من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
جراد
حيوان معروف وليس له جهة مخصوصة وإنما يكون هائما هاربا وإذا أراد أن يبيض ذهب إلى بعض الصخور فضربها بذنبه فتنفرج له فيلقي بيضه فيها وله ستة أرجل وطرفا أرجله كالمنشار وهو ألوان عديدة وفيه خلقة عشرة من الجبابرة وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا إيّل وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذ جمل ورجلا نعامة وذنب حية وهو من الحيوان الذي ينقاد إلى رئيسه كالعسكري إذا طار أميره تتابع خلفه.
وفي الحديث أن جرادة وقعت بين يدي رسول الله ﷺ فإذا مكتوب على جناحها بالعبرانية نحن جند الله الأكبر ولنا تسعة وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما فيها فقال ﵊: «اللهم اقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء» قال: فجاء جبريل فقال: إنه قد استجيب لك في بعضها.
وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: إن الله تعالى خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر وإن أول هلاك هذه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل الدر إذا قطع سلكه.
قيل: كان طعام يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجراد وقلوب الشجر وكان يقول: من أنعم منك يا يحيى وقد أجمع المسلمون على أكل لحمه ومن خواصه إن الإنسان إذا تبخر به نفعه من عسر البول.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع