تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث وثمانمائة

الصفحة ١ من ٢

دخلت والناس في أمر مريج من اضطراب البلاد الشمالية بطروق تمرلنك.

وفيها كائنته بدمشق وما والاها، وسيأتي ذلك مفصلا في ترجمته في سنة سبع وثمانمائة إن شاء الله تعالى.

وفيها توفي برهان الدّين إبراهيم بن الشيخ عماد الدّين إسماعيل النّقيب بن إبراهيم المقدسي النابلسي الحنبلي، أقضى القضاة. تفقه على جماعة، منهم ابن مفلح. وكان فقيها جيدا متقنا للفرائض، وناب عن قاضي القضاة شمس الدّين النّابلسي فباشر مباشرة حسنة، وله «تعليقة» على «المقنع».

توفي بالصّالحية في خامس رمضان وقد ناهز الستين، ودفن بالرّوضة.

وفيها برهان الدّين أبو سالم إبراهيم بن محمد بن علي التّادلي- بالمثناة الفوقية وفتح المهملة، نسبة إلى تادلة من جبال البربر بالمغرب- المالكي، قاضي المالكية بدمشق.

ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وكان قوي العين، مصمما في الأمور، ملازما لتلاوة القرآن والأسباع، وشجاعا، جريئا، ولي قضاء الشام سنة ثمان وسبعين

إلى هذه المدة عشر مرار، يتعاقب هو والقفصي وغيره، وولي أيضا قضاء حلب.

وتوفي في جمادى الأولى من جراحات جرحها لما حضر وقعة اللّنكية.

وفيها برهان الدّين وتقي الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مفلح بن مفرّج الرّاميني الأصل ثم الدمشقي الحنبلي الحافظ، شيخ الحنابلة ورئيسهم، وقاضي قضاتهم.

ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وحفظ كتاب عديدة، وأخذ عن جماعة، منهم: والده، وجدّه قاضي القضاة جمال الدّين المرداوي، وقرأ على البهاء السّبكي، واشتغل وأشغل، وأفتى ودرّس، وناظر وصنّف، وشاع اسمه، واشتهر ذكره، وبعد صيته، ودرّس بدار الحديث الأشرفية بالصّالحية والصاحبة وغيرهما، وأخذ عنه جماعات، منهم: ابن حجر العسقلاني.

ومن تصانيفه كتاب «فضل الصّلاة على النّبيّ ﷺ» وكتاب «الملائكة» وشرح «المقنع» و «مختصر ابن الحاجب» و «طبقات أصحاب الإمام أحمد» وتلف غالبها في فتنة تيمور، وناب في الحكم لابن المنجّى وغيره، وانتهت إليه مشيخة الحنابلة، وكان له ميعاد في الجامع الأموي بمحراب الحنابلة، بكرة نهار السبت يسرد فيه نحو مجلد ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب، ثم ولي القضاء بدمشق. ولما وقعت فتنة التتار كان ممن تأخر بدمشق، ثم خرج إلى تيمور ومعه جماعة، ووقع بينه وبين عبد الجبّار المعتزلي إمام تيمور مناظرات وإلزامات بحضرة تمرلنك، فأعجبه ومال إليه، فتكلم معه في الصّلح فأجاب إلى ذلك، ثم غدر، فتألم صاحب الترجمة إلى أن توفي في يوم الثلاثاء سابع عشري شعبان ودفن عند رجل والده بالروضة.

وفيها عزّ الدّين أبو جعفر أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصّادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني الإسحاقي الحلبي الشافعي، الرئيس الجليل، نقيب الأشراف.

ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وسمع من جدّه لأمّه الجمال إبراهيم بن الشّهاب محمود، والقاضي ناصر الدّين بن العديم، وغيرهما. وأجاز له بمصر أبو حيّان، والوادي آشي، والميدومي، وآخرون من دمشق وغيرها، واشتغل كثيرا، واعتنى بالأدب، ونظم الشعر فأجاد.

قال القاضي علاء الدّين: كان من حسنات الدّهر زهدا، وورعا، ووقارا، ومهابة، وسخاء، لا يشك من رآه أنه من السّلالة النّبوية، حتى انفرد في زمانه برئاسة حلب، وتردد إليه القضاة فمن دونهم، وحدّث بالإجازة من الوادي آشي، وأجاز لابن حجر وغيره.

ومن شعره:

يا رسول الله كن ليشافعا في يوم عرضي
فأولو الأرحام نصّابعضهم أولى ببعض

وكان تحوّل في كائنة تيمور إلى تبريز من أعمال حلب بينهما مرحلتان من جهة الفرات، فمات بها في رجب، ونقل إلى حلب فدفن عند أهله.

وفيها أحمد بن آق برس بن يلغان بن كنجك الخوارزمي ثم الصّالحي.

قال ابن حجر: سمع من إسحاق بن يحيى الآمدي، ومحمد بن عبد الله بن المحبّ، وزينب بنت الكمال. أخذت عنه بالصالحية كثيرا وكان خيّرا.

مات في الفتنة. انتهى.

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن راشد بن طرخان الملكاوي الدمشقي الشافعي أقضى القضاة.

كان أحد العلماء الأئمة المعتبرين. اشتغل في الفقه، والحديث، والنحو، والأصول.

قال الزّهري: ما في البلد من أخذ العلوم على وجهها غيره، وكان ملازما للاشتغال، وتخرّج به جماعة، وناب في القضاء، ودرّس في الدماغية، وناب في الشامية الجوانية، وقصد بالفتاوى من سائر الأقطار، وكان يكتب عليها كتابة حسنة وخطّه جيد. كان في ذهنه وقفة وعبارته ليست كقلمه، وكان يميل إلى ابن تيمية كثيرا. ويعتقد رجحان كثير من مسائله، وفي أخلاقه حدّة، وعنده نفرة من الناس.

انفصل من الوقعة وهو متألم مع ضعف بدنه السابق، وحصل له جوع فمات في رمضان وهو في عشر السبعين ظنا، ودفن بمقبرة باب الفراديس بطرفها الشمالي من جهة الغرب. قاله ابن قاضي شهبة.

وفيها أحمد بن ربيعة المقرئ، أحد المجوّدين للقراءة والعارفين بالعلل.

أخذ عن ابن اللّبّان وغيره، وانتهت إليه رئاسة هذا الفنّ بدمشق، ومع ذلك كان عاملا لمعاناة ضرب المندل، واستحضار الجنّ.

توفي في شعبان وقد جاوز السبعين.

وفيها القاضي شهاب الدّين أحمد بن عبد الله النّحريري المالكي.

قدم القاهرة وهو فقير جدا، فاشتغل، وأقرأ الناس في العربية، ثم ولي قضاء طرابلس فسار إليها، ونالته محنة من منطاش، ضربه فيها وسنه بدمشق، فلما فرّ منطاش رجع إلى القاهرة وقد تموّل، فسعى إلى أن ولي قضاء المالكية في محرم سنة أربع وتسعين فلم تحمد سيرته، فصرف في ذي القعدة، واستمرّ إلى أن مات معزولا في رجب.

وفيها سعد الدّين أحمد بن عبد الوهاب بن داود بن علي بن محمد المحمدي القوصي.

ولد بقوص، وتفقه، ثم دخل القاهرة واشتغل، ثم دخل الشام فأقام بها، ثم دخل العراق فأقام بتبريز وأصبهان ويزد وشيراز، ثم استمرّ مقيما بشيراز بالمدرسة البهائية إلى أن مات في ربيع الآخر.

وفيها أحمد بن علي بن يحيى بن تميم الحسيني الدمشقي، وكيل بيت المال بها.

سمع الكثير من الحجّار، وابن تيمية، والمزّي، وغيرهم. وولي نظر المارستان النّوري قديما، ووكالة بيت المال، ونظر الأوصياء، وكان مشكورا في مباشراته، ثم ترك ذلك، وانقطع في بيته يسمع الحديث إلى أن مات.

قال ابن حجر: قرأت عليه كثيرا، وكان ناصر الدّين بن عدنان يطعن في نسبه.

مات في ربيع الآخر وله سبع وثمانون سنة واستراح من رعب الكائنة العظمى.

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر الأيلي الفارسي نزيل بيت المقدس ثم الرّملة، يلقب، زغلش- بزاي أوله ومعجمتين بينهما لام- الحنبلي، ويعرف بابن العجمي وبابن المهندس.

سمع من ابن الميدومي فمن بعده بالقدس والشام، ثم طلب بنفسه، وحصّل كثيرا من الأجزاء والكتب، وتمهّر ثم افتقر.

قال ابن حجر: سمعت منه بالرّملة فوجدته حسن المذاكرة لكنه عانى الكدية واستطابها، وصار زري الملبس والهيئة. سمعت منه في ثاني عشر رمضان سنة اثنتين وثمانمائة وقد سمع أبوه من الفخر علي، وحدّث، ومات شهاب الدّين هذا في وسط السنة وتمزّقت كتبه مع كثرتها. انتهى.

وفيها موفق الدّين أبو العبّاس أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن نصر الله بن أحمد الكناني الحنبلي العسقلاني قاضي الحنابلة بالديار المصرية.

استقرّ فيها بعد موت أخيه برهان الدّين في يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، وتفقه على والده، وعلى الشيخ مجد الدّين سالم، وقرأ العربية على البرهان الواحدي، وسمع الحديث من والده، وابن الفصيح، وأجاز له ابن أميلة وغيره، ولم يحدّث، وكان حسن الذات، جميل الصّفات، كثير الحياء، حسن السيرة.

وتوفي بمصر في حادي عشر رمضان عن أربع وثلاثين سنة.

وفيها جلال الدّين أسعد بن محمد بن محمود الشّيرازي الحنفي.

قدم بغداد صغيرا، فاشتغل على الشيخ شمس الدّين السّمرقندي، والشمس الكرماني، وقرأ عليه «صحيح البخاري». أكثر من عشرين مرة، وجاور معه بمكّة

سنة خمس وسبعين، وكان يقرئ ولديه ويشغلهما، ويشغل في النحو والصّرف وغيرهما ودرس وأعاد، وحدّث وأفاد، وكانت عنده سلامة باطن ودين وتعفف وتواضع، ويكتب خطا حسنا. كتب «البخاري» في مجلد وأخرى في مجلدين، وكتب «الكشاف» و «البيضاوي» وغير ذلك. وولي آخر إمامة السميساطية بدمشق ومات بها في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين.

وفيها الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عبّاس بن المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفّر عمر بن المنصور علي بن رسول اليمني ممهد الدّين.

قال ابن حجر: التركماني الأصل، ولي السلطنة بعد أبيه فأقام بها خمسا وعشرين سنة، وكان في ابتداء أمره طائشا ثم توقّر وأقبل على العلم والعلماء، وأحبّ جمع الكتب، وكان يكرم الغرباء ويبالغ في الإحسان إليهم. امتدحته لما قدمت بلده فأثابني، أحسن الله جزاءه.

توفي في ربيع الأول بمدينة تعز ودفن بمدرسته التي أنشأها بها ولم يكمل الستين انتهى.

وفيها إسماعيل بن عبد الله المغربي المالكي نزيل دمشق.

كان بارعا في مذهبه، وناب في الحكم، وأفتى وتفقه به الشاميون.

ومات في شعبان عن نحو سبعين سنة، وقد ضعف بصره.

وفيها عماد الدّين أبو بكر إبراهيم بن العزّ محمد بن العزّ إبراهيم بن عبد الله ابن أبي عمر المقدسي ثم الصّالحي الحنبلي، المعروف بالفرائضي.

سمع الكثير على الحجّار، وابن الزرّاد، وغيرهما. وأجاز له أبو نصر بن الشّيرازي، والقاسم بن عساكر، وآخرون.

قال ابن حجر: أكثرت عليه، وكان قبل ذلك عسرا في التحديث، فسهّل الله تعالى له خلقه.

مات عام الحصار عن نحو ثمانين سنة. انتهى.

وفيها شرف الدّين أبو بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة الحموي الأصل ثم المصري الشافعي.

سمع الكثير من جدّه، والميدومي، ويحيى بن فضل الله، وغيرهم. وأجاز له مشايخ مصر والشام إذ ذاك بعناية أبيه، واشتغل مدة، وناب عن أبيه في الحكم والتدريس، ثم ترك وخمل لاشتغاله بما لا يليق بأهل العلم.

قال ابن حجر: وكان يدري أشياء عجيبة، رأيته يجعل الكتاب في كمه ويقرأ ما فيه من غير أن يكون شاهده.

مات في رابع عشر جمادى الأولى بمصر عن خمس وسبعين سنة.

وفيها عزّ الدّين الحسن بن محمد بن علي العراقي المعروف بأبي أحمد، الشاعر المشهور، نزيل حلب.

قال ابن خطيب الناصرية: كان من أهل الأدب، وله النظم الجيد، وكان خاملا، وينسب إلى التشيع وقلّة الدّين، وكان يجلس مع العدول للشهادة بمكتب داخل باب النّيرب.

ومن نظمه:

ولمّا اعتنقنا للوداع عشيّةوفي كلّ قلب من تفرّقنا جمر
بكيت فأبكيت المطيّ توجّعاورقّ لنا من حادث السّفر السّفر
جرى درّ دمع أبيض من جفونهموسالت دموع كالعقيق لنا حمر
فراحوا وفي أعناقهم من دموعناعقيق وفي أعناقنا منهم درّ

وله مؤلّف سمّاه «الدّرّ النّفيس من أجناس التجنيس» يشتمل على سبع قصائد. وله عدة قصائد في مدح النّبيّ ﷺ مرتبة على حروف المعجم.

وتوفي بحلب في سابع عشر المحرم.

وفيها خديجة بنت أبي بكر بن عبد الملك الصّالحية المعروفة ببنت اللّوري.

قال ابن حجر: حدّثتنا عن زينب بنت الكمال، وماتت في حصار دمشق.

وفيها بهاء الدّين أبو الفتح رسلان بن أبي بكر بن رسلان بن بن نصير بن صالح البلقيني الشافعي ابن أخي سراج الدّين.

اشتغل بالفقه كثيرا، ومهر، وشارك في غيره، وناب في الحكم، وتصدى للإفتاء والتدريس، وانتفع به في جميع ذلك، وكان كثير المنازعة لعمّه في اعتراضاته على الرافعي.

قال ابن حجي: كان من أكابر العلماء، وحمدت سيرته في القضاء.

وتوفي في آخر جمادى الأولى وله سبع وأربعون سنة، وكثر تأسف الناس عليه.

وفيها زينب بنت العماد أبي بكر بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبّاس بن جعوان.

قال ابن حجر: سمعت من الحجّار، وعبد القادر بن الملوك، وغيرهما.

وماتت في شوال وسمعت عليها أيضا.

وفيها ستّ الكلّ بنت أحمد بن محمد بن الزّين القسطلّانية ثم المكية.

حدّثت بالإجازة عن يحيى بن فضل الله، ويحيى بن البصري، وابن الرّضي، وغيرهم من الشاميين والمصريين، وسمع منها ابن حجر بمكّة.

وفيها شرف الدّين شعبان بن علي بن إبراهيم المصري الحنفي.

سمع من أصحاب الفخر، وكان بصيرا بمذهبه، ودرّس في العربية، وحصل له خلل في عقله، ومع ذلك يدرّس ويتكلم في العلم. وتوفي في شوال.

وفيها شمس الملوك بنت ناصر الدّين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن يعقوب بن الملك العادل الدمشقيّة.

قال ابن حجر: روت عن زينب بنت الكمال.

وماتت في شعبان ولي منها إجازة. انتهى.

وفيها تقي الدّين عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله القدسي ثم الصّالحي. سمع من الحجارة وغيره.

وقال ابن حجر: قرأت عليه الكثير بالصالحية مات بعد الوقعة.

وفيها تقي الدّين أبو الفتح عبد الله بن يوسف بن أحمد بن الحسين بن سلمان بن فزارة بن بدر بن محمد بن يوسف قاضي القضاة الكفري الدمشقي الحنفي.

ولد بدمشق سنة ست وأربعين وسبعمائة، وسمع على أصحاب ابن عبد الدائم، وغيرهم، وتفقه بوالده وغيره، وبرع في الفقه، والأصول، والعربية، وغير ذلك، وتولى قضاء قضاة الحنفية بدمشق هو وأخوه زين الدّين عبد الرحمن، وأبوه، وجدّه، وكان مشكور السيرة، محمود الطريقة.

وتوفي في عشري ذي القعدة في أسر الطّاغية تيمور.

وفيها تقي الدّين عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي المعروف بابن عبيد الله.

كان إماما، علّامة، رحلة. سمع علي الحجّار، ومن ابن الرّضي، وبنت الكمال، والجزري، وغيرهم. وسمع من ابن حجر. سمع من لفظه «المسلسل بالأولية» وسمع عليه غير ذلك. وتوفي بالصالحية بعد كائنة تيمور.

وفيها عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الفخر عبد الرحمن البعلي الدمشقي الحنبلي.

قال ابن حجر: حدّثنا عن المزّي وغيره.

مات في رجب.

وفيها زين الدّين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن لاجين الرشيدي الشافعي.

ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وأسمع على جماعة، وسمع بدمشق من جماعة، وحدّث، وكان عنده علم بالميقات، وولي رئاسة المؤذنين.

قال الحافظ ابن حجي: كان بارعا في الحساب، والفرائض، والميقات، شرح «الجعبرية» و «الأشنهية» و «الياسمينية» وله مجاميع حسنة. انتهى.

وأخذ عنه ابن حجر.

وتوفي في مستهل جمادى الأولى.

وفيها عزّ الدّين عبد العزيز بن محمد بن محمد بن الخضر بن الخضري الطّيبي.- بتشديد التحتانية بعدها موحدة-.

ولد قبل ثلاثين وسبعمائة، وأسمع على يحيى بن فضل الله، وصالح بن مختار، وآخرين. وقّع في الحكم عند أبي البقاء فمن بعده، وباشر نظر الأوقاف.

قال ابن حجر: سمعت عليه شيئا، وخرّجت له «جزءا» ومات في ثالث عشر المحرم.

وفيها عبد القادر بن محمد بن علي بن عمر بن نصر الله الدمشقي الفرّاء المعروف بابن القمر، سبط الحافظ الذهبي.

سمع بإفادة جدّه منه، ومن زينب بنت الكمال، وأحمد بن علي الجزري في آخرين.

قال ابن حجر: حدّثنا في حانوته وكان نعم الرجل مات في الكائنة.

وفيها كريم الدّين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الرزّاق بن إبراهيم بن مكانس.

ولي الوزارة وغيرها، مرارا. وكان مهابا مقداما متهورا، وقبض عليه بسبب تهوره وصودر، ثم ضرب بالمقارع، ولم يكن فيه ما في أخيه فخر الدّين من الإنسانية والأدب إلّا أنه كان مفضالا كثير الجود لأصحابه.

قال في «المنهل»: كان من أعاجيب الزّمان في الخفّة، والطيش، وقلّة العقل، وسرعة الحركة، يقال: إنه لما أعيد إلى الوزارة بعد أن ضرب بالمقارع قال لمن معه وهو في موكبه بالحلقة والناس بين يديه: يا فلان ما هذه الرّكبة غالية بعلقة مقارع.

وتوفي يوم الثلاثاء رابع عشري جمادى الآخرة.

وفيها فخر الدّين عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن موسى بن جعفر

الأنصاري السّعدي العبادي- بالضم والتخفيف- الكركي ثم الدمشقي الشافعي الكاتب المجوّد.

ولد بالكرك سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وقدم دمشق سنة إحدى وأربعين، فسمع بها من أحمد بن علي الجزري والسّلاوي، ثم عاد إلى بلده، ثم استوطن دمشق من سنة خمس وأربعين، واشتغل في الفقه، وسمع أيضا من زينب ومحمد ابني إسماعيل بن الخبّاز، وفاطمة بنت العزّ، ثم دخل مصر، فأقام بها مدة، وتزوج بنت العلّامة جمال الدّين بن هشام، ثم جاور بمكّة، ثم عاد إلى دمشق، وحدّث.

سمع منه الياسوفي وغيره، ومات في شعبان.

وفيها علاء الدّين علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصّالحي الحنبلي سبط أبي العبّاس بن المحبّ.

ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان أقدم من بقي من شهود الحكم بدمشق، فإنه شهد عند قاضي القضاة جمال الدّين المرداوي، وكان رجلا خيّرا. سمع من ابن الرّضي، وزينب بنت الكمال، وعائشة بنت المسلم، وقرأ عليه الشّهاب بن حجر وغيره، وتوفي في رمضان.

وفيها علي بن أيوب الماحوزي، النسّاج الزّاهد.

كان يسكن بقرية قبر عاتكة، وينسج بيده، ويباع ما ينسجه بأغلى ثمن، ويتقوت منه هو وعائلته، ولا يزور أحدا، وكانت له مشاركة في العلم.

قال ابن حجي: هو عندي خير من يشار إليه بالصّلاح في وقتنا، وكان طلق الوجه، حسن العشرة، له كرامات ومكاشفات.

توفي في عاشر ربيع الآخر.

وفيها علاء الدّين أبو الحسن علي بن محمد بن عبّاس بن شيبان البعلي.

ثم الدمشقي الحنبلي المعروف بابن اللحام، شيخ الحنابلة في وقته.

اشتغل على الشيخ زيد الدّين بن رجب.

قال البرهان بن مفلح في «طبقاته»: وبلغني أنه أذن له في الإفتاء، وأخذ الأصول عن الشّهاب الزّهري، ودرّس وناظر، واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به، وصنّف في الفقه والأصول، فمن مصنّفاته «القواعد الأصولية» و «الأخبار العلمية في اختيارات الشيخ تقي الدّين بن تيميّة» و «تجريد العناية في تحرير أحكام النهاية» وناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدّين بن المنّحى رفيقا للشيخ برهان الدّين بن مفلح، ثم ترك النّيابة، وتوجه إلى مصر، وعيّن له وظيفة القضاء بها فلم ينبرم ذلك، واستقرّ مدرس المنصورية إلى أن توفي يوم عيد الفطر، وقيل الأضحى، وقد جاوز الخمسين.

وفيها علاء الدّين علي بن محمد بن يحيى الصّرخدي الشافعي نزل حلب.

تفقّه بالموضعين، وسمع من المزّي وغيره، وجالس الأزرعي، وكان يبحث معه ولا يرجع إليه، وكان يلازم بيته غالبا ولا يكتب على الفتاوى إلّا نادرا، ثم درّس بجامع تغري بردي.

قال القاضي علاء الدّين قاضي حلب في «تاريخه»: قرأت عليه، وانتفعت به كثيرا، وناب في الحكم عن ابن أبي الرّضا وغيره، وكان البلقيني لما قدم حلب وجالسه يثني عليه. وتوفي بأيدي اللنكية.

وفيها نور الدّين علي بن يوسف بن مكّي بن عبد الله الدّميري ثم المصري ابن الجلال المالكي.

