تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث وتسعين ومائتين

فيها التقى الخلنجيّ المتغلّب على مصر، وجيش المكتفي بالعريش، فهزمهم أقبح هزيمة.

وفيها عاثت القرامطة بالشام، وقتلوا وسبوا، وما أبقوا ممكنا في حوران، وطبريّة، وبصرى، ودخلوا السّماوة، فطلعوا إلى هيت فاستباحوها، ثم وثبت هذه الفرقة الملعونة على زعيمها أبي غانم فقتلوه، ثم جمع رأس القوم زكرويه، والد صاحب الشامة جموعا، ونازل الكوفة فقاتله أهلها، ثم جاءه جيش الخليفة، فالتقاهم وهزمهم، ودخل الكوفة يصيح قومه: يا ثارات الحسين، يعنون صاحب الشّامة، ولد زكرويه، لا ﵀. قاله في «العبر».

وفيها سار فاتك المعتضديّ، فالتقى الخلنجيّ فانهزم الخلنجيّ،

وكثر القتل في جيشه، واختفى الخلنجيّ، فدلّ عليه رجل، فبعثه فاتك في عدّة من قوّاده إلى بغداد، فأدخلوا على الجمال وحبسوا.

وفيها توفي أبو العبّاس الناشئ الشاعر المتكلّم عبد الله بن محمد بمصر.

قال ابن خلّكان: أبو العباس عبد الله بن محمد الناشيّ الأنباريّ، المعروف بابن شرشير، الشاعر، كان من الشعراء المجيدين، وهو في طبقة ابن الرّومي، والبحتري، وأنظارهما، وهو الناشيّ الأكبر، وكان نحويا، عروضيا، متكلّما، أصله من الأنبار، وأقام ببغداد مدة طويلة، ثم خرج إلى مصر، وأقام بها إلى آخر عمره، وكان متبحّرا في علوم من جملتها علم المنطق. وكان بقوة علم الكلام نقض علل النّحاة، وأدخل على قواعد العروض شبها، ومثّلها بغير أمثلة الخليل، وكلّ ذلك لحذقه وقوة فهمه وفطنته.

وله قصيدة في فنون من العلم على رويّ واحد، تبلغ أربعة آلاف بيت، وله تصانيف جميلة، وله أشعار كثيرة في جوارح الصيد وآلاته، [والصّيود] وما يتعلق بها، كأنه كان صاحب صيد، وقد استشهد كشاجم بشعره في كتاب «المصايد والمطارد» في مواضع، فمن ذلك قوله في طريدة في وصف باز:

لمّا تفرّى الليل عن أثباجهوارتاح ضوء الصبح لانبلاجه
غدوت أبغي الصّيد في منهاجهيا قمرا أبدع في نتاجه
ألبسه الخالق من ديباجهوشيا يحار الطرف في اندراجه
في نسق منه وفي انعراجهوزان فوديه إلى حجاجه
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
بزينة كفته نظم تاجهمنسره ينبئ عن خلاجه
وظفره ينبئ عن علاجهلو استضاء المرء في إدلاجه

بعينه كفته عن سراجه ومن شعره في جارية مغنية بديعة الجمال:

فديتك لو أنهم أنصفوكلردّوا النواظر عن ناظريك
تردّين أعيننا عن سواكوهل تنظر العين إلّا إليك
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وهم جعلوك رقيبا علينافمن ذا يكون رقيبا عليك
ألم يقرؤوا ويحهم ما يرون من وحي حسنك في وجنتيك

وشرشير: بكسر الشينين المعجمتين وبينهما راء ساكنة ثم ياء مثناة من تحتها وبعدها راء: اسم طائر يصل إلى الديار المصرية في البحر في زمن الشتاء، وهو أكبر من الحمام بقليل، وهو كثير الوجود بساحل دمياط، وباسمه سمي الرجل، والله أعلم. انتهى ملخصا.

وفيها محمد بن أسد المديني، أبو عبد الله الزاهد. كان يقال: إنه مجاب الدعوة، عمر أكثر من مائة سنة. وحدّث عن أبي داود الطّيالسي بمجلس واحد.

قال في «المغني»: محمد بن أسد المدينيّ الأصبهاني، آخر أصحاب أبي داود الطيالسي.

قال أبو عبد الله بن مندة: حدّث عن أبي داود بمناكير. انتهى.

وفيها محمد بن عبدوس، واسم عبدوس، عبد الجبار بن كامل السرّاج الحافظ، ببغداد، في رجب. روى عن علي بن الجعد وطبقته، وحدّث عنه الطبرانيّ، وهو ثقة.

وفيها أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة البغداديّ. روى عنه ابن قانع والطبراني وغيرهما، وكان إماما حافظا ذا دراية.

وعبدان، عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد المروزيّ، الحافظ النبيه. حدّث عنه الطبراني وغيره، وكان من الأئمة الحفّاظ.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.