت مِمَّن نَشأ أحسن مِنْهُ صُورَة وسيرة وَكَانَ شكلا حسنا يلبس القماش النفيس ويركب البغال المثمنة مُعظما مكرما وقورا لَا يُخَاطب غَالِبا إِلَّا جَوَابا عَلَيْهِ جلالة ومهابة عِنْده نفرة من النَّاس وَبَعض حِدة مزاج لم أر مثله فِي مَعْنَاهُ وَلما أرسل الظَّاهِر جقمق رَسُوله لشاه رخ كَانَ أحد أَرْبَعَة سَأَلَهُ عَنْهُم فَأَجَابَهُ ببقائهم فَقَالَ الْحَمد لله بعد فِي النَّاس بَقِيَّة حج فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقدم الْقُدس فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَخمسين للزيارة ثمَّ عَاد إِلَى أَن مَاتَ فِي عصر يَوْم الْخَمِيس عَاشر ذِي الْقعدَة مِنْهَا فَجْأَة وَأخرج من الْغَد بعد أَن صلى عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة فِي مشْهد حافل لم يعْهَد نَظِيره فِي هَذِه الْأَزْمَان وَمَشى فِيهِ النَّائِب والحجاب والقضاة ونوابهم وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء وَسَائِر النَّاس وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير عِنْد أَبِيه وجده بِالْقربِ من تربة بِلَال ورؤيت لَهُ منامات كَثِيرَة حَسَنَة ذكرهَا وَلَده فِي مجلدة وافرد من مناقبه أَيْضا جملَة ورثى بمراث كَثِيرَة فِيهَا مرثية للشمس الْقُدسِي أَولهَا

عَلَيْك تَقِيّ الدّين تبْكي الْمنَازللقد كنت مأمولا إِذا أم نَازل

ولمحمد الْفراش أَولهَا

لموتك أَيهَا الصَّدْر الرئيستعطل الدارس والمدروس

وَلم يخلف بعده مثله وَكَانَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء درس بالتقوية وَذكر الْخلاف فِي موت الْفجأَة ثمَّ قَالَ وَأَنا أختاره لمن هُوَ على بَصِيرَة لِأَن أقل مَا فِيهِ أَمن الْفِتْنَة عِنْد الْمَوْت ثمَّ ركب مِنْهَا فَلَمَّا اسْتَوَى على بغلته قَالَ لوَلَده الْبَدْر وَالله يَا بني مَا بَقِي فِينَا شَيْء ثمَّ توجه للناصرية فدرس بهَا وجره الْكَلَام إِلَى فضل الْمَوْت يَوْم الْجُمُعَة وليلتها ثمَّ سَأَلَ الله الْوَفَاة فِي ذَلِك فَأجَاب الله دَعوته فَإِنَّهُ لما كَانَ ثَانِي يَوْم بعد الْعَصْر وَهُوَ جَالس يحدث وَلَده والقلم بِيَدِهِ وَهُوَ يكْتب فَوضع الْقَلَم فِي الدواة واستند إِلَى المخدة والتوى رَأسه فَقَامَ إِلَيْهِ وَلَده فَوَجَدَهُ قد مَاتَ بِحَيْثُ قَالَ وَلَده وَالله وَالله مَا أعلم أَنه حصل لَهُ من ألم الْمَوْت مَا يحصل من ألم الفصادة إِلَّا دون ذَلِك ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن أَحْمد بن مُحَمَّد الزكي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الضَّرِير وَيعرف بالسعودي ولد تَقْرِيبًا قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَأخْبر أَن أمه سَافَرت بِهِ فِي صغره إِلَى اسكندرية فَرَآهُ الشَّيْخ نَهَارا فَقَالَ لَهَا أَنه يكف بعد قَلِيل وَأَنه يكون فِي آخر عمره خيرا مِنْهُ فِي أَوله وَلَا يَمُوت إِلَّا مَسْتُورا فَكف وسنه خَمْسَة أشهر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج أَو التَّنْبِيه والشاطبية والكافية الشافية وَاسْتمرّ على حفظهَا إِلَى آخر وَقت وَعرض على السراج البُلْقِينِيّ والأبناسي والعز بن الكويك وأجازوا لَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآن بِمصْر على الصَّدْر السفطي شيخ الْآثَار وتلا بالسبع عَلَيْهِ وعَلى مظفر وخليل المشبب وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي ولازمه كثيرا وَسمع عَلَيْهِ الشاطبيتين وَالْفَخْر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وَالشَّمْس بن الْقطَّان وَسمعت أَنه كَانَ يرجحه على سَائِر شُيُوخه بل قيل أَنه أَخذهَا عَن التقي عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ وَبحث فِي الْفِقْه على ابْن الْقطَّان وَغَيره وَسمع دروسا فِي النَّحْو على الشَّمْس الغماري وَلكنه لم يتَمَيَّز فِي غير الْقرَاءَات مَعَ حذق بتعبير الرُّؤْيَا وَحج فِي سنة أَربع عشرَة وجاور بقيتها مَعَ سنتَيْن بعْدهَا وَدخل الْيمن وأقرأ بتعز وسافر إِلَى طرابلس وَأخذ عَنهُ جمَاعَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الزين جَعْفَر السنهوري الْفَاتِحَة وَإِلَى المفلحون وَلم يكن يسمح بِالْإِجَازَةِ إِلَّا لمن يقْرَأ وَمَا أَظن قَصده فِي ذَلِك إِلَّا جميلا وَإِن قَالَ البقاعي أَنه مُجَرّد حرمَان لَهُ لسوء بَاطِنه وَقد فَاتَهُ خير كثير وَمَا اكْتفى بذلك حَتَّى قَالَ لَهُ أَنْت شيخ قد أعمى الله بصيرتك كَمَا أعمى بَصرك وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أَبُو بكر الزكي بن الْمقري ولد سنة بضع وَسِتِّينَ وتعانى الِاشْتِغَال بالقراءات وَكَانَ قد أضرّ فَحمل عَن الْعَسْقَلَانِي خَاتِمَة أَصْحَاب الصَّائِغ وَأَجَازَ لَهُ وَمهر فِي تَعْبِير المنامات

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع