من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْبَاء الْمُوَحدَة (٢) (٣)
الصفحة ٢ من ٢
قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى (وَاذْكُر أَخا عَاد) فَسكت وَله نَظَائِر لذَلِك إِلَّا أَنه كَانَ كثير الذّكر وَالْعِبَادَة يتكسب من التِّجَارَة فِي الْغَزل ولجماعة من النَّاس فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَكَانَت جنَازَته حافلة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه (أَبُو بكر) بن عبد الله بن الْعِمَاد أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن قدامَة الْعِمَاد بن التقي الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من أَحْمد بن عبد الله بن جبارَة والبهاء عَليّ بن الْعِزّ عمر وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وأنبائه وَقَالَ مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده (أَبُو بكر) بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة ابْن ظهيرة الْقرشِي الْمَاضِي أَبوهُ اخوان من الْأَب خَاصَّة مَاتَا صغيرين (أَبُو بكر) بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْفَخر الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو الْجمال مُحَمَّد وَيُسمى ظهيرة وَهُوَ جد اللَّذين قبله ولد سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة تساعياته الْأَرْبَعين وَغَيرهَا وَمن الْجمال بن عبد الْمُعْطِي واليافعي وَآخَرين مِنْهُم التقي الْبَغْدَادِيّ والبهاء بن عقيل وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح العلائي وَابْن رَافع والبهاء بن خَلِيل وَابْن الْقَارِي وَعمر بن النقبي وَأحمد بن النَّجْم وَابْن الهبل وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه اشْتغل قَلِيلا وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة اثنتى عشرَة بِمَكَّة وبيض لَهُ الفاسي فِي تَارِيخه (أَبُو بكر) بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد التقي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو النَّجْم مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن الماضيين وَهُوَ الْأَصْغَر وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي عجلون ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والكافية وتصريف الْعُزَّى والخزرجية والأندلسية وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كالتقي الْأَذْرَعِيّ والبلاطنسي وَغَيرهمَا وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه وخطاب والنحو الصّرْف والمعاني وَالْبَيَان عَن الشرواني وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سِتِّينَ فَأخذ قَلِيلا عَن الْمحلى وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَطَائِفَة وَسمع من الْعَلَاء ابْن برجس وَغَيره وتميز فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره وكل انتفاعه إِنَّمَا هُوَ بأَخيه ودرس فِي حَيَاته وَبعده فِي أَمَاكِن كَثِيرَة وَصَارَ بعد انْقِرَاض تِلْكَ الحلبة رَئِيس الشَّام والمشار إِلَيْهِ فِيهِ بالإفتاء وَكَثْرَة الْجِهَات جدا وَبَلغنِي أَن تداريسه بالشامية
كَانَت فائقة وبذل نَفسه مَعَ من يَقْصِدهُ سِيمَا فِيمَا فِيهِ إِزَالَة مُنكر وَنَحْوه بمساعدة الْمُحب ابْن أخي الحصني وَنَحْوه وَحج هُوَ وَأَخُوهُ الزين فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وتكرر قدومه الْقَاهِرَة مِنْهَا فِي سنة سبع وَسبعين بعد موت أَخِيه ثمَّ فِي آخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ مَطْلُوبا لإرسال نَائِب الشَّام بالتشكي من معارضته وَلابْن الصَّابُونِي فِيهِ شَائِبَة عمل فألزم بِالْإِقَامَةِ بعد هَدِيَّة وكلفة وتصدي للإقراء بالأزهر وَغَيره وانتفع بِهِ جمَاعَة وأثنوا على استحضاره وملكته فِي الْفِقْه وجودة تَقْرِيره مَعَ قُوَّة نَفسه ومزيد صفائه مِمَّا كَانَ سَببا لمجيئه وَكَذَا قدم فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين مَطْلُوبا بالشخص يُقَال لَهُ الْعمريّ عَارضه فِي بِدعَة وَنَحْوهَا وعقدت بَينهمَا مجَالِس بِحَضْرَة السُّلْطَان وَغَيره وَلم ينْهض الْخصم بطائل فتكلف هَذَا وَرجع إِلَى بَلَده فَلم أَطْرَافه بعد أَن رغب عَن كثير من وظائفه وجهاته وَمن ذَلِك الثُّلُث من الشامية البرانية فَإِنَّهَا كَانَت مَعَه برغبة النَّجْم يحيى بن حجي وَتوجه لمَكَّة من الْبَحْر فوصلها فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَلم يُوقع بهَا تدريسا وَاعْتذر باشتغاله بِالْعبَادَة ودام حَتَّى حج ثمَّ رَجَعَ صُحْبَة الركب الشَّامي وَمَا كَانَ غَرَضه إِلَّا الْإِقَامَة ليحرر كتاب أَخِيه الْمُسَمّى بالتحرير وَلَكِن قيل أَنه لم يسْتَطع الْحر وَلما كَانَ البقاعي عِنْدهم أنكر عَلَيْهِ أَشْيَاء بِحَيْثُ زَادَت النفرة بَينهمَا وَبِالْجُمْلَةِ فَلهُ قومات وهمات بِدُونِ دربة وَبَلغنِي أَنه أفرد زوايد الْبَهْجَة وَأَصلهَا والتنبيه على الْمِنْهَاج فِي مُجَلد لطيف سَمَّاهُ إِعْلَام النبيه بِمَا زَاد على الْبَهْجَة وَأَصلهَا والتنبيه وَأَنه كتب على تَصْحِيح أَخِيه توضيحا وَعمل منسكا لطيفا وتصحيحا على الْغَايَة فِي كراسة وَآخر أبسط مِنْهُ وَغير ذَلِك كإفراد زَوَائِد كل من الكافية والألفية على الآخر لم يبيض وَله نظم فَمِنْهُ ملغزا
مَا متْلف بِبَعْض شَيْء قد سقطيضمن لَا بِالْكُلِّ بل نصف فَقَط
مجيبا عَنهُ
ذَا الشَّيْء ميزاب فَفِي سُقُوطهنصف فَقَط وَالْكل فِي خَارجه
وَمِنْه فِي لُغَات الِاسْم
إسم وأسم وسمى مثلثاوَمثله سمى قد نقلا
وَفِي لُغَات الْفَم
بِتَثْلِيث فافم بِنَقص وتضعيفوَقصر كَذَاك الِاتِّبَاع محكى
وَكنت مِمَّن اجْتمع بِهِ حِين قدومه للسلام عَلَيْهِ وكتبت من نظمه مَعَ مَا هُنَا مَا أثْبته فِي الْكَبِير (أَبُو بكر) بن عبد الله بن عمر بن خضر بن إلْيَاس الزكي الْمَنَاوِيّ الضَّرِير الاديب نزيل اسكندرية ولد بالأشمونين من بِلَاد الصَّعِيد سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى أشموم الرُّمَّان فَقَرَأَ الْقُرْآن بهَا وبمنية ابْن سلسيل وَحج مَعَ أَبِيه مرَّتَيْنِ الأولى قبل بُلُوغه وَالثَّانيَِة بعد سنة ثَمَانِينَ ثمَّ تحول إِلَى الصَّعِيد وتكسب بالخياطة وتعانى النّظم من صغره ثمَّ أرشده الْفَخر ابْن أُخْت الولوي
المنفلوطي لتعلم الْعَرَبيَّة فبحث عَلَيْهِ بالأشمونين غَالب الألفية ثمَّ ورد الْقَاهِرَة فقطنها متسببا بِبَعْض حوانيتها وسافر لدمشق وزار الْقُدس غير مرّة وَدخل اسكندرية بعد الْقرن فَأَقَامَ بهَا يُؤذن بمدرسة قَائِد إِلَى أَن أضرّ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ولقيه البقاعي فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بمدرسة ابْن بصاصة مِنْهَا فَكتب عَنهُ قَوْله
كلما تاه دلالا وصلفزِدْت شوقا وغراما وشغف
أهيف يخجل بانات السنقاقده الْعمَّال لينًا وهيف
وسَاق قصيدة طَوِيلَة وسافر من اسكندرية بعد سنة أَرْبَعِينَ فَانْقَطع خَبره (أَبُو بكر) بن عبد الله بن قطلبك الدِّمَشْقِي الأديب المنجم شيخ أديب بارع فِي الزجل والبليق صَاحب نَوَادِر عِنْده ظرف ومجون رث الْحَال قدم حماة فركن للصلاح خَلِيل بن السَّابِق وَأثر عشرته مَعَ كَثْرَة انجماعه عَن النَّاس كتب عَنهُ ابْن خطيب الناصرية وَغَيره وَكَانَ الصّلاح الْمشَار إِلَيْهِ يحفظ مُعْجم نظمه ومطارحاته وَهُوَ الَّذِي عَارض قصيدة الْعَلَاء البهائي الغزولي الجابي الَّذِي امتدح بهَا الْبَدْر مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود وأولها
(أَلا بأنسمة الرّيح قفي أبديك تبريحي ...)
(قفي أَسأَلك عَن قلبِي ...)
(وَإِن شِئْت أقل روحي ...)
بقصيدة أَولهَا
ضراط الْبَغْل فِي الرّيحعلى فرش من الشيح
وشربي الْخلّ ممزوجابأمراق القواليح
وَبلغ ذَلِك الْعَلَاء فانحرف جدا وهجا صَاحب التَّرْجَمَة بعدة مقاطيع مِنْهَا
إِن يكن بالهجو بَادِيمن لعلم النُّجُوم يغوى
فانزلوا فِي الرَّأْس مِنْهُفَهُوَ فِي الْبَلدة عوا
مَاتَ بحماة فِي البيمارستان النوري فِي الْمحرم أَو صفر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأوصى أَن لَا يُبَاع حِمَاره إِلَّا بِمِائَة وَخمسين درهما وَأَن لَا يُبَاع لِابْنِ حجَّة لِكَثْرَة بغضه لَهُ ذكره ابْن خطيب الناصرية وَهنا مَا لَيْسَ عِنْده وَأنْشد لَهُ من نظمه غير القصيدة الْمشَار إِلَيْهَا وترجمه شَيخنَا فِي إنبائه وَجزم بصفر وَقَالَ الشَّاعِر تعانى التنجيم والآداب وَكَانَ بارعا فِي النّظم والمجون وَله مطارحات مَعَ أدباء عصره أَوَّلهمْ الشَّمْس المزين ثمَّ خطيب زرع ثمَّ عَليّ البهائي واشتهر بخفة الرّوح والنوادر المطربة وَهُوَ الْقَائِل
حَنَفِيّ مدرس حَاز حدالرياض الشَّقِيق فِي التنميق
لَو رَآهُ النُّعْمَان فِي مجْلِس الدَّرْسلقَالَ النُّعْمَان هَذَا شقيقي
وَله فِي الشَّمْس المزين الشَّاعِر زجل أَوله
عمرك يَا مزين أَمْسَى نَاقص البراعةلَكِن فِي الْحَرَام حَيْثُ تَجدهُ كَامِل البضاعة
سيرك يَا ربيط سير محلول من قَبِيح فعالكوَأَنت حرامي مَجْرُوح وعرضك بحالك
وتهجي المنجم أما تبصر شَاعِر حالكلَا تعلب بدمك ماعي وتعمل رقاعه
(أنصحك وأسقيك شربة وَلَا سم سَاعَة ...)
ثمَّ سَاق القصيدة الْمشَار إِلَيْهَا أَولا وَقَالَ أنشدنيها بِقِصَّتِهَا نَاصِر الدّين الْبَارِزِيّ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ وَلَده القَاضِي كَمَال الدّين بالبيرة على شاطئ الْفُرَات فِي سنة آمد وَأَنا لإنشاد الثَّانِي أضبط قلت وأنشدني صاحبنا الْجمال بن السَّابِق عَن عَمه عَنهُ كثيرا من نظمه مِمَّا كتبه لي بِخَطِّهِ وَحكى عَن بعض أقربائه أَنه قَالَ لَهُ وَقد تعجب من تناديبه وتنكيتاته الْقَاعِدَة فِي الهجو يَا شيخ أَبَا بكر من أَيْن لَك هَذَا قَالَ وَالله أَنا إِذا أردْت هجو أحد يتَصَوَّر لي إِبْلِيس ويلقنني كلمة بِكَلِمَة عَفا الله عَنهُ (أَبُو بكر) بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله تَقِيّ الدّين بن الْجمال الدِّمَشْقِي القاهري الشَّافِعِي الشَّاعِر الوفائي وَيعرف بِابْن البدري ويكنى أَيْضا أَبَا التقا ولد فِي ربيع الأول سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وتكرر قدومه مَعَ أَبِيه للقاهرة ثمَّ قطنها مُدَّة واشتغل بالبلدين قَلِيلا وَكتب عَن خلق من الشُّيُوخ فَمن دونهم وتعانى الشّعْر ومدح وهجا وطارح وَتردد إِلَيّ فَأخذ عني ومدحني بِمَا كتبته فِي مَوضِع آخر وَفِيه
جدلي سَرِيعا بِالْحَدِيثِ إجَازَةيَا كَامِلا دم وافر الاعطاء
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع