من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة اثنتين وستين وسبعمائة
استهلت والفناء بالدّيار المصرية فاش، وحصل للسلطان مرض ثم عوفي، ثم لما كان يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى وثب يلبغا الخاسكي وركب معه جماعة من الأمراء، وباتوا تحت القلعة، ثم هجموا على السلطان النّاصر وقبضوا عليه، ثم أحضروا صلاح الدّين محمد بن المظفّر حاجي بن الناصر محمد وأجلسوه على الكرسي وحلفوا له، ولقّبوه الملك المنصور، وعذبوا الناصر حتّى هلك بعد أيام، ودفنوه في مصطبة في داره، وكانت مدة سلطنته الأولى ثلاث سنين وتسعة أشهر، والثانية ست سنين وسبعة أشهر وأيام، ومات ولم يكمل ثلاثين سنة، وخلّف عشرة ذكور وست إناث، وصار المتكلّم في المملكة يلبغا.
وفيها توفي شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن موسى الزّرعي الشيخ الصّالح المعمّر الحنبلي أحد الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر.
كان فيه إقدام على الملوك وإبطال مظالم كثيرة، وصحب الشيخ تقي الدّين دهرا وانتفع به، وكان له وجاهة عند الخاص والعام، ولديه تقشف وزهد.
توفي بمدينة حبراص في المحرّم.
وفيها الحافظ علاء الدّين مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحكري الحنفي صاحب التصانيف.
قال الصّفدي: سمع من التّاج أحمد بن علي بن دقيق العيد أخي الشيخ تقي الدّين، ومن الواني، والحسيني، وغيرهما. وأكثر جدا من القراءة والسماع، وكتب الطّباق، وكان قد لازم الجلال القزويني، فلما مات ابن سيّد الناس تكلّم له مع السلطان، فولّاه تدريس الحديث بالظّاهرية، فقام الناس بسبب ذلك وقعدوا، وبالغوا في ذمّه وهجوه، فلما كان في سنة خمس وأربعين وقف له العلائيّ لما رحل إلى القاهرة على كتاب جمعه في العشق تعرّض فيه لذكر الصّدّيقة عائشة رضي الله تعالى عنها، فأنكر عليه ذلك، ورفع أمره إلى الموفق الحنبلي، فاعتقله بعد أن عزّره فانتصر له ابن البابا وخلّصه، وكان يحفظ «الفصيح» لثعلب.
ومن تصانيفه «شرح البخاري» و «ذيل المؤتلف والمختلف» و «الزهر الباسم» في السيرة النبوية.
قال الشهاب ابن رجب: تصانيفه نحو المائة أو أزيد، وله مآخذ على أهل اللغة، وعلى كثير من المحدّثين. قال: وأنشدني لنفسه في «الواضح المبين» شعرا يدلّ على استهتاره وضعفه في الدّين.
وقال زين الدّين بن رجب: كان عارفا بالأنساب معرفة جيدة، وأما غيرها من متعلقات الحديث فله بها خبرة متوسطة، وتصانيفه كثيرة جدا.
توفي في رابع عشر شعبان.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع