من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
قَالَ الواثق: لَا أترك من يرجو الْفرج يَمُوت فِي حبسي
وحَدثني عَليّ بن هِشَام الْكَاتِب، قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله الباقطائي، يَقُول: سَمِعت عبيد الله بن سُلَيْمَان، يَقُول فِي وزارته: قَالَ: لي أبي: كنت يَوْمًا فِي حبس مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات،
فِي خلَافَة الواثق، آيس مَا كنت من الْفرج، وَأَشد محنة وغما، حَتَّى وَردت عَليّ رقْعَة أخي الْحسن بن وهب، وفيهَا شعر لَهُ:
محن أَبَا أَيُّوب أَنْت محلهَافَإِذا جزعت من الخطوب فَمن لَهَا
إِن الَّذِي عقد الَّذِي انْعَقَدت بِهِعقد المكاره فِيك يحسن حلهَا
فاصبر فَإِن الله يعقب فُرْجَةولعلها أَن تنجلي ولعلها
وَعَسَى تكون قريبَة من حَيْثُ لَاترجو وتمحو عَن جديدك ذلها
قَالَ: فتفاءلت بذلك، وقويت نَفسِي، فَكتبت إِلَيْهِ:
صبرتني ووعظتني وأنالهاوستنجلي بل لَا أَقُول لَعَلَّهَا
ويحلها من كَانَ صَاحب عقدهَاثِقَة بِهِ إِذْ كَانَ يملك حلهَا
قَالَ: فَلم أصل الْعَتَمَة ذَلِك الْيَوْم، حَتَّى أطلقت، فصليتها فِي دَاري، وَلم يمض يومي ذَاك، حَتَّى فرج الله عني، وأطلقت من حبسي.
وَرُوِيَ أَن هَاتين الرقعتين وقعتا بيد الواثق، الرسَالَة وَالْجَوَاب، فَأمر بِإِطْلَاق
سُلَيْمَان، وَقَالَ وَالله، لَا تركت فِي حبسي من يَرْجُو الْفرج، وَلَا سِيمَا من خدمني، فَأَطْلقهُ على كره من ابْن الْجراح الزيات لذَلِك
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع