تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة

فيها توفي شهاب الدّين أحمد بن بدر بن إبراهيم الطّيبي الشافعي المقرئ والد الإمام بالجامع الأموي وواعظه شيخ الإسلام الطّيبي المشهور.

تلا بالسبع على العلّامة إبراهيم بن محمود القدسي كاتب المصاحف، وعلى غرس الدّين خليل، وانتهى إليه علم التجويد في زمانه، وكان يتسبب بحانوت بباب البريد ويقرئ الناس.

وتوفي ليلة الخميس سادس جمادى الأولى ودفن بباب الفراديس.

وفيها شهاب الدّين أحمد البخاري المكّي، السيد الشريف الإمام العلّامة إمام الحنفية بالمسجد الحرام.

توفي ببندر جدة وهو قاض بها عن مستنيبه، فحمل إلى مكة على أعناق الرجال، فوصلها حادي عشر ربيع الثاني ودفن على أبيه بالمعلاة.

وفيها شهاب الدّين أحمد النّشيلي المصري الشافعي الإمام العالم العلّامة.

توفي بمكّة في هذه السنة.

وفيها شهاب الدّين أحمد الزّبيدي المكّي.

قال ابن طولون: كان مترجما بالعلم، ودخل دمشق متوجها إلى الروم فمات بحلب، أي في هذه السنة.

وفيها تاج الدّين عبد الوهاب بن عبد القادر العنّابي الدمشقي القاضي الأسلمي أبوه.

كان ديوانيا بقلعة دمشق هو ووالده من قبله، ثم تولى عدة وظائف، منها إمرة التركمان، واستمر على ذلك في الدولة الجركسية، ثم أخذه السلطان سليم إلى إسلامبول، ثم أطلقه، فحجّ، وجاور، ثم عاد إلى دمشق، وبقي بها إلى الممات.

قال ابن طولون: وسمع في صغره على جماعة عدة أجزاء، ولذلك استجزته لجماعة، ومدحه الشعراء الأفاضل، منهم شيخنا علاء الدّين بن مليك، وأكثر منه الشيخ شهاب الدّين الباعوني.

وتوفي ليلة الجمعة ثاني ربيع الأول ودفن بتربتهم لصيق الصابونية من جهة القبلة ولم يحتفل الناس بجنازته. انتهى وفيها علاء الدّين على القدسي الشافعي نزيل دمشق العالم الورع.

قال الشيخ يونس العيثاوي: كان رفيقنا على الشيخ أبي الفضل بن أبي اللطف، ثم من بعده رافقنا على الإمام تقي الدّين البلاطنسي إلى أن مات.

قال: وكان يتعاطى البيع والشراء برأس مال يسير بورك له فيه، مع التعفّف عن الوظائف على طريقة السّلف.

وتوفي نهار الخميس ثاني [ذي] القعدة ودفن بباب الصغير.

وفيها زين الدّين عمر بن أحمد بن أبي بكر المرعشي العالم.

كان في أول أمره يتكسب بالشهادة بحلب على فقر كان له وقناعة، ثم انقادت إليه الدنيا فرأس، وصار عينا من أعيان حلب ولم تستهجن رئاسته لأنه كان حفيدا للشيخ الإمام العلّامة المفنّن شهاب المرعشي المتوفى سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، وكان الشيخ زين الدّين يتجمّل بمصاحبة شيخ الإسلام البدر بن السيّوفي، وأحبّه قاضي قضاة حلب زين العابدين بن الفناري، وكان يكتب على الفتاوى، وامتحن في واقعة قراقاضي، وسيق فيمن سيق هو وأولاده إلى رودس، ثم أعيد إلى حلب باقيا على رئاسته وشهامته ومناصبه إلى أن مات في هذه السنة وهو يحث من حضره على الذكر وتلاوة القرآن.

وفيها زين الدّين عمر الصّعيدي الحنفي الإمام العلّامة، إمام الصخرة المعظّمة بالقدس الشريف.

قال ابن طولون: كان من أهل العلم والعمل، وقرأ بمصر على جماعة، منهم البرهان الطرابلسي.

وتوفي في جمادى الأولى.

وفيها المولى شاه قاسم بن الشيخ شهاب الدّين أحمد الحنفي، الشهير بمنلازاده.

أصله من هراة، وكان هو وأبوه واعظين، وتوطّن المترجم تبريز، ولما دخلها السلطان سليم أخذه معه إلى بلاد الرّوم وعيّن له كل يوم خمسين درهما.

وكان عالما، فاضلا، أديبا، بليغا، له حظّ من علم التصوف، وخطّ حسن ومهارة في الإنشاء. أنشأ «تواريخ آل عثمان» فمات قبل إكمالها في هذه السنة أو في التي بعدها.

وفيها شمس الدّين محمد بن زين الدّين بركات بن الكيّال الشيخ الواعظ ابن الواعظ الشافعي.

أسمعه والده على جماعة، منهم البرهان النّاجي، وزوّجه ابنته، واشتغل، ووعظ بالجامع الأموي وغيره، وكان خطيب الصابونية، وكان عنده تودّد للناس.

وتوفي يوم السبت عشري شوال.

وفيها محمد بن سحلول- بلامين- الحديثي البقاعي الشافعي.

قال ابن طولون: كان صالحا يحفظ القرآن العظيم حفظا جيدا ويقرؤه في كل ثلاثة أيام.

قال: وكان أفادني عن بعض المصريين الصلحاء في دفع الفواق أن يقبض الإنسان بإبهاميه على ظهر أصلي بنصريه بقوة.

توفي فجأة يوم الأحد ثاني عشر جمادي الأولى.

وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن أحمد، الشهير بابن العجيمي المقدسي الشافعي الصّوفي العلّامة المحدّث الواعظ.

أخذ عن مشايخ الإسلام البرهان ابن أبي شريف، والجلال السيوطي، والقاضي زكريا، والشمس السخاوي، وناصر الدّين بن زريق.

وتوجه إلى الرّوم، وحصل له به الإقبال، وعاد وتردّد إلى دمشق مرارا، ووعظ بالجامع الأموي، ودرّس ب «الفصوص» فيه أيضا. وكان يعتم بعمامة سوداء.

قال ابن الحنبلي: دخل إلى حلب مرتين ووعظ بها، واجتمع في سنة تسع وعشرين بمحدّثها الشيخ زين الدّين بن الشّماع، وقرأت عليهما «ثلاثيات البخاري»، ثم أجاز كل منهما للآخر.

وقال فيه ابن الشّماع: هو خادم التفسير والسّنن، المنتصب لنصح المسلمين والمرغّب لأهدى سنن، بل هو العلم الفرد الذي رفع خبر الأولياء والعلماء، ونصب حالهم، ليقتدى بهم، وخفض شأن أهل البطالة من الصّوفية الجهلة، وحذّر من بدعهم واتباع طريقهم. انتهى.

وتوفي ببيت المقدس في رمضان.

وفيها أبو زكريا يحيى بن علي بن أحمد بن شرف الدّين الرّحبي الأصل المكّي المالكي، ويعرف كأبيه بالمغربي.

ولد ليلة الأربعاء رابع عشري ربيع الأول سنة خمس وستين بمكة، ونشأ بها، وحفظ القرآن و «الأربعين النووية» و «الشاطبية» و «الرسالة» و «ألفية النحو» وعرض في سنة تسع وسبعين على قضاة مكّة الأربعة، وعمر بن فهد، وحضر عند الفخر بن ظهيرة وأخيه البرهان، مع ذكاء وفهم، ثم تعانى التجارة بعد أن أثبت البرهان رشده، وسلّمه ماله، وسافر في التجارة لدمشق، وتلّقن في القاهرة الذكر من ابن عبد الرحيم الأبناسي.

قال السخاوي: وله تردّد إليّ وسماع عليّ، ولي إليه زائد الميل، ونعم هو تواضعا، وأدبا، وفهما، وذكاء، وحسن عشرة، بحيث صار بيته بمكّة وغيرها مألفا لأحبابه، مع عدم اتساع دائرته.

وقال ابن فهد: طال مرضه حتى توفي بمكة ليلة السبت سادس عشري شوال، ودفن بالمعلاة، ولم يخلّف غير بنت واحدة ملّكها جميع مخلّفه، وأثبت ذلك في حياته.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.