تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْبَاء الْمُوَحدَة (٢) (٣)

الصفحة ١ من ٢

للنسائي وَغَيرهَا فِي آخَرين كناصر الدّين الأيوبي وَصَالح بن مُخْتَار وَأحمد بن كشتغدي وَعبد الرَّحْمَن بن المعمر الْبَغْدَادِيّ وَعَائِشَة الصنهاجية وَكَانَ أول سَمَاعه سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة تسع وَعشْرين الحجار وَأَبُو الْعَبَّاس بن المزيز والمزي وَأَيوب الكحال وَابْن أبي التائب وَخلق انْفَرد بالرواية عَن كثير مِنْهُم سَمَاعا وإجازة فِي سَائِر الْآفَاق وَخرج لَهُ شَيخنَا أَرْبَعِينَ وَالْجمال بن مُوسَى المراكشي مشيخة عَن مشايخه بِالسَّمَاعِ أَجَاد فِيهَا وسمعتهما على أَصْحَاب الْمخْرج لَهُ والنجم بن فَهد تراجم شُيُوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وَفِي آخرهَا أَسَانِيد مسموعاته وتحول قَدِيما من الْقَاهِرَة إِلَى الْحجاز فاستوطن الْمَدِينَة نَحْو خمسين سنة بل رَأَيْته سمع فِيهَا على ابْن سبع والبدر بن فَرِحُونَ فِي سنة سبع وَخمسين البُخَارِيّ وعَلى ثَانِيهمَا فَقَط الْيَسِير من الأنباء المبينة وَوَصفه كَاتب الطَّبَقَة بالشيخ الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الْعَامِل مفتي الْمُسلمين الْمدرس والمتصدر بِالْحرم الشريف انْتهى وَتزَوج فِيهَا وَولد لَهُ عدَّة أَوْلَاد وَولي قضاءها وخطابتها وإمامتها فِي حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانمِائَة عوضا عَن الْبَهَاء مُحَمَّد بن الْمُحب الزرندي فَسَار فِيهَا سيرة حَسَنَة ثمَّ صرف بعد سنة وَنصف فِي صفر سنة إِحْدَى عشرَة بِزَوْج ابْنَته الرضى أبي حَامِد المطري وَلَعَلَّ سَببه إهانة جماز بن نعير لَهُ حِين مانعه عَن فتح حَاصِل الْحرم وَلم يلْتَفت لمَنعه بل ضرب شيخ الخدام بِيَدِهِ وَكسر الأقفال وَنهب مَا أَرَادَ وانتفع بِهِ أهل الْمَدِينَة والوافدون إِلَيْهَا وَحدث فِيهَا وَفِي مَكَّة حِين جاور بهَا فِي سنتي أَربع عشرَة وَخمْس عشرَة وبمنى والجعرانة بالكثير سمع مِنْهُ أَوْلَاده وسبطه الْمُحب المطري وَشَيخنَا والفاسي وَمن لَا أحصيهم كَثْرَة وَأَصْحَابه بِالْإِجَازَةِ الْآن معدودون وَلَا أعلم بِالسَّمَاعِ مِنْهُم أحدا سوى أبي الْفَتْح بن علبك بِالْمَدِينَةِ وَأبي بكر بن فَهد بِمَكَّة بل آخِرهم بالحضور أَبُو بكر بن عَليّ بن مُوسَى الْقرشِي الْآتِي وَمَات سنة خمس وَتِسْعين وَقيل لي فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وجود بَعضهم بِالْمَدِينَةِ وَكتب عَنهُ ابْن الملقن قَدِيما فَكتب بِخَطِّهِ أَنْشدني الشَّيْخ زين الدّين بن الْحُسَيْن فَذكر شعرًا من نظمه وَعمل للمدينة تَارِيخا حسنا سَمَّاهُ تَحْقِيق النُّصْرَة بتلخيص معالم دَار الْهِجْرَة فرغ من تبييضه فِي رَجَب سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع مِنْهُ عَلَيْهِ الْبُرْهَان الأبناسي سنة خمس وَسبعين بِقِرَاءَة الزين عبد الرَّحْمَن الفارسكوري وقرضه الْقَارئ فِي الطَّبَقَة واقتدى بِهِ فِي تقريضه بالطبقة الصّلاح الأقفيسي بعد قِرَاءَته فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وقرأه عَلَيْهِ ابْن الْجَزرِي فِي صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بِسَعِيد السُّعَدَاء من الْقَاهِرَة وَأثْنى على كل من الْمُؤلف والمؤلف فَقَالَ إِنَّه مَلأ الْعُيُون

وشنف المسامع وَجمع مُؤَلفه محَاسِن من تقدمه وَزَاد فَلَو قيل مَا الْفرق قُلْنَا الْفرق لجامع فهيج لي بذلك المغنى طَربا وجدد الأشواق أربا وأدار على مسمعي مدامة وشحت حببا فَقلت وَالْقلب يُقيم شوقا وَيقْعد أدبا

أَقُول لصحبي عِنْد رُؤْيَة طيبَةوَقد أطرب الْحَادِي بأشرف مُرْسل
خليلي هَذَا ذكره وديارهقفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَامِل الْعَلامَة الحبر الْبَحْر الفريد الْحجَّة الْمُحَقق الْقدْوَة مفتي الْمُسلمين زين الْملَّة وَالدّين جمال الْعلمَاء العاملين شرف الْأَعْيَان والمدرسين وسَمعه مَعَه الْمُحدث الشّرف الْقُدسِي وَكتب عَلَيْهِ أبياتا وَكَذَا وقف عَلَيْهِ فِي السّنة الَّتِي قبلهَا القَاضِي نَاصِر الدّين بن الميلق وَقَالَ

وقف ابْن ميلق الْفَقِير على الَّذِيأعيت أَمَالِيهِ النهى إعياء
فتقاصرت عَن شأوه مداحهوَلَقَد سموا نَحْو السَّمَاء ثَنَاء
فَثنى الْفَقِير عَن الثَّنَاء عنانهلكنه مد الْعَنَان دُعَاء
وبخطه كتب التقاصر يرتجيلحظ الْكِرَام إِذا رَأَوْهُ رَجَاء

وقرضه أَيْضا مُحَمَّد بن أَحْمد بن خطيب بيروذ وَعلي بن يُوسُف بن الْحسن الزرندي وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن الخشاب وقرأه عَلَيْهِ غير وَاحِد بِالْمَدِينَةِ بل قَرَأَهُ عَلَيْهِ ابْن سكر بِمَكَّة والبرهان القيراطي وَعبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن نصر بن المعمر الوَاسِطِيّ وَأحمد بن يُوسُف بن ملك الرعيني الغرناطي وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن جَابر الأندلسي وهما الْأَعْمَى والبصير إِذا وقف عَلَيْهِ كل مِنْهُم بِالْمَدِينَةِ وَاخْتصرَ الزهر الباسم فِي سيرة أبي الْقَاسِم

وَسَماهُ رَوَائِح الزهر وَكَذَا اختصر الْحِرْز الْمعد لمن فقد الْوَلَد لأبي الْقسم عبد الْغفار بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ وَسَماهُ مَنَافِع الْحِرْز وَعمل منسكا صَغِيرا مُفِيدا جَامعا سَمَّاهُ مرشد الناسك إِلَى معرفَة الْمَنَاسِك وأكمل شرح شَيْخه الأسنوي للمنهاج سَمَّاهُ الوافي بتكملة الْكَافِي يُقَال أَنه شرع فِيهِ فِي حَيَاته وَكَذَا شرح الزّبد للبارزي وَسَماهُ الْعمد فِي شرح الزّبد إِلَى غَيرهَا وَوَصفه البرهاني الأبناسي فِي إِجَازَته لوَلَده بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة ذِي الْفَوَائِد الجسيمة والفرائد الْيَتِيمَة صدر المدرسي زين الْمُفْتِينَ بل وصف وَالِده بالشيخ الصَّالح المربي كَهْف الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وكلا من جده واللذين فَوْقه بالشيخ الصَّالح مَاتَ بعد أَن تغير على الْمُعْتَمد يَسِيرا فِي مستهل ذِي الْحجَّة وَمن قَالَ فِي سادس عشر فقد وهم سنة سِتّ عشرَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ وإيانا وَقد جزم شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِأَنَّهُ تغير وَتعقبه ابْن

