تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة تسع عشرة وستمائة

فيها توفي أبو طالب أحمد بن عبد الله بن الحسين بن حديد الكناني الإسكندراني المالكي.

روى عن السّلفي وجماعة، وهو من بيت قضاء وحشمة. توفي في جمادى الآخرة.

وفيها ابن الأنماطي الحافظ تقي الدّين أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن المصري الشافعي.

قال عمر بن الحاجب: كان إماما ثقة حافظا، مبرّزا، واسع الرواية، وعنده فقه وأدب ومعرفة بالشعر وأخبار الناس. قال: وسألت الحافظ الضياء عنه فقال: حافظ ثقة مفيد إلّا أنه كان كثير الدعابة مع المرد.

وقال ابن النجار: ولد سنة سبعين وخمسمائة، واشتغل من صباه، وتفقّه وأقرأ الأدب وسمع الكثير، وقدم دمشق سنة ثلاث وتسعين، ثمّ حجّ سنة إحدى وستمائة وقدم مع الركب، وكانت له همّة وافرة وجدّ واجتهاد

ومعرفة كاملة، وحفظ وفصاحة، وفقه، وسرعة فهم، واقتدار على النّظم والنثر. وكان معدوم النظير في وقته.

قال الضياء: بات صحيحا فأصبح لا يقدر على الكلام أياما، واتصل به ذلك حتّى مات في رجب.

وفيها ثابت بن مشرّف أبو سعد الأزجي البنّاء المعمار. روى عن ابن ناصر والكروخي وطبقتهما فأكثر، وحدّث بدمشق وحلب، وتوفي في ذي الحجّة.

وفيها الشيخ عليّ بن [أبي بكر محمد بن عبد الله بن] إدريس اليعقوبيّ الزاهد، صاحب الشيخ عبد القادر الكيلاني، سيّد زاهد عابد ربّاني متألّه، بعيد الصيت. توفي في ذي القعدة.

وفيها أبو الفضائل شهاب الدّين عبد الكريم بن نجم بن عبد الوهاب ابن عبد الواحد الشيرازي الدمشقي بن الحنبلي الفقيه الحنبلي، أخو ناصح الدّين [عبد الرّحمن الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، وهو أصغر من الناصح بتسع سنين. سمع ببغداد من نصر الله] القزّاز. وأجاز له الحافظ أبو موسى المديني وغيره، وتفقّه، وبرع، وأفتى، وناظر، ودرّس بمدرسة جدّه بدمشق، وهي الحنبلية جوار الرواحية سكن بني الأسطواني.

قال أبو شامة: هو أخو البهاء والناصح، وهو أصغرهم، وكان أبرعهم في الفقه والمناظرة والمحاكمات، بصيرا بما يجري عند القضاة في الدعاوى والبينات.

وقال ابن السّاعي في «تاريخه»: كان فقيها، فاضلا، خيّرا، عارفا بالمذهب والخلاف.

وقال غيره: كان ذا قوة وشهامة، وانتزع مسجد الوزير من يد العلم السخاوي، وبقي للحنابلة.

توفي في سابع ربيع الأول ودفن بسفح قاسيون.

وفيها العلّامة كمال الدّين علي بن محمد بن يوسف بن النّبيه، الكاتب الشاعر، صاحب ديوان رسائل الملك الأشرف موسى بن العادل، وله ديوان شعر مشهور كله ملح، فمن شعره:

بدر تمّ له من الشّعر هالهمن رآه من المحبّين هاله
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
قصر الليل حين زار ولا غروغزال غارت عليه الغزالة
يا نسيم الصّبا عساك تحمّلت لنا من سكان نجد رسالة
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
كلّ مسعولة المراشف بيضاء حمتها سمر القنا العسّاله

وله:

أمانا أيّها القمر المطلّفمن جفنيك أسياف تسلّ
يزيد جمال وجهك كلّ يومولي جسد يذوب ويضمحلّ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
يميل بطرفه التركيّ عنّيصدقتم إنّ ضيق العين بخل
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
أيا ملك القلوب فتكت فيهاوفتكك في الرّعية لا يحلّ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
قليل الوصل يقنعها فإن لميصبها وابل منه فطلّ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

وله:

لماك والخدّ النّضرماء الحياة والخضر
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
أخذتني يا تاركيأخذ عزيز مقتدر
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
أحلت سلواني علىضامن قلب منكسر
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
ونمت عن ذي أرقإذا غفا النّجم سهر
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
قد أضحت الترك بهذا العربيّ تفتخر
وليّ عهد البدر إنغاب فإنّي منتظر
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
في خلقه وخلقهما في الغزال والنّمر
ترعاه أحداق الورىفحيثما سار تسر

وفيها أبو العبّاس الخضر بن نصر الإربلي الفقيه الشافعي، تفنن في العلوم، مع الزهد والورع، وهو أول من درّس بإربل، وله تصانيف حسان في التفسير والفقه، وله كتاب ذكر فيه ستا وعشرين خطبة للنّبيّ ﷺ كلها مسندة، وانتفع به خلق كثير. قاله ابن الأهدل.

وفيها الحافظ محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرج الغافقي الملّاحي الأندلسي الغرناطي المالكي أبو القاسم.

كان إماما، حافظا، مكثرا، من الأثبات. قاله ابن ناصر الدّين.

وفيها أبو القاسم نصر بن عقيل بن نصر الإربلي.

ولد بإربل سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وتفقه بها على عمه أبي العبّاس الخضر المتوفى في هذا العام أيضا، ثم توجه إلى بغداد سنة ستمائة، فآذاه متوليها مظفّر الدّين، واستولى على أملاكه، فتوجه إلى الموصل سنة ست وستمائة، فأقبل عليه صاحبها الأتابك نور الدّين أرسلان شاه بن مسعود، وأحسن إليه، ورتّب له كفايته، ولم يزل مكرّما إلى أن مات بها في رابع عشر ربيع الآخر. ذكره التفليسي.

وفيها الشيخ يونس بن يوسف بن مساعد الشّيباني المخارقي القنيّي - نسبة إلى القنيّة، قرية من نواحي ماردين - وهذا شيخ الطائفة اليونسية أولي الشّطح وقلة العقل وكثرة الجهل، أبعد الله شرّهم.

وكان- ﵀ صاحب حال وكشف. يحكى عنه كرامات. قاله في «العبر».

وقال ابن خلّكان: سألت رجلا من أصحابه عنه فقال: كنا مسافرين والشيخ يونس معنا، فنزلنا في الطريق بين سنجار وعانة، وهي مخوفة فلم يقدر أحد منا ينام من شدة الخوف، ونام الشيخ يونس، فلما انتبه قلنا له:

كيف قدرت تنام؟ فقال: والله ما نمت حتّى جاء إسماعيل بن إبراهيم، ﵉، وتدرك القفل، ورحلنا سالمين ببركة الشيخ يونس.

ومن شعره مواليا:

أنا حميت الحمى وأنا سكنت فيهوأنا رميت الخلائق في بحار التّيه
من كان يبغي العطا منّي أنا أعطيهأنا فتى ما أداني من به تشبيه

وله:

إذا صرت سندانا فصبرا على الذيينالك من مكروه دقّ المطارق
لعلّ اللّيالي أن تعيدك ضاربافتضرب أعناق العدا بالبوارق

توفي بقريته القنيّة وقد ناهز التسعين، وقبره مشهور هناك.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.