تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة

فيها توفي زين الدّين أبو بكر بن عبد المنعم البكري الشّافعي أحد أعيان قضاة مصر القديمة وأصلائها.

كان فقيها، فاضلا، ذا نباهة وعقل وحياء.

توفي في منتصف الحجّة عن نحو خمسين سنة من غير وارث إلا شقيقه عمر محتسب القاهرة يومئذ، وصلّي عليه بجامع عمرو، ودفن بالقرافة عند والده بقرب مقام الشافعي [﵁].

وفيها شهاب الدّين أحمد بن الشيخ برهان الدّين إبراهيم بن أحمد الأقباعي الدمشقي الشافعي الصّوفي العارف بالله تعالى.

قال في «الكواكب»: القطب الغوث، ولد في سنة سبعين تقريبا، واشتغل في العلم على والده، وابن عمته الشيخ رضي الدّين، وأخذ الطريق عن أبيه، وقرأ على شيخ الإسلام الوالد جانبا من «عيون الأسئلة» للقشيري، وحضر بعض دروسه، وتولى مشيخة زاوية جدّه بعد أبيه، وكان على طريقة حسنة.

وتوفي في صبيحة يوم الأربعاء سادس عشري ربيع الأول.

قال الشيخ الوالد: ووقفت على غسله، وحملت تابوته، وتقدمت في الصّلاة عليه.

قال النّعيمي: ودفن على والده بمقبرة سيدي الشيخ رسلان. انتهى كلام «الكواكب».

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد الباني المصري الشافعي الأصم كأبيه.

صنّف تفسيرا من سورة يس إلى آخر القرآن، وباعه مع بقية كتبه لفقره وفاقته، ووالده الشيخ شمس الدّين الباني أحد شيوخ الشيخ جلال الدّين السيوطي.

وخرّج له السيوطي «مشيخة» وقرأها عليه.

وكانت وفاة ولده صاحب الترجمة يوم الجمعة سادس عشر المحرم.

وفيها السلطان العظيم مظفّر شاه أحمد بن محمود شاه صاحب كجرات.

قال في «النور»: كان عادلا، فاضلا، محبا لأهل العلم، حسن الخطّ، وكتب بيده جملة مصاحف، أرسل منها مصحفا إلى المدينة الشريفة، وخرجت روحه وهو ساجد، والظّاهر أنه هو الذي وفد عليه العلّامة بحرق وصنّف بسببه «السيرة النبوية» وإن كان اسم الكتاب يشعر بغير ذلك، فإنه ما كان في ذلك الزمان أحد ممن ولي السلطنة غيره، ولم يزل عنده مبجّلا، مكرّما إلى أن مات.

وفيها بدر الدّين حسين بن سليمان بن أحمد الأسطواني الصّالحي الحنبلي.

قال ابن طولون: حفظ القرآن بمدرسة أبي عمر، وقرأ على شيخنا ابن أبي عمر الكتب الستة، وقرأ وسمع ما لا يحصى من الأجزاء الحديثية عليه.

قال: وسمعت بقراءته عدة أشياء.

وولي إمامة محراب الحنابلة بالجامع الأموي في الدولة العثمانية. انتهى.

وقال البدر الغزّي: حضر بعض دروسي، وشملته إجازتي، وسألني، وقرأ علي في الفقه، وذاكرني فيه، وقرّر في سبع الكاملية إلى أن توفي في صفر، ودفن بباب الفراديس.

وفيها زين الدّين عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الكتبي الدمشقي الحنفي.

قال في «الكواكب»: كان عنده فضيلة، وله قراءة في الحديث، وكان لطيفا يميل إلى المجون والخراع رحمه الله تعالى. انتهى.

وفيها تاج الدّين عبد الوهاب الدّنجيهي المصري الشافعي الكاتب النحوي السّالك الصّالح المجرّد القانع.

حفظ القرآن العظيم، وصحب الشيخ العارف بالله تعالى سيدي إبراهيم المتبولي، وجوّد حتّى حسن خطّه، وكتب كتبا نفيسة، واشتغل في الصرف، والنحو، والمعاني، والبيان، والمنطق، والأصلين، والفقه على العلّامة علاء الدّين بن القاضي حسين الحصن كيفي، وسمع عليه «المطوّل» و «شرح العقائد» و «شرح الطوالع» و «غاية القصد» و «المتوسط» و «شرح الشمسية» وحضر غالب دروس شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وتصانيفه، وقرأ «شرح قاضي زاده» في علم الهيئة على العلّامة عبد الله الشّرواني، وقرأ على غير هؤلاء، وتمرّض في البيمارستان شهرا.

وتوفي به يوم الجمعة حادي عشري جمادي الأولى.

وفيها العلّامة علاء الدّين علي بن أحمد الرّومي الحنفي الجمالي.

قال في «الكواكب»: قرأ على المولى علاء الدّين بن حمزة القرماني، وحفظ عنده «القدوري» و «منظومة النّسفي» ثم دخل إلى القسطنطينية، وقرأ على المولى خسرو، ثم بعثه المذكور إلى مصلح الدّين بن حسام، وتعلّل بأنه مشتغل بالفتوى، وبأن المولى مصلح الدّين يهتم بتعليمه أكثر منه، فذهب إليه وهو مدرّس سلطانية بروسا، فأخذ عنه العلوم العقلية والشرعية، وأعاد له بالمدرسة المذكورة، وزوّجه ابنته وولدت له، ثم أعطي مدرسة بثلاثين، وتنقلت به الأحوال على وجه يطول شرحه، فترك التدريس، واتصل بخدمة العارف بالله تعالى مصلح الدّين بن أبي الوفاء، ثم لما تولى أبو يزيد السلطنة رآه في المنام فأرسل إليه الوزراء، ودعاه إليه فامتنع فأعطاه تدريسا بثلاثين جبرا، ثم رقّاه حتى أعطاه إحدى الثمانية، فدرّس بها مدة طويلة، ثم توجّه بنيّة الحجّ إلى مصر، فأقام بمصر سنة، ثم حجّ وعاد إلى الرّوم، وكان توفي المولى أفضل الدّين المفتي فولّاه السلطان أبو يزيد منصب الفتوى، وعيّن له مائة درهم، ثم لما بنى مدرسته بالقسطنطينية ضمّها له إلى الفتوى، وعيّن له [كل يوم] خمسين درهما زائدة على المائة، وكان يصرف جميع أوقاته في التّلاوة، والعبادة، والتدريس، والفتوى، ويصلي الخمس في الجماعة، وكان كريم الأخلاق لا يذكر أحدا بسوء.

وكان يغلق باب داره ويقعد في غرفة له فتلقى إليه رقاع الفتاوى فيكتب عليها ثم يدليها، يفعل ذلك لئلا يرى الناس فيميّز بينهم في الفتوى.

وكان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويصدع بالحقّ ويواجه بذلك السلطان فمن دونه، حتى إن السلطان سليم أمر بقتل مائة وخمسين رجلا من حفّاظ الخزينة، فذهب صاحب الترجمة إلى الديوان ولم يكن من عادتهم أن يذهب

المفتي إلى الديوان إلّا لأمر عظيم فلما دخل تحيّروا وقالوا: أي شيء دعا المولى إلى المجيء، فقال: أريد أن ألاقي السلطان فلي معه كلام، فعرضوا أمره على السلطان فأمر بدخوله وحده، فدخل وسلّم وجلس، وقال: وظيفة أرباب الفتوى أن يحافظوا على آخرة السلطان، وقد سمعت بأنك أمرت بقتل مائة وخمسين رجلا من أرباب الديوان لا يجوز قتلهم شرعا، فغضب السلطان سليم- وكان صاحب حدّة- وقال له: لا تتعرض لأمر السلطنة وليس ذلك من وظيفتك، فقال: بل أتعرّض لأمر آخرتك وهو من وظيفتي، فإن عفوت فلك النجاة وإلّا فعليك عقاب عظيم، فانكسرت سورة غضبه وعفا عن الكلّ، ثم تحدّث معه ساعة، ثم سأله في إعادة مناصبهم فأعادها لهم.

وحكي أن السلطان سليم أرسل إليه مرّة أمرا بأن يكون قاضي العسكر، وقال له: جمعت لك بين الطّرفين لأني تحقّقت أنك تتكلم بالحقّ فكتب إليه: وصل إلى كتابك- سلّمك الله تعالى وأبقاك- وأمرتني بالقضاء، وإني أمتثل أمرك إلا أن لي مع الله تعالى عهدا أن لا تصدر عني لفظة حكمت، فأحبه السلطان محبّة عظيمة، ثم زاد في وظيفته خمسين عثمانيا، فصارت مائتي عثماني.

وتوفي- رحمه الله تعالى- في هذه السنة.

وفيها علاء الدّين علي بن عبد الله العشاري- نسبة إلى عشارة بضم المهملة بلدة قريبة من الدير- الحلبيّ الشافعي القاضي، المعروف بابن القطّان.

قرأ على الجلال النّصيبي، وحرص على اقتناء الكتب النفيسة، وولي قضاء إعزاز، وسرمين.

وتوفي في العشر الآخر من رجب.

وفيها بدر الدّين محمد بن أبي بكر المشهدي المصري الشافعي العلّامة المسند.

ولد سنة اثنتين وستين وثمانمائة، وسمع على المسند أبي الخير الملتوتي، وابن الجزري، والخيضري، وأخذ عن الشّهاب الحجازي الشاعر، والرّضي الأوجاقي، وغيرهما. وأجاز له ابن بلال المؤذن في آخرين من حلب، وسمع على جماعة من أصحاب شيخ الإسلام ابن حجر، وابن عمه شعبان، وغيرهما ودرّس.

وأسمع قليلا وناب في مشيخة سعيد السعداء الصّلاحية عن ابن نسيبه.

وكان علّامة عاقلا، دينا، دمث الأخلاق، غير أنه كان ممسكا حتّى عن نفسه، وفي مرض موته كما قال العلائي.

وقال الشعراوي: كان عالما، صالحا، كثير العبادة، محبّا للخمول، إن رأى أحدا يقرأ عليه [فتح له]، وإلّا أغلق باب داره. قال: فقلت له يوما: ما أصبرك يا سيدي على الوحدة، فقال: من كان مجالسا لله فما ثم وحدة. قال: وكان يقول:

مدح الناس للعبد قبل مجاوزته للصّراط كلّه غرور. انتهى.

وتوفي يوم الاثنين سابع [ذي] القعدة ودفن في تربة الصلاحية بباب النصر، وهو آخر ذريّة ابن خلّكان فيما يعلم، ولم يعقّب.

وفيها شمس الدّين محمد السروي، المشهور بابن أبي الحمائل.

قال المناوي في «طبقاته»: العارف الكبير، الكامل الغيث، الهامع الشامل، زاهد قطف كروم الكرامات، وعارف وصل إلى أعلى المقامات.

كان طودا عظيما في الولاية، وملجأ وملاذا للطلّاب الهداية.

أخذ عنه خلق كالشناوي، والحديدي، والعدل، وأضرابهم.

وكان عالي الهمّة، كثير الطيران من بلاد لأخر، وكان يغلب عليه الحال ليلا فيتكلم بألسنة غير عربية، من عجم، وهند، ونوبة، وغيرها. وربما قال: قاق قاق طول الليل، ويزعق ويخاطب قوما لا يرون، وإذا قال شيئا في غلبة الحال نفذ.

وكان مبتلى بالأذى من زوجته مع قدرته على إهلاكها، وربما أدخل فقيرا الخلوة فتخرجه قبل تمام المدة وتقول له: قال لك فلان: أنا ما أعمل شيخا، فلا يتكلم، وقدم مصر، فسكن الزاوية الحمراء ثم زاوية إبراهيم المواهبي وبها مات.

وكان يكره للمريد قراءة أحزاب الشاذلية ويقول: ما ثم جلاء للقلوب مثل لا إله إلا الله، وقارئ أحزاب الشاذلية كزبّال خطب بنت سلطان، وصار يقول للسلطان: أعطني بنتك واجعلني جليسك وهو لا يعرف شيئا من آداب حضرته.

ومن كراماته أنه شكا له أهل بلد كبير الفأر في مقات البطيخ، فقال لرجل:

ناد في الغيط رسم لكم محمد بن أبي الحمائل أن ترحلوا فلم يبق فيها فأر فسأله أهل بلد آخر في ذلك، فقال: الأصل الإذن ولم يفعل.

وكان إذا اشتد به الحال في مجلس الذكر يحمل الرجلين وأكثر ويحمل التيغار الذي يسع ثلاثة قناطير ويجري بذلك.

قال الشعراوي: لقنني الذكر وأنا صغير سنة اثنتي عشرة وتسعمائة.

ومات بمصر في هذه السنة ودفن بزاويته بين السورين.

وفيها شمس الدّين محمد بن الشيخ الصّالح شهاب الدّين أحمد بن محمد الكنجي الدمشقي الشافعي.

ولد في ربيع الأول سنة ست وخمسين وثمانمائة، وقرأ العربية على الشيخ محمد التونسي المغربي، ثم قدم دمشق، وصار من أصحاب البدر الغزّي ووالده، وقرأ عليهما. وكانت له يد طولى في النحو، والحساب، والميقات.

وكان حافظا لكتاب الله تعالى، مجوّدا، وولي مشيخة الكلّاسة.

وتوفي يوم الجمعة خامس عشر ذي القعدة، ودفن بباب الصغير، وكان ينشد كثيرا في معنى الحديث:

والناس أكيس من أن يمدحوا رجلاحتّى يروا عنده آثار إحسان

وفيها كمال الدّين محمد بن الزّيني سلطان الدمشقي الصّالحي الحنفي القاضي.

ولد في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، واشتغل، وحصّل، وبرع، وناب في الحكم، وجمع منسكا في مجلد سمّاه «تشويق الساجد إلى زيارة أشرف المساجد».

وتوفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر، ودفن بالصالحية بتربتهم تحت المعظمية.

وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الكفرسوسي الشافعي الفقيه المفتي العلّامة.

تفقّه بالنجم بن قاضي عجلون وأخيه التّقي وغيرهما من الدمشقيين، وأخذ عن القاضي زكريا.

وأخذ عنه جماعة منهم العلّامة الشّهاب الطّيبي. وأشار إلى ذلك في إجازته للشيخ أحمد القابوني بعد أن ذكر جماعة من شيوخه بقوله:

ومنهم وليّ الله شيخي محمدهو الكفرسوسيّ الإمام المحبّر
بعلم وإخلاص يزين ولم يزلمعينا لخلق الله للحقّ ينصر
وعن زكرياء المقدّم قد روىوعن غيره ممّن له الفضل يغزر

وأثنى عليه ابن طولون في مواضع من «تاريخه» وألف شرحا على «فرائض المنهاج» ومجالس وعظية.

وتوفي ليلة السبت الثامن والعشرين من ربيع الأول ودفن بمقبرة باب الفراديس.

وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد السودي- نسبة إلى قرية تسمى سودة شعنب على ثلاث مراحل من صنعاء اليمن- الشهير بعبد الهادي اليمني الشافعي قطب العارفين وسلطان العاشقين.

قال في «النور»: كان من العلماء الراسخين والأئمة المتبحرين، درّس وأفتى، ثم طرأ عليه الجذب، وذلك أنه كان يقرأ في الفقه على بعض العلماء، فلما وصل إلى هذه المسألة والعبد لا يملك شيئا مع سيده، كرّر هذا السؤال على شيخه كالمستفهم، واعترته عند ذلك هيبة عظيمة وبهت، وحصل له الجذب.

وبالجملة فإنه كان آية من آيات الله تعالى، وأقواله تدل على تفنّنه في العلوم الظّاهرة واطلاعه على الأخبار السّالفة والأمثال السائرة، حتّى كأن جميع العلوم والمعاني ممثلة بين عينيه يختار منها الذي يريد ولا يعدل عن شيء إلّا إلى ما هو خير منه.

وكان مولعا بشرب القهوة ليلا ونهارا، وكان يطبخها بيده ولا يزال قدرها بين يديه، وقد يجعل رجله تحتها في النار مكان الحطب، وكان كلما أتى إليه من النذور إن كان من المأكولات طرحه فيها وإن كان من غيرها قذفه تحتها من ثوب نفيس أو عود أو غير ذلك، وقيل: إن عامر بن عبد الوهاب السلطان بعث إليه بخلعة نفيسة فألقاها تحتها فاحترقت فبلغ ذلك السلطان فغضب وأرسل يطلبها منه، فأدخل يده في النار وأخرجها، كما كانت ودفعها إليهم وقد أشار إلى هذا الشيخ

عبد المعطي بن حسن باكثير في «موشحته» التي عارض فيها شيخ الإسلام أبا الفتح المالكي وكلاهما قد مدح القهوة فقال:

قهوة البن جلّ مقصوديفي الخفا والعلن
هام فيها إمامنا السّوديقطب أهل اليمن
وطبخها بالنّدّ والعودوبغالي الثمن
من ثياب حرير مع قطنفأخر الملبس
وبذاكم خوارق تثنيعليه لم تدرس

ولما طرأ عليه الجذب صدرت عنه أمور وكرامات تدلّ على أنه من العارفين بالله تعالى، وأخذ ينظم حينئذ فإنه ما وقع له نظم إلا بعد الجذب، حتى حكي أنه ما كان يقوله إلا في حال الوارد مثل ابن الفارض، فكان يكتب بالفحم على الجدران فإذا أفاق محى ما كان كتبه من ذلك، فكان فقراؤه بعد أن علموا منه ذلك يبادرون بكتب ما وجدوه من نظمه على الجدران فيجمعونه.

وحكي أن بعض المنشدين أنشد بين يديه قصيدة من نظمه فطرب لها وتمايل عليها، ثم سأل عن قائلها فقيل: إنها من نظمك، فأنكر ذلك وقال: حاشا ما قلت شيئا حاشا ما قلت شيئا.

ومن شعره الرائق:

يا راحة الرّوح يا منهواه أشرف مذهب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
واصل فديتك صباأنسيته كل مذهب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
وباين الكلّ إلّامن بالهوى قد تمذهب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
مشارب القوم شتّىمن كلّها صار يشرب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
قد شرّق النّاس طرّاوللغرائب غرّب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
فهو الغريب ولكنمحبوبه منه أغرب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
تعجّب الخلق منهوباطن الأمر أعجب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
يا موجبين لصحويالسّكر والله أوجب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
وليس يوجب صحويإلا بليد معذّب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
بين الغوير ونجدطول الزّمان مذبذب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
وطالعوا إن شككتمتهذيبكم والمهذّب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
يا ما ألذّ استماعيقول النّدامى لي اشرب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
في حضرة ليس فيهاإلّا مراد مقرّب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
ومطرب الحيّ يشدولا عاش من ليس يطرب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة

ومنه:

بالله كرّر أيّها المطربتذكار قوم ذكرهم يعجب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
ما زمزم الحادي بذكراهمفي الشرق إلا رقص المغرب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة

ومنه:

ومهفهف قبلت أشنب ثغرهوبلوغ ذاك الثّغر ما لا يحسب
للشاعر عبد الهادي السودي، اقرأ القصيدة
قال احسب القبل التي قبّلتنيفأجبت إنّا أمّة لا نحسب
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

وبالجملة فشعره كثير جدا وفيه تأثير غريب فإنه السهل الممتنع يفهمه كل أحد مع متانة عبارته، وتتأثر به النّفوس غالبا ويكثر عليه وجد المتواجدين.

وتوفي- رحمه الله تعالى- يوم الأربعاء سابع صفر بتعز وقبره بها مشهور يزار وعليه قبة عظيمة.

وكان للشيخ ولدان أحدهما عبد القادر والآخر محمد.

مات عبد القادر في حياة أبيه وخلّف بنتا ولم يبق للشيخ عبد الهادي نسل إلا منها.

وأما محمد فعاش بعد والده وصار قاضيا بتعز، ولما استولت الأروام على تعز لزموه وبعثوا به إلى مصر فمات هناك في حدود الستين وتسعمائة.

وفيها القاضي أفضل الدّين محمد بن محمد الرّومي المصري الحنفي الإمام العلّامة.

قرأ الفقه على ابن قاسم، وأجازه جماعة في استدعاء سبط شيخ الإسلام ابن حجر.

وكان ديّنا عاقلا، وحجّ صحبة الشيخ أمين الدّين الأقصرائي.

وتوفي بمصر في المحرم.

وفيها محبّ الدّين محمد بن محمد الزّيتوني العوفي- نسبة إلى سيدنا عبد الرحمن بن عوف ﵁ المصري الشافعي الفاضل البارع.

دخل إلى دمشق، وأخذ عن البدر الغزّي، وأجازه ب «صحيح البخاري» وب «التنبيه» و «المنهاج» بعد أن قرأ عليه أكثرها.

وفيها شمس الدّين محمد بن محمد الشهير بابن الغرس- بالمعجمة- المصري الحنفي العلّامة ابن العلّامة.

كان ذا يد في النحو والأعاريب، وله شعر، وافتقر في آخر عمره وسقم سنين بعد عزّ وترف ووجاهة، فكان صابرا شاكرا.

وتوفي في ذي القعدة.

وفيها القاضي شمس الدّين محمد السّمديسي الحنفي.

أخذ عن رضوان العقبي، وعبد الدائم الأزهري، والشمس محمد بن أسد. والقراءات عن جعفر السمنودي.

وأخذ عنه الشيخ بهاء الدّين القليعي، والشيخ علاء الدّين المقدسي نزيل القاهرة الفقه والقراءات.

وسمعا منه كثيرا.

وهو صاحب «فيض الغفّار شرح المختار».

وتوفي في هذه السنة.

وفيها نور الدّين محمود بن أبي بكر بن محمود قاضي القضاة المعرّي الأصل الحموي ثم الحلبي الشافعي، سبط الشيخ أبي ذرّ بن الحافظ برهان الدّين الحلبي.

ولي قضاء حماة إلى آخر دولة الجراكسة، فلما مرّ السلطان سليم على حماة ولّاه قضاءها أيضا، ثم لما رجع السلطان سليم بدا لصاحب الترجمة أن يترك القضاء في هذه الدولة تورعا عما أحدثوه من المحصول والرسم، فتركه وترك غيره من المناصب الحموية، فأخرجت له براءة واحدة بنحو ثلاثين منصبا ما بين تدريس

وتولية، ثم إنه قطن حلب هو ووالده وأخوه المقرّ أحمد، وسكن بالمدرسة الشمسية بمحلّة سويقة حاتم فلم يلبثوا إلا قليلا حتى ماتوا.

وكانت وفاة القاضي نور الدّين في هذه السنة. قاله في «الكواكب».

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.