أصله من حلب، وكان جدّه مكّي يعرف بابن نصر، ثم قدم مصر، وسكن دميرة، فولد له بها يوسف، فاشتغل بفقه المالكية، وسكن القاهرة، وناب عن البرهان الإخنائي، وعرف بجلال الدّميري، وولد له هذا، فاشتغل حتّى برع في مذهب مالك، ولم يكن يدري من العلوم شيئا سوى الفقه، وكان كثير النقل لغرائب مذهبه، شديد المخالفة لأصحابه، إلى أن اشتهر صيته في ذلك، وناب في الحكم مدة، ثم ولي القضاء استقلالا في أول هذه السنة، وعيب بذلك لأنه اقترض مالا بفائدة حتّى بذله للولاية، وكان منحرف المزاج مع المعرفة التّامة بالأحكام، وسافر مع العسكر إلى قتال اللنك فمات قبل أن يصل في جمادى الآخرة ودفن باللّجون.

وفيها زين الدّين عمر بن محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي الحنبلي، الشيخ المسند المعمّر.

أحضر على زينب بنت الكمال، وأسمع على أحمد بن علي الجزري، وعبد الرحيم بن أبي اليسر، وهو ابن أخت الشيخة فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الآتي ذكرها.

توفي في شعبان في فتنة التّيمور.

وفيها زين الدّين عمر بن براق الدّمشقي الحنبلي.

كان سريع الحفظ، قوي الفهم، على طريقة ابن تيمية، وكان له طلبة وأتباع، وكان ممن أوذي في الفتنة، وأخذ ماله، وأصيب في أهله وولده فصبر واحتسب، ثم مات في عاشر شوال.

وفيها زين الدّين عمر بن جمال الدّين عبد الله بن داود الكفري، الفقيه الشافعي.

قال ابن حجر: اشتغل كثيرا حتى قيل: إنه كان يستحضر «الروضة» وعرض

عيه الحكم فامتنع، وأفتى بدمشق، ودرّس، وتصدّر بالجامع، وكان قوي النّفس، يرجع إلى دين ومروءة.

قتل في الفتنة التمرية.

وفيها زين الدّين عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان البالسي ثم الصالحي الملقّن.

أسمعه أبوه الكثير من المزّي، والذهبي، والبرزالي، وزينب بنت الكمال، وخلق كثير. وكان مكثرا جدا، كثير البرّ للطلبة، شديد العناية بأمرهم، يقوم بأحوالهم ويؤدّبهم، وكان لا يضجر من التسميع.

قال ابن حجر: قرأت عليه الكثير، وسمعت عليه ومعه.

مات في شعبان وقد جاوز السبعين.

وفيها عائشة بنت أبي بكر بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر بن قوام البالسية ثم الصّالحية.

قال ابن حجر: روت لنا عن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر المغار، وماتت في ثالث عشر شعبان.

وفيها عمران بن إدريس بن معمّر- بالتشديد- الجلجولي ثم الدمشقي الشافعي.

ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وعني بالقراءات، فقرأ على ابن اللّبّان وغيره، ولازم القاضي تاج الدّين السّبكي، وقرأ وحصّل، وكان في لسانه ثقل، فكان لا يفصح بالكلام إلّا إذا قرأ. وكان يحجّ على قضاء الرّكب الشامي، وسمع من بعض أصحاب الفخر.

قال ابن حجي: لم يكن مشكورا في ولايته، ولا شهاداته، وكان يلبس دلقا ويرخي عذبة عن يساره، وكان فقير النّفس، لا يزال يظهر الفاقة، وإذا حصلت له وظيفة نزل عنها، وكان كثير الأكل جدا، وكان يقرأ حسنا.

مات بعد الكائنة العظمى.

وفيها فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسية ثم الصّالحية الحنبلية أم يوسف.

كان أبوها محتسب الصالحية، وهو عمّ الحافظ شمس الدّين. أسمعت الكثير على الحجّار وغيره، وأجاز لها أبو نصر بن الشّيرازي وآخرون من الشام، وحسن الكردي، وعبد الرحيم المنشاوي، وآخرون من مصر.

قال ابن حجر: قرأت عليها الكثير من الكتب والأجزاء بالصّالحية، ونعم الشيخة كانت.

ماتت في شعبان وقد جاوزت الثمانين.

وفيها قاضي القضاة صدر الدّين أبو المعالي محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن السّلمي المناوي ثم القاهري الشافعي.

ولد في رمضان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وأبوه حينئذ ينوب في القضاء عن عزّ الدّين بن جماعة، وأمّه بنت قاضي القضاة زين الدّين عمر البسطامي، فنشأ في حجر السعادة، وحفظ «التنبيه» وأسمع من الميدومي، وابن عبد الهادي، وغيرهما تجمعهم مشيخته التي خرّجها له أبو زرعة في خمسة أجزاء، وناب في الحكم وهو شاب، ودرّس وأفتى، وولي إفتاء دار العدل، وتدريس الشيخونية والمنصورية، وخرّج أحاديث المصابيح.

قال ابن حجر: سمعت منه، وكتب [شيئا] على «جامع المختصرات».

ثم ولي القضاء استقلالا، وكان كثير التودد إلى الناس، معظّما عند الخاص والعام، محبّبا إليهم. وكان له عناية بتحصيل الكتب النّفيسة، على طريق ابن جماعة، فحصّل منها شيئا كثيرا، وسافر مع العسكر فأسر مع اللّنكية، فلم يحسن المداراة مع عدوه فأهانه وبالغ في إهانته، حتّى مات وهو معهم في القيد غريقا. غرق في نهر الفرات في شوال بعد أن قاسى أهوالا عسى الله أن يكون كفّر بها عنه ما جناه عليه القضاء. انتهى.

وفيها شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي الجزري ثم الدمشقي بن الظّهير.

سمع من ابن الخبّاز وغيره، وأكثر عن أصحاب الفخر بطلبه، وكان خيّرا يتغالى في مقالات ابن تيمية.

توفي في تاسع عشر شوال عن ستين سنة.

وفيها شمس الدّين محمد بن أحمد بن علي بن سليمان المعرّي ثم الحلبي بن الرّكن الشافعي.

كان ينسب إلى أبي الهيثم التّنوخي عمّ أبي العلاء المعرّي.

ولد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة وتفقه، وأخذ عن الزّين الباريني، والتّاج ابن الدّريهم، وبدمشق عن التّاج السّبكي، وكتب كثيرا، وخطب بجامع حلب

مدّة. وكان حاد الخلق، مع كثرة البرّ والصّدقة، وله ديوان خطب، ونظم وسط.

وأخذ عنه القاضي علاء الدّين، وابن الرّسّام.

وتوفي في الكائنة العظمى.

وفيها شمس الدّين محمد بن إسماعيل بن الحسن بن صهيب بن خميس البابي ثم الحلبي.

ولد بالباب ثم قدم حلب، وكان يسمّى سالما، فتسمى محمدا، وقرأ على عمّه العلّامة علاء الدّين علي البابي، والزين الباريني، وبرع في الفرائض والنحو، وشارك في الفنون، وأشغل الطلبة، وأفتى ودرّس، وكان ديّنا، عفيفا، وولّاه القاضي شرف الدّين الأنصاري قضاء ملطية، فلما حاصرها ابن عثمان عاد إلى حلب إلى أن عدم في الكائنة التّيمورية.

وفيها بدر الدّين محمد بن الحافظ عماد الدّين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقي الشافعي.

ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة، واشتغل، وتميّز، وطلب، وسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر ومن بعدهم.

قال ابن حجر: وسمع معي بدمشق، ثم رحل إلى القاهرة، فسمع من بعض شيوخنا، وتمهّر في هذا الشأن قليلا، وتخرّج بابن النّجيب، وشارك في الفضائل، مع خطّ حسن، ودرّس في مشيخة الحديث بعد أبيه بتربة أمّ الصّالح.

مات في ربيع الآخر فارا عن دمشق بالرّملة، وكان قد علّق «تاريخا» للحوادث التي في زمنه. انتهى.

وقال ابن حجي: لم يكن محمود السّيرة.

وفيها محمد بن حسن بن عبد الرّحيم الصّالحي الدّقّاق.

قال ابن حجر: حدّثنا عن الحجّار، سمعت منه أجزاء انتهى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع