تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة إحدى وتسعين وخمسمائة

فيها كانت وقعة الزلّاقة بالأندلس [بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وبين ألفنش المتغلب على أكثر جزيرة الأندلس] فدخل يعقوب وعديّ من زقاق سبته في مائة ألف وأما المطوّعة فقل ما شئت، وأقبل ألفنش في مائتي ألف وأربعين ألفا، فانتصر الإسلام وانهزم الكلب في عدد يسير، وقتل من الفرنج كما أرخ أبو شامة وغيره مائة ألف وستة وأربعون ألفا، وأسر ثلاثون ألفا، وغنم المسلمون غنيمة لم يسمع بمثلها، حتّى أبيع السّيف بنصف درهم، والحصان بخمسة دراهم، والحمار بدرهم، وذلك في شعبان.

وفيها توفي أبو الحسن إسماعيل بن أبي سعد بن علي بن إبراهيم بن محمد الأصبهاني المحدّث، ويعرف بطاهريته الحنبلي. سمع الكثير، وحصّل الأصول، وحدّث ببغداد، قدمها حاجّا عن فاطمة الجوزدانية، وفاطمة

بنت محمد بن أحمد بن البغدادي، وسمع منه أبو الفتوح بن الحصري وغيره، وكان شيخا صالحا صدوقا، توفي في صفر.

وفيها ذاكر بن كامل الخفّاف البغدادي أخو المبارك. سمّعه أخوه من أبي علي الباقرحيّ، وأبي علي بن المهدي، وأبي سعيد بن الطّيوري، والكبار، وكان صالحا خيّرا صوّاما، توفي في رجب.

وفيها أبو الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي، المصري المقرئ الفقيه المالكي النحوي. قرأ القراءات على ابن الحطيئة، وسمع من جماعة، وتصدّر بجامع مصر، وتوفي في ربيع الآخر، وآخر أصحابه الكمال الضرير.

وفيها أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبيد الله الحجري الأندلسي المريّيّ، الحافظ الزاهد القدوة، أحد الأعلام.

ولد سنة خمس وخمسمائة، وقرأ «صحيح البخاري» على شريح، وسمع فأكثر عن أبي الحسن بن مغيث، وابن العربي، والكبار، وتفنن في العلوم، وبرع في الحديث، وطال عمره وشاع ذكره، وكان قد سكن سبتة، فدعاه السلطان إلى مرّاكش ليسمع منه، وكان غاية في العدالة في هذا الشأن، توفي في أول صفر.

وفيها أبو محمد عبد المؤمن بن عبد الغالب بن محمد بن طاهر بن

خليفة بن محمد بن حمدان الشيباني البغدادي الورّاق الفقيه الحنبلي.

ولد في شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وخمسمائة، وسمع ببغداد من القاضي أبي بكر بن عبد الباقي، وابن الطّلّاية، وابن الزّاغوني وغيرهم، وبهمذان من أبي الخير الباغبان وغيره، وحدّث وسمع منه ابن القطيعي، وقال: كان له صلاح ودين زائد، وروى عنه ابن خليل الحافظ وغيره، وتوفي يوم عرفة ودفن بباب حرب.

وفيها أبو الحسن علي بن هلال بن خميس الواسطي الفاخراني- نسبة إلى بيع الفخّار - الضرير ويلقب معين الدّين. ذكره المنذري فقال: تفقّه على مذهب الإمام أحمد، وسمع من أبي الحسين بن عبد الخالق، وأبي الفرج بن صدقة، وخديجة بنت أحمد النّهرواني، وغيرهم، وحدّث، وهو منسوب إلى الفخرانية قرية من سواد واسط، توفي في حادي عشري ذي الحجة. انتهى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.