تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمسين وثمانمائة

فيها تم تاريخ ابن حجر «إنباء الغمر».

وفيها توفي برهان الدّين إبراهيم بن رضوان الحلبي الشافعي.

قال ابن حجر: كان ممن اشتغل بالفقه ومهر وتميّز ونزل في المدارس بحلب، وولي بعض التداريس، وناب في الحكم، ثم صحب ولد السلطان الظّاهر جقمق لما أقام مع والده بحلب فاختص به، ثم قدم عليه القاهرة فلازمه حتّى صار إماما له. وكان ممن مرّضه في ضعفه الذي مات فيه، وقرّرت له بجاهه وظائف، وندبه السلطان في الرسيلة إلى حلب في بعض المهمات، فلما مات ولد السلطان رقّت حاله واستعيد منه التدريس الذي كان استقرّ فيه بحلب، ثم توجه إلى الحجّ في العام الماضي فسقط عن الجمل فانكسر منه شيء، ثم تداوى، فلما رجع سقط مرّة أخرى فدخل القاهرة مع الركب، وهو سالم إلى أن مات، وكان ينسب إلى شيء يستقبح ذكره، والله أعلم بسريرته. انتهى.

وفيها تقريبا برهان الدّين إبراهيم بن عبد الخالق السّيليّ الحنبلي شيخ الحنابلة بنابلس.

قال العليمي: كان من أهل العلم، ويقصده الناس للكتابة على الفتوى وعبارته حسنة جدا لكن خطّه في غاية الضعف.

وتوفي بمكة المشرّفة ودفن باب المعلاة.

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن يوسف المرداوي الحنبلي الإمام الحافظ المفنّن العلّامة، أحد مشايخ المذهب.

أخذ الفقه عن الشيخ علاء الدّين بن اللحّام [وكان من أهل العلم والدّين] باشر القضاء بمردا مدة طويلة، وكان يقصد بالفتاوى من كل إقليم.

ومن تلامذته الأعيان شمس الدّين العليمي وغيره، وعرض عليه قضاء حلب فامتنع، واختار قضاء مردا، وكان يكتب على الفتاوى بخط حسن وعبارة جيدة تدل على تبحره وسعة علمه. وكان إماما في النحو يحفظ «محرّر» الحنابلة و «محرّر» الشافعية. وإذا سئل عن مسألة أجاب عنها على مذهبه ومذهب غيره.

وتوفي بمردا في صفر وقد جاوز السبعين.

وفيها شهاب الدّين أحمد بن رجب بن طيبغا، الشهير بابن المجدي الشافعي الفرضي العلّامة.

ولد بالقاهرة سنة سبع وستين وسبعمائة، ونشأ بها، ولازم علماء عصره، وجدّ في الطلب إلى أن برع في الفقه، والفرائض، والحساب، والعربية، وشارك في علوم كثيرة غيرها، كالهندسة، والميقات، وفاق فيها أهل عصره، وانفرد بها، وما زال مستمرا، على الاشتغال والإشغال، وصنّف تصانيف كثيرة مشهورة، منها «شرح الجعبرية» في الفرائض، إلى أن توفي ليلة السبت حادي عشر ذي القعدة.

وفيها الشمس الدّين محمد بن علي بن محمد بن يعقوب القاياتي- بالقاف وبعد الألف الأولى ياء تحتية، وبعد الثانية مثناة فوقية، نسبة إلى قايات بلد

قرب الفيّوم- ثم القاهري الشافعي قاضي القضاة ومحقّق الوقت، وعلّامة الآفاق.

ولد سنة خمس وثمانين وسبعمائة تقريبا، وحضر دروس السّراج البلقيني، وأخذ عن البدر الطّنبذي، والعزّ بن جماعة، والعلاء البخاري، وغيرهم. وبرع في الفقه والعربية والأصلين والمعاني، وسمع الحديث، وحدّث باليسير. وولي تدريس البرقوقية، والأشرفية، والشافعي، والشيخونية، وقضاء الشافعية بمصر فباشره بنزاهة وعفّة. وأقرأ زمانا، وانتفع به خلق، وشرح «المنهاج».

توفي ليلة الاثنين ثامن عشري المحرم بالقاهرة، رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.