تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

ذكر أوابدهم

الرتم: شجر معروف كانت العرب إذا خرج أحدهم إلى سفر عمد إلى شجرة منه فيعقد غصنا منها، فإذا عاد من سفره ووجده قد انحل قال: قد خانتني امرأتي، وإن وجده على حالته قال: لم تخني.

الرئيمة: ناقة كانت العرب إذا مات واحد منهم عقلوا ناقته عند قبره وسدوا عينيها حتى تموت. يزعمون أنه إذا بعث من قبره ركبها.

التعمية والتفقئة: كان الرجل إذا بلغت إبله ألفا قلع عين الفحل. يقولون إن ذلك يدفع عنها العين، فإذا ازدادت على الألف فقأ عينه الأخرى.

العرداء: يصيب الإبل شبه الجرب، كانوا يكوون السليمة ويزعمون أن ذلك يبرىء داء العر.

ضرب الثور عن البقر، كانت البقر إذا امتنعت عن الشرب ضربوا الثور، يزعمون أن الجن يركبون الثيران فيصدون البقر عن الشرب.

الهامة: كانوا يزعمون أن الإنسان إذا قتل ولم يؤخذ بثأره يخرج من رأسه طائر يسمى الهامة وهو كالبومة، فلا يزال يصيح على قبره: «اسقوني» إلى أن يؤخذ بثأره.

وكان للعرب مذاهب في الجاهلية في النفس وتنازع في كيفياتها، فمنهم من زعم أن النفس هي الدم وأن الروح الهواء الذي في باطن جسم الإنسان الذي منه نفسه.

وقالوا: إن الميت لا يوجد فيه الدم وإنما يوجد في الحياة مع الحرارة والرطوبة، لأن كل حي فيه حرارة ورطوبة، فإذا مات ذهبت حرارته وحل به اليبس والبرودة. وطائفة منهم يزعمون أن النفس طائر ينشط من جسم الإنسان إذا مات أو قتل، ولا يزال متصورا في صورة الطائر يصرخ

على قبره مستوحشا له وفي ذلك يقول بعضهم:

سلّط الموت والمنون عليهمفلهم في صدى المقابر هام

ثم جاء الإسلام، والعرب ترى صحة أمر الهام، حتى قال النبي ﷺ «لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هام».

وزعموا أن هذا الطائر يكون صغيرا ويكبر حتى يصير كضرب من البوم ويتوحش ويصرخ، ويوجد في الديار المعطلة والنواويس ومصارع القتلى، ويزعمون أن الهامة لا تزال عند ولد الميت لتعلم ما يكون من خبره فتخبر الميت. والصفر زعموا أن الإنسان إذا جاع عض على شر سرفه الصفر وهي حية تكون في البطن. تثنية الضربة:

زعموا أن الحية تموت في أول ضربة، فإذا ثنيت عاشت.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستطرف في كل فن مستظرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.