من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمس وخمسين وسبعمائة
فيها توفي شهاب الدّين أحمد بن عبد الرّحمن بن عبد الله الدمشقي القاضي الشافعي المعروف بالظّاهري.
مولده في شوال سنة ثمان وسبعين وستمائة. وسمع من جماعة، وتفقّه على الشيخ برهان الدّين الفزاري. وسمع منه البرزالي، والذهبي، وولده القاضي تقي الدّين. ودرّس بالأمجدية وغيرها. وأفتى، وولي قضاء الركب سنين كثيرة.
وحجّ بضعا وثلاثين مرّة، وزار القدس أكثر من ستين مرة، وتوفي في شعبان ودفن بقاسيون.
وفيها نجم الدّين أحمد بن قاضي القضاة عزّ الدّين محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن أبي عمر المقدسي الصّالحي الحنبلي الخطيب بالجامع المظفّري.
سمع من جدّه التّقي سليمان وغيره، وكان من فرسان الناس، وقلّ من كان مثله في سمته.
توفي في رجب عن بضع وأربعين سنة.
وفيها القاضي جمال الدّين أبو الطيّب الحسين بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمّام بن يوسف بن موسى بن تمّام الأنصاري الخزرجي السّبكي المصري ثم الدمشقي الشافعي.
ولد في رجب سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، وأحضره أبوه التّقي السّبكي على جماعة من المشايخ، وسمع «البخاري» على الحجّار لمّا ورد مصر، وتفقه على والده وعلى الزّنكلوني وغيره، وأخذ النّحو عن أبي حيّان، والأصول عن الأصفهاني، وقدم دمشق مع والده سنة تسع وثلاثين، ثم طلب الحديث بنفسه، فقرأ على المزّي، والذهبي، وغيرهما. ثم رجع إلى مصر، ثم عاد إلى الشام.
وأفتى، وناظر، وناب عن والده في القضاء سنة خمس وأربعين، ودرّس بالشّامية البرّانية والعذراويّة، وغيرهما.
قال ابن كثير: كان يحكم جيدا، نظيف العرض في ذلك، وأفتى وتصدّر، وكان لديه فضيلة.
وقال أخوه في «الطبقات الكبرى»: كان من أذكياء العالم، وكان عجبا في استحضار «التسهيل» ودرّس بالأجر على «الحاوي الصغير» وكان عجبا في استحضاره، ومن شعره ملغزا ولعله في ريباس:
يا أيّها البحر علما والغمام ندىومن به أضحت الأيّام مفتخره
أشكو إليك حبيبا قد كلفت بهمورّد الخدّ سبحان الّذي فطره
خمساه قد أصبحا في زيّ عارضهوفيه بأس شديد قلّ من قهره
لا ريب فيه وفيه الرّيب أجمعهوفيه يبس ولين القامة النّضره
وفيه كلّ الورى لمّا تصحّفهفي ضيعة ببلاد الشّام مشتهره
توفي في شهر رمضان قبل والده بسبعة أشهر، ودفن بتربتهم بقاسيون.
وفيها زين الدّين أبو الحسن علي بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي الموصلي الشافعي، المعروف بابن شيخ العوينة.
كان جده الأعلى علي من الصّالحين، واحتفر عينا في مكان لم يعهد بالماء، فقيل له شيخ العوينة.
ولد زين الدّين في رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة، وقرأ القراءات على الشيخ عبد الله الواسطي الضّرير، وأخذ الشّاطبية عن الشيخ شمس الدّين بن الورّاق، وشرح «الحاوي» و «المختصر» ورحل إلى بغداد. وقرأ على جماعة من شيوخها. وسمع الحديث. وقدم دمشق وسمع بها من جماعة، ثم رجع إلى الموصل وصار من علمائها. وله تصانيف منها «شرح المفتاح» للسكّاكي، و «شرح مختصر ابن الحاجب» و «البديع لابن السّاعاتي» وغير ذلك.
قال ابن حبيب: إمام، بحر علمه محيط، وظل دوحه بسيط، وألسنة معارفه ناطقة، وأفنان فنونه باسقة. كان بارعا في الفقه وأصوله، خبيرا بأبواب كلام العرب وفصوله، نظم كتاب «الحاوي» وشنّف سمع الناقل والرّاوي، وبينه وبين الشيخ صلاح الدّين الصّفدي مكاتبات.
قال ابن حجر: وشعره أكثر انسجاما وأقل تكلفا من شعر الصّفدي.
توفي بالموصل في شهر رمضان.
وفيها سراج الدّين عمر بن عبد الرحمن بن الحسين بن يحيى بن عبد المحسن بن القبابي الحنبلي.
سمع من عيسى المطعم وغيره، وكان مشهورا بالصّلاح، كريم النّفس، كبير
القدر، جامعا بين العلم والعمل. اشتغل وانتفع بابن تيميّة، ولم ير على طريقه في الصّلاح مثله، وخرّج له الحسيني مشيخة، وحدّث بها ومات ببيت المقدس.
وفيها ناصر الدّين خطيب الشّام محمد بن أحمد [بن أحمد] بن نعمة بن أحمد بن جعفر النابلسي ثم الدمشقي الحنبلي.
ولد سنة ثمانين وستمائة، وسمع على الفخر بن البخاري مشيخته، ومن «جامع الترمذي». وكان أحد العدول بدمشق.
توفي مستهل ربيع الآخر.
وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن معالي بن إبراهيم بن زيد الأنصاري الخزرجي الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن المهيني.
سمع من ابن البخاري، ومن التّقي سليمان، وحدّث، وكان بشوش الوجه، حسن الشكل، كثير التّودد للناس، وفيه تساهل للدنيا، وصحب الشيخ تقي الدّين ابن تيمية.
وتوفي في رابع شوال بدمشق ودفن بالباب الصغير. قاله العليمي.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع