تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

باب يكون فيه الاسم بعدما يُحذف منه الهاء بمنزلة اسم يتصرف في الكلام لم يكن فيه هاء قط

وذلك قول بعض العرب، وهو عنترة العبسى:

يَدْعُونَ عَنْتَرَ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَاأَشْطَانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الْأَدْهَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

جعلوا الاسم عنترا وجعلوا الراء حرف الإعراب.

وقال الأسود بن يعفُر تصديقا لهذه اللغة:

أَلا هل لهذا الدَّهرِ من مُتعلّلِعن الناس، مهما شاء بالناس أن يَفْعَلِ

ثم قال:

وهذا رِدائِى عنده يَستعيرُهليسلُبَني حَقّى أمالِ بنَ حنظلِ

وذلك لأن الترخيم يجوز في الشعر في غير النداء، فلما رخم جعل الاسم بمنزلة اسمٍ ليست فيه هاء. وقال رؤبة:

إمَّا تَرَيني اليومَ أمَّ حمزِقاربتُ بين عَنَقي وجَمزي

وإنما أراد: أمَّ حمزة. وأما قول ذى الرمة:

ديارَ ميّةَ إذْ مَيٌّ تُساعفُناولا يَرى مثلَها عُجمٌ ولا عربُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

فزعم يونس أنه كان يسميها مرة مية ومرة ميا، ويجعل كل واحد من الاسمين اسما لها في النداء وفي غيره.

وعلى هذا المثال قال بعض العرب إذا رخموا: يا طَلحُ ويا عنترُ. وقد يكون قولهم يدعون عنترُ بمنزلة ميَّ؛ لأن ناساً من العرب يسمونه عنتراً في كل موضع. ويكون أن تجعله بمنزلة مى بعد ما حذفت منه، وقد يكون ميٌّ أيضا كذلك، يجعلها بمنزلة ما ليس فيه هاء بعد ما تحذف الهاء.

وأما قول العرب: يا فُلُ أقبلْ، فإنهم لم يجعلوه اسما حذفوا منه شيئا يثبت فيه في غير النداء، ولكنهم بنوا الاسمَ على حرفين، وجعلوه بمنزلة دم. والدليل على ذلك أنه ليس أحدٌ يقول يا فُلَ فإن عنوا امرأة قالوا: يا فُلةُ: وهذا الاسم اختُصّ به النداء، وإنما بُني على حرفين لأن النداء موضعُ تخفيف، ولم يجز في غير النداء لأنه جُعل اسما لا يكون إلا كناية لمنادى، نحو يا هَناهْ، ومعناه يا رجلُ. وأما فلان فإنما هو كناية عن اسم سُمي به المحدث عنه، خاص غالب. وقد اضطُرّ الشاعرُ فبناه على حرفين في هذا المعنى. قال أبو النجم: فى لّجَةٍ أمسِكْ فُلاناً عن فُلِ

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.