تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

باز

كنيته أبو الأشعث وهو من أشد الحيوان تكبرا، وأضيقها خلقا، قال القزويني: إنها لا تكون إلا أنثى وذكرها من غيرها إما من جنس الحدأة أو الشواهين، ولأجل ذلك تختلف ألوانها وهو أصناف منها البازي، والباشق، والشاهين، والبيدق، والبقر، والبازي آخرها مزاجا لأنه لا يصبر على العطش، فلذلك لا يفارق الماء والأشجار المتسعة والظل والظليل، وهو خفيف الجناح سريع الطيران تكثر أمراضه من كثرة طيرانه، لأنه كلما طار انحط لحمه وهزل، وأحسن أنواعه ما قلّ ريشه، واحمرت عيناه مع حدة فيهما قال الشاعر:

لو استضاء المرء في إدلاجهبعينه كفته عن سراجه

ودونه الأزرق الأحمر العينين والأصفر دونهما. ومن صفاته المحمودة: أن يكون طويل العنق، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، شديد الانحطاط من الجو، غليظ الذراعين مع قصر فيهما.

لطيفة: من عجيب أمره أن الرشيد خرج ذات يوم للصيد، فأرسل بازا، فغاب قليلا ثم أتي وفي فمه سمكة، فأحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك، فقال مقاتل يا أمير المؤمنين: روينا عن جدك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: إن الجو معمور بأمم مختلفة الخلق، وفيه دواب تبيض وتفرخ على هيئة السمك لها أجنحة ليست بذوات ريش، فأجاز مقاتلا على ذلك وأكرمه.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستطرف في كل فن مستظرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.