من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)
هذا باب التصغير
اعلم أنَّ التصغير إنَّما هو في الكلام على ثلاثة أمثلة: على فعيلٍ، وفعيعلٍ وفعيعيلٍ.
فأمَّا فعيلٌ فلما كان عدة حروفه ثلاثة أحرف، وهو أدنى التصغير، لا يكون مصغَّرٌ على أقل من قعيلٍ، وذلك نحو قييسٍ، وجميلٍ، وجبيلٍ. وكذلك جميع ما كان على ثلاثة أحرف.
وأمَّا فعيعلٌ فلما كان على أربعة أحرف وهو المثال الثاني، وذلك نحو جعيفرٍ ومطيرفٍ، وقولك في سبطرٍ: سبيطرٌ، وغلامِ: غُليّم، وعلبطٍ علبيطٌ. فإذا كانت العدة أربعة أحرف صار التصغير على مثال: فعيعلٍ، تحركن جمع أو لم يتحركن، اختلفت حركاتهن أو لم يختلفن كما صار كل بناء عدة حروفه ثلاثةٌ على مثال فعيلٍ تحركن جمع أو لم يجمع اختلفت حرتكاتهن أولم يختلفن.
وأمَّا فعيعيلٌ فلما كان على خمسة أحرف، وكان الرابع منه واواً أو ألفاً أو ياء، وذلك نحو قولك في مصباحٍ: مصيبيحٌ، وفي قنديلٍ: قنيديلٌ، وفي كردوسٍ: كريديسٌ، وفي قربوسٍ: قريبيسٌ، وفي حمصيصٍ حميصيصٌ، لا تبالي كثرة الحركات ولا قلتها ولا اختلافها.
واعلم أنَّ تصغير ما كان على أربعة أحرف إنّما يجيء على حال مكسَّرة للجمع في التحرك والسكون، ويكون ثالثه حرف اللين، كما أنك إذا كسَّرته للجمع كان ثالثه حرف اللين، إلاَّ أنَّ ثالث الجمع ألف، وثالث التصغير ياء، وأول التصغير مضموم، وأول الجمع مفتوح.
وكذلك تصغير ما كان على خمسة أحرف يكون في مثل حاله لو كسرته للجمع، ويكون خامسه ياء قبلها حرف مكسور، كما يكون ذلك لو كسرته للجمع، ويكون ثالثه حرف لينٍ كما يكون ثالثه في الجمع حرف لين. غير
أنَّ ثالثه في الجمع ألف وثالثه في التصغير ياء، وأوله في الجمع مفتوح وفي التصغير مضموم.
وإنما فعل ذلك لأنَّك تكسر الاسم في التحقير كما تكسره في الجمع فأرادوا أن يفرقوا بين علم التصغير والجمع.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع