من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)
باب ما ترده علامةُ الإضمار إلى أصله
فمن ذلك قولك: لعبد الله مالٌ، ثم تقول لك مالٌ وله مال، فتفتح اللام، وذلك أن اللام لو فتحوها في الإضافة لالْتبستْ بلام الابتداء إذا قال إن هذا لعلى ولهذا أفضل منك، فأرادوا أن يميزوا بينهما، فلما أضمروا
لم يخافوا أن تلتبس بها، لأن هذا الإضمار لا يكون للرفع ويكون للجر. ألا تراهم قالوا: يا لَبكرٍ، حين نادوا؛ لأنهم قد علموا أن تلك اللام لا تدخل ها هنا.
وقد شبهوا به قولهم: أعطيتُكموه، في قول من قال: أعطيتُكم ذلك فيجزم، رده بالإضمار إلى أصله، كما رده بالألف واللام، حين قال: أعطيتُكم اليوم، فشبهوا هذا بلكَ وله وإن كان ليس مثله، لأن من كلامهم أن يشبهوا الشيء بالشيء وإن لم يكن مثله. وقد بينا ذلك فيما مضى، وستراه فيما بقى.
وزعم يونس أنه يقول: أعطيتُكُمْهُ وأعطيتُكُمْها، كما يقول في المظهر. والأول أكثر وأعرف.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع