من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الإيل
بتشديد الياء المسكورة ذكر الوعل وله أسماء باختلاف اللغات، وهو يشبه بقر الوحش وإذا خاف من الصياد رمى بنفسه من رأس الجبل ولا يتضرر بذلك، وإذا لسعته حية ذهب إلى البحر فأكل السرطان فيشفى.
خواصه: إن السمك يحب رؤيته وهو يحب ذلك، ولذلك أكثر ما يكون بقرب البحر والصيادون يعرفون ذلك، فيلبسون جلده ليراهم السمك، فيأتي لهم وهو مولع بأكل الحيات وربما لسعته، فتسيل دموعه تحت محاجر عينيه حتى تصير نفرتين من كثرة ذلك، ثم تجمد تلك الدموع فتصير كالشمع، فتؤخذ وتجعل دواء للسم، وهو الذي يسمى بالبنزهير الحيواني، وأجوده الأصفر، وأكثر ما يكون ببلاد الهند والسند وفارس وإذا وضع على لسعة الحيات أبرأها وإن وضعه الملسوع في فيه نفعه، وهذا الحيوان لا تنبت قرناه إلا بعد سنتين وينبتان في أول الأمر مستقيمين، ثم بعد ذلك يحصل فيهما التشعب ولا يزال يزيد إلى ست سنين، فحينئذ يصيران كنخلتين، ثم بعد ذلك يلقيهما في كل سنة مرة، ثم ينبتان. قال أرسطو:
وهذا النوع يصاد بالصفير والأصوات المطربة، فإنه يحب الطرب والصيادون يشغلونه بذلك ويأتونه من ورائه، فإذا رأوه قد استرخت أذناه وثبوا عليه، وقرنه مصمت وإحليله من عصب لا عظم فيه ولا لحم وهو من الحيوان الذي يزيد في السمن، فإذا حصل له ذلك فر من مكانه خوفا من الصيادين وحكمه حل أكله.
الخواص: إذا بخر بقرنه البيت طرد الهوام التي فيه، وإذا أحرق واستاك به الذي به صفرة الاسنان زال ذلك عنه، ومن علق عليه شيء منه ذهب نومه، ومن خواصه:
أن دمه يفتت الحصاة التي بالمثانة شربا، والله ﷾ أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع