من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْبَاء الْمُوَحدَة (٢) (٧)
الصفحة ١ من ٢
الْعِرَاقِيّين وَكتب الْغَزالِيّ وبالروضة والعزيز معرفَة تَامَّة وَلم يزل متصديا لنشر لعلم بِبَلَدِهِ حَتَّى أَخذ عَنهُ الجم الْغَفِير وَصَارَ عُلَمَاء الْيمن تلامذته ونفع الله بِهِ فِي الْفِقْه والْحَدِيث والأصلين والمنطق وَغَيرهَا كل ذَلِك مَعَ الْأَحْوَال المرضية وَالشَّمَائِل الْحَسَنَة والمعالي المستحسنة حَتَّى مَاتَ فِي صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد حادي عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة بمدرسة جبلة من المخلاف الْأَزْهَر مخلاف جَعْفَر وَشهد جنَازَته من لَا يُحْصى وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه ومعجمه وَأَنه تفقه بِجَمَاعَة من أَئِمَّة بَلَده وَمهر فِي الْفِقْه وشارك فِي الْفُنُون وَكَانَ يُقرر من الرَّافِعِيّ وَغَيره بِلَفْظ الأَصْل وَله أجوبة كَثِيرَة عَن مسَائِل شَتَّى ودرس بالأشرفية وَغَيرهَا من مدارس تعز وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَولي الْقَضَاء مكْرها مُدَّة يسيرَة ثمَّ استعفى اجْتمعت بِهِ بتعز وَسمعت من فَوَائده وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَسَماهُ أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن طنطاش بمهملتين الأولى مَضْمُومَة ثمَّ نون سَاكِنة وَآخره مُعْجمَة ولد سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ بعض الْقُرْآن وَحج وَرمى بالنشاب وعانى بعض فنون الْحَرْب وَهُوَ من أَوْلَاد الأجناد لَهُ اقطاع يعِيش مِنْهُ مَعَ عقله وَكَثْرَة حذره من النَّاس وانعزاله عَنْهُم وَكَانَ بَينه وَبَين الْجلَال بن الملقن قرَابَة من جِهَة النِّسَاء فَكَانَ يسمع مَعَه الحَدِيث لذَلِك وَمِمَّا سَمعه على ابْن أبي الْمجد جلّ البُخَارِيّ وعَلى التنوخي والعراقي والهيثمي خَتمه واستكتب على الاستدعاءات مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة سبع وَأَرْبَعين (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مقبل الزين القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالتاجر كَانَ فِي أَوله سمسارا بقيسارية الشّرْب فانكسر عَلَيْهِ مَال كثير فَترك صناعته واشتغل بِالْعلمِ فَتنبه وَفضل فاستنابه الْجمال التركماني بعناية الْمُحب نَاظر الْجَيْش ثمَّ لم يزل يَنُوب حَتَّى مَاتَ فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة سنة خمس عَن نَحْو الثَّمَانِينَ وَكَانَ مَشْهُورا بالديانة غير متقيد بزينة الدُّنْيَا مطرحا للتكلف فِي ملبسه وهيئته مَعَ المهابة وَقلة الْكَلَام ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَنه أخبرهُ أَنه قَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ إِلَى سنة ثَمَانِينَ خمْسا وَتِسْعين مرّة وقرأه بعد ذَلِك مرَارًا كَثِيرَة وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَبُو بكر بن عبد الله الشَّيْخ زين الدّين التَّاجِر كَانَ سمسارا فِي الْبَز وَله معرفَة بالفقه والعربية ثمَّ ترك السمسرة وَأَقْبل بكليته على الْعلم حَتَّى صَار من شُيُوخ الْبِلَاد وَأفْتى ودرس وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ عدَّة سِنِين حَتَّى مَاتَ وَكَانَ
طارحا للتكلف فِي ملسه وهيئته يمشي على قَدَمَيْهِ فِي الْأَسْوَاق مهابا قَلِيل الْكَلَام مَوْصُوفا بِالْخَيرِ لَزِمته سِنِين وَكنت فِي صغري وبداية طلبي إِذا أردْت أَن أَتكَلّم فِي درسه يأخذني الْحيَاء فأسكت وَكَانَ درسه بالظاهرية الْقَدِيمَة يحضرهُ جمع كثير فَقَالَ لي تكلم من لَا يخبط مَا يعرف يعوم يُرِيد أَن أجسر على الْكَلَام مَعَ الطّلبَة فِي حلقته ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عبد الله التقي الْحلَبِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الصُّوفِي الْبِسَاطِيّ وَيعرف بالطولوني لسكناه الْمدرسَة الطولونية فِي بَيت الْمُقَدّس ولد فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ يذكر أَنه سمع من الْعِمَاد بن كثير وَغَيره وَكَذَا سمع على ابْن صديق البُخَارِيّ بفوت مجْلِس من أَثْنَائِهِ وَلَو وجد من يعتني بِهِ لأدرك القدماء وَكَانَ خيرا كثير الْعِبَادَة والورع مَعْرُوفا بذلك من ابْتِدَائه إِلَى انتهائه لم تعلم لَهُ صبوة مَعَ جودة الْخط وَالنّظم والنثر وَقد أضرّ بِأخرَة وَانْقطع بِالْمَدْرَسَةِ الْمشَار إِلَيْهَا وَكَانَ شيخها وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الشهَاب بن أبي عذيبة والنجم بن فَهد وَمَات بالقدس فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ أَبُو بكر الْحلَبِي نزيل بَيت الْمُقَدّس تلمذ للشَّيْخ عبد الله البسطامي وَكَانَ لَهُ اشْتِغَال بالفقه والْحَدِيث ثمَّ أقبل على الْعِبَادَة وجاور بِبَيْت الْمُقَدّس انْتهى وَالظَّاهِر أَنه حفيد الْجلَال عبد الله البسطامي الَّذِي لقِيه الْبُرْهَان الْحلَبِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وترجمه ابْن أبي عذيبة بِأَنَّهُ كَانَ خطيب جَامع باحسبتا فِي حلب مُدَّة طَوِيلَة قبل الْفِتْنَة وَبعدهَا ثمَّ تَركه أخيرا لعبد الْمُؤمن الْوَاعِظ وَقدم الْقُدس فِي سنة أَربع عشرَة وتنزل فِي صوفية الخانقاه السُّلْطَانِيَّة أول مَا بنيت فَلَمَّا بطلت نزل الطولونية وسكنها بل ولي مشيختها وَانْقطع فِيهَا للذّكر وَالْعِبَادَة والتلاوة وَتردد إِلَيْهِ أهل الْخَيْر فِي ليَالِي الْجمع ودام مقتدى بِهِ نَحْو خمسين سنة كل ذَلِك مَعَ الْخط الْحسن ونظم الشّعْر وأضر قبل مَوته مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن خمس وَتِسْعين سنة وَدفن بِمَا ملا فِي حوش وَحمل على الرؤوس وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل وَعند رَأسه نصيبة مَكْتُوب بخارجها من نظمه مَا كَانَ لَهُ مُدَّة فِي حَيَاته عِنْد رَأسه بالطيلونية ينظرها
(رحم الله فَقِيرا زار قَبْرِي وقرالي ...)
(سُورَة السَّبع المثاني ...)
(بخشوع ودعا لي ...)
وبداخلها من نظمه أَيْضا
من زار قَبْرِي فَلْيَكُن عَالماإِن الَّذِي لاقيت يلقاه
وَيرْحَم الله الْفَتى زارنيوَقَالَ لي يَرْحَمك الله
وَمِمَّا كتبه عَنهُ ابْن أبي عذيبة من نظمه
تكفل رَبِّي للرضيع برزقهورباه فِي الأحشاء وَهُوَ جَنِين
فَإِن كنت تبغي الرزق من عِنْد غَيرهفَذَاك جُنُون وَالْجُنُون فنون
وَرَأَيْت فِيمَن تَرْجمهُ بَعضهم أَبُو بكر بن مُحَمَّد المجيدي البسطامي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَخَلِيفَة عبد الله البسطامي كَانَ صَالحا زاهدا عابدا للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشْرين شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقد جَازَ السّبْعين وأخرجت جنَازَته خلق جَنَازَة ابْن رسْلَان وَبكى عَلَيْهِ الزين عبد الباسط كثيرا وَتَوَلَّى تَجْهِيزه وَأظْهر أسفا عَلَيْهِ ﵀ انْتهى وَالظَّاهِر أَنه هَذَا (أَبُو بكر) بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْفَخر بن الْكَمَال بن الْوَجِيه الْهَاشِمِي النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه أم هَانِئ ابْنة القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ النويري وَحضر عِنْد أبي الْفَتْح المراغي ثمَّ سمع عَلَيْهِ وعَلى زَيْنَب ابْنة اليافعي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو جَعْفَر بن العجمي واشتغل فِي الْفِقْه والعربية ولازم بن يُونُس المغربي وَقَبله يَعْقُوب المغربي وَلَعَلَّه أَقرَأ فيهمَا بل قيل أَنه شرح الجرومية أَو بَعْضهَا وناب فِي الإِمَام بمقام الْمَالِكِيَّة عَن وَالِده مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة سبعين ﴿أَبُو بكر) بن مُحَمَّد الطَّوِيل بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ وَأمه سِتّ الْأَهْل ابْنة عبد الْكَرِيم بن أَحْمد بن عَطِيَّة أجَاز لَهُ فِي سنة سبع وَتِسْعين أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَآخَرُونَ وكتبته تخمينا (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن سَالم الرضي اليمني الزبيدِيّ وَالِد عمر الْمَاضِي مِمَّن بَاشر بِالْيمن وَرَأس فِيهَا ثمَّ بجدة حِين فَرد تخوفا على نَفسه من صَاحب الْيمن إِلَى أَن مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن حريز بمهملتين وَآخره زَاي ككبير ابْن مُعلى بِضَم أَوله وَتَشْديد اللَّام الْمَفْتُوحَة بن مُوسَى بن حريز بن سعيد بن دَاوُد بن قَاسم بن عَليّ بن علوي بِفَتْح الْمُهْملَة وَاللَّام اسْم بِلَفْظ النّسَب بن ناشب بنُون ثمَّ مُعْجمَة بن جَوْهَر بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم بن سَالم بن عبد الله بن عمر بن مُوسَى بن يحيى بن عَليّ الْأَصْغَر بن مُحَمَّد التقي بن حسن العسكري بن عَليّ العسكري بن مُحَمَّد الْجواد بن عَليّ الرضى بن مُوسَى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب التقى الْحُسَيْنِي الحصني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بالتقي الحصني ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة فِيمَا
قَالَه شَيخنَا وَابْن خطيب الناصرية فِي أواخرها فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّه كَانَ عمره فِي فتْنَة بييغاروس عشرَة أشهر وتفقه بالشريشي وَالزهْرِيّ وَابْن الجابي والصرخدي والشرف الْغَزِّي وَابْن غنوم وَابْن مَكْتُوم وَكَذَا الصَّدْر الياسوفي وَسكن البادرائية وتشارك هُوَ والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي فِي الطّلب وقتا وَكَانَ خَفِيف الرّوح منبسطا لَهُ نَوَادِر وَيخرج مَعَ الطّلبَة إِلَى الفتوحات ويبعثهم على الإنبساط واللعب والمماجنة مَعَ الدّين والتحرز فِي أَقْوَاله وأفعاله وَتزَوج عدَّة ثمَّ انحرف قبل الْفِتْنَة عَن طَرِيقَته وَأَقْبل على مَا خلق لَهُ وتخلى عَن النِّسَاء وانجمع عَن النَّاس مَعَ الْمُوَاظبَة على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ والتصنيف ثمَّ بعد الْفِتْنَة زَاد تقشفه وزهده وإقباله على الله تَعَالَى وانجماعه وَصَارَ لَهُ أَتبَاع واشتهر اسْمه وَامْتنع من مكالمة كثيرين لَا سِيمَا من يتخيل فِيهِ شَيْئا وَصَارَ قدوة الْعَصْر فِي ذَلِك وتزايد اعْتِقَاد النَّاس فِيهِ وألقيت محبته فِي الْقُلُوب وَأطلق لِسَانه فِي الْقُضَاة وَحط على التقي بن تَيْمِية فَبَالغ وتلقى ذَلِك عَنهُ طلبة دمشق وثارت بِسَبَبِهِ فتن كَثِيرَة وتصدى لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر مَعَ مزِيد احتقاره لبني الدُّنْيَا وَكَثْرَة سبهم حَتَّى هابه الأكابر وَانْقطع فِي آخر وقته فِي زَاوِيَة بالشاغور وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير قبل الْفِتْنَة وَجمع التصانيف المفيدة فِي الْفِقْه والتصوف والزهد وَغَيرهَا كشروح التَّنْبِيه وَهُوَ فِي خمس مجلدات والمنهاج وصحيح مُسلم وَهُوَ فِي ثَلَاث وأربعي النَّوَوِيّ وَهُوَ فِي مُجَلد ومختصر أبي شُجَاع فِي مُجَلد حسن إِلَى الْغَايَة وَالْهِدَايَة كَذَلِك وَتَفْسِير آيَات متفرقات فِي مُجَلد وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى فِي مُجَلد وتلخيص الْمُهِمَّات للأسنوي فِي مجلدين وقواعد الْفِقْه فِي مجلدين وأهوال الْقُبُور فِي مُجَلد وسير نسَاء السّلف العابدات فِي مُجَلد وتأديب الْقَوْم وسير السالك على مضار المسالك وقمع النُّفُوس وَدفع الشّبَه وَوَصفه التقي بن قَاضِي شُهْبَة بِالْإِمَامِ الْعَالم الرباني الزَّاهِد الْوَرع وَنسبه حسينيا وَقَالَ ثَبت نسبه على قَاضِي حسبان مُتَأَخِّرًا قلت قبل مَوته بِيَسِير مَعَ قَول نقيب الْأَشْرَاف مُخَاطبا للتقي إِن الشّرف قد انْقَطع فِي بلدكم من خَمْسمِائَة عَام وليت نسبي نسبك وأكون مثلك فِي الْعلم وَالصَّلَاح أَو كَمَا قَالَ قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة مِمَّا تقدم أَكْثَره وَكَانَ قد قدم دمشق وَسكن البادرائية وَكَانَ خَفِيف الرّوح منبسطا لَهُ نَوَادِر وَيخرج إِلَى النزه وَيبْعَث الطّلبَة على ذَلِك مَعَ الدّين المتين والتحري فِي أَقْوَاله وأفعاله وَتزَوج عدَّة نسَاء ثمَّ انْقَطع وتقشف وانجمع وكل ذَلِك قبيل الْقرن ثمَّ ازْدَادَ بعد الْفِتْنَة تقشفه وانجماعه وَكَثُرت مَعَ ذَلِك أَتْبَاعه حَتَّى امْتنع من
مكالمة النَّاس وَصَارَ يُطلق لِسَانه فِي الْقُضَاة وَأَصْحَاب الولايات وَله فِي الزّهْد والتقلل من الدُّنْيَا حكايات تضاهي مَا نقل عَن الأقدمين وَكَانَ يتعصب للأشاعرة وَأُصِيب سَمعه وبصره فضعف وَشرع فِي عمَارَة رِبَاط دَاخل بَاب الصَّغِير فساعده النَّاس بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم ثمَّ شرع فِي عمَارَة خَان السَّبِيل ففرغ فِي مُدَّة قريبَة زَاد غَيره أَنه لما بناه بَاشر الْعَمَل فِيهِ الْفُقَهَاء فَمن سواهُم حَتَّى كَانَ الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين كثير الْعَمَل فِيهِ مَعَ أَنه مِمَّن كَانَ يضع من مِقْدَاره لرميه إِيَّاه باعتقاد مسَائِل ابْن تَيْمِية وكراماته كَثِيرَة وأحواله شهيرة تَرْجمهُ بَعضهم بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الصُّوفِي الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْمُنْقَطع إِلَيْهِ زاهد دمشق فِي زَمَانه الأمار بِالْمَعْرُوفِ النهاء عَن الْمُنكر الشَّديد الْغيرَة لله وَالْقِيَام فِيهِ الَّذِي لَا تَأْخُذهُ فِي الْحق لومة لائم وَأَنه الْمشَار إِلَيْهِ هُنَاكَ بِالْولَايَةِ والمعرفة بِاللَّه مَاتَ بعد أَن ثقل سَمعه وَضعف بَصَره فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء منتصف جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَعشْرين بِدِمَشْق وحملت جنَازَته على أَعْنَاق الأكابر وَكَانَ يَوْمًا عَظِيما مَا تخلف عَنهُ أحد من أهل دمشق حَتَّى الْحَنَابِلَة مَعَ شدَّة قِيَامه عَلَيْهِم والتشنيع على من يعْتَقد مَا خَالف فِيهِ ابْن تَيْمِية الْجُمْهُور هَذَا مَعَ فَوَات الصَّلَاة عَلَيْهِ لكثيرين لكَونه أوصى أَن يخرج بِهِ بِغَلَس وَلَكنهُمْ ذَهَبُوا إِلَى قَبره وَصلى عَلَيْهِ غير مرّة وَأول من صلى عَلَيْهِ بالمصلى ابْن أَخِيه شمس الدّين ثمَّ ثَانِيًا عِنْد جَامع كريم الدّين وَدفن هُنَاكَ وَختم على قَبره ختمات كَثِيرَة ورؤيت لَهُ منامات صَالِحَة مِنْهَا ان النَّجْم بن حجي رَآهُ وَهُوَ جَالس على مَكَان مُرْتَفع يشبه الإيوان العالي وَكَانَ بِمَسْجِد قبر عَاتِكَة وَابْن أَخِيه قريب مِنْهُ وَقَائِل يَقُول لَهُ هَذَا القطب قَالَ وَلَكِن رَأَيْته مقْعدا قَالَ وخطر لي أَن ذَلِك بِسَبَب إِطْلَاق لِسَانه فِي النَّاس وَقَالَ غَيره إِنَّه رَآهُ وَقَائِل يَقُول لَهُ عَنهُ مَا يَمُوت حَتَّى يبلغ دَرَجَة وَكِيع وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية لدُخُوله حلب وَبَلغنِي أَن الْبُرْهَان الْحلَبِي عَتبه بِسَبَب ابْن تَيْمِية فَلم يرد عَلَيْهِ مَعَ كَون التقي هُوَ الَّذِي قَصده فِي الشرفية بالزيارة لِأَن الْبُرْهَان تناقل النَّاس عِنْده عَنهُ أَنه لَا يسلم مِنْهُ متقشف وَلَا متصلف حَيْثُ يَقُول للْأولِ هَذَا تصيف أَو نَحوه وَللثَّانِي هَذَا تجبر أَو تكبر أَو نَحوه فتحامى الْبُرْهَان الِاجْتِمَاع بِهِ حَتَّى قَصده هُوَ وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَقَالَ إِنَّه كَانَ شَدِيد التعصب للأشاعرة منحرفا عَن الْحَنَابِلَة انحرافا يخرج فِيهِ عَن الْحَد فَكَانَت لَهُ مَعَهم بِدِمَشْق أُمُور عديدة وتفحش فِي حق ابْن تَيْمِية وتجهر بتكفيره من غير احتشام بل يُصَرح بذلك فِي الْجَوَامِع والمجامع بِحَيْثُ تلقى ذَلِك عَنهُ أَتْبَاعه وَاقْتَدوا بِهِ جَريا على عَادَة أهل زَمَاننَا فِي تَقْلِيد من
اعتقدوه وسيعرضان جَمِيعًا على الله الَّذِي يعلم الْمُفْسد من المصلح وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ عَفا الله عَنهُ وَقد حَدثنَا عَنهُ جمَاعَة ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن دَاوُد بن عبد الْحَافِظ بن عَليّ بن سرُور بن بدر بن يُوسُف بن بدران بن مظفر بن يَعْقُوب شَقِيق تَاج العارفين أبي الوفا الْعِرَاقِيّ وَأَبُو الْوَفَاء هُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحسن بن العريض الْأَكْبَر بن زيد بن زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب التقي بن التَّاج بن أبي الوفا بن الْعَلَاء أبي الْحسن بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الْبَهَاء الْحُسَيْنِي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الوفائي وَيعرف كسلفه بِابْن أبي الوفا ولد فِي سادس عشر ربيع الأول سنة سبع وَقيل ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد اسماعيل الناصري وتلاه كَمَا أَخْبرنِي بِهِ تجويدا على الْعَلَاء بن اللفت وَالشَّمْس بن الْجَزرِي وَأَنه سمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَحفظ الْمِنْهَاج وغالب التَّنْبِيه وَجَمِيع الملحة وَبَعض ألفية النَّحْو وَبحث فِي التَّنْبِيه والنحو على ابْن الهائم وَكَذَا بحث عَلَيْهِ جَمِيع كِتَابه السماد وَفِي الْمِنْهَاج على الزين عبد الْمُؤمن وتسلك بوالده وبخال وَالِده الشهَاب أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الموله الصلتي وَأخذ أَيْضا عَن الشهَاب بن الناصح والزين الخافي الْحَنَفِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ آدَاب المريدين وَغَيره واستخلفه على جَمِيع أَصْحَابه فِي كل الْبِلَاد وَعَن عبد الْهَادِي بن عبد الله البسطامي والبرهان إِبْرَاهِيم الْمزي الصُّوفِي نزيل بَيت الْمُقَدّس والمتوفي بِهِ وَمِمَّا بَحثه عَلَيْهِ بعض الْأَحْيَاء وَعبد الْعَزِيز العجمي نزيله أَيْضا فِي آخَرين وَقَرَأَ العوارف والنخبة الْكُبْرَى وشمس المعارف واللباب لِأَحْمَد أخي الْغَزالِيّ وغالب الْأَحْيَاء وَغَيرهَا على يُوسُف الصَّفَدِي قدم عَلَيْهِم الْقُدس وَسمع على الشَّمْس القلقشندي فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ التقي أَبُو بكر ولد المسمع قيل وَابْن العلائي وَفِيه توقف وَإِن أمكن وعَلى الشَّمْس بن الديري فِي صَحِيح مُسلم وعَلى الزين القبابي فِي آخَرين وبالخليل على التدمري وبالشام على ابْن نَاصِر الدّين وببعلك على ابْن بردس وبحلب على الْبُرْهَان وبالقاهرة على شَيخنَا وَحج مرَارًا وتصدى للإرشاد وَعقد الْمجَالِس للذّكر لاسيما عقب الصَّلَوَات على طَرِيق الْقَوْم فَأخذ عَنهُ جمَاعَة من أهل بَلَده والقادمين إِلَيْهَا وَصَارَ شيخ الصُّوفِيَّة هُنَاكَ بِدُونِ مدافع عَظِيم الْحُرْمَة نَافِذ الْكَلِمَة مرعي الْجَانِب مَعَ الْكَرم والأبهة وَالْإِحْسَان للوافدين والغرباء قل أَن ترى الْأَعْين بِتِلْكَ النواحي مثله وَقد اجْتمعت بِهِ هُنَاكَ وَأخذت عَنهُ جُزْءا وأملى على نسبه كَمَا تقدم وانتفعت بدعائ وإكرامه مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة
سَابِع عشري شَوَّال سنة تسع وَخمسين ﵀ وإيانا قَالَ فِيهِ البقاعي إِنَّه سَار سيرة حَسَنَة فِي طَرِيقه وَجمع النَّاس على الْخَيْر وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وتخليص الْمَظَالِم من النواب وَسَائِر الظلمَة مَعَ المداراة والخبرة باستعطاف الْقُلُوب حَتَّى كَانَ الْمرجع إِلَيْهِ فِي الْأُمُور المعضلة فِي الْقُدس وبلادها وَهُوَ أمثل المتصوفة فِي زَمَاننَا بِاعْتِبَار تشرعه وَشدَّة انقياده إِلَى الْحق وصلابته فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وعفته وَكَرمه على قلَّة ذَات يَده وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا وَكَانَ مُعظما عِنْد الْمُلُوك فَمن دونهم وعَلى ذكره رونق وَأنس زَائِد لَا يُمكن جماعته من شَيْء مِمَّا يصنعه المتصوفة كالصياح والعجلة وَنَحْوهمَا مِمَّا يظهرون بِهِ التواجد وغيبة الْحس وَلما بنى الْأَمِير حسن الكشكلي مدرسة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بعد سنة خمس وَثَلَاثِينَ جعله شيخها فقطنها وَله قدرَة على إبداء مَا فِي نَفسه بِعِبَارَة حَسَنَة غالبها سجع بل لَهُ نظم فِيهِ الْجيد وَمِنْه
فَاء الْفَقِير فناؤه لبَقَائهوَالْقَاف قرب مَحَله بلقائه
وَالْيَاء يعلم كَونه عبدا لَهُفِي جملَة الطُّلَقَاء من عتقائه
وَالرَّاء رَاحَة جِسْمه من كدهوعنائه وبلائه وشقائه
هَذَا الْفَقِير مَتى طلبت وجدتهفِي جملَة الْأَصْحَاب من رفقائه
وَله ذكر فِي أَحْمد بن رسْلَان وَذكره ابْن أبي عذيبة وَقَالَ عقب نسبه كَذَا ثَبت فِي هَذِه الْأَيَّام على قُضَاة الْقُدس والعهدة عَلَيْهِ فِيهِ وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الصَّالح الْقدْوَة المسلك شيخ الْقُدس ومقصد زواره وملجأ ذَوي الضرورات فِيهِ اشْتهر اسْمه وَبعد صيته وَصَارَ لَهُ أَتبَاع ومريدون وزوايا وخلفاء فِي كل بلد بِحَيْثُ لَا يعرف فِي زَمَاننَا من يدانيه فِي الْكَرم والاطراح وَعدم التَّكَلُّف وَالْقِيَام بِمَا عَلَيْهِ من حُقُوق الْعباد وَقَضَاء حوائج من عرف وَمن لم يعرف وَأَحْيَا لأجداده ذكرا كَبِير لم يكن فِيمَن قبله من آبَائِهِ وحصلت لَهُ رياسة بِحَق لَا بتطفل ﵀ وإيانا (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سعيد بن مُحَمَّد بن عمر بن إِبْرَاهِيم الرعيني الْيَمَانِيّ شقير قَرَأَ على المحرق وعَلى عبد الله بن صَالح البريهي الْفَقِيه الْمُهَذّب وَحضر دروس الريمي وَسمع على الْمجد الشِّيرَازِيّ الْبَغَوِيّ أَو بعضه وعَلى القَاضِي أَحْمد القرامدي الْوَجِيز والفرائض وعَلى عمر بن أَحْمد الْمقري الْمُغنِي والمنهاج وَولي الْقَضَاء بعز الهنا وَصَحب الْفَقِيه وجيه الدّين الزوقري وَصَالح المرسي وَابْن الْخياط وَالِد جمال الدّين وَقَالَ فِيهِ الْجمال ابْنه كَانَ صَالحا خيرا موئلا للأصحاب مَاتَ عَن خَمْسَة وَسِتِّينَ عَاما منتصف جُمَادَى الأولى سنة اثنتى عشرَة رَحمَه الله
(أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي الْفَخر بن الخواجا جمال الدّين الدقوقي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عقبَة مَاتَ بِمَكَّة فَجْأَة فِي لَيْلَة سلخ صفر سنة خمس وَخمسين وجد مَيتا بفراشه (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نَبهَان بن عمر بن علوان بن غُبَار الشّرف بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الْعَلَاء أبي الْحسن بن الْقدْوَة الشَّمْس أبي عبد الله الجبريني الْحلَبِي كَانَ شَابًّا حسنا عِنْده حشمة وَدين ورياسة وَمَكَارِم ومروءة وعصبية مَعَ الْحُرْمَة الوافرة عِنْد الحلبيين والوجاهة والبيتونة مُقيما بزاوية جده بجبرين ظَاهر حلب مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَدفن بمقبرة جده نَبهَان شَرْقي قَرْيَة جبرين ذكره ابْن خطيب الناصرية (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مَنْصُور رَضِي الدّين الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ مضى فِي المحمدين (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ الرضى التهامي مِمَّن سمع من شَيخنَا (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ الْفَخر الكيلاني مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع عشرَة أرخه ابْن فَهد (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ الْجبلي بن الْخياط مضى فِيمَن جده صَالح (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عَليّ الخافي يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ وَأَنه فِي المحمدين ﴿أَبُو بكر) بن الْمعلم مُحَمَّد بن عَليّ الكيال أَبوهُ وَيعرف بالمجنون مِمَّن سمع مني بِمَكَّة (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشّرف بن الضيا ابْن المصيبي الْحلَبِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عمر ولد فِي صفر سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ عبيد البابي وَصلى بِهِ فِي الْجَامِع الْكَبِير على الْعَادة والمنهاجين الفرعي والأصلي والكافية وَالتَّلْخِيص وَعرض على الْبُرْهَان الْحلَبِي بل كَانَ هُوَ الَّذِي يصحح لَهُ قبل حفظه وَابْن خطيب الناصرية والزين بن الخرزي والحمصي وَآخَرين واشتغل بِبَلَدِهِ وَفضل ونظم ونثر وَمن شُيُوخه فِي الْقَاهِرَة ابْن الْهمام بل أَخذ عَن شَيخنَا والبرهان الْحلَبِي وَآخَرين وَسمع مَعنا بحلب فِي سنة تسع وَخمسين على ابْن مقبل وحليمة ابْنة الشهَاب الْحُسَيْنِي وَغَيرهمَا ودرس بالعصرونية والظاهرية والسيفية تلقى الأولى عَن الْجمال الباعوني وَالثَّانيَِة عَن أبي جَعْفَر بن الضيا وَالثَّالِثَة عَن وَالِده وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن خطيب الناصرية فَمن
بعده وَفِي كِتَابَة السربل اسْتَقل بهامدة وَكَذَا ولي وكَالَة بَيت المَال وإفتاء دَار الْعدْل ثمَّ تَركهمَا كل هَذَا بِبَلَدِهِ مَاتَ بهَا شَهِيدا بالطاعون فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀ (ابو بكر) بن مُحَمَّد بن عمر العجلوني مضى فِيمَن أَبوهُ أَحْمد (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن عِيسَى الزَّيْلَعِيّ صَاحب اللِّحْيَة مَاتَ سنة تسع وَعشْرين (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن أبي الْفرج المراغي وَهُوَ مُحَمَّد مضى (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن قَاسم التقي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي وَيعرف بِابْن رقية بِالتَّشْدِيدِ ولد سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من مُوسَى بن عبد الله المرداوي المنتقي الصَّغِير من الغيلانيات وَحدث بِهِ سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمَات قبل دخولي دمشق (أَبُو بكر) بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقَاسِم الْفَخر بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الْمُحب أبي البركات بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الشهَاب الْقرشِي الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَأمه أم هَانِئ ابْنة الخواجا جمال الكيلاني وَرَأَيْت من قَالَ سبط تيتي ابْنه دَاوُد الكيلاني وخطيب مَكَّة وَابْن خطيبها والماضي أَبوهُ ولد فِي عشَاء لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وكتبا وَأخذ عَن وَالِده ولازم ابْن عطيف فِي الْفِقْه وَابْن يُونُس وَعبد الْقَادِر الْمَالِكِي فِي النَّحْو وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة فَأخذ عَن الْجَوْجَرِيّ فِي الْأُصُول وَغَيره وَعَن الأبناسي وَكَذَا أَخذ عني النخبة وَالْهِدَايَة بكمالهما وَسمع دروسا فِي الألفية ولازمني كثيرا بِمَكَّة وَغَيرهَا وتميز وَأذن لَهُ الْعَبَّادِيّ وَغَيره وأقرأ يَسِيرا وَولي خطابة الْمَسْجِد الْحَرَام شَرِيكا لِعَمِّهِ أبي الْقَاسِم ثمَّ لِابْنِهِ محب الدّين وحمدت خطابته وَعدم تعرضه فِيهَا لما لَا يجمل وَدخل الْيمن وَغَيرهَا وَكَانَ قد سمع فِي صغره على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره وآجاز لَهُ فِي سنة خمسين فَمَا بعْدهَا شَيخنَا وَابْن الْفُرَات وَأَبُو جَعْفَر بن الضيا والرشيدي والعيني وَخلق كسارة ابْنة ابْن جمَاعَة والزين الأميوطي وسافر من مَكَّة فِي أول سنة سبع وَثَمَانِينَ فَدخل مندوة وكنباية وَغَيرهمَا وَآل أمره إِلَى الْوُصُول لعدن من كنباية من الْهِنْد فِي أثْنَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بِمَال لَهُ صُورَة من قماش وَغَيره فِيمَا قيل أرسل عبدا لَهُ لزيلع ليبيع لَهُ بعض القماش وَهُوَ بِنَحْوِ خَمْسمِائَة دِينَار وبينما هُوَ فِي انْتِظَاره أَدْرَكته منيته بهَا فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع عشرى جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين بعد ضعفه أَيَّامًا وتحققنا وَفَاته فِي رَمَضَان مَعَ التحدث بهَا فِي رَجَب وَخلق هُنَاكَ ولدا وبنتا وَزَوْجَة حَامِلا وَمن النَّقْد فِيمَا قيل نَحْو ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وبمكة خَمْسَة أَوْلَاد ثَلَاثَة
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع