من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الفصل الأول فيما جاء من ذلك في القرآن العظيم وأحاديث النبي الكريم
اعلم أن الأمثال من أشرف ما وصل به اللبيب خطابه، وحلّى بجواهره كتابه. وقد نطق كتاب الله تعالى، وهو أشرف الكتب المنزلة بكثير منها، ولم يخل كلام سيدنا رسول الله ﷺ عنها، وهو أفصح العرب لسانا، وأكملهم بيانا، فكم في إيراده وإصداره من مثل يعجز عن مباراته في البلاغة كل بطل. وسنذكر إن شاء الله تعالى بعد ذلك نبذة من أمثال العرب والمولدين والعامة.
فمن أمثال كتاب الله تعالى قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
، الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ
، قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
، ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ
، لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
، أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
، لِكُلِ
نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
، فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
، وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
، كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
. وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
. ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
. هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
. وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
. لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
. فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
. وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
، وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
. وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا
لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
. اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
. إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
. يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
. فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
، فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
. وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
. مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
. إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
، فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
. ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
، وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
. كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
. كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
ومن الأمثال من الحديث النبوي: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى». «نية المرء خير من عمله». «آفة العلم النسيان». «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه». «أنزلوا الناس منازلهم». «اليد العليا خير من اليد السفلى». «من مات غريبا مات شهيدا». «مطل الغني ظلم». «يد الله مع الجماعة». «الجار قبل الدار». والرفيق قبل الطريق». «من غشنا فليس منا». «سيد القوم خادمهم». «الحياء شعبة من الإيمان». «تخيروا لنطفكم». «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول». «حدّث عن البحر ولا حرج». «المجالس بالأمانات». «كل ميسر لما خلق له». «أطلبوا الخير من حسان الوجوه». «إياك وما يعتذر منه» «الوحدة خير من الجليس السوء». «إستعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان». «الندم توبة». «لا يكون المؤمن طعانا ولا لعانا». «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». «من كثّر سواد قوم فهو منهم». «أنصف أخاك ظالما أو مظلوما». «انتظار الفرج عبادة». «كاد الفقر أن يكون كفرا». «نعم صومعة المرء بيته». «الأعمال بخواتيمها».
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع