تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة إحدى وخمسين وثمانمائة

في أثناء شوّالها وقعت صاعقة هائلة ببيت المقدس.

وفيها توفي برهان الدّين إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد الخجنديّ المدني العالم، وقد جاوز السبعين.

وفيها الشيخ تقي الدّين أبو بكر بن شهاب الدّين أحمد بن محمد بن قاضي شهبة الشافعي صاحب «طبقات الشافعية».

كان إماما، علّامة، تفقه بوالده وغيره، وسمع من أكابر أهل عصره، وأفتى ودرّس وجمع وصنّف.

من مصنّفاته «شرح المنهاج» و «لباب التهذيب» و «الذيل على تاريخ ابن كثير» و «المنتقى من تاريخ الإسكندرية» للنّويري، و «المنتقى من الأنساب»

لابن السمعاني، و «المنتقى من نخبة الدّهر في عجائب البرّ والبحر» و «المنتقى من تاريخ ابن عساكر» وغير ذلك.

وتوفي بدمشق فجأة يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة.

وفيها القآن معين الدّين شاه رخ بن تيمور لنك صاحب سمرقند وبخارى وغيرهما.

وفيها القاضي عزّ الدّين عبد الرحيم بن القاضي ناصر الدّين [محمد بن عبد الرحيم] علي بن الحسين الحنفي الإمام المسند المعمّر، المحدّث الرّحلة المؤرّخ، المعروف بابن الفرات.

ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة، وسمع بها من والده، والحسين بن عبد الرحمن بن سباع التّكريتي، وغيرهما وأجاز له العزّ بن جماعة، والصّلاح الصّفدي، وابن قاضي الجبل، وغيرهم. تجمعهم «مشيخة» تخريج الإمام المحدّث سراج الدّين عمر بن فهد.

وحدّث سنين، وتفرّد بأشياء عوال، وسمع منه الأعيان والفضلاء، وصار رحلة زمانه.

قال ابن تغري بردي: وأجاز لي بجميع مسموعاته ومروياته، وكانت له معرفة تامة بالفقه والأحكام، وناب في الحكم بالقاهرة سنين إلى أن توفي بها في أواخر ذي الحجّة.

وفيها ركن الدّين عمر بن قديد الحنفي النّحوي.

قال السيوطي: كان علّامة بارعا فاضلا عالما بالأصول، والنحو، والتصريف وغيرها.

لازم الشيخ عزّ الدّين ابن جماعة، وأخذ عنه عدة فنون، وتصدّر للإقراء، وتخرّج به جماعة، وله «حواش» و «تعاليق» و «فوائد».

وكان منقطعا عن أبناء الدّنيا، طارحا للتكلّف، متقشفا في ملبسه. انتهى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.