من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وتسعين ومائتين
قال ابن الجوزي في «الشذور»: قال ثابت بن سنان المؤرّخ: رأيت في بغداد امرأة بلا ذراعين، ولا عضدين، ولها كفّان بأصابع معلقات برأس كتفيها، لا تعمل بهما شيئا، وكانت تعمل أعمال اليدين برجليها، ورأيتها تغزل برجليها، وتمدّ الطاقة وتسوّيها. انتهى.
وفيها عبيد بن غنّام بن حفص بن غياث الكوفيّ، أبو محمد، راوية أبي بكر بن أبي شيبة، وكان محدّثا، صدوقا، خيّرا. روى عن جبارة بن المغلّس وطبقته.
وفيها محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب، أبو عبد الله، الحافظ ابن الحافظ ابن الحافظ.
قال محمد بن كامل: ما رأيت أحفظ من أربعة، أحدهم: محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، وكان أبوه يستعين به في تصنيف «التاريخ». سمع أبا حفص الفلّاس وطبقته، ومات في عشر السبعين.
وفيها عمرو بن عثمان أبو عبد الله المكّيّ الزاهد، شيخ الصوفية وصاحب التصانيف في الطريق. صحب أبا سعيد الخرّاز، والجنيد. وروى عن يونس بن عبد الأعلى وجماعة.
قال السخاويّ في «طبقاته»: عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص المكّيّ، أبو عبد الله، كان ينتسب إلى الجنيد، وكان قريبا منه في السن والعلم، وكان أحد الأعيان، ولما ولي قضاء جدّة، هجره الجنيد، فجاء إلى بغداد وسلّم عليه، فلم يجبه، فلما مات حضر الجنيد جنازته ولم يصل عليه إماما.
ومن كلامه: اعلم أن كل ما توهمه قلبك من حسن، أو بهاء، أو أنس، أو ضياء، أو جمال أو شبح، أو نور، أو شخص، أو خيال، فالله بعيد من ذلك كله، بل هو أعظم وأجلّ وأكبر، ألا تسمع إلى قوله ﷿: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
وقال: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ - [الإخلاص:
].
وقال: المروءة التغافل عن زلل الإخوان، وقال: لا يقع على كيفية الوجد عبارة لأنه سرّ الله عند المؤمنين الموقنين. انتهى ملخصا.
وفيها محمد بن داود بن علي الظّاهريّ، الفقيه، أبو بكر، أحد أذكياء زمانه، وصاحب كتاب «الزّهرة» تصدّر للاشتغال، والفتوى ببغداد بعد أبيه، وكان يناظر أبا العبّاس بن سريج، وله شعر رائق، وهو ممّن قتله الهوى، وله نيّف وأربعون سنة. قاله في «العبر».
وفيها مطيّن، وهو الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ الكوفيّ، في ربيع الآخر بالكوفة، وله خمس وتسعون سنة،
دخل على أبي نعيم، وروى عن أحمد بن يونس وطبقته.
قال الدارقطنيّ: ثقة جبل.
وقال في «الإنصاف»: نقل عن الإمام أحمد مسائل حسانا جيادا.
وفيها محمد بن عثمان بن أبي شيبة، الحافظ ابن الحافظ، أبو جعفر العبسيّ الكوفيّ، نزيل بغداد، في جمادى الأولى، وهو في عشر التسعين.
روى الكثير عن أبيه، وعمّه، وأحمد بن يونس، وخلق، وله تاريخ كبير، وثّقه صالح جزرة، وضعفه الجمهور.
وأما ابن عدي فقال: لم أر له حديثا منكرا فأذكره.
قال ابن ناصر الدّين: كذّبه عبد الله بن الإمام أحمد، وضعّفه آخرون، وقال بعضهم: هو عصا موسى تتلقف ما يأفكون. انتهى.
وفيها موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاريّ الخطميّ- بالفتح والسكون نسبة إلى بني خطمة، بطن من الأنصار- القاضي، أبو بكر، الفقيه الشافعيّ بالأهواز، وله سبع وثمانون سنة. ولي قضاء نيسابور وقضاء الأهواز، وحدّث عن أحمد بن يونس وطائفة، وهو آخر من حدّث عن قالون.
صاحب نافع القارئ، وكان يضرب به المثل في ورعه وصيانته في القضاء، وثّقه ابن أبي حاتم، وقطع ابن ناصر الدّين بتوثيقه.
قال الإسنويّ: وكان يضرب به المثل في ورعه وصيانته في القضاء، حتّى إن الخليفة أوصى وزيره به وبالقاضي إسماعيل، وقال: بهما يدفع البلاء عن أهل الأرض، وكان كثير السماع. سمع أحمد بن حنبل وغيره، وكان لا يرى متبسما قطّ، فقالت له يوما امرأته: لا يحلّ لك أن تحكم بين النّاس،
فإن النّبيّ ﷺ، قال: «لا يحلّ للقاضي أن يقضيّ وهو غضبان» فتبسم.
انتهى ملخصا.
وفيها يوسف بن يعقوب، القاضي أبو محمد الأزديّ، ابن عمّ إسماعيل القاضي، ولي قضاء البصرة وواسط، ثم ولي قضاء الجانب الشرقي، وولد سنة ثمان ومائتين، وسمع في صغره من مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب وطبقتهما، وصنّف «السّنن» وكان حافظا، ديّنا، عفيفا، مهيبا.
وقال ابن ناصر الدّين: ثقة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع