من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما قيل في مدح الألوان والثياب
مدح البياض: قال رسول الله ﷺ: «البياض نصف الحسن». وكان ﷺ أبيض أزهر اللون مشربا بحمرة.
قال الشاعر:
بيض الوجوه كريمة أحسابهمشمّ الأنوف من الطراز الأول
ومما قيل في مدح السواد:
قيل لبعضهم: ما تقول في السواد؟ قال: النور في السواد. أراد بذلك نور العينين في سوادهما.
وقال بعضهم:
قالوا تعشّقتها سوداء قلت لهملون العوالي ولون المسك والعود
إني امرؤ ليس شأن البيض مرتفعاعندي ولو خلت الدنيا من السود
وقال الحيقطان:
لئن كنت جعد الرأس اللون فاحمفأنّي بسيط الكف والعرض أزهر
وإن سواد اللون ليس بضائريإذا كنت يوم الروع بالسيف أخطر
دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون فقال: إنك لنعم الخليفة الأسود، فقال إبراهيم: نعم، فتمثل المأمون ببيت نصيب، فقال:
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرماأو أسود اللون إني أبيض الخلق
ثم قال يا عم: أخرجنا الهزل إلى الجد، فأنشد إبراهيم:
ليس يزري السواد بالرجل الشهمولا بالفتى الأريب الأديب
إن يكن للسواد فيك نصيبفبياض الأخلاق منك نصيبي
وقال آخر:
لام العواذل في سوداء فاحمةكأنّها في سواد القلب تمثال
وهام في الخال أقوام وما علمواأنّي أهيم بشخص كله خال
وقيل لمدني: كيف رغبتم في السواد؟ فقال: لو وجدنا بيضاء لسوّدناها.
وقال آخر:
يكون الخال في خد قبيحفيكسوه الملاحة والجمالا
فكيف يلام ذو عشق على منيراها كلّها في الخد خالا
وقال آخر:
فاستحسنوا الخال في خد فقلت لهمإنّي عشقت مليحا كلّه خال
وقال أبو حاتم المدني ينشد:
ومن يك معجبا ببنات كسرىفإنّي معجبا ببنات حام
وتفاخرت حبشية ورومية، فقالت الرومية: أنا حبة كافور، وأنت عدل فحم، فقالت الحبشية: أنا حبة مسك، وأنت عدل ملح.
وقد قال الشاعر:
أحب لحبّها السودان حتىأحب لحبها سود الكلاب
وقال آخر:
أشبهك المسك وأشبهتهقائمة في لونه قاعده
لا شكّ إذ لونكما واحدأنّكما من طينة واحده
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع