تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث وخمسمائة

فيها أخذت الفرنج طرابلس بعد حصار سبع سنين.

وفيها توفي أحمد بن علي بن أحمد العلثي أبو بكر الزاهد الحنبلي.

قال ابن الجوزي في «طبقاته»: هو أحد المشهورين بالزهد والصلاح، سمع الحديث على القاضي أبي يعلى، وقرأ عليه شيئا من المذهب. وكان يعمل بيده تجصيص الحيطان، ثم ترك ذلك، ولازم المسجد يقرئ القرآن ويؤم الناس، وكان عفيفا لا يقبل من أحد شيئا، ولا يسأل أحدا حاجة لنفسه من أمر الدّنيا، مقبلا على شأنه ونفسه، مشتغلا بعبادة

ربّه، كثير الصوم والصلاة، مسارعا إلى قضاء حوائج المسلمين، مكرّما عند الناس أجمعين.

وكان يذهب بنفسه كل ليلة إلى دجلة، فيأخذ في كوز له ماء يفطر عليه.

وكان يمشي بنفسه في حوائجه ولا يستعين بأحد، وكان إذا حجّ يزور القبور بمكّة، ويجيء إلى قبر الفضيل بن عياض، ويخطّ بعصاه، ويقول:

يا ربّ هاهنا، يا ربّ ها هنا، فاتفق أنه خرج في سنة ثلاث وخمسمائة إلى الحجّ، وكان قد وقع من الجمل في الطريق دفعتين، فشهد عرفة محرما ومعه بقية من ألم الوقوع.

وتوفي عشية ذلك اليوم- يوم الأربعاء، يوم عرفة- في أرض عرفات، فحمل إلى مكّة، فطيف به البيت، ودفن يوم النحر إلى جنب قبر الفضيل بن عياض، ﵄.

وممن روى عنه ابن ناصر، والسّلفي. قاله ابن رجب.

وفيها أبو بكر أحمد بن المظفّر بن سوسن التمّار، ببغداد. روى عن الحرفي، وابن شاذان، وضعفه شجاع الذّهلي، وتوفي في صفر عن اثنتين وتسعين سنة.

وفيها أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الدّهستاني- بكسر الدال المهملة والهاء وسكون المهملة وفوقية، نسبة إلى دهستان مدينة عند مازندران - الحافظ الرّوّاسي.

طوّف خراسان، والعراق، والشام، ومصر، وكتب ما لا يوصف، وروى عن أبي عثمان الصّابوني وطبقته، وتوفي بسرخس.

قال ابن ناصر الدّين: كان ثقة في نقله، لكنه حدّث بطوس ب «صحيح مسلم» من غير أصله.

وفيها أبو سعد المطرّز محمد بن محمد بن محمد الأصبهاني، في شوال، عن نيف وتسعين سنة. سمع الحسين بن إبراهيم الحمّال، وأبا علي غلام محسن، وابن عبد كويه، وهو أكبر شيخ للحافظ أبي موسى المديني.

سمع منه حضورا.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.