الْخياط والابي ورد عَلَيْهِمَا التقي بن فَهد وَلَكِن قد قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَكَانَ بعض من يتعصب عَلَيْهِ ينْسبهُ إِلَى الخرف والتغير وَلم يَقع ذَلِك فقد سَمِعت مِنْهُ بِمَكَّة فِي سنة خمس عشرَة وَهُوَ صَحِيح وَأَخْبرنِي من أَثِق بِهِ أَنه اسْتمرّ على ذَلِك وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي المعجم والأنباء والفاسي فِي الذيل والمقريزي بِاخْتِصَار فِي عقوده وَأَنه صَحبه سِنِين وَابْن قَاضِي شُهْبَة فِي الذيل فِي آخَرين وَمن نظمه

حمدت إلهي على فَضلهوتجديد أنعامه كل عَام
بلغت الثَّمَانِينَ وبضعا لَهَاوأمثال عصري قضوا بالحمام
وَقد نلْت تسميع حَدِيث بهَاوَيَا حبهذا بِبَيْت حرَام
وَمَا كنت أَهلا لَهُ قبلهَاوَأَرْجُو من الله حسن الختام

(أَبُو بكر) بن حُسَيْن المرندي مضى فِي ابْن اسحق بن حُسَيْن (أَبُو بكر) بن حُسَيْن شيخ مرج بني عَامر قتل فِي صفر سنة إِحْدَى وَخمسين (أَبُو بكر) بن دَاوُد بن أَحْمد الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ أحد الْفُضَلَاء فِي مذْهبه نَاب فِي الحكم ودرس وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه (أَبُو بكر) بن دَاوُد التقى أَبُو الصَّفَا الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن دَاوُد صحب جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب أَحْمد بن الْعَلَاء أبي الْحسن عَليّ ابْن مُحَمَّد الأرموي الصَّالِحِي وَلَقي بِأخرَة الشهَاب بن الناصح والبسطامي وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وصنف أدب المريد وَالْمرَاد سَمعه مِنْهُ وَلَده بطرابلس سنة خمس وَثَمَانمِائَة وتسلك بِهِ غير وَاحِد وَأَنْشَأَ زَاوِيَة حَسَنَة بالسفح فَوق جَامع الْحَنَابِلَة وتؤثر عَنهُ كرامات فيحكى أَنه دخل وَابْنه مَعَه كَنِيسَة يهود بجوبر فِي يَوْم سبت وعَلى منبره خَمْسَة رجال من الْيَهُود فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو بكر لَا إِلَه إِلَّا الله فانهدم بهم الْمِنْبَر وسجدوا بأجمعهم كل ذَلِك مَعَ إلمامه بِالْعلمِ وإتباعه للسّنة مَاتَ فِي سَابِع عشري رَمَضَان سنة سِتّ ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن أبي ذَر فِي أبي بكر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (أَبُو بكر) بن رَجَب بن رَمَضَان بن أبي بكر بن خطاب الزين القاهري الْحُسَيْنِي سكنا الشَّافِعِي الساسى بمهملتين لكَون أَبِيه من الساسة ولد سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ شلبيا معتنيا بِالْقُرْآنِ والاشتغال فَقَرَأَ على أبي السعادات البُلْقِينِيّ والزين البوتيجي والبدر حسن الْأَعْرَج ولازمه فِي الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا أَخذ فِي الْحساب عَن الْأمين العباسي وَفِي الْعَرَبيَّة عَن خلد الْوَقَّاد وَفِي الْفِقْه عَن آخَرين وَمن شُيُوخه جَعْفَر الْمُقْرِئ وتميز فِي الْفَرَائِض وَأكْثر من التَّرَدُّد

إِلَى حَتَّى قَرَأَ عَليّ وَسمع مني أَشْيَاء رِوَايَة ودراية بل حج معي فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَأخذ عني هُنَاكَ شرحي للألفية بعد كِتَابَته بِخَطِّهِ بل وَجُمْلَة من تصانيفي كتبهَا وَجلسَ هُنَاكَ بِبَاب السَّلَام شَاهدا وَرُبمَا أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة فِي الْفَرَائِض وَكَذَا تكسب بهَا وببيع القت وَغَيرهَا فِي ناحيته وَأم هُنَاكَ بِبَعْض الزوايا وَقَرَأَ على الْعَامَّة البُخَارِيّ وَغَيره وَكتب الْمَنْسُوب وَرُبمَا خطب وكتبت لَهُ إجَازَة أوردت بَعْضهَا فِي الْكَبِير مَاتَ بالطاعون فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَتِسْعين ﵀ (أَبُو بكر) الْعَتِيق بن زِيَاد رَضِي الدّين المقصري الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي كَانَ مشاركا فِي الْفِقْه مستحضرا لتفسير الواحدي مَعَ التَّحَرُّز والتوقي والنسك وَالْعِبَادَة غير منفك عَن ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الثَّانِي سنة سبع وَخمسين ﵀ (أَبُو بكر) بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن مُحَمَّد التقي الحسني الجراعي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو عمر الْمَاضِي وأبوهما وَيعرف بالجراعي وَذكر أَنه من ذُرِّيَّة الشَّيْخ أَحْمد البدوي ولد تَقْرِيبًا فِي سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بجراع من أَعمال نابلس وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد يحيى العبدوسي والعمدة والعزيزي فِي التَّفْسِير والخرقي والنظام الْمَذْهَب كِلَاهُمَا فِي الْفِقْه والملحة وَبَعض ألفية ابْن مَالك وَنَحْو ثُلثي جمع الْجَوَامِع وألفية شعْبَان الآثاري بِتَمَامِهَا وَغَيرهَا وَقدم دمشق فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فَأخذ الْفِقْه عَن التقي بن قندس ولازمه وَبِه تخرج وَعَلِيهِ انْتفع فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية والمعاني وَالْبَيَان ولازم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا أَخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس السيلي وَغَيره وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى برع وَصَارَ من أَعْيَان فضلاء مذْهبه بِدِمَشْق وتصدى للتدريس والإفتاء والإفادة بل نَاب فِي الْقَضَاء وصنف كتابا اخْتَصَرَهُ من فروع ابْن مُفْلِح سَمَّاهُ غَايَة الْمطلب اعتنى فِيهِ بتجريد الْمسَائِل الزَّائِدَة على الْخرقِيّ فِي مُجَلد وَحلية الطّراز فِي حل الألغاز انْتفع فِيهِ بِكِتَاب الْجمال الأسنوي الشَّافِعِي فِي ذَلِك والترشيح فِي بَيَان مسَائِل التَّرْجِيح وَغير ذَلِك وَسمع ببعلبك صَحِيح البُخَارِيّ وَلما دخلت دمشق رافقني تبعا لشيخه التقى فِي السماع بل كَانَ يقْرَأ بِنَفسِهِ أَيْضا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فَطَافَ يَسِيرا على بعض من بَقِي كالسيد النسابة وَالْعلم البُلْقِينِيّ والجلال الْمحلى وَأم هَانِئ الهورينية من المسندين وَقَرَأَ على قِطْعَة من القَوْل البديع وَتَنَاول مني جَمِيعه مَعَ الْإِجَازَة وَكَذَا قَرَأَ على التقي الحصني وعَلى القَاضِي عز الدّين يَسِيرا فِي الْمنطق وَغَيره وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فَمَا امْتنع خوفًا من انْقِطَاع التودد وَحضر دروس ابْن الْهمام وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من المصريين وَرُبمَا أفتى وَهُوَ

بِالْقَاهِرَةِ وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا سنة خمس وَسبعين وأقرأ هُنَاكَ أَيْضا بل وقرأه مُسْند إِمَامه بِتَمَامِهِ هُنَاكَ على صاحبنا النَّجْم بن فَهد وَعمل قصيدة نظم فِيهَا سَنَد المسمع وامتدحه فِيهَا أنشدها يَوْم خَتمه وكتبها عَنهُ المسمع أَولهَا

الْحَمد لله الَّذِي هدَانَاوَكم لَهُ من نعْمَة حبانا

وَكَذَا كتب عَنهُ عدَّة قصائد من نظمه هَذَا مَعَ أَنه قَرَأَ فِي سنة تسع وَأَرْبَعين بعض السَّنَد بِدِمَشْق على الشهَاب بن نَاظر الصاحبة وَسمع مَعَه شَيْخه التقي وَكَذَا سمع على أَمِين الدّين بن الكركي وَقَرَأَ بِأخرَة على نَاصِر الدّين بن زُرَيْق وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة ذكيا طلق الْعبارَة فصيحا دينا متواضعا طارحا للتكلف مُقبلا على شَأْنه ساعيا فِي ترقي نَفسه فِي الْعلم وَالْعَمَل ومحاسنه جمة مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بصالحية دمشق وَحصل التأسف على فَقده ﵀ ونفعنا بِهِ (أَبُو بكر) بن سَالم الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة وَأحد شهودها وَيعرف بِأبي شامة مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَخمسين أرخه ابْن فَهد ﴿أَبُو بكر) بن سعيد بن غوري فِي مُعْجم التقي بن فَهد مُجَردا (أَبُو بكر) بن أبي السُّعُود يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن (أَبُو بكر) بن سُلْطَان بن أَحْمد التقي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي مِمَّن يَنُوب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن النَّجْم بن الخيضري فَمن بعده ورأيته فِي الْمُجَاورَة بِمَكَّة بعد سنة خمس وَثَمَانِينَ (أَبُو بكر) بن سُلَيْمَان بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن عُثْمَان بن عماد بِكَسْر الْعين وَآخره دَال مهملتين الشّرف بن الْعلم الْحلَبِي الشَّافِعِي سبط ابْن العجمي ووالد الْمعِين عبد اللَّطِيف الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْأَشْقَر ولد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل يَسِيرا وَسمع من ابْن صديق الصَّحِيح بفوت وَمن أبي المحاسن يُوسُف بن مُوسَى الْمَلْطِي الدّرّ المنظوم وَكَذَا فِيمَا أخبر السِّيرَة النَّبَوِيَّة كِلَاهُمَا لمغلطاي بقرَاءَته لَهما عل الْمُؤلف وَأَجَازَ لَهُ السَّيِّد النسابة الْكَبِير وَابْن خلدون وَغَيرهمَا باستدعاء ابْن خطيب الناصرية وتعانى التوقيع فبرع فِيهِ وباشره بِبَلَدِهِ فخمدت سيرته ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة وَتَحْته ابْنة أخي الْجمال الاستادار البيري فباشر التوقيع عِنْده ثمَّ نوه بِهِ حَتَّى بَاشرهُ عِنْد قجاجق الدوادار الْكَبِير ونالته السَّعَادَة فِي مُبَاشَرَته عِنْدهمَا بل وَعند كل من خدمه من الْمُلُوك قبل وَبعد وعد من رُؤَسَاء الْقَاهِرَة فَلَمَّا زَالَت الدولة الجمالية

نكب فِي جملَة إِلْزَامه وصودر وَأخذ مِنْهُ جملَة وأشفى على الْهَلَاك وَلَكِن نجاه الله إِلَى أَن عَاد فِي الْأَيَّام المؤيدية لما كَانَ عَلَيْهِ من مُبَاشرَة التوقيع عِنْد الاستادارية مُدَّة سِنِين ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وباشر فِي ديوَان الْإِنْشَاء مَعَ الْبَدْر بن مزهر فَمن بعده بل صَار بعده نَائِب كَاتب السِّرّ فِي ثامن رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِهِ حل الدِّيوَان وعقده حَتَّى أَنه عرض عَلَيْهِ الِاسْتِقْلَال بهَا فَامْتنعَ وَلما سَافر مَعَ الْأَشْرَف إِلَى آمد ولاه كِتَابَة سر الرها فَلبس الخلعة ثمَّ استعفى بِخِدْمَة فأعفى وَعَاد فِي ركابه إِلَى أَن اسْتَقر فِي كِتَابَة شَرّ حلب فِي حُدُود سنة تسع وَثَلَاثِينَ ثمَّ تَركهَا لوَلَده فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة على نيابته وَكَانَ مقدما فِي صناعَة الْإِنْشَاء صَاحب أدب وعقل وحشمة وَفضل وإفضال وبشاشة وَجَمِيل محاضرة وتودد وخبرة بمخالطة النَّاس من رجال الدَّهْر عقلا وحزما وسياسة وَمَعْرِفَة مَعَ شهامة وإقدام لم يذكر عَنهُ إِلَّا الْخَيْر ذَا شيبَة نيرة وشكالة وَهُوَ السفير فِي الصُّلْح بَين الْأَشْرَف حِين نزل مَدِينَة آمد وَبَين ابْن قرايلوك مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ وَدفن فِي مقَام الْبُرْهَان الجعبري خَارج بَاب النَّصْر من الْقَاهِرَة بِوَصِيَّة مِنْهُ خوفًا من دَفنه عِنْد جماعته فِي تربة جمال الدّين وَلم يخلف بعده فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ وإيانا وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ أَنه حصل عدَّة جِهَات فِي طول الْمدَّة مِنْهَا مشيخات بعدة خانكات وتداريس وأنظار وَأَنه كَانَ حسن الْمُلْتَقى بشوش الْوَجْه كثير السّكُون قَلِيل الْكَلَام وَالشَّر محببا إِلَى أَكثر النَّاس انْتهى وَحكى البقاعي الطعْن فِي نسبه بل قَالَ أَن ابْنه أخْفى وَفَاته ثَلَاثَة أَيَّام خوفًا على أَمْوَاله ووظائفه أَن يعرض لشَيْء مِنْهَا حَتَّى جبيت الْأَمْوَال وتقررت الْوَظَائِف باسمه وَالله أعلم (أَبُو بكر) بن سُلَيْمَان بن أبي الْجدر الشلح الْمَكِّيّ يَأْتِي قَرِيبا فِيمَن جده عَليّ (أَبُو بكر) بن سُلَيْمَان بن صَالح الشّرف الداديخي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي وداديخ قَرْيَة من عمل سرمين من غربيات حلب أَخذ النَّحْو بحلب عَن أبي عبد الله وَأبي جَعْفَر الأندلسيين وتفقه بهَا على أبي حَفْص الباريني وبدمشق على التَّاج السُّبْكِيّ بل أَخذ فِيهَا أَيْضا على الشَّمْس الْموصِلِي والحافظ ابْن كثير وبرع فِي الْفِقْه وأصوله وناب فِي تدريس الْمدرسَة الصاحبية تجاه النورية ثمَّ اسْتَقل بهَا وسكنها مديما للاشتغال والأشغال والتصنيف والإفتاء وَالْكِتَابَة بِحَيْثُ كتب كثيرا من كتب الْعلم ونفع النَّاس وَولي الْقَضَاء بحلب مُدَّة وَكَانَ دينا عَالما مَاتَ بدير كوش من أَعمال حلب بعد كائنة تمر فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَدفن هُنَاكَ

ذكره ابْن خطيب الناصرية ثمَّ شَيخنَا وأرخه فِي جُمَادَى الأولى فَالله أعلم (أَبُو بكر) بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عِيسَى بن أبي بكر السّلمِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ويلقب جده بِأبي الْجدر وَيعرف صَاحب التَّرْجَمَة بالشلح وَهُوَ لقب لِأَبِيهِ ولد فِي غرَّة شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام بحاشية الطّواف عدَّة سِنِين وأربعي النَّوَوِيّ والعقيدة الغزالية والشاطبية والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَعرض على قُضَاة مَكَّة أبي السعادات وَأبي الْيمن والمحب الطَّبَرِيّ الإِمَام والسوبيني الشافعيين وَأبي الْبَقَاء وَأبي حَامِد ابْني الضياء الحنفيين وَعبد الْقَادِر الْمَالِكِي وَعبد اللَّطِيف الفاسي وَالشَّمْس الْمَقْدِسِي الحنبليين وَمن قُضَاة طيبَة أبي الْفَتْح بن صَالح وَمن غير الْقُضَاة التقي بن فَهد وَأبي الْفَتْح وَأبي الْفرج ابْني المراغي وَابْن عَيَّاش الْمقري والشوايطي وَأبي البركات بن الزين وَمن الواردين الأقصرائي والكافياجي والعضد الصيرامي وَأفضل الدّين القرمي والنور بن يفتح الله وَأبي الْقَاسِم النويري وَأبي عبد الله الْجُزُولِيّ وطاهر وَلم يعين الْأَخير وَلَا الْأمين وَالثَّلَاثَة بعده إجَازَة بخطهم والعز والبدر الحنبليين وَابْن أبي زيد وأجازوا وَأحمد بن أبي الْقَاسِم الضراسي بل اشْتغل فِي الْفِقْه وَغَيره بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره على مربيه وبركته أبي سعد الْهَاشِمِي وببركته نَالَ أَكثر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ وَإِمَام الكاملية وَأبي البركات الهيثمي وقاسم الزفتاوي والزين خطاب وَإِبْرَاهِيم الشرعبي والتقي الأوجاقي أَخذ الْأَحْيَاء وَفِي الْقرَاءَات على عَليّ الديروطي والشوائطي والشريف الطباطبي وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الشاطبية بحثا مَعَ مُلَاحظَة شَرحه وَكَذَا على إِبْرَاهِيم الشرعبي وَفِي النَّحْو على أَحْمد بن يُونُس حمل عَنهُ شرح الجرومية للسَّيِّد وعَلى يَعْقُوب المغربي والبدر حُسَيْن العليف الْمَتْن وعَلى المرداوي وَلم يُحَقّق تَعْيِينه فِي الألفية وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الشَّمَائِل والبرهان الزمزمي والتقي بن فَهد وَولده النَّجْم ولازم صحبته وانتفع بِهِ فِي سَماع أَشْيَاء وَكَذَا فِي الاستجازة من طَائِفَة واهتدى بِكَثِير من خصاله وأحواله وعادت بركته عَلَيْهِ فِي آخَرين وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على الزكي أبي بكر الْمَنَاوِيّ وَكَذَا حضر كثيرا من مجَالِس عَالم الْحجاز الْبُرْهَان وَقَرَأَ بِنَفسِهِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة على أبي الْفرج المراغي وَلما كنت بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ لازمني كثيرا وَكتب من تصانيفي جملَة وَأثبت لَهُ مَا تحمله عني حَسْبَمَا أوردته فِي الْكَبِير وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا ولازمني فِي غَيرهَا من المجاورات وَسمع على هَذَا الْكتاب وَغَيره

وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَكثر اخْتِصَاصه بجوهر المعيني بِحَيْثُ أَنه إِذا كَانَ بِالْقَاهِرَةِ لَا ينزل عِنْد أحد سواهُ وسافر الْهِنْد وَغَيرهَا غير مرّة ودام هُنَاكَ سِنِين وتقرب من وزيرها دستورخان خَاصَّة بن برة وَجَمَاعَة بَلَده وَكَذَا دخل الْيمن حَتَّى عدن غير مرّة آخرهَا بِقصد زِيَارَة الصَّالِحين أَحيَاء وأمواتا وهرموز وَلَقي فِيهَا السَّيِّد صفي الدّين الايجي وَتزَوج بِمَكَّة ابْنة عبد الْغَنِيّ القليوبي وَله مِنْهَا عدَّة أَوْلَاد وَهُوَ كَبِير الهمة مترفع عَن الْأُمُور الوضيعة متودد لأحبابه قَانِع لطيف الْعشْرَة مقبل على مَا يهمه مَعَ فهم ورغبة فِي الْخَيْر بورك فِيهِ وجوزي عَنَّا خيرا (أَبُو بكر) بن سنقر سيف الدّين الجمالي أحد الْأُمَرَاء الْحجاب بِالْقَاهِرَةِ ولي إمرة الْحَج مرَارًا بعد موت خَاله بهادر الجمالي وَكَانَت فِيهِ مداراة وَلم تكن لَهُ حُرْمَة مَاتَ فِي سنة ثَلَاث ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ جيدا قَلِيل الْأَذَى كثير الْبر متواضعا ذَا مسكة محبا فِي الْعلمَاء مُعْتَقدًا للْفُقَرَاء مَعَ تغفل وَعين وَفَاته بِيَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى وَذكره المقريزي فِي عقوده فَقَالَ الْأَمِير سيف الدّين بن الْأَمِير شمس الدّين الجمالي وَيعرف بسيدي أبي بكر أَمِير حَاج وَقَالَ إِنَّه دفن بالقرافة وَكَانَ لينًا غير مهاب إِلَّا أَنه كَانَ يسوس العربان بالرغبة والرهبة وَالْإِحْسَان فتمشي أَحْوَاله مَعَهم (أَبُو بكر) بن شتات سَيَأْتِي فِي ابْن عَليّ (أَبُو بكر) بن الْأَشْرَف شعْبَان بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن قلاوون مَاتَ فِي ثَالِث عشر ربيع الآخر سنة ثَلَاث أرخه المقريزي (أَبُو بكر) بن صَالح الْجَوْهَرِي نسبه لمَوْلَاهُ الْمَكِّيّ الْفراش بهَا مِمَّن يكثر الطّواف مَعَ خير مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَسبعين بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد (أَبُو بكر) بن صَدَقَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الزكي بن فتح الدّين بن نور الدّين أبي الْحسن الْمَنَاوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ القاهري الشَّافِعِي الزيات وَالِده وَيعرف بالمناوي ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة أَو قبلهَا بِقَلِيل وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبيتين والمنهاج الفرعي ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَعرض فِي سنة سبع وَتِسْعين على ابْن الملقن والأبناسي والغماري والكمال الدَّمِيرِيّ وَخلق أَجَازُوا لَهُ وَكَذَا عرض بِمَكَّة حِين مجاورته فِيهَا مَعَ أَبِيه سنة ثَمَانمِائَة على غير وَاحِد من أعيانهم مِنْهُم مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وجود الْقُرْآن على خَلِيل المشبب وَغَيره واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد ابْن الملقن والدميري والبدر الطنبدي والفارسكوري وَفِي الْأُصُول عِنْد الشهابين

العجيمي والبوصيري وَفِي الْعَرَبيَّة عِنْد الشَّمْس الشطنوفي وَغَيره وَسمع على الْمُطَرز والعراقي والهيثمي والأبناسي والشرف الْقُدسِي وناصر الدّين بن الْفُرَات والجوهري فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِمَكَّة على ابْن ظهيرة وَغَيره فِيمَا كَانَ يخبر بِهِ وَهُوَ ثِقَة فقد كَانَ فِيهَا سنة ثَمَانمِائَة وتعانى التِّجَارَة ونالته محنة بِسَبَب ولد لَهُ انْقَطع بِسَبَبِهَا عَن النَّاس مُدَّة ثمَّ برز ولازم التقي الحصني فِي شرح مُسلم وَغَيره وَحضر دروس الشّرف الْمَنَاوِيّ وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ قَدِيما وَكَانَ خيرا حسن الْأَدَب كثير التَّوَاضُع والسكون محبا فِي الْعُزْلَة والانفراد مكرما للطلبة مَعَ فَضِيلَة فِي الْجُمْلَة مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع طولون وَدفن بالقرافة ﵀ وإيانا وَفِي تَرْجَمته من المعجم فَوَائِد (أَبُو بكر) بن صلغاي المجاور لجامع الغمري مِمَّن ينتمي للظَّاهِر صَاحب الْجَامِع كبيت بني ابْن خَاص بك مُتَمَوّل شَدِيد الْحِرْص قَبِيح الْمُعَامَلَة لَهُ أَمْلَاك ورزق وَنَحْوهَا اختلس لَهُ من بَيته مرّة جملَة وَمَا وصل لغريمه وَآل أمره إِلَى أَن صَار مقْعدا طريحا لَا حَرَكَة فِيهِ سوى اللِّسَان وَقد صاهره جَانِبك خازندار يشبك من حيدر وَهُوَ ألطف وأشبه مَاتَ فِي صفر سنة تِسْعمائَة عَفا الله عَنهُ (أَبُو بكر) بن الطّيب فِي ابْن أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد ﴿أَبُو بكر) بن عَبَّاس بن أَحْمد الزين البدراني وَالِد مُحَمَّد الْآتِي تزوج أُخْت بلديه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَمِين الشهير بِابْن قطب الدّين ثمَّ ابْنَته واستولدها وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ قد سمع رَفِيقًا للجديدي من شَيخنَا المسلسل وَحضر بعض مجَالِس إمْلَائِهِ ثمَّ سمع مني المسلسل وبقراءة وَلَده ثَلَاثَة أَحَادِيث من أول البُخَارِيّ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن أَيُّوب بن أَحْمد الزين الملوي ثمَّ الْمصْرِيّ الشاذلي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الريس الْمَاضِي وحفيد أَيُّوب شيخ مُعْتَقد لَهُ زَاوِيَة بملوى ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَصَحب الْفُقَرَاء وتلمذ لحسين الحبار ثمَّ لَازم صَاحبه الصّلاح الكلائي وَصَارَ يتَكَلَّم على النَّاس بزاوية شَيْخه الحيار بقنطرة الموسكي ويفسر الْقُرْآن بِرَأْيهِ على قَاعِدَته فضبطوا عَلَيْهِ أَشْيَاء وَرفع إِلَى القَاضِي الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمَنعه من ذَلِك إِلَّا إِن قَرَأَ من تَفْسِير الْبَغَوِيّ وَغَيره وَاجْتمعَ بِي بِسَبَب ذَلِك فَوَجَدته حسن السمت عريا عَن الْعلم وَكَانَ قَالَ فِيمَا ذكر لي أَنه رأى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كذبت قوم هود الْمُرْسلين إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم هود﴾ أَن الضَّمِير فِي قَوْله أخوهم للمرسلين فَقلت لَهُ بل لعاد فَقَالَ لَا لِأَنَّهُ لَا يَلِيق بِالنَّبِيِّ أَن يُوصف بِأَنَّهُ أَخُو الْكَفَرَة فَقلت لَهُ فقد

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع