تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة

فيها توفي أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب المرشدي المكّي أخو محمد، وعبد الواحد.

قال ابن حجر: ولد سنة ستين وسبعمائة، وسمع من محمد بن أحمد بن عبد المعطي «صحيح ابن حبّان» ومن عبد الله بن أسعد اليافعي «صحيح البخاري» ومن عزّ الدّين بن جماعة وغيرهم، وأجاز له الصّلاح ابن أبي عمر، وابن أميلة، وابن هبل، وابن قواليح، وغيرهم، وحدّث.

وتوفي بمكّة يوم الخميس رابع ذي القعدة.

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس محمد بن عمر بن أحمد، وقيل عبد الله، المعروف بالشّاب التائب الشافعي.

قال في «المنهل الصّافي»: الفقيه الشافعي، الواعظ المذكّر بالله تعالى.

مولده بالقاهرة في حدود الستين وسبعمائة، وبها نشأ، وطلب العلم، وتفقه، ومال إلى التّصوف، وطاف البلاد، وحجّ مرارا، ودخل اليمن مرتين، والعراق، والشام، وكثيرا من البلاد الشرقية. وكان ماهرا في الوعظ، والناس فيه اعتقاد زائد، وبنى زوايا بعدة بلاد، كمصر والشام وغيرهما، واستوطن دمشق فمات بها يوم الجمعة ثامن عشر رجب. انتهى ملخصا.

وفيها نور الدّين علي بن عبد الله.

قال في «المنهل»: «الشيخ الأديب المعتقد، النحريري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشهير بابن عامرية.

كان أديبا شاعرا فاضلا وأكثر شعره في المدائح النبوية.

توفي بالنّحريرية في يوم الخميس سادس عشر ربيع الآخر.

وفيها شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن عبد الله الشّطّنوفي - بفتح الشين المعجمة وتشديد الطاء المهملة، نسبة إلى شطّنوف بلد بمصر - النحوي.

قال السيوطي: ولد بعد الخمسين وسبعمائة، وقدم القاهرة شابا، واشتغل بالفقه، ومهر في العربية، وتصدّر بالجامع الطولوني في القراآت، وفي الحديث بالشيخونية، وانتفع به الطلبة، وسمع الحديث، وحدّث، ولم يرزق الإسناد العالي، وكان كثير التّواضع، مشكور السيرة.

أخذ عنه النحو جماعة، شيخنا تقي الدّين الشّمنّي، وحدّثنا عنه خلق، منهم شيخنا علم الدّين البلقيني.

وتوفي ليلة الاثنين سادس عشر ربيع الأول.

وفيها الحافظ تقي الدّين أبو الطّيب محمد بن أحمد بن علي الفاسي ثم المكّي المالكي مفيد البلاد الحجازية وعالمها.

ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وأجاز له بإفادة الشيخ نجم الدّين المرجاني ابن عوض، وابن السّلار، وابن المحبّ، وجماعة من الدماشقة، وعني بالحديث، فسمع بعد التسعين من جماعة ببلده، ورحل إلى القاهرة والشام مرارا، وولي قضاء بلده للمالكية، وهو أول مالكي ولي القضاء بها استقلالا، وصنّف «أخبار مكة» و «أخبار ولاتها» و «أخبار من نبل بها من أهلها وغيرهم» عدة مصنّفات طوال وقصار، وذيّل على «العبر» للذهبي، وعلى «التقييد» لابن نقطة، وعمل «الأربعين المتباينة» و «فهرست مروياته» وكان لطيف الذات، حسن الأخلاق، عارفا بالأمور الدينية والدنيوية، له غور ودهاء، وتجربة وحسن عشرة، وحلاوة لسان، يجلب القلوب بحسن عبارته ولطيف إشارته.

قال ابن حجر: رافقني في السماع كثيرا بمصر، والشام، واليمن، وغيرها، وكنت أوده وأعظمه وأقوم معه في مهماته، ولقد ساءني موته وأسفت على فقد مثله، فلله الأمر، وكان قد أصيب ببصره، وله في ذلك أخبار، ومكن من قدحه فما أطاق ذلك ولا إفادة. انتهى.

ومن مصنّفاته «العقد الثمين في أخبار البلد الأمين» و «غاية المرام في أخبار البلد الحرام».

وتوفي بمكة في رابع شوال.

وفيها ناصر الدّين محمد بن عبد الوهاب بن محمد البارنباري- بالباء الموحدة، وبعد الألف راء، ثم نون، ثم موحدة، نسبة إلى بارنبار قرية قرب دمياط- الشافعي النحوي.

قال السيوطي: ولد قبيل سبعين وسبعمائة، وقدم القاهرة، فاشتهر، ومهر في الفقه، والعربية، والحساب، والعروض، وغير ذلك. وتصدّر بالجامع الأزهر تبرعا، ودرّس وأفتى مدة، وأقرأ وخطب، وناب في الجمالية عن حفيد الشيخ ولي الدّين العراقي، ثم انتزعها منه الشيخ شمس الدّين البرماوي، وأصابه فالج أبطل نصفه، واستمر موعوكا إلى أن مات ليلة الأحد حادي عشر ربيع الأول.

وفيها محمد ويدعى الخضر بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم النّويري الشافعي.

ولد في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وتفقه قليلا، وأسمع على العزّ بن جماعة، وابن حبيب، وابن عبد المعطي، والأميوطي، ومن بعدهم.

وأجاز له البهاء بن خليل، والجمال الإسنوي، وأبو البقاء السّبكي، وغيرهم، وناب في الحكم عن قريبة عزّ الدّين بن محبّ الدّين. وولي قضاء المدينة مدة يسيرة، ولم يصل إليها، بل استناب ابن المطري، وصرف، وكان ضخما جدا، وانصلح بأخرة، وهو والد أبي اليمن خطيب الحرم.

وتوفي في رابع عشر ذي الحجّة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.