من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة تسع وسبعين وأربعمائة
فيها كانت وقعة الزلّاقة بين الأذفونش والمعتمد بن عبّاد، ومعه الملثّمون، فأتوا الزلّاقة من عمل بطليوس، فالتقى الجمعان، فوقعت الهزيمة على الملاعين، وكانت ملحمة عظيمة، في أول جمعة من رمضان، وجرح المعتمد عدّة جراحات سليمة، وطابت الأندلس للملثّمين، فعمل أميرهم ابن تاشفين على ملكها.
وفيها أعيدت الخطبة العبّاسية بالحرمين، وقطعت خطبة العبيديين.
وفيها كما قال السيوطي في «تاريخ الخلفاء» أرسل يوسف بن تاشفين صاحب سبتة ومراكش إلى المعتمد أن يسلطنه، وأن يقلده ما بيده من البلاد، فبعث إليه الخلع، والأعلام، والتقليد، ولقبه بأمير المؤمنين، ففرح بذلك، وسرّ به فقهاء المغرب، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش.
وفيها توفي أبو سعد النيسابوري، شيخ الشيوخ ببغداد، أحمد بن محمد بن دوست، كان كبير الحرمة في الدولة، له رباط مشهور ومريدون، وكان نظام الملك يعظّمه.
وفيها أبو القاسم إسماعيل بن زاهر النّوقاني- بالفتح والسكون كما قال السيوطي: وبالضم كما قال الإسنوي نسبة إلى نوقان، مدينة بطوس- النيسابوري الشافعي الفقيه، وله اثنتان وثمانون سنة. روى عن أبي الحسن العلوي، وعبد الله بن يوسف، وابن محمش، وطائفة، ولقي ببغداد أبا الحسن بن بشران وطبقته، وأملى وأفاد.
وفيها طاهر بن محمد أبو عبد الرحمن الشّحّامي المستملي، والد زاهر. روى عن الحيري، وطائفة، وكان فقيها صالحا، ومحدّثا عارفا. له بصر تام بالشروط، توفي في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة.
وفيها أبو علي التّستري، علي بن أحمد بن علي البصري السّقطي، راوي «السنن» عن أبي عمر الهاشمي.
وفيها أبو الحسن علي بن فضّال المجاشعي القيراوني، صاحب المصنفات في العربية، والتفسير، توفي في ربيع الأول، وكان من أوعية العلم، تنقل بخراسان، وصحب نظام الملك.
وفيها أبو الفضل محمد بن عبيد الله الصّرّام النيسابوري، الرجل الصالح. روى عن أبي نعيم الإسفراييني، وأبي الحسن العلوي، وطبقتهما، وتوفي في شعبان.
وفيهما مسند العراق، أبو نصر الزّينبي محمد بن محمد بن علي
الهاشمي العبّاسي آخر أصحاب المخلّص، ومحمد بن عمر الورّاق توفي في جمادى الآخرة، وله اثنتان وتسعون سنة وأربعة أشهر، وكان ثقة خيّرا.
وفيها القاضي أبو علي ناصر بن إسماعيل النّوقاني الحاكم.
قال عبد الغافر: كان فاضلا كبيرا من وجوه أصحاب الشافعي، حسن الكلام في المناظرة، درّس سنين بنوقان، وأجرى بها القضاء على وجهه، وقتل بها شهيدا. قاله الإسنوي.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع