من «الداء والدواء» لابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
الْعُقُوبَاتُ الْقَدَرِيَّةُ عَلَى الْقُلُوبِ
فَصْلٌ
الْعُقُوبَاتُ الْقَدَرِيَّةُ وَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ الْقَدَرِيَّةُ فَهِيَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ عَلَى الْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ، وَنَوْعٌ عَلَى الْأَبْدَانِ وَالْأَمْوَالِ.
وَالَّتِي عَلَى الْقُلُوبِ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: آلَامٌ وُجُودِيَّةٌ يُضْرَبُ بِهَا الْقَلْبُ.
وَالثَّانِي: قَطْعُ الْمَوَادِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ وَصَلَاحُهُ عَنْهُ.
وَإِذَا قُطِعَتْ عَنْهُ حَصَلَ لَهُ أَضْدَادُهَا، وَعُقُوبَةُ الْقُلُوبِ أَشَدُّ الْعُقُوبَتَيْنِ، وَهِيَ أَصْلُ عُقُوبَةِ الْأَبْدَانِ.
وَهَذِهِ الْعُقُوبَةُ تَقْوَى وَتَتَزَايَدُ، حَتَّى تَسْرِيَ مِنَ الْقَلْبِ إِلَى الْبَدَنِ، كَمَا يَسْرِي أَلَمُ الْبَدَنِ إِلَى الْقَلْبِ، فَإِذَا فَارَقَتِ النَّفْسُ الْبَدَنَ صَارَ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِهَا فَظَهَرَتْ عُقُوبَةُ الْقَلْبِ حِينَئِذٍ، وَصَارَتْ عَلَانِيَةً ظَاهِرَةً، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى الْبَرْزَخِ كَنِسْبَةِ عَذَابِ الْأَبْدَانِ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ.
النص من طبعة دار المعرفة بالمغرب (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف إحالات الآيات والحواشي. مصادر الموقع